
عقد مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية جلسة نقاش حول موضوع أزمة الكهرباء في مدينة طرابلس وفي منطقة الشمال عموماً. تأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة لقاءات تمحورت حول التحدّيات التي تواجه مدينة الفيحاء على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والتي تهدف إلى بلوَرت السياسات والبرامج التنموية المطلوبة لمواجهتها.
وبعدما حُدّدت الأولويات في الجلسة المنعقدة تاريخ 16 حزيران 2015، باشر المركز في عقد ورشة عمل متخصّصة وكانت باكورة أعماله كيفية معالجة أزمة النفايات، وفي هذا الإطار صدر عنه تقرير بتاريخ 17 حزيران 2016 تضمّن مقترحات عملية وأُسس لبرنامج شامل بهدف معالجة النفايات.
أمّا ورشة العمل الثانية انحصرت في موضوع أزمة الكهرباء والسبل لمواجهتها علماً أن هذه الأزمة تتطلّب مقاربة وطنيّة شاملة ومن الصعب تجزيئها مناطقياً. حضر ورشة العمل بعض أعضاء المجلس البلدي وكان حاضراً أيضاً مجموعة واسعة من ممثلين هيئات المجتمع المدني والناشطين في قطاعات التنمية والبيئة والثقافة والإقتصاد وممثل عن الهيئة العليا للخصخصة.
استهلّ الإجتماع السيدة صبّاح التي قدّمت مقاربة أكاديمية ركّزت على البعد البيئي لأزمة الكهرباء ولما تشكّله من تحديات على المستوى الصحة والسلامة العامتين خاصةً وتهديداً للأمن والإستقرار.
توقّف المجتمعون عند البعد الأمني لهذه المعانات خاصة في منطقة الشمال وبعض الأحياء الفقيرة والمهملة فتقنين الكهرباء من قبل مؤسسة كهرباء لبنان بلغ حداً يعيق أي إمكانية للنمو الإقتصادي أو حياة مدينة سليمة. أمّا تنامي مولدات الكهرباء بشكل عشوائي لا يهدد فقط الصحة العامة إنما الأمن والإستقرار لما يشكله منظومة المولدات لحمايات أمنية تهدد هيبة الدولة ومؤسساتها.
ثم عرضت ممثلة المجلس الأعلى للخصخصة مقاربة المجلس لحل معدلة الكهرباء وركّزت على البعد المركزي لخطة وطنية شاملة التي تؤمّن الإستقرار والتوازن في توليد وتوزيع الكهرباء وعلى دور القطاع الخاص للمساهمة في توليد الكهرباء وشددت على سبل تحفيز المستثمر في القطاع خاصةً لجهة ضمان حقوقه أكان على المستوى القانوني أو على مستوى الإستقرار الأمني والسياسي من أجل تأمين الشروط الضرورية لإستثمار مستدام.
كما اعتبرت أنّه وفي ظل عجز الموازنة وتراكم الدين ستكون من الصعوبة تطوير قطاع الكهرباء من دون اللجوء إلى الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص.
وخلص المجتمعون إلى التوصيات الآتية:
1- تنظيم عمل المولدات الكهربائية الخاصة التي تعمل خارج الإطار القانوني تحت رعاية السلطة البلدية بشكل يشرك مولدي القطاع الخاص، وتحديث ما هو متطلب من معدات من أجل تأمين الخدمة للمواطنين وفق المعايير البيئيّة والتي تضمن الحد من التلّوث وتحديد سقف التعرفة الذي يأخذ بعين الإعتبار الوضع الإقتصادي والإجتماعي للمناطق المحرومة ويحد من الإستغلال الحاصل.
2- الضغط على صانعي القرار نوّاباً ووزراءً وفعاليات إقتصادية وإجتماعية من أجل دفع بتطبيق القانون 462⁄2002 بالإضافة إلى القوانين 288⁄2014 و 54⁄2015 بكافة مفاعيلها وذلك من أجل إنشاء الهيئة الناظمة وبناء معامل توليد إضافية بموجب تراخيص وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص وذلك من أجل زيادة الإنتاج وتلبية حاجات لبنان المتنامية في قطاع الكهرباء.
3- الضغط من أجل الإسراع بالمراسيم التطبيقية لتفعيل القوانين الآنفة ذكراه.
4- العمل على تفعيل الرقابة على حسن الأداء إبتداءً من التعاقد حتى التنفيذ وذلك من قبل الجهات الرسمية المختصّة (هيئة ناظمة، مجلس نوّاب، ديوان المحاسبة) أو الجهات غير الرسمية (قطاع الإعلام والمنظمات غير الحكومية).
5- العمل على تنويع الإنتاج لا سيما في مضمار الطاقات البلدية واستعمال الغاز بدلاً من الفيول في محطات الطاقة الحرارية.