
أكد وزير الزراعة النائب أكرم شهيّب، أن الحوار الوطني مستمر طالما أن القوى الأساسية تؤمن بأنه ضرورة لحماية لبنان الكيان من المخاطر والمصالح الدولية والإقليمية وتغيير الخرائط في المنطقة. ورفض مذهبة الخطاب السياسي، معتبراً أن التعطيل لا يجدي المعطّلين. وشدّد على وجوب الحفاظ على ما تبقى من مظاهر السلطة في لبنان، وهو مجلس الوزراء، لافتاً إلى مساعٍ جارية لعودة المقاطعين إلى الحكومة. وكشف في حديث لـ”النجوى – المسيرة” أن ورقة الرئاسة في لبنان لن تُباع من دون ثمن قد يكون إقليمياً وليس داخلياً لبنانياً. ووجد أن البحث عن حل في لبنان يبدأ من مستقبل سوريا، لأن سوريا التي نعرفها قد انتهت. وطالب الحريصين على لبنان بالتصدّي لأي خطاب طائفي أو مذهبي لأنه يشكّل خطراً كبيراً، مشيراً إلى أنه مقابل أي خطاب حاد سينشأ خطاب أكثر حدّة. وأن التسوية هي الطريق الأقصر لحلّ أي خلاف سياسي.
“النجوى ـ المسيرة” التقت الوزير شهيّب، وكان الحوار الآتي:
ما هي قراءتك لتعطيل الحوار الوطني، وما هي تردّدات هذا التعطيل؟
الحوار لم يعطل. الحوار مرّ بكبوة، لكنه لم يتوقف ولم يدخل حيّز التعطيل، ويجب أن لا يتوقّف. الحوار مستمر، طالما أن قوى أساسية تؤمن بأن لا مناص منه وتسعى إلى التقريب بين الأفرقاء وردم أي هوة قائمة أو قد تنشأ. والحوار حاجة وضرورة، ليس فقط للتقريب بين الأفرقاء، بل لحماية لبنان الكيان من مخاطر محدقة في محيط مشرِّع على الفتن والحروب والمصالح الإقليمية والدولية والشرذمة وتغيير الخرائط. والحوار حاجة وضرورة للحفاظ على الدولة ومؤسساتها وعلى الحكومة الجامعة. وهو ضروري لتعود الحكومة جامعة ولا بديل منه لمنع تعطيل الحكومة.
لا يجوز “طأفنة” كل شيء ومذهبة كل شيء. والحوار مطلوب لكسر حدة المواجهات السياسية. والمطلوب سياسة تجمع، تحفظ لبنان، تبعده عن أتون مشتعل في محيطه، تحصّن لبنان كياناً حراً وسيداً ومستقلاً ومنيعاً بوحدته الوطنية. ولا سبيل الى هذه السياسة إلا بالحوار.
هل بتنا نعيش مرحلة سباق بين الأفرقاء السياسيين لقلب طاولة الحكومة؟
كلا، بل أعتقد أن هناك سباقاً يدور للحفاظ على ما تبقى من آخر مظاهر النظام والسلطات في البلاد، لأن مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية الوحيدة الباقية، حتى ولو كانت بقدرة إنتاجية ضئيلة جداً، وذلك نتيجة المنطق الذي ساد بعد الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، إذ أصبحت القرارات في مجلس الوزراء تُتّخذ بالتوافق. والتوافق في ما يتعلّق ببتّ مصالح الناس، يعرّض هذه المصالح للتجاذبات والخضّات، لأن المصالح السياسية تشكّل عاملاً أساسياً في هذا المجال. ولذلك يجب الحفاظ على ما تبقّى من مظاهر السلطة في لبنان، وذلك على الرغم مما يسجّل داخل الفريق السياسي الوحيد إذا صحّ القول، أي فريق 8 آذار، من تباينات حول عناوين عدة أدّت إلى المقاطعة الحالية. فما زالت الضرورة ملحّة لأن تبقى الحكومة على رغم ضعف إنتاجيتها كمظهر من مظاهر السلطة في لبنان، خصوصاً بعد تعطيل السلطة التشريعية والفراغ في سدّة الرئاسة.
