
المجموعة الدولية تُجدّد مظلّة الدعم للحكومة تبريد هاجس التوطين عشيّة مؤتمري نيويورك
أشاح استنفار دولي شهدته بيروت على المستويين الديبلوماسي والاعلامي أمس الأنظار عن الاحتدام السياسي الآخذ في التصاعد، واكتسب هذا الاستنفار دلالات بارزة وخصوصاً لجهة تأكيد المجتمع الدولي دعمه للحكومة من جهة وحرصه على تبديد المخاوف اللبنانية من توطين اللاجئين السوريين في لبنان من جهة أخرى. واذ استرعى الانتباه توحيد الخطاب الدولي حيال الواقع اللبناني بما يعكس استمرار المظلة الدولية للاستقرار الداخلي ووضع ضوابط أمام احتمالات تفلت الاشتباك الداخلي بما يهدد هذا الاستقرار، بدا البيان الجماعي الذي صدر عن سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عقب زيارتهم لرئيس الوزراء تمّام سلام عشية توجهه الى نيويورك واضحاً من حيث اطلاق الرسائل المتصلة بموقف الاسرة الدولية من ابرز ملفات الازمة السياسية الداخلية. وقد تضمن البيان “تأكيداً للدعم القوي لاستمرار الاستقرار في لبنان” وأشاد بجهود رئيس الوزراء معربا عن “الدعم المتواصل لعمله” ودعا السفراء الخمسة وكاغ “جميع الاطراف اللبنانيين الى العمل بمسؤولية خدمة للمصلحة الوطنية لتمكين المؤسسات الحكومية من العمل بفاعلية”، كما عبروا عن “قلقهم العميق حول الشغور في رئاسة الجمهورية” ودعوا الى عقد جلسة لمجلس النواب “في شكل عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية”، متطلعين الى اجراء الانتخابات النيابية في السنة المقبلة “ضمن الجدول الزمني المحدد”.
وفي السياق نفسه علمت “النهار” ان المراجع الدولية شددت على أهمية إنخراط لبنان في القمة الدولية التي دعت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى الى عقدها في نيويورك في 20 أيلول الجاري والتي ستتناول موضوعي الهجرة وااللاجئين، وكذلك في مؤتمر قمة الامم المتحدة المعني باللاجئين والمهاجرين المقرر عقده في نيويورك في 19 منه. وقالت مصادر ديبلوماسية إن لبنان سينال في المؤتمريّن دعماً مادياً ومعنوياً مهماً. ودعت الى تصحيح الفهم الخاطئ لعبارة “إعادة توطين اللاجئين”، موضحة ان المجتمع الدولي يقصد من ورائها توطين اللاجئين في بلد ثالث. والامر في حالة لبنان وبما يتعلق باللاجئين السوريين سيكون إعادة توطين هؤلاء في بلد ثالث غير لبنان وغير سوريا اذا لم تنته الحرب في سوريا، مما يعني ان عدد اللاجئين سيكون الى تناقص في الدول المضيفة لهم.
وخففت المصادر وطأة التباين الظاهر على المستوى الحكومي اللبناني في مقاربة موضوع اللاجئين، فرأت أن التباين مرده الى الضغوط الناجمة عن إستضافة لبنان اكثر من مليون لاجئ سوري وهو بلد يبلغ تعداد سكانه خمسة ملايين نسمة. لكن هذا القلق الداخلي لم يغيّر طريقة تعامل لبنان الانسانية مع اللاجئين على رغم ان لبنان لم يوقّع إتفاق جنيف لعام 1951 الخاص باللاجئين.
وشدّدت مجدداً على إنخراط الوفد اللبناني في قمتيّ نيويورك حيث ينتظر لبنان مزيدا من الدعم إضافة الى عقد عدد من اللقاءات الجانبية المهمة وهي فرصة للبنان لتوجيه رسالته الى العالم لكي يتحمل مسؤولياته في مساعدته على تحمّل عبء ملف اللجوء.
