
الحوار والحكومة أمام استحقاقات أيلول “عودة” أميركية إلى بيروت دعماً للاستقرار
مع اقتراب “مثلث” المواعيد والاستحقاقات المتعاقبة مطالع أيلول، من الجولة الجديدة للحوار في الخامس من أيلول، الى الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس الجمهورية في السابع منه، الى جلسة مجلس الوزراء في الثامن منه، يبدو المشهد السياسي على درجة عالية من التعقيد والقتامة بحيث لا تظهر أي بارقة من شأنها ان تضمن مرور هذه الاستحقاقات بحد أدنى من الآمال في تحقيق أي اختراق للازمات السياسية المترابطة. واذا كانت الأنظار تتجه الى الخطوات التي يزمع “التيار الوطني الحر” تنفيذها في سياق تصعيدي عقب مقاطعته للجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وتقديمه طعناً في مقرراته أمام مجلس شورى الدولة، فإن الأجواء المتوافرة عن اتجاهات “التيار” تشير الى ترقبه المواعيد الثلاثة المشار اليها كاختبار للنيات حول إثارته مسألة الميثاقية سواء في الحوار أو في الجلسة الانتخابية أو في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء قبل ان يقرر خطواته التالية التي يقول إنها تشكل مساراً متدرجاً لا حياد عنه الا بتبديل مواقف الآخرين. أما في ما يتعلق بموضوع التعيينات العسكرية، فان المعلومات المتوافرة لدى “النهار” تؤكد ان التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي سيحصل بعد عودة رئيس الوزراء تمّام سلام من نيويورك في الثلث الاخير من أيلول.
في أي حال، بدا أمس ان سلسلة مشاورات بدأت وستستكمل في الايام القريبة في اتجاهات مختلفة استباقاً لهذه المحطات سعياً الى تأمين مخارج تكفل لجم الاتجاهات التصعيدية. وعلمت “النهار” أن وزيريّ “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بوصعب إجتمعا أمس في وزارة الخارجية مع وزير العمل سجعان قزي بمبادرة من الاخير لتقريب وجهات النظر في ما يتعلق بالخلافات التي أدت الى مقاطعة “التيار” جلسة مجلس الوزراء الاخيرة. وأكد المجتمعون وقف التصعيد في المواقف لتهيئة ظروف أفضل للعمل الحكومي.
شانون
وشكلت الزيارة التي بدأها أمس لبيروت وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية توماس شانون فسحة لمقاربة الاتجاهات الاميركية حيال لبنان، علماً ان الزيارة اكتسبت دلالة بارزة لكون شانون أول مسؤول أميركي ديبلوماسي رفيع يزور لبنان منذ مدة طويلة. وأوضح المسؤول الاميركي ان هدف زيارته “هو تعزيز الشركة الاميركية – اللبنانية الى حدودها القصوى”، قائلاً إن رسالته واضحة في كل حواراته في لبنان وهي “ان الولايات المتحدة ستستمر في الوقوف جنبا الى جنب مع لبنان وستواصل والمجتمع الدولي تقديم الدعم الثابت له ولكن لا يمكنها ان تقدم حلولا للقضايا الداخلية التي يجب ان تأتي من المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني”.
وعلمت لـ”النهار”، ان شانون حرص على زيارة لبنان ضمن جولة له على المنطقة لاستطلاع الاوضاع السياسية والاقتصادية والمالية فيه كما في ضوء المتابعة الاميركية لتطبيق قانون العقوبات على “حزب الله”. وقد التقى أمس وزير الخارجية جبران باسيل، ومستشار رئيس الوزراء شادي كرم لوجود الرئيس سلام في اجازة خاصة خارج لبنان، والعماد قهوجي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على ان يلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبدا المسؤول الاميركي حريصاً على عدم رفع سقف التوقعات حيال زيارته وخصوصاً في مسألة انتخاب رئيس الجمهورية والاستحقاقات الداخلية وجل ما نقله هو تأكيد اميركي أن لبنان ليس منسياً ويحظى بدعم الولايات المتحدة لاستقراره السياسي والامني والاقتصادي. لكنه لم يخف قلق واشنطن من تعطل عمل المؤسسات الدستورية في لبنان نتيجة عدم انتخاب رئيس الجمهورية وشدد على ان الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني محض وعلى اللبنانيين اتخاذ القرار بانفسهم من غير ان يلغي ذلك “استعدادنا للمساعدة اذا طلبها اللبنانيون منا وضمن الامكانات المتاحة لنا”.
وافادت معلومات أخرى ان شانون أبلغ الوزير باسيل “دعم واشنطن لرئيس الوزراء تمّام سلام وحكومته وضرورة عدم المسّ بالاستقرار الحكومي الحالي في إنتظار إنجاز الاستقرار الدستوري بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
أزمة النفايات
في سياق آخر، بدا واضحاً أمس ان ازمة النفايات بدأت تنذر بازدياد التفاقم مع صعوبة “انزال المواقف المتشابكة عن رؤوس الشجر” كما عبرت عن المأزق مصادر معنية بالأزمة. وعلمت “النهار” من مصادر وزارية أن هناك تريثاً حكومياً في تطبيق خطة النفايات في مطمريّ برج حمود والجديدة حتى الاسبوع المقبل ريثما تنجلي الاعتراضات التي عرقلت الخطة الى الآن، مشيرة الى “ان دور كارتيل النفط في العرقلة ينطوي أيضاً على مشكلة تلوث نفطي تحل مكان التلوث النفاياتي إذا ما جارى المرء منطق التعطيل الراهن”. وتوقّعت ان “تتفاقم القضية على مستوى الرأي العام بإعتبار ان هناك اتجاهات سلبية واضحة تحرّك الأمور ضاربة عرض الحائط بمصالح مئات الألوف من سكان المنطقتيّن المشار اليهما”. ولفتت الى ان الاجتماع المرتقب مطلع الأسبوع المقبل لرؤساء اتحاد البلديات المعنية بالأزمة الذي قرر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الدعوة اليه بناء على طلب وزير الزراعة المكلف ملف النفايات أكرم شهيب، والذي سيخصص لدراسة حسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة، سيظهر ان البلديات وخصوصاً البلديات المعنية بمشكلة النفايات في قضاءي المتن وكسروان – الفتوح، “غير جاهزة حالياً لإعتماد اللامركزية في معالجة النفايات مما يتطلب في فترة إنتقالية السير في خطة الحكومة.
***********************************************

تسوية مطمر برج حمود: أموال النفط.. ولامركزية الفرز
بقَّ أكرم شهيب البحصة، التي «كاد يبقها هاغوب بقرادونيان»، على حد قول وزير الزراعة أمس: ابحثوا عن شركات النفط ومصالحها في ملف النفايات!
لم يتهم شهيب «الكتائب» بعلاقة ما مع هذه الشركات، لكنه اكتفى بالإشارة إلى الرفض الكامل لخطة النفايات التي وضعتها الحكومة، من قبل الشركات النفطية، التي قدّمت أمس ثلاث شركات منها، شكوى إلى مجلس الشورى ضد الدولة. وقال شـهيب المكلف بالملف: يبدو أن هذه المجموعة النفطية قوية ولديها إمكانات، وهذا ما ظهر من خلال الحملة الإعلانية، سائلا: من أين يأتي المال لتعطيل الخطة وبالتالي إلحاق المزيد من الضرر بأهل المنطقة؟
لم يتأثر «الكتائبيون» بما قيل، إنما اعتبروه محاولة لزيادة الضغط على حزبهم الذي لا يعتبر ملف النفايات إلا «معركة» في حربه ضد الفساد. هنا، يسأل عضو مكتبه السياسي سيرج داغر: ما الحاجة إلى المال في ما نقوم به؟ قبل أن يوضح أن كل الإعلانات والحملات الإعلامية، يقوم بها كتائبيون عاملون في المجال الإعلامي والإعلاني مجاناً.
ذلك لا يحجب حقيقة أن الدولة كانت قد طلبت من شركات النفط تنظيم الأنابيب الممدودة في البحر عشوائياً، وتجميعها في مكان واحد. وبعد الاعتراضات التي سمعها معظم السياسيين من الشركات، وبعد الشكوى التي رُفعت ضد الدولة، لا أحد يمكنه أن ينكر أن هذه الشركات متضررة من الخطة الحكومية، خصوصا في شقها المتعلق بردم البحر مقابل الجديدة ـ البوشرية.
وفي هذه النقطة تحديداً ثمة من يربط، ممن شارك في جلسة لجنة المال، بين هدف الشركات، وبين إبداء النائب سامي الجميل، في ذلك الاجتماع، استعداده للنقاش في مسألة إعادة فتح مطمر برج حمود مقابل رفضه لمطمر الجديدة ـ البوشرية!
أما بالنسبة لشهيب، فإن الترابط بين «الخليتَين» حتمي لأنه لا مجال لإزالة جبل النفايات القديم إلا من خلال سحب الركام وكميات الأتربة والأحجار وبقايا النفايات الميتة التي يتجاوز عمرها الأربعين سنة وإعادة كبسها في منطقة سد البوشرية. لذلك، لا بديل بالنسبة له عن خروج المعتصمين من المطمر، مقابل البدء فوراً بإزالة النفايات من الشوارع والعودة إلى تنفيذ الخطة الأصلية.
لم يعد «الكتائب» بعيداً عن الحل، بعدما نجح في «فرملة» الخطة وتشذيبها، والأهم تقصير مدتها، في حال التزمت البلديات بإعلانها الحاجة إلى نحو سنة لإنجاز خططها اللامركزية لمعالجة النفايات.
وفيما وضع تطوير معمل الكورال للتسبيخ على سكة التنفيذ، أوضح شهيب أن عدد الأحزمة المخصصة للفرز سيرتفع في الكرنتينا من 3 إلى 5، وفي معمل العمروسية من 2 إلى 3، كما أنه بالإمكان الاستعانة بالقطاع الخاص لزيادة كمية النفايات المفروزة.
هكذا، بات بإمكان سامي الجميل الخروج على الملأ، معلناً نجاحه في إنهاء حالة الفوضى التي كانت تعتري الخطة. صار بإمكانه القول هذا ما استطعنا أن نحققه لأهالي المنطقة. أما متى يعلن ذلك، فثمة في «الكتائب» من يؤكد أنه طالما بالإمكان تحقيق المزيد من المكتسبات بوجه السلطة التي تستهتر بصحة الناس فلن نتراجع، مع الإقرار بأنه لم يعد هنالك مفر من إعادة فتح المطمر في الفترة الانتقالية.
أمس كان الجميل محور زيارات واتصالات سياسية وأهلية، توّجها الوزير الياس بو صعب بزيارة الصيفي، ومن ثم انتقاله وسامي معاً إلى المطمر، حيث أعلن بو صعب أن «ما رأيته اليوم يؤكد أن حركة الكتائب في محلها لأن تنفيذ ما يعرف بخطة الحكومة لم يحصل، فالعمل يتم من دون حسيب أو رقيب».
وعلمت «السفير» أن النقاش تركز حول اقتراح قدمه بو صعب ويقضي بحلّ أزمة الثقة في ما يتعلّق بفرز النفايات من خلال إيجاد تعديل جزئي على خطة الحكومة وتكريس البدء بتطبيق اللامركزية في معالجة النفايات، خلال أسابيع قليلة.