هل من حراك على خط إنهاء الشغور الرئاسي؟
الحراك مستمر داخلياً وخارجياً.. وعلى الرغم من أن التأثير الداخلي موجود في الإستحقاق الرئاسي، لكن علينا أن ننظر أيضاً إلى اللاعب الإقليمي الذي ينتظر نتائج الحرب السورية حتى يكون الخيار على ضوئها في الموضوع الرئاسي اللبناني. ولن تباع ورقة الرئاسة في لبنان من دون ثمن قد يكون إقليمياً وليس داخلياً لبنانياً.
هل تعتقد أن فرصة لبننة الإستحقاق قد سقطت؟
لم يكن الإستحقاق الرئاسي لبنانياً بالكامل في أي من الأيام، بل دخلت فيه على الدوام التأثيرات الخارجية والإقليمية، خصوصاً أننا نعيش في منطقة يوجد فيها لاعبون كبار كالإيراني والتركي والإسرائيلي. ولم تبقَ أي دولة إلا وتدخّلت اليوم على المسرح السوري وأصبح لها موطئ قدم. وفي ظل غياب التلاقي على استقرار لبنان من خلال رئيس للجمهورية، علينا أن ننظر إلى واقعنا الداخلي ونمنع على الأقلّ سقوط آخر معقل من معاقل السلطة وهو مجلس الوزراء.
.jpg)
بدأ يتردّد الحديث عن مرشحين خارج نادي الأربعة، هل هذا واقعي؟
إن حظوظ أي من المرشّحين الأربعة قد تكون ممكنة في حال التوافق السياسي الداخلي، ولكن في ظل الخلاف الحاد قد يكون البحث عن بدائل ممكناً. إنما هل نضجت الظروف الإقليمية للمساعدة على الحلّ الرئاسي؟ برأيي أقول: إبحث عن الوضع السوري، لأن سوريا هي الأساس، وبعد اللهيب والدمار والتهجير في سوريا بسبب هذا النظام القاتل لشعبه، فإن سوريا التي نعرفها قد انتهت. بالتالي، أعتقد أن البحث عن حل في لبنان يبدأ من مستقبل سوريا في المرحلة المقبلة.
هل ترى أن “حزب الله” جدي في دعم العماد عون للرئاسة؟
برأيي إن “حزب الله” لا يستطيع أن يخرج من تأييد العماد عون سواء على المستوى الأدبي والأخلاقي أو السياسي، وذلك نتيجة التلاقي والمسار الواحد منذ التفاهم بينهما، إنما ظروف الرئاسة تختلف بدلالة العجز عن التوصل إلى اتفاق رئاسي بسبب وجود لاعب آخر موجود على الساحة اللبنانية، علماً أن الفراغ الرئاسي قاتل. وحينما تم التلاقي بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، كنا من الأوائل الذين رحّبوا به نظراً لما له من تأثير إيجابي على الحياة السياسية في لبنان كاستقرار الوطن واستقرار الجبل وفعالية الدور، وكل هذا مطلوب لتنشيط الحياة السياسية في لبنان. إنما هل يكون هذا المدخل للولوج إلى الإستحقاق الرئاسي؟ قد يساعد هذا الأمر، ولكن الظروف الإقليمية لا تزال غير ناضجة على هذا الصعيد.
لكننا نرى أنه بعد التوافق المسيحي ـ المسيحي عاد الخطاب الطائفي، وكأن المطلوب أن يبقى الشرخ المسيحي قائماً؟
لا ينقص البلد الحديث الطائفي أو الحديث المذهبي أو الخلاف السياسي مع الأسف. ونحن نعوّل دائماً على المسؤولين الحكماء في مثل هذه الظروف لوأد أي فتنة قد تنشأ في لبنان من منطلق طائفي أو مذهبي لا سمح الله. فالخلاف السياسي حاد والوضع مأزوم، والظروف المحيطة بنا تلعب دوراً أساسياً في الوصول إلى الأزمة. ومطلوب من كل الحريصين على لبنان التصدّي لأي خطاب طائفي أو مذهبي.ومطلوب أيضاً من كل الأفرقاء الإبتعاد عن الخطاب الطائفي لأنه لا يخدم أحداً في لبنان ويشكّل خطراً كبيراً عليه.