تعهد دولي
وفي موازاة اللقاء الديبلوماسي لسفراء الدول الخمس ومنسقة الامم المتحدة والرئيس سلام، برزت مجموعة ندوات اعلامية شاركت فيها “النهار” وتركزت على مسألة اللاجئين. وفي مؤتمر جامع عبر الفيديو في بيت الامم المتحدة ببيروت، قال المدير السياسي في مكتب رئيس الدورة الـ70 للجمعية العمومية للامم المتحدة كمال امكران لـ”النهار” إن “الحمل (اللاجئين) لم يعد يقتصر على لبنان بل سيتشاطره معه المجتمع الدولي”. وتحدث عن تعهد متوقع في الاجتماع الذي تنظمه الامم المتحدة في 19 ايلول باعادة توزيع مليون ومئتي الف لاجئ. وقال رداً على سؤال: “لبنان أدى دوره ولا بد من تشجيع سواه على أن يحذو حذوه”. أما مستشارة الامين العام للامم المتحدة الخاصة لمؤتمر حركات اللاجئين والمهاجرين كارين أبو زيد فأقرت بوجود “سوء فهم في لبنان لأهداف المنظمة الدولية المتعلقة بهذا المؤتمر”.
واشنطن
وفي الوقت نفسه نظمت السفارة الاميركية في عوكر لقاء عبر الانترنت مع مساعدة وزير الخارجية الاميركية لشؤون اللاجئين والهجرة آن ريتشارد التي سبق لها ان زارت بيروت أكدت خلاله ان “أياً من الدول لا تواجه الاوضاع الصعبة التي يعانيها لبنان في ملف اللاجئين”. ومع انها اثارت مسألة مطالبة الولايات المتحدة لبنان بالسماح للاجئين السوريين بمزاولة الاعمال “بصورة قانونية والعيش في شكل طبيعي” نفت في المقابل الطلب من اللبنانيين أو الضغط عليهم بأي شكل لتوطين اللاجئين. وأشارت الى دعم بلادها اقامة مناطق آمنة في سوريا لنقل اللاجئين اليها عندما تسمح الظروف بذلك.
**************************************

خليّة كسارة العنقوديّة: استهداف مواكب أمنية وخرق الجيش
لينا فخر الدين
كشفت «خليّة كسارة ـ زحلة» الكثير من المستور. صحيح أنّ العبوة التي وضعت في زحلة لم تحقّق مبتغاها باستهداف المتوجهين من البقاع إلى صور للمشاركة في إحياء ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصّدر، إلّا أنّ التّحقيقات بشأنها استطاعت تفكيك خليّة عنقوديّة خطيرة، كشفت احترافيّة تنظيم «داعش» وخلاياه النائمة من جهة واستخدامها «البريد الميّت» على طريقة العدوّ الإسرائيليّ من جهة ثانية.
ومع ذلك، فعلتها المديريّة العامّة للأمن العام عندما أوقفت وبسرعة قياسيّة واضع العبوة (ع. م. غ.) لتتساقط الخليّة ويظهر أن سجلّها حافل وهي مسؤولة عن عدد من التفجيرات التي استهدفت مواكب أمنية وعسكرية لـ «حزب الله» على طريق شتورة ـ دمشق، وآخرها التفجير الذي حصل قبل سنة.
وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، تَعَمَّدَ الأمن العام، أمس، بعد ختم التحقيقات في «خلية كسارة» كشف أدوار بعض أفراد الخليّة، ببيان رسمي مفصل، بدا أنه شكل من أشكال الرد على الحملة السياسية التي تعرض ويتعرض لها الأمن العام منذ قراره القاضي بتوقيف الخلية وأحد المشتبه بهم من رجال الدين في منطقة راشيا، على أن يصدر اليوم بيانٌ ثانٍ عن الأمن العام يتعلق بالخلية نفسها.
