#adsense

التبشير بالمصالحات المؤثرة غير الكلام على المصالح

حجم الخط

التبشير بالمصالحات المؤثرة غير الكلام على المصالح

عندما يبشر الرئيس نبيه بري بمزيد من المصالحات ذات التأثير الكبير، لا بد وان يكون قد استند الى معطى سياسي معين تجاوز حدود المصالحة بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية في قصر بعبدا امس، مع الاخذ في الاعتبار القصد الاساسي للنائب جنبلاط من وراء متطلبات استكمال انتقاله السياسي من مكان الى عكسه (…).

المفارقة في عملية المصالحات كانت مقتصرة الى حين على جهة سياسية معينة باتجاه توجه سياسي داخلي معين قبل ان تتطور الى مجموعة اتجاهات خارجية كان لا بد من لعب ورقتها، بحسب ما فعل النائب ميشال عون عندما تفاهم على الورق اولا مع حزب الله ثم ميدانيا، اي باتجاه المنحى السياسي المختلف مع ما قد وصل اليه من انفتاح على سورية وعلى ايران، مقابل انغلاق واضح على واشنطن وباريس والدول العربية المعنية بالشأن اللبناني.

وفي مقابل ما فعله رئيس التيار الوطني جراء تطوير حركته السياسية باتجاه حزب الله والمعارضة، لم تتمكن المجموعة المسيحية في قوى 14 اذار من اللحاق بالحركة المشار اليها، ليس لانها قاصرة عن تقليد عون، بل لانها لا تزال غيرمقتنعة بان الابتعاد عن الشريك اللبناني السني سيكون في مصلحتها وفي مصلحة البلد (…)

كذلك، فان مسيحيي الاكثرية مستمرون في علاقتهم الجيدة مع الاميركيين والفرنسيين، من دون ان يعرفوا ما اذا كانت اميركا ناشطة في الاتجاه الذي يخدم المصلحة اللبنانية العليا. والامر عينه ينطبق على الفرنسيين، بدليل عدم ظهور ما يعكس استعداد واشنطن وباريس لوقف خروقات اسرائيل الجوية واستفزازاتها البرية والبحرية، فضلا عن ان كل ما تردد عن مسعى اميركي – اوروبي دولي لتأمين انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ظـل بمستوى فقاعات الصابون.

الذين من هذا الرأي، بل مع هذا التصور، يفهمون لماذا غير وليد جنبلاط ربما منهجه السياسي بمعدل 180 درجة، مع انه لا يزال بعيدا نسبيا عن العودة بعلاقته مع سورية الى سابق عهدها، ويقال في هذا الصدد ان دمشق تبقى اقرب الى اي قيادة مسيحي في الموالاة منها الى جنبلاط وهي مقولة غير مبالغ فيها طالما ان ما قصده جنبلاط قد لبى وجهة النظر السورية .. وبعدما تبين ان "الزيارة لم تعد مطلبا اثر تحول صاحبها عن عدائيته السابقة"؟!

هل من مصالحات ذات وزن وتأثير على الساحة اللبنانية وبالاتجاه السوري ايضا؟!

مصادر مطلعة تقول ان كل ما له علاقة بملف المصالحات اللبنانية – اللبنانية يتطلب قيام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بزيارة الى دمشق، فيما ترى اوساط سياسية ان زيارة الحريري في حال حصولها لن تكون من نوع زيارة ميشال عون، لاسيما ان زعيم الاكثرية مطالب بمواقف وتصرفات من الصعب عليه اتخاذها وهو في موقع رئيس السلطة التنفيذية وبمعزل عن الاكثرية الحليفة!

من هنا، ثمة من يجزم بانه لا يكفي تفاهم المملكة العربية السعودية وسورية على الزيارة في حال كان ملفها اللبناني يفتقر الى اعلى مستويات التفاهم. والمقصود ايضاً وايضاً ان رئيس الحكومة لا يريد زيارة لمجرد الزيارة كما لا ترغب سورية بزيارته لمجرد الزيارة، مع الاخذ في الاعتبار مختلف الامور العالقة لبنانيا – لبنانيا ولبنانيا – سوريا، الامر الذي يعني وجود حاجة ملحة لانضاج المصالحات، خصوصا تلك المرتبطة بملف الاستراتيجية الدفاعية وبملف المحكمة الدولية وبملفات التفاهم الاوسع والاشمل على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات (…)

اما الكلام الحذر الذي قيل عن المصالحة المسيحية فهو تجاوز مقصود لمعضلات من عمر الاحداث في لبنان، حيث يستحيل على احد ان ينسى ان التباينات المتعاقبة لامست مجازر الابادة والحروب، ما يؤكد ان الخوض في وسائل التفاهم بين من تسبب بها او انساق وراءها يحتاج الى اكثر من تبويس اللحى!

صحيح ان رأي الرابطة المارونية مختلف بالنسبة الى موضوع المصالحة المسيحية – المسيحية، على رغم علم الرابطة وغيرها ان محاولات الغاء هذا الطرف لمصلحة جانب اخر لا تعزز عوامل المصالحة بقدر ما توطد سوء التفاهم حتى اشعار اخر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل