#adsense

شكراً سورية! لكن على ماذا؟

حجم الخط

شكراً سورية! لكن على ماذا؟
حيدر لقيس

كان العماد عون خلال وجوده في المنفى وقبيل عودته إلى لبنان، يردد دائماً مقولة أن سورية إذا ما خرجت من لبنان سوف تترك وراءها الكثير من الأدوات المؤتمرة من دمشق والتي ستعمل على زعزعة الإستقرار في لبنان كي يقال إن لبنان عاجز عن حكم نفسه، وإن اللبنانيين غير قادرين على إدارة شؤونهم من دون وصي عليهم، ومن أدرى وأعلم بلبنان من سورية، و من أقدر منها على لعب دور هذا الوصي. لم يكن أحد ليتوقع في حينه أن العماد عون سيعود إلى لبنان ليتحول إلى عماد هذه الأدوات السورية الضاغطة على الداخل اللبناني وليكون رأس حربة في زعزعة الإستقرار وتنفيذ الأجندة السورية المتعلقة بالعودة إلى لبنان من أوسع الأبواب ليس عسكرياً بالضرورة وانما سياسياً بإمتياز، والهيمنة على الوضع فيه، ووضع اليد عليه مجدداً، حيث أن سورية تنظر إلى لبنان على أنه ورقة تفاوض في لعبة الأخذ والرد مع الغرب واسرائيل وكذلك مع ما يسمى بدول الإعتدال العربي، فضلاً عن أنها أي سورية، كانت وما زالت تعتبر لبنان خطأً تاريخياً لا بد من تصحيحه مهما طال الزمن…

بعد أزمة تأليف الحكومة في لبنان والتي طال أمدها جاءت اللحظات الأخيرة السابقة لإعلان التأليف لتبين أن سورية كان لها أياد بيضاء في بلورة الحل لهذه الأزمة، وظهرت أمام العالم على أنها لم تدخل في عملية التأليف إلا بعد أن طلب منها وانها عندما تدخلت أصبحت الحكومة أمراً واقعاً في لبنان، وهنا قد يقول قائل، أين ذهبت شعارات فريق الرابع عشر من اذار أو ما تبقى منه على كل حال، أين ذهبت شعارات هذا الفريق السيادية والإستقلالية والداعية إلى رفع الهيمنة عن لبنان وردع التدخلات السورية فيه، بعد أن لجأ هذا الفريق نفسه إلى الطلب من سورية عبر الوسطاء والحليف السعودي أن تدخل لدى حلفائها في لبنان لتسريع عملية تأليف الحكومة في لبنان.

إنطلاقاً من هنا، يأخذ المعارضون لمشروع الرابع عشر من اذار وللأطراف التي ما زالت منضوية تحت رايته، على هذه الأطراف استنجادها بسورية لإنهاء الملف الحكومي متهمين ما تبقى من تجمع الرابع عشر من اذار بالمنافقة السياسية طوال الفترة السابقة ومستشهدين بمواقف النائب وليد جنبلاط للتأكيد على هذا الأمر، إلا أن واقع الأمر مغاير تماماً لما يحاول العماد عون ومن معه في الأقلية النيابية رسمه وإيهام العالم به. الواقع هو تحديداً ما كان يشير له العماد عون قبل عودته إلى لبنان، فحقيقة الأمر هي إن أطراف الثامن من اذار "الأدوات السورية" كما كان يسميها الجنرال نفسه، مارست ضغوطات على الرئيس الحريري وفرضت شروطاً تعجيزية حالت دون تشكيل الحكومة في لبنان. وما كان بإستطاع الرئيس سعد الحريري الذهاب إلى تشكيل حكومة أكثرية لأن الجميع يعلم إن الإقدام على هكذا خطوة قد تؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها وتدخل البلاد بنفق مظلم لا مخرج منه، فما كان على الرئيس الحريري في هذه الحال إلا أن يستذكر قول المتنبي في رسالته الأخيرة لسيف الدولة :
هذي المعارك لست أحسن خوضها من ذا يحارب والغريم الثعلب

وجلي من هو الثعلب في هذه الحال، وأدرك الرئيس الحريري إنه أمام خيارين إثنين، أحسنهما مر، الخيار الأول أن تبقى البلاد والعباد من دون حكومة، والأخر أن يصار إلى الطلب من سورية التدخل لدى حلفائها لإقناعهم بالقبول على التشكيل، وهكذا كان…

وهكذا تكون سورية قد أفلحت بمخططها، بإيعاز حلفائها في لبنان لعرقلة تشكيل الحكومة، حتى يصل الرئيس الحريري إلى حائط مسدود، و يضطر أن يلجأ إلى الخيار الوحيد المتاح أمامه. لقد صدق حلفاء سورية بالقول شكراً سورية، ولكن على ماذا ؟؟؟

المصدر:
كتاب

خبر عاجل