ومع سلسلة التوقيفات التي شملت حوالي العشرة أشخاص، جنّب الأمن العام البلد انفجارات إرهابيّة، خصوصا أن الموقوفين كشفوا وجود مجموعة كانت تقوم باستطلاع مفصّل لمنطقة النبطيّة، من دون إغفال أدوار خلايا نائمة أخرى تتلقى أوامرها من «داعش» بواسطة شيفرات سرية موجودة ضمن تطبيق «إنستغرام».
وبحسب معلومات «السّفير»، فإنّ البدء بمعرفة هويّات أفراد الخليّة جاء حينما سُئل (ع. م. غ.) عن مكان جهاز «الريموت كونترول» الذي استخدمه في تفجير العبوة في كسارة، باعتباره لا يعلم هويّة باقي أفراد المجموعة.
عندئذٍ أقرّ أنّه خبأه لدى (و. س.) الذي تَبَيَّنَ أنّه «لولب الخليّة» بعدما تمّ إلقاء القبض عليه، ليُقِرَّ أنّه ضالع، بعبوة المصنع التي تزن 12 كغ وتمّ ضبطها، واستهداف موكب لـ «حزب الله» قبل عام وقبلها عدد من العبوات التي صُنِعت داخل منزله، بالإضافة إلى انتمائه لـ «داعش» ومبايعته أميرها السوري (ع. ع.).
ارتبك المحقّقون أمام هذه الاعترافات، (المعروف أنَّ الأمير السوريّ هو من محلة بابا عمرو في حمص) التي تشير إلى أنّه معوق ووضعه الصحيّ حرج جداً. تمهّل هؤلاء قبل أن يتوسّعوا في التحريّات ويكتشفوا أنّ (ع. ع.) كان على علاقة وطيدة مع الموقوف حسام أبو حلق المتّهم بضلوعه بتفجير الرويس وتفجير عبوات على طريق المصنع.
صار لدى الأمن العام شكوكٌ أكبر ضد أمير المجموعة (ع. ع.)، ممّا ساهم بتوقيفه ليظهر أنّه دخل إلى لبنان بواسطة «الصليب الأحمر الدولي» وكان يقاتل إلى جانب «لواء الإسلام»، قبل أن يصبح أميراً شرعياً للخلية. اعترف الموقوف سريعاً بالعمليّات التي خطط لها كونه المسؤول التقنيّ عن تفجيرات طريق البقاع – سوريا.
كما تبيّن أنّ السوريّ (م. ب.) الذي كان خبيراً في المتفجّرات في الجيش السوري قبل انشقاقه، هو مصنّع عبوة كسارة ومعظم العبوات التي انفجرت على طريق البقاع بالتّعاون مع اللبنانيّين الموقوفين (ع. م. غ.) و(و. ع. س.)، الضالعين أيضاً بالعبوة التي وُضِعت في شهر أيّار الماضي في معرض عبد الله الكردي في سعدنايل – زحلة، أمّا الثانية (كسارة) فَوُضِعت بالتنسيق بين (ع. م. غ.) و(م. ش. ر.) في منطقة دوار زحلة ــ كسارة.
ومنذ بدء التّحقيقات، برز اسمان آخران أوّلهما جندي في الجيش اللبنانيّ (س. ح.) وهو على علاقة مع أحد المتورطين في العبوة (خ. ص.)، فأبلغ الأمن العام مخابرات الجيش بالأمر لتوقيفه، وهو ما حصل مساء أمس بعدما تمّت مداهمة منزله في بلدته كفردنيس.
أمّا أبرز الموقوفين فهو الشيخ (ب. ط.)، الاسم الأوّل الذي أتى على لسان الموقوف (ع. غ.) الذي أكّد أنّه كان الرابط بينه وبين من أعطاه أمر التفجير وهو القيادي في تنظيم «داعش» الملقب بـ «أبو البراء» المتواجد في الأراضي التركية.