وقال بو صعب لـ «السفير» إن الاقتراح المقدّم «سيسهم في إعادة جزء من الثقة المعدومة في كيفية تنفيذ خطة النفايات». كما لمَّح إلى أن الاتفاق مع «الكتائب» لن يكون صعباً طالما أن «الهدف هو أكل العنب لا قتل الناطور»، وأنه يمكن التوصل إلى حل في وقت قصير يوصل إلى اللامركزية وإلى رقابة البلديات على الفرز وليس كما يحصل اليوم، حيث تأتي النفايات كما هي».
من جهته، أبدى الجميل انفتاحه على أي حلول جديدة لتغيير مسار الكارثة الواقعة لرفع النفايات من الطرق وقال إنه لا بد من إنهاء الكارثة وتعديل الخطة لنتحرر ونعمل لمصلحة البلد.
وقد وضع بو صعب مسبقاً العماد ميشال عون في أجواء اقتراحه ونال التغطية اللازمة. كما تواصل مع شهيب، الذي بدوره اطلع مجلس الإنماء والإعمار على الاقتراح المقدّم منه ونال موافقة مبدئية عليه.
وتأكيداً على جدية الحكومة في مسعاها لحل أزمة النفايات، قرر وزير الداخلية نهاد المشنوق، بناء على طلب من شهيب، توجيه دعوة إلى رؤساء اتحادات البلديات والبلديات المعنية بمشكلة النفايات في قضاءَي المتن وكسروان – الفتوح، إلى اجتماع يعقد مطلع الأسبوع المقبل في وزارة الداخلية ويخصص لدراسة حسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة.
«التيار»: الميثاقية أو الخراب الحكومي
سياسياً، بدا خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في مهرجان صور في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، أشبه ما يكون بلوحة «الموناليزا» الشهيرة التي يعتقد كل من ينظر إليها، ومن كل الجهات، أنها تنظر إليه وحده.
وبعدما كانت القراءة العونية الأولية، تشي بانزعاج من مضمون الخطاب، خصوصا في معرض التلويح بالشارع، قالت أوساط وزارية مقربة من الرابية لـ «السفير» إننا «لا نعتبر أن شارع الرئيس بري سينزل أصلا ضدنا. إضراب، قطع طرق، إقفال وزارات. فليعملوها وليعطِّلوا البلد. بماذا سيضرّنا هذا الأمر، بالعكس، ربما قد يخدمنا، ومن دون تنسيق مسبق بيننا. فأي فريق يعتبر نفسه مغبوناً ويريد الاستعانة بجمهوره وشارعه فليقم بذلك، ولن نعتبر ذلك تهديدا موجّها ضدنا. فالبلد برمّته في أزمة وطنية كبيرة وقد نصل إلى الانهيار إذا لم يعد المعنيون إلى رشدهم، ونحن تعوّدنا أن الشارع فقط هو الذي يولّد الحلول. هذا ما حصل في أيار 1992 ثم في أيار 2008، ولا يجوز أن يفهم البعض أننا نخطّط لهذا الامر ونريد تطيير الحكومة، لكن لا تستطيع الحكومة أن تستمر بعنادها وأن تدير ظهرها لنا وتقول: «نحن غير آبهين بكم».
وأكدت الأوساط نفسها أن العماد عون لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن مشاركة ممثله (الوزير جبران باسيل) في جلسة الحوار في الخامس من أيلول، «لكن، إذا وصلنا إلى هذا التاريخ، من دون تكريس تفاهمات معينة ومن دون احترام مفهوم الميثاقية، سنتّخذ القرار المناسب في حينه».
وختمت الأوساط بالقول إن نتائج جلسة 5 ايلول «ستقرّر خطواتنا اللاحقة، خصوصا ما يتعلق بكيفية تعاملنا مع جلسة مجلس الوزراء المقررة في الثامن من أيلول، فإذا انحلّت الأزمة وعادت الحكومة إلى رشدها واقتنعت بضرورة احترام الميثاقية عندها سنبادلها بالمثل، وإذا قررت أن لا تُعبِّرنا، سنذهب حتماً نحو خراب الحكومة».
***********************************************

فضيحة الـ «سوبر توكانو»: أنظمة اسرائيلية للطائرات اللبنانية
صيف عام 2014، أعلن الرئيس سعد الحريري أن الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز منح لبنان مليار دولار أميركي، سيتم إنفاقها على شراء تجهيزات وأسلحة وذخائر للجيش والقوى الأمنية. وفي غضون أسابيع، بدأت تظهر «أهمية» تلك الهبة.
الجيش اللبناني سيستعمل نحو نصفها، لشراء أسلحة وذخائر. وبما أن المورّد الرئيسي لسلاح الجيش منذ تسعينيات القرن الماضي هو الولايات المتحدة الاميركية، بات من «الطبيعي» أن يقصد اللبنانيون واشنطن لشراء الأسلحة المطلوبة. و»المطلوب» هنا لا يعني ما يحتاج إليه الجيش للدفاع عن لبنان في وجه كل الأخطار المحدقة به، بل ما يراه الاميركيون مناسباً لنا. وشاء حكام واشنطن أن المناسب لنا هو طائرات «سوبر توكانو»، فارتضى لبنان شراء 10 طائرات منها بالأموال السعودية. وكانت الهبة تُنفَق حينذاك باتفاق بين الجهة اللبنانية المعنية، ورئاسة الحكومة، والجهة البائعة، على أن يوقّع الرئيس سعد الحريري لعقد أي نفقة.
لم يُكتب لهذه العملية النجاح. فبعد نحو عام و5 أشهر، قرر حكام السعودية التراجع عن الهبة. صفقة شراء 10 طائرات «سوبر توكانو» لم تكن قد أُنجِزَت، فكان متوقعاً أن يسري التراجع عليها أيضاً. لكنّ الأميركيين سرعان ما أبلغوا الجيش أنهم سيقدّمون الطائرات «مجاناً»، أي هبة للبنان.
حتى الآن، لا مشكلة تُذكر، باستثناء أن النظام السياسي اللبناني ارتضى أن يضع الأمن القومي الرسمي بيد الولايات المتحدة الاميركية، متجاهلاً أنها الداعم الأول لعدوّنا الاول، إسرائيل. وبناءً على ذلك، شُرعت الأبواب أمام الأميركيين ليُصبحوا المصدر الاول، وشبه الوحيد للسلاح، وطبعاً، وفق ما يرونه هم مناسباً، لا بناءً على ما يحتاج إليه اللبنانيون. ومُنِحَت واشنطن حق الفيتو على أيّ سلاح يُضاف إلى الترسانة اللبنانية الشديدة التواضع. هكذا كشفت وثائق ويكيليكس كيف تمكّن الأميركيون من «وأد» الهبة الروسية عام 2008، رغم أن المعروض فيها يفوق في تطوره وحاجة لبنان إليه كل ما قدّمه الأميركيون إلى لبنان منذ أن بدأوا «التعاون» مع الجيش اللبناني.
هل كون الطائرات هبة يتيح لنا التغاضي عن أن شركة إسرائيلية صمّمت أنظمتها الإلكترونية؟
المشكلة هذه المرة ليست في هذا وحسب، بل تتعداها إلى الـ»سوبر توكانو» نفسها. ففيها «القنبلة الموقوتة» التي فرض الأميركيون على جيشنا أن يحملها.
فطائرة «توكانو» الأصلية هي طائرة برازيلية بمراوح، تُستخدم للتدريب والمهمات الخفيفة. ونجحت الطائرة في بلد المنشأ في مهمات مثل المراقبة ومنع التهريب وكونها رخيصة وبسيطة وتطير بسهولة على ارتفاع منخفض. في تسعينيات القرن الماضي، بدأ الأميركيون التعاون مع الشركة البرازيلية المصنّعة لـ»توكانو»، فحدّثوها لينتجوا معاً طائرة «سوبر توكانو». والأخيرة هي نسخة محدّثة عن الطراز الأصلي. والفارق الأساسي بين الطرازين هو في نظام الملاحة والنظام الإلكتروني الذي يتيح لـ»سوبر توكانو» أن تحمل أسلحة حديثة ودقيقة، مثل الـ»هيلفاير» وبعض صواريخ «جو ــــ جو» المعدة لإسقاط طائرات المهربين. وفي هذين النظامين تكمن «الفضيحة» اللبنانية. فهذان النظامان يتضمنان كل ما هو حساس في هذه الطائرة. وقد تولى تصميمهما لـ»سوبر توكانو» شركة «إلبيت» الإسرائيلية التي تنتج كمبيوتر الطائرة وشاشات العرض ونظام الملاحة ونظام تخزين المعلومات. باختصار، يُنتج عدوّنا عقل هذه الطائرة. وبسبب هذه الأنظمة الإسرائيلية، باتت هذه الطائرة قادرة على استخدام ذخائر إسرائيلية مثل صاروخ «بايثون» وأغلب ترسانة الذخائر الذكية لدى جيش الاحتلال. وبما أن قسماً كبيراً من مردود مبيعات «سوبر توكانو» يذهب إلى «إلبيت»، فإن الشركة الإسرائيلية باتت تروّج للطائرة وتعرضها على الزبائن.
هل يعرف الجيش اللبناني هذه الحقائق المنشورة علناً أم أنها غابت عنه؟ مصادر الجيش المأذون لها بالتصريح لا تدخل في التفاصيل. تكتفي بالقول إن هذه الطائرات «هِبة، ولا يمكننا وضع شروط عليها، بل علينا قبولها كما هي». لكن ألا يخالف هذا الأمر قوانين مقاطعة إسرائيل؟ ألا يشكّل وجود هذه الطائرة في سلاح الجو خرقاً إضافياً للأمن اللبناني؟ ألا يمكن الإسرائيليين التحكم في أنظمة هذه الطائرة عن بُعد؟ من سيتولى صيانة أنظمة الـ»سوبر توكانو»؟ ألم يكن الجيش يعلم بهذه التفاصيل عندما كان سيدفع ثمنها من الهبة السعودية، أم اننا كلبنانيين لا نملك حرية رفض ما يختاره لنا الأميركيون، سواء كانوا سيقبضون ثمن الأسلحة أو سيقدمونها هبة للجيش؟ وهل كون الطائرات هبة يتيح لنا التغاضي عن فضيحة من مستوى أن شركة إسرائيلية صمّمت أنظمتها الإلكترونية؟ وبعد إتمام الصفقة، من سيقوم بصيانة أنظمة الطائرة؟ هل ستُرسل «إلبيت» موظفين إلى لبنان لأجل ذلك؟ ومن يدرّب الطيارين والتقنيين اللبنانيين على استخدام الطائرة؟
لائحة الأسئلة تطول. أما الإجابات فقصيرة في بلاد التسوّل: «الطائرات هبة، ولا يمكننا وضع شروط على الواهب».
***********************************************

.. وفي الغابون يدفع اللبنانيون ثمن «لعنة» الرئاسة
خليل عجمي ووكالات
إنه قدر اللبنانيين كما يبدو في الوطن والمهجر أن يكونوا وقوداً لكل خضة سياسية في بلدهم الأم وصولاً الى الاغتراب لاسيما في القارة الافريقية، وحتى في الاماكن التي كانت في الأمس القريب موطئ استقرار وأمن، وقبلة للساعين وراء لقمة العيش، كما هو الحال في دولة الغابون التي تميزت عن بلدان افريقية عدة بفعل الاستقرار ومستوى المعيشة قياساً بغيرها من دول القارة السمراء.