هل ترى أن التصعيد الحاصل يساعد في وصول العماد عون إلى بعبدا؟
لم تكن الحدّة في المواقف في أي من المراحل هي الطريق الأسهل للوصول إلى الأهداف. لا أتحدّث عن الوزير جبران باسيل، ولكن مقابل كل خطاب سياسي حاد سينشأ خطاب آخر حاد أيضاً، وهذا لا يساعدنا على التلاقي، بل بالعكس يؤخّر الإتفاق على طاولة الحوار.
هل نحن أمام مؤتمر تأسيسي يجري الحديث عنه في أوساط 8 آذار؟
ما زال الدستور قائماً، واتفاق الطائف موجودا، ومجلس النواب هو المكان الصالح لانتخاب رئيس للجمهورية، ولا نزال نتمسّك بالدستور والطائف.
برأيك هل انتهت مسألة التمديد لقائد الجيش؟
موضوع التمديد لقائد الجيش بات محسوماً، ولا نستطيع أن نبقي قيادة الجيش في فراغ في ظل الفراغ السياسي الذي تحدّثت عنه، لأن المؤسّسة العسكرية والوضع المصرفي ومصرف لبنان المركزي هما الضمانة في هذه الظروف، والحفاظ عليها يعني الحفاظ على الدولة والشعب.
ألا ترى أن “حزب الله” لم يقدّم الدعم المطلوب للعماد عون في الكثير من الإستحقاقات؟
لسنا مع هذا التوصيف لأنه في السياسة هناك نجاح وعدم نجاح في بعض المطالب بدلالة أن لبنان لا يمكن أن يُحكم بغلبة فريق على فريق آخر، بل يُحكم بالتلاقي والحوار والتوافق. ومنذ العام 1958 وحتى اليوم ما زال الشعار هو “لا غالب ولا مغلوب”، والحزب التقدمي الإشتراكي هو من دعاة التسوية كأساس في السياسة اللبنانية، لأن التسوية هي الطريق الأقصر لحل أي خلاف سياسي.
ماذا عن التهديدات التي وصلت إلى النائب وليد جنبلاط، وهل من مخاوف جدية في هذا الإطار؟
لم تتوقّف التهديدات الأمنية، ولكنها تتراجع أحياناً كي ينسى الرأي العام الوضع الأمني ثم تتجدّد. والتهديد هو موضوع جديد ـ قديم، إذ طالما أن النظام السوري الحالي قائم، فإن تهديده قائم على لبنان وعلى زعمائه السياسيين الذي ينتقدون هذا النظام وجرائمه. فعلى المستوى الأمني، لا نستطيع إهمال أي تهديد أو التعاطي معه وكأنه غير جدي، خصوصًا وأن التهديدات متجدّدة وليست جديدة، إذ أنها قديمة ومستمرة.
كيف تصف علاقتكم مع قوى 14 آذار، وهل لا زلتم تصنّفون أنفسكم في موقع الوسط؟
عندما خرجنا من فريق 14 آذار، لم نفعل ذلك للإنضمام إلى فريق 8 آذار، بل لنكون وسطيين ونتحاور مع الجميع ونلتقي مع كل القوى السياسية لحلحلة العديد من الأمور بالسياسة للحفاظ على استقرار البلد. وقلنا إنه إذا كان من الصعب حالياً تحقيق الإستحقاقات الكبيرة، فعلينا على الأقل أن نتلاقى مع بعضنا للحفاظ على لبنان.