لم تكن اعترافات رجل الدين اللبناني سهلة بعدما تمّ استدعاؤه للتّحقيق، وإنّما حاول نفي الاتّهامات. غير أن المحقِّقين الذين كانوا يعلمون أنّ اللبناني الفار محمد قاسم الأحمد المتّهم بملف سيارة الناعمة التي ضُبِط فيها 250 كغ من المتفجّرات، لقبه «أبو يوسف»، ليتبين لهم أنه هو المدعو «أبو البراء»، وفق اعترافات «الشيخ».
حينها، أشار الشيخ إلى أنّ معرفته بـ «أبو البراء» تعود لـ10 سنوات مضت وبدأت بمعالجة إبنه الذي كان يعاني من مرض التوحّد. المزيد من الاستقصاءات كشفت أنه في ذلك الوقت كان عمر الطفل لا يتعدّى الـ6 أشهر، مّا يعني استحالة اكتشاف التوحّد أو إمكان نطق الطفل، فضلا عن العلاج!
ولم تكن هذه السّقطة هي الوحيدة خلال التّحقيق مع الشيخ، وإنّما تبعتها سقطة أخرى باعترافه أنّه التقى الموقوف (ع. غ.) واللبناني الموجود في تركيا (ب. أ. خ.) داخل شقة في مجمع في منطقة لاريس، تعود ملكيتها الى السوري (م. ح. ر.) الملقب بـ «أبو علاء».
تفنيد أسماء المتواجدين في هذا اللقاء ثبّت التّهمة على الشيخ، باعتبار أن اللبناني (ب. خ.) متواريا عن الأنظار ومطلوبا بأكثر من ملفّ إرهابي لا سيّما ملفات تتصل بمتفجّرات في البقاع قبل أن يتبيّن أنّه ضالع أيضاً بعبوة كسارة، بالإضافة إلى أنّ «أبو علاء» هو نفسه الشخص الذي ذُكِر اسمه على لسان موقوفين باعتباره أحد المتورطين في التفجير الذي استهدف المستشاريّة الثقافية الإيرانيّة في بئر حسن قبل أكثر من ثلاث سنوات.
أُخِذت كلُّ هذه النقاط في الحسبان خلال التحقيق لتحسب ضدّ الشيخ (ب. ط.)، ولو أنّه استمر في نفيه ولم يبدأ بالاعتراف إلّا حينما سَمع باعترافات (ع. غ.) ضدّه. فالأخير أقرّ بمضمون اللقاء الذي حصل في تركيا، مشيراً إلى أنّ الشيخ هو الذي نصحه بالتواصل مع «أبو البراء»، قائلاً له حرفيا: «كلّ شي بيطلبو منّك أبو البراء بتنفذو».
وأكثر من ذلك، أعطى الشيخ (ب. ط.) رقم «أبو البراء» وطلب منه أن يتواصل معه عبر «التلغرام» وعبر صفحة على الإنترنت بعد أن يقوم بتنزيل تطبيق على هاتفه يسمح بتشفير المحادثات (يبقى مضمونها سريا).
وبرغم كلّ هذه الاعترافات، أخلي سبيل رجل الدين (ب. ط.) الذي لم يتوانَ عن المجاهرة بأنّ الملفّ كان «تلفيقاً»، علما أنّ الرّجل الذي أُخليَ سبيله قد يوقف مجددا إذا تبين أن له علاقة بتجنيد العسكري اللبناني الذي أُوقِف أو تحريضه للقيام بأعمال إرهابية!
وكان بيان الأمن العام قد أشار إلى أنّ «أفراد الخلية يتحرّكون في منطقة البقاع، ويتوزع نشاطهم على الشكل الآتي: «تجنيد أشخاص لمصلحة المنظمات الإرهابية وتنسيق عملية انتقالهم إلى الداخل السوري للالتحاق بهذه التنظيمات، تأمين المواد التي تستعمل في صناعة العبوات الناسفة، استطلاع المناطق اللبنانية لاستهدافها بعمليات تفجير إرهابية».