فباسم الديموقراطية، حلت «لعنة« الانتخابات الرئاسية الغابونية وبالاً على اللبنانيين، فكانت ارزاقهم وممتلكاتهم هدفاً مستباحاً للنهب والحرق من جانب أنصار المعارضة الذين اجتاحوا شوارع العاصمة ليبرفيل، فور إعلان فوز الرئيس علي بونغو اونديمبا لولاية رئاسية ثانية، على منافسه المعارض جان بينغ.
وكانت اللجنة الانتخابية اعلنت اعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته لولاية ثانية من سبع سنوات بحصوله على 49,80 في المئة من الاصوات، مقابل 48,23 في المئة لمنافسه جان بينع.
ويشكل هذا الفارق الضئيل 5594 صوتا من اجمالي 627805 ناخبين مسجلين في هذا البلد النفطي الصغير الذي بالكاد يبلغ عدد سكانه 1,8 مليون نسمة.
وفور إعلان النتائج أول من أمس، اندلعت اعمال شغب في ليبرفيل واستمرت طيلة ليل الأربعاء ـ الخميس، واضرم متظاهرون النار في مقر برلمان الغابون في ليبرفيل، وتصاعدت سحب الدخان السوداء فوق المقر، واستخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لصد المتظاهرين الذين حاولوا أيضاً الوصول الى مقر اللجنة الانتخابية.
كما اضرم انصار المعارض بينغ النار في مؤسسات حكومية ومؤسسات تجارية لاسيما مؤسات تعود لأجانب من لبنانيين وفرنسيين وماليين وسنغاليين وموريتانيين.
رجل الاعمال اللبناني علي غندور من النبطية الفوقا، أوضح لصحيفة «المستقبل»، أنّ أيّاً من اللبنانيين لم يُصب بأذى شخصي، بل اصيب البعض بأرزاقه وممتلكاته، حيث تعرض بعض المحال التجارية للنهب والسرقة، ومن ثم الحريق، مرجحاً أن يكون عدد هذه المؤسسات العائدة للبنانيين، والتي تعرضت لعمليات السطو، نحو 13 مؤسسة.
واشار إلى أن مركزاً تجارياً لآل الاخرس في منطقة شاربوناج، تعرض للنهب والسرقة، ومن ثم الحرق، كما لاقت سوبر ماركت كبيرة للبناني ابراهيم القزي عمليات نهب وحرق، والتي طالت ايضاً محال الجالية المالية والسنغالية والموريتانية في هذه المنطقة.
واضاف غندور أن مؤسسة للمواد الغذائية تعود للبناني من آل الفقيه في منطقة «IAI« تعرضت للنهب والسرقة. كما تعرضت مؤسسة لحيدر الدقوق في منطقة بيكاويت للمصير نفسه.
وأكد ان اللبنانيين لازموا منازلهم طيلة يوم أمس، ولم يتمكن أي شخص من الخروج من منزله لتفقد الاضرار التي حلت بمؤسسته، بل اكتفوا بمتابعة ما حل بهم من خلال الاتصال بموظفيهم المكلفين بالحراسة في الايام العادية، أو بالجيران القريبين من مؤسساتهم.
وكان قتل أمس شخصان على الاقل بحسب المعارضة، واصيب اخرون بجروح في هجوم شنته قوات الامن في ليبرفيل امس، على مقر المعارض جان بينغ.
وكان وسط ليبرفيل مقفراً في الصباح وتطوقه الشرطة ومدرعات الدرك. وتحدثت تقارير عن اعمال نهب لم تتخللها اعمال عنف في الضواحي، كما قطعت الاتصالات الهاتفية وخدمة الانترنت.
وانتهت المواجهات، ليترافق ذلك مع قيام قوات الامن بتوقيفات على مقربة من مقر قيادة حملة جان بينغ الذي لم يعرف أين اختبأ.
وكانت جادة تريومفال، الشارع الكبير الذي يشق وسط العاصمة الغابونية، تحمل آثار العنف، فانتشرت فيها السواتر وسط تصاعد سحب الدخان، فيما بدت على المباني آثار الهجمات بينما بدت السيارات متفحمة في الشارع. وفي حصيلة اولية للهجوم على مقره، بعد ساعات على الحريق في الجمعية الوطنية في ذروة اعمال العنف التي تلت اعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته علي بونغو اونديمبا في الانتخابات، قال بينغ «سقط قتيلان وعدد من الجرحى بحسب مصدر اكيد«.
وقال جان بينغ لوكالة فرانس برس «شنوا هجوما في نحو الساعة 1,00 (بالتوقيتين المحلي وغرينيتش). انه الحرس الجمهوري. قصفوا بالمروحيات ثم شنوا هجوما على الارض. سقط 19 جريحا يعاني بعض منهم من اصابات خطرة«.
وكان المتحدث باسم الحكومة قال ان الحرس الجمهوري طوق المبنى الذي تستخدمه حملة بينغ مقرا لها، بحثا عن «مجرمين» مسؤولين عن احراق مقر الجمعية الوطنية بعد ظهر أول من أمس الاربعاء.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال المتحدث آلان كلود بيلي ـ بينزي ان «المسلحين الذين احرقوا مقر الجمعية الوطنية، توجهوا الى مقر جان بينغ، وانضم اليهم مئات من مثيري الشغب«.
واعربت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، عن «قلقها العميق» لأعمال العنف. وقال وزير الخارجية جان ـ مارك ايرولت ان «الاحداث التي حصلت خلال ليل الأربعاء ـ الخميس في ليبرفيل تثير لدي قلقا كبيرا. وفي اطار عملية انتخابية، لا مكان للعنف ابدا». ودعا «جميع الاطراف الى اقصى درجات ضبط النفس لمنع سقوط ضحايا جدد«.
واضاف وزير الخارجية الفرنسي ان «الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية يجب ان يحصل بالطرق القانونية، في اطار عملية شفافة وحيادية. فبهذه الطريقة يمكن تأكيد نزاهة العملية الانتخابية بشكل لا يقبل الطعن«.
ووصفت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني الوضع في الغابون بأنه «أزمة عميقة» ودعت مختلف الاطراف الى «الهدوء». وقالت: «من المهم ان يرفض جميع الفاعلين العنف ويدعوا الى الهدوء. وكل احتجاج يجب ان يتم بوسائل سلمية بهدف تفادي اشتعال البلد. واعتبرت انه لا يمكن اعادة الثقة في نتائج الانتخابات الرئاسية التي اعقب اعلانها اندلاع اعمال عنف، «واغرق البلاد في ازمة عميقة»، «لا يمكن ان يحصل الا بالتثبت الشفاف مكتبا بمكتب» من نتائج الانتخابات.
***********************************************

لبنان: عبوة كسارة بدائية وكانت تستهدف حافلتين لـ»أمل»
كشفت مصادر أمنية لبنانية أن الانفجار الذي استهدف منطقة كسارة – زحلة في البقاع أول من أمس، كان يستهدف حافلتين تقلان مناصرين لحركة «أمل» في اتجاه الجنوب للمشاركة في إحياء ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر. وأوضحت هذه المصادر أن العبوة انفجرت بعد عبور الحافلتين عشرة أمتار من مكان وضعها ليصيب انفجارها حافلتين أخريين تقلان لبنانيين من عكار قصدوا المنطقة بهدف السياحة. ولفتت المصادر إلى أن العبوة التي أودت بحياة متسولة سورية وأدت إلى جرح 11 شخصاً بدائية التركيب، إذ بينت التحقيقات الأولية أن توجيهها كان خاطئاً إذ اندفع عصفها بكل الاتجاهات وليس في اتجاه السيارات العابرة، وأن مركّب العبوة هو على الأرجح شخص غير محترف، علماً أن التفجير جرى عن بعد.
وكان الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي رومان نادال ندد أمس، باعتداء زحلة، مجدداً دعم فرنسا «لاستقرار لبنان وأمنه ووقوفها بجانبه في مكافحة الإرهاب». كما دان القائم باعمال السفارة البريطانية لدى لبنان بنيامين واستنيج الانفجار واكد دعم بريطانيا «لاستقرار لبنان»، ودعا الى «المزيد من وحدة اللبنانيين».
وفيما جرى تشييع المتسولة السورية التي تبين أنها تعيش في إحدى خيم اللاجئين السوريين في كفر زبد وتعيل ابنها المريض، عقد في سراي زحلة اجتماع لمجلس الأمن الفرعي في محافظة البقاع برئاسة المحافظ أنطوان سليمان، وحضور مسؤولي الأجهزة الأمنية. واتفق المجتمعون «على وجوب تركيب أجهزة مراقبة في نقاط مختلفة وعلى زيادة التنسيق القائم بين مختلف الأجهزة الأمنية ومراقبة حركة النازحين السوريين والذين يدخلون إلى لبنان خلسة، والطلب من المواطنين عدم إيواء السوريين الذين يدخلون لبنان خلسة، لأن ذلك يعرضهم لعقوبات جزائية، ومنع الدراجات النارية غير المسجلة من السير».
على صعيد أمنيّ آخر، سجل إطلاق نار من أسلحة رشاشة ثقيلة مصدرها الجانب السوري باتجاه جبل مشتى حمود عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير. وتحدّثت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن «سقوط قذيفة قرب منزل كمال رمضان وإصابة سيارة نقل يملكها شقيقه أكرم رمضان نجا سائقها بأعجوبة».
***********************************************

المراوحة عنوان المرحلة… ولا مبادرات دولية لحلّ الأزمة الرئاسية
في وقتٍ تواصل تركيا إرسالَ تعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا، ظلّ الانهماك الدولي والإقليمي منصبّاً على معالجة أزمات المنطقة، وفي مقدّمها الأزمة السورية. وترافقَ ذلك مع تأكيد أممي على استمرار المشاورات الديبلوماسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا وعلى مستوى رفيع، بغية التوصّل إلى وقفٍ «صلب ومتماسك» لإطلاق النار في سوريا، وإعلان روسي بلسان نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، عن لقاء سيَجمع بعض العسكريين الروس والأميركيين قريباً وخلال الساعات المقبلة لإنهاء الاتفاق حول تسوية الوضع الخاص لمدينة حلب، مؤكّداً أنّ موسكو وواشنطن حقّقتا تقدّماً بشأن مسألة فصلِ الإرهابيين عن المعارضة المعتدلة في سوريا.
في غمرةِ هذا الانشغال، تأكّد غياب أيّ مبادرة دولية لحلّ أزمة الشغور في سدّة الرئاسة الأولى، وأعاد الجميع رميَ الكرة في ملعب اللبنانيين، الذين تقع على عاتقهم وحدهم معالجة مشكلاتهم.
والكلام السياسي الذي يعبّر عن واقع هذه الحال، صدرَ عن وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية توماس شانون، وأكد فيه أنّ الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي سيواصلان تقديم الدعم الثابت للبنان، إلّا أنّه لا يمكنهم «تقديم حلول للقضايا اللبنانية الداخلية مِثل الفراغ الرئاسي»، مشدّداً على أنّ هذه الحلول «يجب أن تأتي من المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني».
الحوار الوطني
ومع اقتراب الخامس من أيلول موعد جلسة الحوار الوطني في عين التينة، لا تحمل المؤشرات أيّ تبدّلات في مواقف القوى السياسية، والوضع على حالِه من التباعد والانقسام.
وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري ينتظر أن يتلقّى من المتحاورين تسمية ممثّليهم الى لجنة إنشاء مجلس الشيوخ، فإنّ الأجواء السياسية السائدة عشية الجولة الحوارية تشي بأنّ غالبية القوى السياسي تقارب هذا الموضوع بوصفِه مادةً لا تتّسم بالضرورة الملحّة في هذه المرحلة.
وعليه، فقد يَغلب التوجّه نحو التركيز في جلسة 5 أيلول على البند الرئاسي الذي يُعتبر بإجماع القوى السياسية اكثرَ البنود حرارةً وضرورة، الى جانب الملف الاكثر تعقيداً والمتعلق بالقانون الانتخابي الذي ما زال مستعصياً على الحلول.
واللافت للانتباه انّ غالبية القوى السياسية المشاركة في الحوار، باتت تعبّر عن الملل ممّا يوصَف بالدوران حول الذات على طاولة الحوار، ومن عدمِ تمكّن المتحاورين من تحقيق خرقٍ ولو طفيف، يفتح بعضَ الآفاق نحو حلول ولو متواضعة، حتى إنّ بعض هؤلاء صار يقارب الحوار من أساسه كمناسبة لا تقدّم ولا تؤخّر.
إلّا أنّ برّي الذي يبدو أكثرَ المتحمسين لبَلورة حلول على الطاولة، يصِرّ على اعتبار الحوار حاجةً حتى ولو كان لمجرّد الحوار؛ «تصوّروا لو أنّ البلد بلا حوار، فهل يستطيع أحد أن يتوقع ما قد يحصل». وأكثر من ذلك، هذا الحوار، إن قرّر الجميع النزول كلٌّ عن شجرته ومقاربة الملفات بكلّ مسؤولية، يمكن ان يكون مفتاح الحلول لكلّ المشاكل التي نعانيها.
وخلافاً للاعتقاد السائد بعدم جدوى الحوار القائم، فإنّ بري يؤكد أنّ في إمكان القوى السياسية ان تثبت أنّها قادرة على ابتداع الحلول وتجاوزِ كلّ التعقيدات، خصوصاً انّنا دخلنا في لعبة الوقت الصعبة، وأمامنا فرصة للربح، وعلينا مسؤولية مشتركة بالبحث عن المخارج والحلول ورسم التفاهمات وأن نخرجَ بنتائج سريعة، سواء في ما خصّ القانون الانتخابي الذي يشكّل مفتاح الحل لكلّ ما نعانيه، أو لرئاسة الجمهورية، قلتُ وما زلت أؤكّد أنّ الحلّ الإنقاذي للبنان يَكمن في التوافق على السلة الرئاسية والحكومية، وفي ما خصّ قانون الانتخاب، لقد آنَ الأوان أن نصل الى التفاهم والتوافق، فالوقت يداهمنا والبلد لم يعُد يحتمل تضييعَ مزيد من الوقت.
ونُقل عن بري أمام زوّاره استغرابه الاتّهامات التي تضعه في خانة الخصام الشديد مع بعض الاطراف السياسية، مذكّراً مطلقي هذه الاتهامات: «أنا راعي الحوار، سواء بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، أو الحوار الوطني منذ العام 2006، لم أسعَ يوماً لأكون في موقع التناقض مع أحد، أياً كان هذا الأحد، وأكثر من ذلك فإنّ همّي الدائم البحث عمّا يَجمع الجميع ويقرّب المسافات في ما بين كلّ المكوّنات، وإزالة الأسباب التي تفرّق أو تباعد في ما بينهم».
الأزمة الحكومية
وفي موازاة ذلك، ظلّت الأزمة الحكومية تراوح مكانَها. وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أن لا جديد على خط هذه الأزمة، مؤكّدةً توقّفَ كلّ الاتصالات وغياب مبادرات الحلّ، بانتظار عودة رئيس الحكومة تمام سلام من السفر.
وأضافت المصادر – وهي على اطّلاع على ما يدور من اتصالات بين الرابية و»بيت الوسط»- أنّ كلّ الامور مجمّدة منذ اللقاء الأخير بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ونادر الحريري قبلَ سفره، واستبعَدت حصول تطوّرات قبل عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت والمرتقبة بعد أيام، بحسب ما أكّد مسؤول كبير لـ»الجمهورية».
الرابية
وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» أنّ الرابية لا تزال تعوّل على خطوة مرتقبة من الحريري في شأن محاولة الاتفاق على التسوية الرئاسية.
وقالت مصادرها لـ«الجمهورية» تعليقاً على دعوة بري إلى «وقف الدلع السياسي»: نحن نحب أن نتدلّع، ويحقّ لنا ذلك لأنّنا محرومون، فنحن محرومون من التعيينات ومن الرئاسة، ومن الحصَص محرومون، فالمسيحيون محرومون من كلّ شيء».
وأكّدت المصادر مشاركة «التيار الوطني الحر» في جلسة الحوار الاثنين، وقالت: «سنذهب الى الجلسة لكي نَسمع تفسيراتهم عن الميثاقية والتعايش والحصَص حسب اتفاق الطائف، فليفسّروا لنا ذلك لأنّنا لا نفهم عليهم، ولتتوحّد مفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقِها، وفي ضوء نتائج هذه الجلسة سيكون لكلّ حادث حديث، إذ لا قرار بعد بمقاطعة الحوار، فعندما نصل إليها نصلّي عليها».
ولم ترَ المصادر أيّ بوادر حلّ حتى الآن، وقالت: سنذهب معهم حتى النهاية، ونبيّن لهم أين يخطئون. ونحن متمسّكون بالدستور والقانون والميثاق، أمّا إذا رفضوا فهذا موضوع آخر.
وأشارت المصادر، من جهة ثانية، إلى أنّ اللجنة التي تضمّ قانونيين ودستوريين تعكف على إعداد الطعن بكلّ المراسيم الصادرة جرّاء قرارات الجلسة الحكومية الأخيرة، والتي تحتاج لتواقيع جميع الوزراء.
شروط العودة
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزراء «التيار الوطني الحر» يشترطون من أجل العودة الى مجالس الوزراء، إبطالَ التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وتعيين ضابط جديد مكانه، وكذلك تعيين قائد جيش جديد، ما يعني أنّ طريق الحل مقفَل حتى الساعة.
يأتي ذلك في وقتٍ يسير المعنيون الرسميون بهذا الملف في اتّجاه آخر، حيث يُتوقع أن يصدر عن وزير الدفاع سمير مقبل في الأيام القليلة المقبلة قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
«الحزب»
في هذا الوقت، اعتبَر «حزب الله» أنّ تيار «المستقبل» قد يكون الأكثر استفادةً مِن وصول رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى الرئاسة. وقال النائب علي فياض إنّ «استمرار الوضع السياسي في حالةِ مراوحةٍ وانتظار، وعدم القيام بخطوات إيجابية، يزيد الأمورَ تعقيداً وسلبية، وهذا ليس من مصلحة أحد، مُعتبراً أنّ الموافقة على عون رئيساً «ستفتح الباب على تدحرج إيجابي يساعد على حلحلة المشاكل الأخرى».
فتفت لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: إنّ طريقة «حزب الله» الجديدة، أي الترغيب بدل الترهيب، غير مفيدة. نحن نناقش بالموضوع السياسي. لا مصداقية ولا التزام بأيّ كلام يقولونه، وبالتالي نحن لا نعتبر أنّه لا يوجد ضمانات ولا أي مصداقية إلّا ضمن إطار العمل البرلماني، فليتفضّلوا إلى مجلس النواب إذا شاؤوا انتخاب رئيس، لكن ان ننتخب نحن العماد عون، فهم لن يغيّروا قناعتنا بعون.
من جهة أخرى، اعتبَر فتفت أنّ بري» يحاول تقريب الأمور، لكن من الواضح أنّه يسير بالمسار الذي يسير «حزب الله» فيه من حيث السلة المتكاملة. لكن هذه السلة تعني محاولة ردِّنا إلى «دوحة « التي سبقَ أن جرّبناها ولم تؤدِّ إلى أيّ نتيجة.
لم يلتزموا بشيء. قانون الانتخابات الذي فرضوه تراجعوا عنه عندما فشلوا في الانتخابات، وأسقطوا الحكومة، فعن أيّ التزامات يتحدثون؟ المصداقية الوحيدة بالنسبة لنا هي العمل البرلماني وضمانات المؤسسات، ولا نريد أيّ ضمانة أخرى، لا من الحزب ولا من أيّ أحد، ولا الرئيس الحريري مستعجل لكي يكون رئيس حكومة برعاية «حزب الله».
فإذا وصَل ديموقراطياً ومعه تأييد أكثرية برلمانية أهلاً وسهلاً، وإذا كانت الأكثرية من رأي آخر نذهب الى الرأي الآخر، كما حصل قبل أيام الرئيس نجيب ميقاتي».
المشنوق
وكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اعتبَر أنّ كلام المواجهة «يزيد الانقسام في البلد، والكلام السياسي يجب أن يكون جامعاً وقادراً على الاستيعاب ومنصِفاً لكلّ الناس»، مكرّراً القول إنه سيضع أسباب غيابه عن جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بتصرّف رئيس الحكومة تمام سلام.
وجدّد المشنوق التأكيد على عدم جواز تعيين قائد الجيش أو المدير العام لقوى الامن الداخلي قبل انتخاب رئيس للجمهورية، مشدداً على أنّ الأولوية الآن هي لانتخاب رئيس الجمهورية، «لا للخلاف على أيّ موضوع آخر»، وأكّد أنه «إذا كان هناك من جهد يُبذل أو خلاف أو اتفاق، فتحت عنوان واحد، هو انتخاب رئيس جمهورية».
مشاعات العاقورة
من جهة، ثانية، أكّدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «أزمة مشاعات العاقورة سَلكت طريقها نحو الحلّ، لأنه ينطبق عليها قانون نطاق جبل لبنان القديم»، مؤكّدةً أنّ «مشاعات العاقورة وتنّورين وسائر مناطق الجبل ستبقى ملكَ البلدة وعموم الأهالي».
وكانت الديمان قد شهدت حركة لافتة، حيث تابَع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس قضيّة العاقورة، واستقبلَ منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد، ووفدَ البلدية، وتمّ التشديد على أنّ الأهالي لن يَسمحوا بانتزاعات أملاك البلدة.
وقد اتّصل وزير الاتصالات بطرس حرب بوزير المال علي حسن خليل لبحثِ أزمة مشاعات العاقورة وتنّورين، وأكّد حسن خليل أنّ «المذكّرة التي أصدرَها هي تطبيق للقوانين التي تستثني العقارات الواقعة في منطقة جبل لبنان تاريخياً».
النفايات
إلى ذلك، انشغلَ اللبنانيون بأزمة النفايات القديمة ـ الجديدة التي تربَّعت في ساحل المتن وكسروان، وتكدّست في الشوارع وعلى الطرقات، وقرَّر وزير الداخلية، بعد اجتماعه بوزير الزراعة أكرم شهيّب، توجيه دعوة إلى اجتماع يُعقد مطلع الأسبوع المقبل في وزارة الداخلية ويخصَّص لدراسة حسنِ تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة بناءً لطلب الأخير.
وستوجَّه الدعوة إلى رؤساء اتّحاد البلديات والبلديات المعنية بمشكلة النفايات في قضاءَي المتن وكسروان – الفتوح، في حضور شهيّب وفريق عمله، وكذلك أعضاء الفريق الفني المركزي الذي يرأسه المشنوق.