كيف توصّف علاقة الحزب التقدمي الإشتراكي مع “القوات اللبنانية”؟
تواصل وتلاقٍ مع “القوات اللبنانية”، وخطابنا مشترك في الشأن السوري وفي الشؤون الحياتية اللبنانية، ونحن نعيش معاً في الجبل وفي منطقة واحدة كما في الوطن، ومصلحة الجبل والوطن هي مصلحتنا جميعًا.
والعلاقة مع تيار “المستقبل”؟
هناك تاريخ مشترك مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومع الرئيس سعد الحريري. والإعتدال الذي يمثّله تيار “المستقبل” هو واجب وضرورة لاستقرار وبقاء لبنان، والعلاقة ممتازة بيننا وبين “المستقبل”.
هل ستحصل الإنتخابات النيابية في الربيع المقبل؟
بالتأكيد هناك إصرار على إجرائها، ولكن من غير الواضح بعد شكل القانون الإنتخابي، وذلك نتيجة التعثّر في التوصّل إلى قواسم مشتركة في اللجان النيابية.

تحوّلت أزمة النفايات إلى مسلسل طويل، إلى أين نحن ذاهبون في هذا الإطار، وهل من حلول قريبة؟
إن البُعد في هذه الأزمة سياسي، وكذلك الهدف سياسي من باب البيئة. إن أهالي المتن وكسروان لا يستحقون ما يحصل اليوم على هذا الصعيد. لقد اتفقنا في مجلس الوزراء، وفي حضور وزراء “الكتائب”، على حل المشكلة التي دامت أشهراً عبر فتح مطمر الناعمة لمدة شهرين مقابل موقعي “كوستا برافا” وبرج حمود. وقد قال النائب سامي الجميّل في اجتماع اللجان أنه صوّت مع القرار في مجلس الوزراء، إنما كان الهدف تعطيله لاحقاً، وذلك كي لا تبقى النفايات في الشارع، وهذا كلام صحيح. فهل المطلوب اليوم أن تعود النفايات إلى الشارع؟ إذا كان المطلوب أن تعودالنفايات إلى الشارع، فإن معنى ذلك أن الضرر البيئي سيكون كبيراً، والضرر السياسي سيكون أكبر علينا جميعاً، أي أنه لن يكون هناك منتصر أو مهزوم في هذا الملف. والمهزومون هم الناس والبلد وسمعته وبيئته. واللامركزية ليست منّة من أحد، وهي واضحة في قرار مجلس الوزراء، وكل بلدية أو اتحاد بلديات أو مجموعة خدماتية جاهزة لذلك فستكون اللامركزية حاضرة. وأشير في هذا المجال إلى أنه في اجتماع رؤساء البلديات واتحاد رؤساء البلديات أقرّ رؤساء البلديات بأن الجهوزية لن تتم قبل عام على الأقلّ. ماذا نفعل في هذا الوقت؟ نشكر حزب “الطاشناق” وبلدية برج حمود على الحل الذي لا يلائمهم، لكنه يلائم مشكلة النفايات. لقد ساعدونا إلى أن تعطّلت الحلقة الأهم وهي معالجة جبل النفايات الذي أصبح عمره من عمر الحرب.
وأعود لأؤكد أننا جاهزون لأي مساعدة إذا كانت تعزّز الخطة وتزيل النفايات من الشارع. أما إذا كان القرار “عنزة ولو طارت” فلن أستطيع أن أقوم بأي شيء.
يحكى عن دفع أموال للأطراف السياسية في المنطقة للموافقة؟
لم تُدفع الأموال لـ”الكتائب” أو لـ”الطاشناق”، بل دُفعت الأموال للبلديات من أجل المعالجة. أنا لا أتّهم أحداً بل القرار واضح وهو دفع 8 ملايين دولار لكل بلدية تحصل في نطاقها المعالجة سنوياً. وقد دفعت بلدية بيروت 30 مليون دولار توزّع بين مناطق المعالجة مقابل إزالة نفايات بيروت. وبالتالي، فالأموال دُفعت بقرار من مجلس الوزراء للبلديات في الشويفات وبرج حمود.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]