ولفت الانتباه إلى أنّ «المديريّة وبتاريخ 14/9/2016 ختمت التحقيق في قضية عملية التفجير الإرهابية التي وقعت في منطقة كسارة – زحلة، وأحالت ملف التحقيق والموقوفين والمضبوطات إلى مديرية المخابرات في قيادة الجيش استنادا لإشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر».
**************************************

حريريون يعودون إلى التفاؤل: سننتخب عون قريباً
عاد الحديث عن إمكانية دعم الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية. مقرّبون من الحريري يؤكّدون أن نقاشاً يدور داخل تيار المستقبل، فيما ينفي آخرون أن يكون الحريري في وارد إحراق نفسه أمام جمهوره لصالح مرشّح حزب الله
مع دخول البلاد نفق التعطيل الكامل، من الشغور في رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب المشلول وأخيراً طاولة الحوار الوطني ومن خلفها حكومة الرئيس تمام سلام، عادت أكثر من شخصية وكادر في تيار المستقبل إلى الحديث عن إمكانية سير الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.
وهي ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن إمكانية تعديل الحريري رأيه، منذ أعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ولم يتغيّر من وقتها موقف حزب الله وإصراره على دعم عون كخيارٍ وحيد.
لكن هل تنتهي إشارات الفريق المحيط بالحريري هذه المرّة، كما انتهى اللقاء ما قبل الأخير بين الحريري وعون في أوروبا قبل نحو عامين، بوعدٍ لعون نكث الحريري به؟
ولا يقتصر كلام المحيطين بالحريري على ما قاله مستشار الأخير الوزير السابق غطّاس خوري قبل أيام، بعد زيارته رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ولا على تمسّك وزير الداخلية نهاد المشنوق بموقفه المتيقّن من انتخاب كتلة المستقبل عون رئيساً في الأشهر المقبلة، ولا حتى على رسائل «الواتس أب» التي يتبادلها مستشار الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري مع الوزير جبران باسيل.
فعلى الرغم من نتيجة تصويت نواب كتلة المستقبل السلبية تجاه ترشيح عون الشهر الماضي، تجزم مصادر وزارية بارزة في قوى 14 آذار لـ«الأخبار» بأن «هناك نقاشاً كبيراً داخل تيار المستقبل حول سير التيار والرئيس الحريري في خيار انتخاب عون والوصول إلى صيغة تفاهم مع الفرقاء في البلاد على مرحلة ما بعد الانتخاب».
وتؤكّد المصادر أن «خيار انتخاب فرنجية بات صعباً والنظام يصل إلى أفق مقفل، فيما تتفكك الدول المحيطة بلبنان»، مشيرةً إلى أن «تيار المستقبل حين طرح ترشيح فرنجية كان يريد الوصول إلى حل وليس إلى تعقيد المشكلة». وحول الموقف السعودي من احتمال موافقة الحريري على ترشيح عون، قالت المصادر إن «السعوديين الآن لا يفكّرون مطلقاً بلبنان، وكل ما يريدونه أن تنحلّ الأزمة ويستقر البلد». لكنها تؤكّد أنه «في المرّة الماضية، حين أخذ السعوديون ترشيح فرنجية على عاتقهم وتحمّسوا له، افترضوا أن تنازلهم للقبول بمرشّح قريب من حزب الله والرئيس بشار الأسد سيدفع الطرف الآخر إلى التنازل في المقابل والقبول بترشيح فرنجية لحلّ أزمة الرئاسة. لكن العكس هو ما حصل، لذلك لن يصدر أي موقف سعودي الآن في حال سار الحريري بترشيح عون قبل معرفة النتائج». وينتظر مقرّبون من الحريري عودته إلى لبنان من العاصمة الفرنسية منتصف الأسبوع المقبل لمتابعة المشاورات حول هذا الملف.