وكان وزير التربية الياس بو صعب قد جالَ ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في المطمر القديم ببرج حمود، وعايَنا المكبّ الذي يتمّ إنشاؤه. وأكّد بوصعب أنّ ما رآه كان متوقّعاً، وهو ما يؤكّد أنّ حركة الكتائب بمحلّها لأنّ تنفيذ ما يُعرَف بخطة الحكومة لم يحصل، فالعمل يتمّ من دون حسيب أو رقيب». وشدّد على أنّ الحلّ الوحيد هو باللامركزية الإدارية.
***********************************************

حزب الله لعون: برّي «خط أحمر» والحكومة مستمرَّة
إمتعاض مسيحي من طروحات السلّة.. وتوافق على تعويم خطة النفايات بعد إجتماع الداخلية
72 ساعة، تسبق طاولة الحوار، التي يفترض ان تعقد قبل ظهر الاثنين في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه برّي، وبمشاركة أركان الطاولة ومساعديهم، في ضوء «المواقف الملتبسة» التي اعلنها في مهرجان صور الأربعاء الماضي، والتي من المتوقع ان يستمر الجدل حولها بانتظار محطة الحوار، وما يسبقها من مواقف ومشاورات أشار إلى بعضها وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش، وعلى الأخص مع الرابية، تمهيداً لجلسة مجلس الوزراء الخميس في 8 الجاري، معرباً عن أمله في ان يتم التفاهم على التعيينات..
وإذا كانت التقديرات السياسية، تلتقي عند اعتبار هدف الرئيس برّي من وراء مواقفه التي تضمنت رسائل في غير اتجاه، تعبيد الطريق امام جلسة مجلس الوزراء، نظراً لأهمية الموضوع الذي يمكن ان تتطرق إليه الجلسة سواء فيما خص التعيينات العسكرية والأمنية والإدارية، وأزمة النفايات المستجدة، في ضوء مطالبة وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بتعديل الخطة، والتوصل إلى مرحلة انتقالية لمعالجة النفايات ورفعها من الشارع بانتظار الحلول البعيدة المدى والتي تبدأ باللامركزية الإدارية.
وطالب بو صعب بتعديل خطة الحكومة الأمر الذي يقضي بمشاركة هؤلاء في الجلسة لطرح الأفكار التي في حوزتهم.
وكشفت مصادر على خط الاتصالات الجارية، ان التركيز يجري على عدم التفريط بجلسة الخميس، وعدم التفريط أيضاً بفرصة طاولة الحوار التي تشكّل منبراً تتداول خلاله القيادات اللبنانية في الأزمات المطروحة لتبريدها إذا لم تتمكن من حلها، وتعديل وجهتها حتى لا تنقلب أزمات مستعصية على الحل.
وفي هذا السياق كشفت معلومات لـ«اللواء» ان قيادة «حزب الله» أبلغت الرابية بما لا يقبل مجالاً للتأويل بنقطتين بارزتين:
الأولى تتعلق بعدم مقاطعة جلسة الحوار التي يرعاها الرئيس نبيه برّي، وتنبيه الرابية إلى ان (أي مغامرة عونية يجب ان لا تصل إلى حدّ كسر الجرة نهائياً مع الرئيس نبيه برّي فدولته خط أحمر).
والنقطة الثانية تتعلق بالموقف من الحكومة، فالحكومة ستبقى مستمرة في مهامها، وحزب الله ينصح العماد ميشال عون بالعودة عن مقاطعة الجلسات، لأن المقاطعة الظرفية أو الدائمة ستعقد الأمور.
ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن مصادر الرابية أكدت ان التيار ليس بوارد مقاطعة الحوار في 5 أيلول وسيشارك ليثبت حضوره ولو اضطر للانسحاب إذا لم تطرح مسألة «الميثاقية» كبند مفهومي يحتاج إلى مقاربة تؤدي إلى فتح الطريق إلى العودة عن مقاطعة الجلسات.
وهذا ما سيبلغه حسب المعلومات رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بعد افتتاح الجلسة إلى المتحاورين.
وأبلغ عضو تكتل الإصلاح والتغيير نائب جبيل سيمون أبي رميا «اللواء» انه لا يوجد أي قرار تصعيدي أو خطوة في الوقت الراهن من قبل فريقه.
في المقابل، وفيما أكدت مصادر مواكبة في الحوار الوطني ان جلسة الاثنين المقبل، ستتركز على موضوع السلسلة، بصرف النظر عمّا ستؤول إليه الجلسة، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» عن عدم ارتياح مسيحي لخطاب الرئيس برّي.
وتوقفت مرجعيات مسيحية مشيرة إلى ان مرجعيات مسيحية توقفت عند قوله «لا يكفي انتخاب رئيس الجمهورية من دون الاتفاق على قانون الانتخاب الجديد وعلى تشكيلة الحكومة التي ستلي الرئيس».
وقالت هذه المصادر ان هذه المواقف غير دستورية، فالدستور ينص على إتمام الاستحقاق الرئاسي أولاً، ثم تأليف حكومة تتولى هي البحث في قانون الانتخاب وتقديمه للمجلس لإقراره.
وقالت ان ما تمّ في الدوحة لا يجب النظر إليه باعتباره قاعدة، فهو كان استثناء ولا يزال، ولا يجوز تعيين رئيس الحكومة من دون اجراء الاستشارات النيابية الملزمة التي ينص عليها الدستور، وكذلك الحال بالنسبة لانتخاب رئيس.
وأكدت هذه المصادر ان خارطة طريق برّي مرفوضة لأنها تربط البنود بعضها ببعض فإذا تعطل بند يتعطل الباقي وهذا يعيق إيجاد الحلول ويخالف القواعد الأصلية للدستور.
وأكد النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت لـ«اللواء» ان «14 آذار» كلها ترفض السلة الواحدة لسببين:
– الأوّل لأنها مخالفة للدستور.
– ثانياً لأنها تدخل البلاد في متاهات وتقلب النظام كلّه.
وفي إطار التحضيرات للجلسة، اجتمع الرئيس ميشال سليمان مع كتلته الوزارية مع وزير الدفاع سمير مقبل وتداول معه فيما يمكن ان يطرح عن جلسة مجلس الوزراء، مؤكداً انه هو المسؤول عن توفير الدعم للخدمة العسكرية لتأمين صمودها، والامانة بيده (في إشارة إلى قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي).
وينتظر ان يعود الرئيس تمام سلام خلال اليومين المقبلين من اجازته الخاصة، وكان عاد أمس النائب وليد جنبلاط ومعه وزير الصحة وائل أبو فاعور من باريس في زيارة استمرت اياماً للمشاركة في جلستي الحوار ومجلس الوزراء.
وتوقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إنعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل، داعياً إلى نقاشات هادئة.
وأكد المشنوق بعد زيارة إلى دار الفتوى التقى خلالها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي نقل عنه توصيته بالإعتدال، ثم الإعتدال، ثم الإعتدال.
وأكد المشنوق بعد اللقاء أن الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي لا يجوز تعيينهما قبل انتخاب رئيس الجمهورية، كاشفاً أنه بعث إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بملف يطالب فيه بإلغاء الترخيص الممنوح «لحماة الديار»، مطالباً بوضعها على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء.
وفي إطار المشاورات الجارية علمت «اللواء» أن وزير العمل سجعان قزي زار وزير الخارجية جبران باسيل وعقد معه اجتماعاً في حضور الوزير بوصعب.
وخلال الاجتماع أكد الوزير قزي وفقاً لمعلومات «اللواء» أنه ليس طرفاً في «التيار الوطني الحر» وهو متعاطف معه في بعض المواقف وعبّر عنه في زيارة إلى النائب ميشال عون في الرابية، مطالباً بخارطة طريق لمعالجة (الغبن اللاحق بالحالة المسيحية).
وحسب المصادر فإن الوزير باسيل دافع عن المواقف التي أطلقها وعن مقاطعة جلسة مجلس الوزراء، وقال أنه «يدافع عن مبادئ وليس عن وصول عون للرئاسة، وسيواصل رفع الصوت حتى تُستجاب مطالبه»، مشيراً إلى أن «الوضع المسيحي يتعرّض للتهميش وكأن كل البلاد تدور حول العلاقات السنّية – الشيعية بمنأى عن كل الأطراف الأخرى».
تطبيع أميركي
وعلى وقع الأزمة السياسية، وأزمة النفايات التي زكمت أنفي الوزير بو صعب ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في مطمر برج حمود، لاحظ مصدر دبلوماسي لبناني أن المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية يعملان على تطبيع الوضع الراهن سواءً فيما خصّ الشغور الرئاسي أو متطلبات دعم النزوح السوري أو العبء الذي تقوم به القوى العسكرية والأمنية في مكافحة الإرهاب.
ونصح المصدر الدبلوماسي نفسه الرئيس سلام ووزير الخارجية باسيل بالمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وعدم الغياب عنها نظراً لضرورة إثارة الوضع اللبناني الذي يكاد المجتمع الدولي يتناساه بالكامل.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية توماس شانن التي تستمر يومين في هذا الإطار وبدأت بلقاء مع الوزير باسيل ثم لقاء مع العماد قهوجي على أن تشمل لقاءاته اليوم بعض رؤساء البلديات فيما وصفه محاولة للتعرّف عن كثب للشعب اللبناني.
وإذ نأى شانن بنفسه عن الأزمة السياسية، معتبراً أن ملء الفراغ يأتي من المؤسسات اللبنانية، كشف عن أن هدف زيارته هو تعزيز الشراكة الأميركية – اللبنانية إلى الحدود القصوى، وأن بلاده قدمت الأسبوع الماضي 20 مليون دولار لمنع التسرّب من المدارس الرسمية.
ولم ينس الدبلوماسي الأميركي في بيان جولاته إبداء امتنانه لكرم الشعب اللبناني وإعجابه بجمال لبنان الطبيعي (راجع ص2).
إنتشال خطة النفايات
بيئياً، وفي ضوء البلبلة التي تعيشها مدن وبلدات المتن الشمالي، في ضوء قرار حزب الطاشناق وبلدية برج حمود، المرتبطة به، برفض إعادة فتح المطمر هناك، وفي ضوء تخبّط لجنة المال والموازنة، في إيجاد قاعدة ينطلق منها العمل للمعالجة، قرّر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وبعد التشاور مع وزير الزراعة المكلف بهذا الملف الدعوة إلى اجتماع يسبق جلسة مجلس الوزراء، أي الثلاثاء أو الأربعاء من الأسبوع المقبل، موضوعه الرئيسي التباحث في حسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة.
وستوجّه الدعوة للأجتماع إلى رؤساء إتحاد البلديات في قضائي المتن وكسروان الفتوح.
كما سيشارك في الاجتماع الوزير شهيّب وفريق عمله، وفريق عمل الوزير المشنوق.
وكان الوزير شهيّب شدّد في لقاءاته أن لا حلّ للنفايات إلا بخطة مجلس الوزراء التي يعمل عليها حالياً.
وفي خطوة بلدية بيئية لكنها بسقف سياسي، اجتمع الوزير بو صعب بالنائب الجميّل ثم قاما بجولة واضعين الكمامات في مطمر برج حمود، وتبادلا خلاله مواقف الدعم والتأييد على خلفية أن النفايات يجب أن تعالج. وشكر الجميّل بو صعب قائلاً: «إن تنشق النفايات أمرّ من رؤيتها وأنه عليه أن يعاين (باعتباره وزيراً في الحكومة).