وفي مقابل كلام مقرّبين من الحريري، تسخر مصادر أخرى تنتمي إلى الفريق السياسي نفسه من الكلام حول إمكانية سير الحريري بترشيح عون، معتبرةً أن «الأمر مجرّد أمنيات». وتقول المصادر إن «الانقسام في لبنان هو جزء من الانقسام في المنطقة، وبالتالي كما يمثّل حزب الله طرفاً إقليمياً، يمثّل الحريري بدوره طرفاً إقليمياً، لذلك فإن أي تفاهم بين الطرفين يجب أن يعكس تفاهماً بين إيران والسعودية، وهذا الأمر ليس متعذّراً الآن فحسب، بل مستحيل مع وصول التصعيد بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة». وتضيف المصادر أن «الحديث عن دعم وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة مقابل وصول عون إلى رئاسة الجمهورية ليس عرضاً مغرياً للحريري، لأن رئاسة الحكومة من حقّه في حال أرادها بوصفه رئيساً لأكبر كتلة سنيّة في البلد». كذلك تقول المصادر إن «الحريري يعاني من مشكلات مع جمهوره، فكيف إذا سار بترشيح عون، هل يخسر ما تبقى من ثقله الشعبي لأجل الانبطاح أمام خيارات يفرضها عليه حزب الله ولا يفتح مجالاً له للتفاوض على خيارات أخرى؟». وحول الموقف السعودي، تقول المصادر إن «لبنان الآن ليس من الأولويات السعودية، والسعوديون غير مهتمّين بإيصال مرشّح يصرّ عليه حزب الله إلى رئاسة الجمهورية، ولو تأخر الحلّ أو توقّف النظام عن العمل، خصوصاً مع إبدائهم عدم اكتراث لحالة الحريري المالية والشعبية، وحرصهم على التواصل مع أوسع شريحة من القوى السنية الصغيرة، من دون أن يعني ذلك تخلّيهم عن الحريري».
(الأخبار)
**************************************

الدول الكبرى تدعم سلام وتطالب برئيس.. وبري يترقّب وضع لبنان على سكة الحلول الإقليمية
الحريري: السعودية حامية الاعتدال وإيران حاضنة الإرهاب
أمام تصاعد ألسنة اللهب الفتنوية من فوهة الكراهية الإيرانية للمملكة العربية السعودية ودورها الريادي والقيادي على المستويين العربي والإسلامي، حذر الرئيس سعد الحريري من تداعيات الحرب السياسية والإعلامية التي تشنها طهران ضد المملكة بوصفها «حلقة في مسلسل خطير لا وظيفة له سوى تأجيج الفتنة وتهديد الاستقرار في المنطقة»، مضيئاً في مقابل تاريخ السعودية الناصع في الاعتدال على تاريخ إيران الملطّخ بتخريب المجتمعات العربية واحتضان الإرهاب وتشريد الشعوب وتقسيم الدول وحماية المتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وفي الأثناء كان لبنان المدرج على الأجندة الإيرانية التعطيلية للانتخابات الرئاسية على موعد أمس مع إطلالة دولية أممية على واقعه المؤسساتي المتدهور من خلال الزيارة التي قام بها سفراء الدول الخمس الكبرى ومنسقة الأمم المتحدة إلى السرايا الحكومية حيث شددوا على «الدعم المتواصل» لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام وجددوا دعوة القيادات السياسية إلى «العمل بروح قيادية والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية«.
وبينما كان سفراء الدول الكبرى يعربون عن قلقهم العميق إزاء استمرار الشغور الرئاسي منذ 27 شهراً وتمدده ليعوّق عمل مجلس الوزراء ويجعل مجلس النواب عاجزاً، كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعرب أمام زواره عن ترقبه لما ستحمله رياح الحلول الإقليمية على الساحة اللبنانية، مشدداً حسبما نقل الزوار لـ«المستقبل» على كون «الأيام المقبلة مفصلية ومن الممكن أن تضع لبنان على سكة قطار الحل الذي انطلق في المنطقة». وعن تأزم المشهد السياسي الداخلي، ينبه بري من مغبة سياسة «المزايدات» التي ينتهجها «التيار الوطني الحر» متسائلاً «إلى أين يريدون إيصال البلد؟» قبل أن يردف مضيفاً: «عندما قلت إنني أريد أن أحمي «التيار الوطني» من نفسه كنت أعني ما أقول قاصداً إنقاذ الجنرال ميشال عون من أجواء بعض المحيطين به لأنّ الجوّ الوطني هو وحده ما نحتاجه لإنقاذ البلد». أما عن ملف قيادة الجيش فيكتفي بالقول جازماً: «الفراغ ممكن احتماله في كل المؤسسات إلا في المؤسسة العسكرية وقرار تأجيل تسريح العماد جان قهوجي حاصل حتماً وغير قابل للنقاش».