إلى ذلك، أشارت مصادر حزب الطاشناق لصحيفة «اللواء» إلى أن لا عودة عمّا صرّح به الأمين العام للحزب النائب آغوب بقرادونيان لجهة أهمية قيام مشروع متكامل وأن لا مكب للنفايات في برج حمود وعلى كل بلدية تحمّل مسؤولياتها.
وأكدت أن هذا الموقف لن يخضع للتبديل وهو ثابت وواضح بشكل لا لبس فيه.
***********************************************

شانون : انتخبوا رئيس الجمهورية وأميركا تؤمن لكم التغطية
هذا ليس وصفاً افتراضياً، وان كانت غالبية اللبنانيين تعتقد انها تعيش في دولة افتراضية. حين كانت الطائرة التي تقل توماس شانون تحلق فوق لبنان، توقف مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية امام مشهد سريالي مدهش.
لعله تصور ان اصابع والت ديزني وصلت الى هنا، جبل بألوان لا مثيل لها في كل الكرة الارضية. شانون ظل مبهوراً بالمشهد الى أن اوضحت له السفيرة اليزابت ريتشارد ان الجبال التي تخلب الالباب انما هي جبال من القمامة.
ريتشارد وضعته في تفاصيل القضية، وكان رأيها انه عندما تكون الطبقة السياسية عاجزة عن انتاج حل لنفايات المنازل، كيف لها ان تنتج حلاً للأزمات الدستورية او الأزمات الاستراتيجية التي تواجهها البلاد.
عادة كان اي موفد اميركي يأتي الى بيروت عشية الاستحقاق الرئاسي ومعه اسماء لـ«الجوجلة»، حتى اذا ما تبين ان التوافق على اسم ما مستحيل، كانت هناك وسائل اخرى لفرض رئيس الجمهورية، ودائماً من الخارج.
شانون وصل دون اسماء، ولم يعرّج لا على طهران ولا على الرياض. ما يستشف من كلامه انه يدعو اللبنانيين الى رفع الوصايات عن رؤوسهم «انتخبوا رئىساً للجمهورية واميركا تؤمن لكم التغطية».
اي اميركا، الرئىس تمام سلام لم يقطع اجازته ويعود الى بيروت لاستقبال شانون. ترك مسألة اللقاء لمستشاره شادي كرم هذا يحدث للمرة الاولى، وان تردد ان رئيس الحكومة في رحلة اضطرارية.
الرئىس سعد الحريري لم يسارع الى الحضور ايضاً. هذه ليست أيام كوندوليزا رايس. وفي كل الاحوال مشكلة رئىس تيار المستقبل ليست في واشنطن بل في عواصم اخرى، ولقاؤه الموفد الاميركي لا يقدم ولا يؤخر.
غير ان مصادر ديبلوماسية غربية تعتبر ان زيارة شانون لا بد ان تكون هامة ويمكن ان تفضي الى شيء ما، فهو رجل المهمات الصعبة في الخارجية الاميركية، كما انه يتقن اللعب في الاروقة الخلفية. في الديبلوماسية الاميركية لا وجود لتعبير «تدوير الزوايا». العبارة الشائعة «كسر الحلقات المقفلة».
هل يستطيع المسؤول الاميركي كسر اي من الحلقات المقفلة؟ الآن القوى الاقليمية منهمكة الى ابعد الحدود في معالجة مشكلاتها، احياناً مشكلاتها المصيرية. اذاً، هذه هي الفرصة المثالية لافلات اللبنانيين من القبضة الاقليمية..
غير ان الحريري، كما سياسيون آخرون، يعتبرون ان العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ليست على ما يرام. الامير محمد بن سلمان بهرته الصين التي تكلمت معه بلغة مختلفة، لغة مخملية. الاميركيون يريدون منه ان يتعامل بمرونة أكبر مع الساحة اليمنية.
هذه احدى المشكلات بين واشنطن والرياض التي قالت، بلسان وزير خارجيتها عادل الجبير، انها لن تترك الحوثيين يسيطرون على اليمن (ماذا عن «داعش» و«القاعدة»). بعد عام ونصف من الحرب يقول الجبير ما يقوله. هذا يعكس مدى المأزق في اليمن. للمرة الاولى، ربما، يقدم الاميركيون نصيحة من هذا العيار. لم يؤخذ بها. هنا مشكلة أخرى.
شانون أشار، اثر لقائه وزير الخارجية جبران باسيل، الى «ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سوف يواصلان تقديم الدعم الثابت للبنان الا انه لا يمكنهما ان يقدما حلولاً للقضايا الداخلية مثل الفراغ الرئاسي، بل يجب ان تأتي من المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني».
وقال «لقد بحثنا في التحديات العديدة التي يواجهها لبنان، من التهديدات الارهابية الى وجود أكثر من مليون لاجىء سوري الى المأزق السياسي، والتي اتطلع الى مواصلة استكشاف وفهما (التحديات) على مدار زيارتي، وكذلك تحديد الفرص الكثيرة المتاحة امام لبنان والتركيز عليها».
ـ ماذا حدث في 2 آب؟ ـ
وحدد الهدف من زيارته «تعزيز الشراكة اللبنانية والاميركية الى حدودها القصوى من خلال البناء على دعمنا الطويل الامد لمؤسسات هذا البلد وشعبه».
الاهم في كل ما قاله شانون في لقاءاته ان لبنان تحت المظلة الاميركية، دون ان يبقى خفياً مدى المخاوف الاميركية التي ظهرت في 2 آب 2014 حين اجتاح تنظيما «داعش» و«النصرة» بلدة عرسال في مؤشر الى انهما كانا يعتزمان اختراق البقاع الشمالي وصولاً الى لبنان الشمالي، وبالتالي الامساك بالثغر البحري الذي يؤمن لهما وضعاً استراتيجياً بالغ الحساسية.
قائد الجيش العماد جان قهوجي اشار مرات عدة الى المخطط، لكنه لم يدخل في التفاصيل، في حين تتحدث معلومات غربية عن الخط الساخن (جداً) في ذلك اليوم بين اليرزة والبنتاغون والذي ادى الى رد المهاجمين على اعقابهم في ظروف بالغة التعقيد آنذاك، اذا ما اخذت بالاعتبار الخلايا التي كانت قائمة والتي كانت تحظى بدعم من شخصيات او قوى سياسية لبنانية، ومن عرسال الى عكار.
ـ تورا بورا لبنانية ـ
اوساط ديبلوماسية تتحدث عن ان الاميركيين يريدون رئىساً للبنان قبل معركة الموصل والرقة، لماذا؟ وهل ثمة من خوف من خطة «داعش» التي يحكى عنها والتي تتوخى تحويل الجرود التي قد يفر اليها آلاف المقاتلين الى تورابورا لبنانية.
هذه الاوساط تشير الى ان الاتفاق المرتقب بين واشنطن وموسكو حول عدد من المسائل السورية المحورية يلحظ ذلك الشيء الذي يتعلق بلبنان. واذ تتمنع جهات لبنانية بل وتضغط للحيلولة دون قيام اي تعاون او تنسيق مع الجيش السوري بالنسبة الى سفوح السلسلة الشرقية وما وراءها، فان الروس قد يلعبون دوراً ما من اجل التنسيق غير المباشر بين بيروت ودمشق وبالصورة التي تحول دون مقاتلي «داعش» والتسلل الى الجرود اللبنانية.
بضع مئات لا يغيرون في المعادلة، لكن بضعة الاف لا بد ان يشكلوا خطراً اذا لا بد من اجراءات استباقية تمنع حصول ذلك.
واللافت هنا ان وزيراً بارزاً من قوى 14 آذار يقول لـ«الديار» «حين يكون الأميركيون عاجزين عن الضغط من أجل انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان، ودائماً بسبب الوضع الاقلمي البالغ التعقيد، كيف للسياسيين اللبنانيين اختراق الحالة الراهنة؟»
هكذا يبدو المشهد غداة كلمة الرئيس نبيه بري في صور (غريب انه لم يأبه بكل الكلام حول خطط الاغتيالات)، وعشية انعقاد طاولة الحوار…
ـ السلة تطير وتتطاير ـ
واذ يتحدث بعض المشاركين بأن السلة ستطير او ستتطاير، لوحظ ان كل تيار حاول ان يبعد عن نفسه «تهمة» بري بـ«الدلع السياسي» ليلصقها بالتيار الاخر، وكذلك صفة «الانقلابيين»، لكأن رئيس المجلس النيابي أراد، عن عمد، اشاعة هذا الجو من الالتباس لسبب ما قد يتضح على طاولة الحوار.
الملاحظ ان هناك شخصيات مشاركة في الجلسة لا تعوّل عليها في اي خرق إن باتجاه رئاسة الجمهورية او باتجاه قانون الانتخاب.
بطبيعة الحال، توماس شانون ليس جان – مارك ايرولت، حتى وان كان المعلق في «النيويورك تايمز» روجر كوهين تحدث عن «الهلهلة الديبلوماسية الغربية حيال الشرق الاوسط»، ولكن هل يستطيع الموفد الاميركي ان يقنع اصحاب الرؤوس اليابسة بأنه من الضروري العودة الى الانتظام الدستوري والسياسي في لبنان لان سوريا أمام محطة بالغة الأهمية، ولا بد ان يكون لبنان موحداً، ولو بالحد الأدنى، ليتسنى له التعامل مع التطورات.
لا بد أن يكون بعض الذين التقاهم او سيلتقيهم شانون قد تحدثوا أو قد يتحدثون البه عن المأزق المسيحي بل وعن «التراجيديا المسيحية» في لبنان، لا الجنرال ميشال عون يقول انه القديس قسطنطين ولا الدكتور سمير جعجع، ولكن هناك شعوراً بالانكسار لدى المسيحيين، يعزز ذلك الكلام، وغالباً ما يصدر عن وزراء ونواب مسيحيين، الذي يقول تارة ان رئاسة الجمهورية عالقة عند عاصمة السنّة الرياض وطوراً عند عاصمة الشيعة طهران.
الموقع للمسيحيين الذين اين هم حين يخرج الرئيس اللبناني من عباءة مرشد الجمهورية الاسلامية أو من عباءة خادم الحرمين الشريفين؟
ـ لماذا تغيب المشنوق؟ ـ
لهذا السبب تغيّب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، كان له كلام ينطوي على دلالات، واثر لقاء مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وهذا ما يعطي الكلام بعداً اضافياً.
قال «ان الاولوية الآن هي لانتخاب رئيس للجمهورية، وليس للخلاف على اي موضوع آخر»، معتبرا ان على الحكومة ان تأخذ بالاعتبار حساسيات كل الاطراف.
والتعامل معها بهدوء وبروية ومن دون حدة، وهو ما يساعد على تمرير المرحلة الصعبة».
اضاف «ان المطروح في النقاش الجدي، والخلاف الحكومي، هو هل الاولوية للخلاف حول التمديد لقيادات عسكرية أم الاولوية لانتخاب رئيس، نحن موقفنا المبدئي لا يجوز التعيين قبل انتخاب رئيس للجمهورية».
وشدد على «ان الكلام السياسي يجب ان يكون جامعاً وقادراً على الاستيعاب لأن اي كلام سياسي يأخذ طابع المواجهة يزيد الانقسام في البلد».