الحريري
بالعودة إلى الموقف المندد بالحرب السياسية والإعلامية الإيرانية الفتنوية ضد السعودية، فقد قال الرئيس الحريري في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» أمس: «بعد الكلام اللامسؤول الذي طالعنا به المرشد علي خامنئي عشية عيد الأضحى يخرج علينا وزير خارجيته بمطالعة مشحونة بكل معاني الكراهية للسعودية«، لافتاً الانتباه إلى أنّ «ظريف يستخدم منبراً إعلامياً أميركياً لتحريض الإدارة الأميركية والشعب الأميركي ضد السعودية« بعدما «باتت منابر الشيطان الأكبر بنظر القيادة الإيرانية صالحة للاستخدام في تقديم وجهات النظر الشيطانية».
وإذ أشار إلى أنّ «إيران دولة تتولى أوسع عملية تخريب للمجتمعات العربية من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وكل مكان تتسلل إليه أجهزة الحرس الثوري»، شدد الحريري على أنّ «إيران شريك مباشر في احتضان الإرهاب وانتشاره في العالم الإسلامي والحقائق على ذلك أكثر من أن تُحصى من أفغانستان إلى الباكستان إلى العراق وسوريا»، خاتماً بالقول: «من يتحمل مسؤولية تشريد الشعب السوري وتقسيم العراق وضرب وحدة اليمن وتهريب المتهمين بقتل رفيق الحريري لا يمتلك أية حقوق بتوجيه سهام التجني ضد السعودية وتاريخها الناصع بحماية الاعتدال».
«سلامة جنبلاط من سلامة لبنان»
وليلاً، علّق الحريري على صدور القرار الاتهامي الذي كشف خيوط المؤامرة التي كانت تُحاك لاغتيال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط (ص 10) فشدد على أنّ «الكشف عن مخطط لاغتيال وليد بك جنبلاط إنجاز أمني وقضائي يستحق توجيه التحية لكل من ساهم في وضع اليد عليه»، وأضاف عبر «تويتر»: «سلامة وليد جنبلاط من سلامة لبنان والتعبير عن التضامن معه والدعوة إلى حمايته مسؤولية عربية ووطنية في مواجهة أدوات الفتنة والشر».
**************************************

الانتخابات النيابية مرجحة وفق «الستين» واعتماد المختلط يستدعي التأجيل للتأهيل
بيروت – محمد شقير
يرجح كثيرون من السياسيين اللبنانيين في مجالسهم الخاصة كفة تأجيل إجراء الانتخابات النيابية المقررة في موعدها الربيع المقبل، على إمكان إنجازها، لكنهم لا يملكون الجرأة على البوح بموقفهم خشية رد فعل هيئات المجتمع المدني ولجوء بعض الكتل النيابية إلى الانخراط في مزايدات لتخفي من خلالها رغبتها الحقيقية.