ـ تمني فنيش ـ
الى ذلك، أعلن الوزير محمد فنيش انه تمنى «لو أن تيار المستقبل استكمل حتى النهاية مبادراته التي قدمها لحل أزمة رئاسة الجمهورية، ولم يخضع لبعض الفيتوات والضغوطات الخارجية، وتحديداً من قبل السعودية».
وأشار الى عدم وجود معطيات جديدة حول موقف التيار الوطني الحر في ما يتعلق بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء على خلفية ملف التعيينات، متحدثاً عن اتصالات مع الرابية قبل الجلسة المقبلة في 8 أيلول الجاري.
وفي مقاربة دقيقة للوضع، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على «ان قدرنا جميعاً ان نتعاون معاً ونتعاضد، ونسعى الى بلورة مساحات مشتركة تعزز النزعة الى التفاهم وتجاوز المطبات المؤدية الى إذكاء نار الفتن وانتهاج سياسة احترام الآخر والاستماع الى هواجسه ومخاوفه والعمل على تبديدها اجتناباً لمراكمة عوامل اليأس والشعور بالاحباط والتهميش».
ومن عكار قال «اننا مدعوون الى هدم جدران التباعد واهماد حرائق الفتن التي يسعى المخربون الى ايقاظها».
أقل من مائة ساعة على جلسة الحوار، الأمين العام لـ«القوات اللبنانية» فادي سعد وصف السلة بـ«العجيبة». لا احد يقول ان العجيبة ستتحول الى اعجوبة!
الاميركيون يريدون، ايضاً، الرئيس اولاً، وان كان بري يعتقد ان العقدة الحقيقية هي قانون الانتخاب لخشية بعض القوى من التراجع الدراماتيكي، وربما الكارثي، في صناديق الاقتراع.
واشنطن تحاول اغراء اللبنانيين، التسوية السورية قادمة، ولبنان سيكون بمثابة «غرفة العمليات» لاعادة اعمار سوريا، حتى اذا ما بقيت الفوضى السياسية على حالها، فقد يستغل الآخرون (الاردن مثلاً) الفرصة كما في تجارب كثيرة من هذا القبيل.
شانون تحدث عن «الفرص المتاحة»، الساسة اللبنانيون خبراء في… الفرص الضائعة.
***********************************************

اتهام وزاري لشركات النفط بتعطيل خطة النفايات في ساحل المتن
مشكلة النفايات لا تزال عصية على المعالجة مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأنها ودخول شركات النفط على خط تعطيل الحلول وفق ما كشف الوزير اكرم شهيب بعد اجتماع مع وزير الداخلية نهاد المشنوق.
الاجتماع بحث في توجيه دعوة الى اجتماع يعقد الاسبوع المقبل في وزارة الداخلية ويخصص لدراسة حسن تطبيق خطة معالجة النفايات. وستوجه الدعوة إلى رؤساء اتحاد البلديات والبلديات المعنية بمشكلة النفايات في قضاءي المتن وكسروان – الفتوح، في حضور الوزير شهيب وفريق عمله، وكذلك أعضاء الفريق الفني المركزي الذي يرأسه الوزير المشنوق.
خلفيات المشكلة
وقد كشف شهيب عن خلفيات تعثر تطبيق خطة النفايات في ساحل المتن. وقال ان الخطة التي أقرها مجلس الوزراء تقضي بما يلي: فتح مطمر الناعمة لمدة شهرين بعدما اقفل وانتهى العمل به، ونقل اليه 780 الف طن من كل القرى والمدن. وقسمنا الباقي من الضاحية الجنوبية مع قسم من عاليه وساحل عاليه الى مطمر كوستابرافا، والمتن وكسروان إلى برج حمود وسد البوشرية.
واضاف: ما حدث بالامس نتيجة النقاش الحاد الذي حصل، هو محاولة فصل جزء من الحل في برج حمود مع الابقاء على اعتماده وسحب منطقة سد البوشرية التي هي منطقة ساحلية.
وأردف: من هنا نقول لا يمكن فصل برج حمود عن سد البوشرية لانها عملية متكاملة.
وردا على سؤال عما قاله النائب هاغوب بقردونيان، قال شهيب: الزميل هاغوب كاد يبق البحصة، عندما خرجت الخطة، جلنا على كل السياسيين، ولمسنا ان هناك رفضا كاملا من قبل شركات النفط تحت شعارات مختلفة. بالتأكيد تنظيم الانابيب في قناة واحدة وعدم انفلاشها، كما هي الحال اليوم، افضل للشركات وللبيئة وللمنطقة، لكن يبدو ان هذه المجموعة النفطية قوية ولديها امكانات، وهذا ما ظهر من خلال الحملة الاعلانية. وهنا، اريد ان اطرح السؤال: من اين يأتي المال لتعطيل الخطة والحاق الضرر بأهل المنطقة؟ وتبين اليوم ان الدعوى التي تقدموا بها ضد الدولة اللبنانية هي بهدف التعطيل، لكنهم بذلك يعطلون حلا يمكن الا يكون هناك بديل عنه في هذه المرحلة. هم يتحملون تعطيل الخطة، واذا كان بامكانهم التعطيل فليواجهوا الناس.
تفقد المكب
في هذا الوقت، جال رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل يرافقه وزير التربية الياس بو صعب في المطمر القديم في برج حمود وعاينا المكبّ الذي يتمّ انشاؤه. وقال بو صعب بعد الجولة: ما رأيته اليوم كان متوقعا وهو ما يؤكد ان حركة الكتائب بمحلها لأن تنفيذ ما يعرف بخطة الحكومة لم يحصل فالعمل يتم من دون حسيب او رقيب وما رأيناه يؤكد ذلك.
وأضاف: ان جولة اي وزير تؤكد ما قلناه فالأزمة واقعة والثقة معدومة بكيفية تنفيذ خطة النفايات من قبل الحكومة وقد اجتمعت مع الشيخ سامي قبل المجيء الى هنا ونتداول بحلول ممكنة مع تعديل بخطة الحكومة كي نبدأ بتنفيذ اللامركزية فالتنفيذ كما هو حاصل فيه عدم ثقة والحل الوحيد هو باللامركزية الادارية.
وقال الجميل: اننا نتداول بأفكار ونتمنى ان يكون هناك انفتاح على حلول جديدة لتغيير مسار الكارثة الواقعة لرفع النفايات من الطرقات محمّلا المسؤولية للحكومة ولمن يتولون الملف. وأضاف: ان آخر ما نريده هو البقاء في المكان فلدينا 4 شباب في المستشفى نتيجة الأمراض التي يعانون منها بسبب بقائهم في المكب.
واكد انه لا بد من انهاء الكارثة وتعديل الخطة لنتحرر ولنعمل لمصلحة البلد ولنكمل العمل في الملفات الاخرى لافتا الى ان الوزير بو صعب عاين فظاعة الكارثة التي ترتكب فهناك كارثة صحية وبيئية هائلة في هذه المنطقة.
***********************************************

المشنوق: يجب الاخذ بالاعتبار حساسيات كل طرف
استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي قال بعد اللقاء: «التشاور مع سماحة المفتي ضرورة وطنية، بطبيعة الحال انه مركز اعتدال رئيسي واساسي وقادر على تصويب الامر بكل البلد ولمصلحة كل اللبنانيين».
أضاف: «تشاورت مع سماحته في كل التطورات السياسية التي حصلت في المدة الأخيرة، وحالة الضياع، واتفقت بالمنطق مع سماحته على أن الكلام السياسي يجب أن يكون جامعا، وقادرا على الاستيعاب، وأن يكون منصفا لكل الناس، لأن أي كلام سياسي يأخذ طابع المواجهة يزيد الانقسام في البلد في ظرف صعب جدا، بجميع الأوجه، الازمة الدستورية من جهة، والوضع الاقتصادي من جهة ثانية. الحمد لله أن الجانب الأمني مضبوط، والجيش والقوى الأمنية قادرون على منع أي تطور سلبي إيجابي في أي منطقة من لبنان. وهذه الحكومة، سماحته يوصي دائما بمزيد من تماسكها، وانتاجيتها، وبمزيد من قدرتها على العمل، وبمزيد من الالتفاف على رئيس الحكومة، ويجب ان تأخذ في الاعتبار حساسيات كل الأطراف، والتعامل معها بهدوء وبروية وبدون حدة، الشيء الذي يساعد على تمرير المرحلة الصعبة التي نمر بها».
وسئل: هل نفهم من كلامك أن غيابك عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يصب في هذا الاطار؟
أجاب: «لا، قلت انني سأضع أسباب غيابي بتصرف رئيس الحكومة. وحقيقة أنا لم أبحث مع سماحة المفتي في هذا الموضوع، المطروح بالنقاش الجدي والخلاف في الموضوع الحكومي هو عنواني، هل الأولوية للخلاف حول التمديد لقيادات عسكرية او الأولوية لانتخاب رئيس؟ نحن موقفنا المبدئي من اللحظة الأولى هو ان قائد الجيش او المدير العام لقوى الامن الداخلي لا يجوز ان يعينا قبل انتخاب رئيس للجمهورية، لانه عمليا هما اللذان سيعملان معه لمدة ست سنوات، وهو يجب ان يكون شريكا باختيارهما لانهما سيعاونانه لفترة طويلة جدا. نحن نعتبر ان الأولوية الآن لانتخاب رئيس ولا للخلاف على أي موضوع آخر، فاذا كان هناك من جهد يبذل او خلاف او اتفاق فتحت عنوان واحد هو انتخاب رئيس جمهورية. ثم ان قائد الجيش استطاع ان يقوم بعمل جدي في هذه المسألة بكل المواقع الأمنية التي تهدد الوضع في البلد، وبخطة تكلمت عدة مرات عنها بانها ذكية وجدية، ولكن هذا لا يمنع ان النقاش يجب ان يكون هادئا حول كل المواضيع، توصية سماحته «الاعتدال ثم الاعتدال ثم الاعتدال»، والنقاش الهادئ والصبر والاستيعاب من كل القوى السياسية لبعضها كي لا نزيد المشكل في البلد ولا تكبيره».
وسئل: هل ما زلت مصمما على إلغاء رخصة «حماة الديار» في مجلس الوزراء؟
أجاب: «طبعا، هذه مسألة أرسلتها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. كل التقارير الأمنية أكدت مخاطر هذه الجمعية وانها في اتجاه عسكرة من جهة، وأنها بطبيعة الحال ستشجع آخرين على أعمال مماثلة، وتستفز الناس وتستنفرهم في وقت نحن بأمس الحاجة الى ان نهدئ لا ان نستنفر ولا نستفز».
وسئل: بعض الصحف ربط هذا الامر بغيابك عن مجلس الوزراء؟
أجاب: «أبدا. هذا الامر لم يوضع على جدول الاعمال، وان شاء الله سيوضع في جدول أعمال أول جلسة».
وسئل: هل تتوقع ان تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل؟
أجاب: «بطبيعة الحال».
وهل ستذلل الخلافات؟
أجاب: «من الممكن أن تكون أهدأ، حل الخلافات غير وارد، المطلوب معالجتها بهدوء فقط».
وسئل: حسبما هو معروف انك تقوم بدور التهدئة بين كل الأطراف، فهل هذا الدور مثمر؟
أجاب: «أنا أتمنى أن أقوم بهذا الدور، فأنا دائما أستمد من سماحة المفتي القليل من القوة للقيام بهذا الدور، لكن لا أدعي أنني نجحت بذلك».
نقيب الصحافة
واستقبل المفتي دريان نقيب الصحافة عوني الكعكي الذي أطلعه على أوضاع الصحف التي تعاني ضائقة مالية، ما يهدد بتقليص عدد موظفيها او التوقف عن الصدور. وطلب من المفتي مساعدته مع المعنيين في «معالجة الامر ومؤازرة الصحف التي لها تاريخ في لبنان والعالم العربي، وهي تشكل دورا وطنيا مهما في تعزيز الحرص على الوحدة الوطنية، وصون مقوِمات العيش المشترك بين اللبنانيين، وإبراز دور لبنان العربي وتضامنه مع أشقائه العرب».
***********************************************

زعماء لبنان يهددون باستخدام «ورقة الشارع» بعد فشل الجهود السياسية
فتفت: غير متحمسين للسلة ولن نقدم مزيًدا من التنازلات
بّين انضمام رئيس المجلس النيابي نبيه بري في إطلالته الأخيرة إلى نادي الزعماء الذين يهددون باستخدام «ورقة الشارع» لمواجهة التعطيل المتمادي لمؤسسات الدولة٬ حجم التعقيدات التي باتت تكّبل الجهود السياسية المبذولة منذ أكثر من عامين لوضع حد للأزمات القائمة وفي طليعتها أزمة رئاسة الجمهورية. فبري٬ عّراب الحوار الوطني اللبناني كما الثنائي بين تيار المستقبل وما يسمى «حزب الله»٬ وجد على ما يبدو أن التأزم بلغ ذروته٬ ما دفعه إلى التلويح بـ«الشارع المضاد»٬ مجددا تمسكه بطرح «السلة المتكاملة» التي برأيه وحدها تتيح التقدم بالمسار الرئاسي.
وكان «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون أول من هدد باستخدام الشارع للتصدي لسياسة التمديد التي تنتهجها الحكومة للقيادات الأمنية٬ كما لإمكانية السير بتمديد ثالث للمجلس النيابي٬ وهو أعلن صراحة قبل أيام نيته الانسحاب من هيئة الحوار الوطني في حال لم يتصدر جدول أعمالها بند «تعريف الميثاقية». وقد سبق رئيس حزب الكتائب٬ النائب سامي الجميل٬ كلا من بري وعون باستخدام هذه الورقة فعليا٬ فحّرك عدد من مناصريه للتصدي لطمر شاطئ منطقة برج حمود بالنفايات٬ بعدما كان قد أعلن سحب وزرائه من الحكومة.
وقرأ كل من الفرقاء فحوى المواقف الأخيرة التي أطلقها بري بما يناسبه٬ ففيما اعتبر تيار المستقبل٬ الذي يرأسه النائب سعد الحريري٬ أّنه توجه لعون وبشكل واضح من خلال اتهامه بـ«الدلع السياسي»٬ أصر العونيون على التأكيد أّنهم ليسوا المعنيين وقد رموا الكرة في ملعب «المستقبل». وقال النائب عن التيار المذكور٬ أحمد فتفت٬ إن تيار عون المعني المباشر بـ«الدلع» الذي تحدث عنه بري والذي شعر بوجوب الرد على تلويح البعض بالشارع من خلال تلويحه بـ«الشارع المضاد»٬ علما بأنه رئيس للمجلس النيابي٬ وهي المؤسسة البديلة عن الشارع٬ معربا عن أسفه لسعي الأخير لإلغاء صلاحيات مجلس النواب من خلال إصراره على ما يسمى «السلة المتكاملة». وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قلنا ونكرر عدم حماستنا لهذه السلة من منطلق ألا مصداقية لدى فريق (حزب الله) الذي اختبرناه باتفاق الدوحة٬ فأخل بكل بنوده».
وشّدد فتفت على أن «المدخل الوحيد للحل هو بانتخاب رئيس للبلاد٬ على أن نستكمل العملية السياسية بما ينص عليه الدستور٬ فنجري استشارات نيابية يتم على أساسها تسمية رئيس للحكومة٬ لا أن يتم تعيينه على طاولة الحوار٬ مما ينسف العملية الديمقراطية ككل». وأضاف: «نحن قدمنا كل التنازلات الممكنة ولم يعد لدينا ما نقدمه.. وها نحن ننتظر ما لدى الفريق الآخر».
وبدا واضحا أن هناك قرارا حاسما لدى تيار المستقبل بعدم السير بالسلة المتكاملة التي يطرحها بري ويدفع من خلالها للتفاهم المسبق على اسم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقانون الانتخاب. وهو ما عّبر عنه وزير الداخلية٬ نهاد المشنوق٬ بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان٬ مشددا على أن الأولوية لديهم انتخاب رئيس لا للخلاف على أي موضوع آخر٬ فإذا كان هناك من جهد يبذل أو خلاف أو اتفاق٬ فتحت عنوان واحد هو انتخاب رئيس جمهورية». وإذ طمأن إلى أن الجانب الأمني مضبوط٬ والجيش والقوى الأمنية قادرون على منع أي تطور سلبي إيجابي في أي منطقة من لبنان»٬ شّدد المشنوق على أن موقفهم مبدئي لجهة عدم جواز تعيين قائد جديد للجيش أو مدير عام لقوى الأمن الداخلي قبل انتخاب رئيس للجمهورية٬» لأنه عمليا هما اللذان سيعملان معه لمدة ست سنوات٬ وهو يجب أن يكون شريكا باختيارهما٬ لأنهما سيعاونانه لفترة طويلة جدا».
وإن كان تيار عون يمارس أعلى درجات ضبط النفس لمنع انفجار العلاقة مع بري التي توترت أخيرا وبشكل غير مسبوق مع إصرار الأخير على حضور جلسات الحكومة التي قرر وزراء عون مقاطعتها للضغط باتجاه إتمام التعيينات العسكرية٬ لا يبدو أن «التصعيد العوني» قادر وحده على شل عمل مجلس الوزراء في ظل وجود قرار واضح يحظى بدعم دولي بوجوب المحافظة على الحكومة حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد. وردا على ذلك٬ قالت مصادر في تيار عون لـ«الشرق الأوسط»٬ إنهم «لن يتراجعوا هذه المرة كما المرات السابقة٬ وماضون بالمواجهة حتى النهاية لتحقيق الشراكة الحقيقية وتأمين الميثاقية الكفيلة وحدها بإطلاق عجلة المؤسسات». وأّكدت المصادر أّنهم لن يتوانوا عن استخدام «أي وسيلة لتحقيق أهدافهم حتى ولو اقتضى الأمر الخروج للإعلان صراحة عن فك عدد من التحالفات».
وجددت واشنطن يوم أمس موقفها المعلن من الأزمة اللبنانية٬ وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية٬ توماس شانون٬ بعد لقائه وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل٬ إن «الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سوف يواصلان تقديم الدعم الثابت للبنان٬ إلا أنه لا يمكننا أن نقدم حلولا للقضايا الداخلية٬ مثل الفراغ الرئاسي»٬ مشددا على أن «هذه الحلول يجب أن تأتي من المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني». وأضاف: «لكن اطمئنوا٬ فإنه فيما يستمر لبنان في وضع هذه الحلول ورسم مسارها المستقبلي٬ سوف تستمر أميركا في دعمكم في كل خطوة».
***********************************************

Le Liban est-il toujours une priorité pour les Libanais ?
« Le Liban reste sur la liste des priorités des États-Unis », assure le sous-secrétaire d’État Thomas Shannon, en visite au Liban. Mais l’est-il pour les Libanais eux-mêmes ? On est en droit d’en douter. Aussi bien le Courant patriotique libre que le courant du Futur se sont déclarés non concernés par la pointe lancée dimanche par Nabih Berry, au cours du meeting commémorant la disparition de l’imam Moussa Sadr en Libye. Le président de la Chambre avait critiqué les « caprices » de ceux qui traînent les pieds, et ne sont pressés ni d’élire un président de la République ni de faire réussir la conférence nationale de dialogue qui se tient lundi prochain, à Aïn el-Tiné. Mais à quel jeu se prête-t-il lui-même ?
Outre l’échéance du dialogue national, la semaine qui vient comprendra aussi un Conseil des ministres. De toute évidence, les discours incendiaires de Gebran Bassil et les menaces d’un recours à la rue n’ont pas intimidé les autres composantes politiques du gouvernement, qui ont, elles aussi, affirmé qu’elles peuvent recourir à la rue. En attendant, deux grandes composantes du gouvernement, le courant du Futur et le bloc de Michel Sleiman (3 ministres), se sont prononcées hier de facto pour le maintien dans ses fonctions du général Jean Kahwagi.
Pour en revenir à M. Shannon, ce dernier est venu demander au Liban de pallier la vacance présidentielle le plus vite possible, en lançant : « Nous ne pouvons pas choisir pour vous. » « Aide-toi, le Ciel t’aidera », pourrait-on dire tout aussi bien. C’est exactement ce que la France n’a cessé de répéter, tout au long des mois passés, et jusqu’à la lassitude. Il faut croire, en fait, que, découragés par le degré de soumission au fait accompli des Libanais, les responsables français n’ont plus envie de prononcer le mot « Liban ». De fait, aucune trace de notre pays ne figurait dans le discours prononcé par le président François Hollande, mardi dernier, à l’ouverture des travaux de la « Semaine diplomatique française », et l’on affirmait, de source proche du Quai d’Orsay, que le dossier de la présidentielle pure était désormais du passé, et l’on se rapprochait de la formule « package deal ». Présidentielle-présidence du Conseil-loi électorale.
L’imam Sadr et le dossier des disparus
Sur un autre plan, détail symptomatique de la manière dont les affaires d’État sont traitées, un jugement a interdit hier à une avocate de s’exprimer en public sur ce qu’elle sait du sort de l’imam Moussa Sadr, porté disparu il y a 38 ans en Libye. Certes, ménager les sentiments de la famille et tenir compte de certaines considérations juridiques semblent légitimes. Mais n’est-il pas temps, si le pays doit se relever de la guerre, d’accepter une opération vérité ?
Mardi dernier, à l’occasion de la Journée mondiale des disparus, Wadad Halawani, qui s’exprimait au nom du comité des familles des détenus en Syrie, des familles des personnes disparues et enlevées au Liban et de Solide (Soutien des Libanais en détention et en exil), préconisait, une fois de plus, le vote du projet de loi portant création d’une Commission nationale d’enquête indépendante pour les victimes de disparitions forcées. Le projet dort, pour le moment, dans les tiroirs de la Chambre.
C’est à se demander s’il n’y a pas quelque part de la lâcheté à ne pas vouloir regarder notre passé en face et poser les fondements d’une réelle réconciliation nationale, où tout le monde reconnaîtrait ses torts, et où les personnes qui ont été laminées par les souffrances de la guerre, et d’abord les parents des personnes disparues ou détenues en Syrie, recevront un début de justice.
Le président du comité des anciens détenus libanais en Syrie, Ali Abou Dehn, a annoncé hier qu’un travail de mémoire allait être fait sur chaque Libanais ayant fait de la prison en Syrie. Il a en outre fait l’apologie du film Tadmor (Palmyre, du nom de la plus sinistre des prisons syriennes), projeté lors d’un festival du film en Suisse, pour sa description des méthodes de torture en usage dans les prisons du régime syrien. M. Abou Dehn a en outre proposé que les indemnités qu’on accorderait aux anciens détenus libanais en Syrie soient prélevées sur les mensualités des députés qui refusent de voter en faveur du projet de création d’une commission d’enquête nationale…