ويؤكد هؤلاء – وفق مصادرهم- أن لا مفر من تأجيل الانتخابات النيابية، وإنما في حالة واحدة هي ملء الشغور في رئاسة الجمهورية، باعتبار أن انتخاب رئيس يوفر الأسباب الموجبة للتأجيل، بذريعة أنه لا بد من إعطاء فرصة ولو لعام للرئيس العتيد ليكون له رأيه في قانون الانتخاب الجديد، لأن إقراره في ظل الشغور لا يعتبر نافذاً لإتمام الانتخابات. وتلفت المصادر إلى أن لا جدية حتى الساعة في إقرار قانون الانتخاب الجديد وإلا لماذا كل هذه المراوحة في تقاذف مسؤولية التأخير في إقراره بين اللجان النيابية المشتركة، سواء أكانت مصغرة أم موسعة، وبين هيئة الحوار الوطني الموسع، وهذا ما يؤدي طبعاً إلى تضييق الوقت الذي يسمح بإقراره.
وتسأل أيضاً هل ما زالت الفرصة سانحة أمام البرلمان لإقرار القانون الجديد قبل نهاية العام الحالي، خصوصاً أن الوقت الفاصل بين تعطيل التشريع في البرلمان وبين احتمال معاودته ضئيل، إلا في حال حصول معجزة سياسية ليست متوافرة في المدى المنظور، مع بدء العقد العادي للمجلس النيابي في أول ثلثاء بعد الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وتعتبر أن مجرد بدء العقد العادي سيفتح الباب أمام انتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس ومن ثم التحضير لعقد جلسة تشريعية لإقرار مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين ذات الطابع المالي، لأن هناك ضرورة لإقرارها لضمان تسيير عجلة الدولة بالحد الأدنى مع أنه لم يعرف ما إذا كان مشروع الموازنة العامة لعام 2017 سيقر أم سيصار إلى تجزئته بإدراج مجموعة من مشاريع القوانين، هذا في حال تم التوافق على عقد جلسة تشريع للضرورة، إضافة إلى التصديق على القانون الذي ينص على تبادل المعلومات مع الجهات الدولية في خصوص تبييض الأموال لمكافحة الإرهاب.
وترى المصادر عينها أن عجز اللجان النيابية المشتركة عن التوافق على قواسم مشتركة بدفع لإخراج قانون الانتخاب من لعبة شد الحبال، يعود إلى أن معظم الكتل النيابية تتريث في تحديد موقفها النهائي، وأن أقوالها في تأييدها هذا القانون أو ذاك تصطدم بعدم اتخاذ موقف نهائي من المشاريع المطروحة. وتسأل عن صمت معظم الكتل النيابية حيال إصرار نائب رئيس البرلمان فريد مكاري على تعليق اجتماعات اللجان النيابية، بذريعة أن القرار النهائي لا يعود لممثليها في الاجتماعات، إنما لمن بيدهم كلمة السر، وهيئة الحوار لم تحرك ساكناً لإنقاذ الموقف في داخل اللجان المشتركة.
العودة إلى المربع الأول
كما تسأل المصادر عن الأسباب التي حالت دون تدخل هيئة الحوار لإقناع بعض الكتل بتسهيل مهمة اللجان بعد أن صوَّت النواب فيها على حصر النقاش بالمشروعين الانتخابيين المختلطين، الأول لرئيس البرلمان نبيه بري وينص على المناصفة بين النظامين الأكثري والنسبي في توزيع المقاعد النيابية في مقابل المشروع المشترك لتيار «المستقبل» وحزبي «القوات اللبنانية» و «التقدمي الاشتراكي» وينص على انتخاب 68 نائباً وفق الأكثري و60 نائباً على النسبي. وتؤكد أن ممثلي بعض الكتل في اللجان المشتركة لم يلتزموا حصر النقاش في المشروعين المختلطين وقرروا العودة إلى المربع الأول، وكأن ما توصلت إليه اللجان لا يصرف في مكان. كما تؤكد أن التفاف هذا البعض على المشروعين برز جلياً في اصرار حزب «الكتائب» على اعتماد الدائرة الفردية، وأيضاً في تمسك «تكتل التغيير والإصلاح» بالمشروع الأرثوذكسي مع انفتاحه على المختلط من دون أن يلتزم به ما لم تتوضح عناوينه التنفيذية، إضافة إلى دفاع «حزب الله» عن مشروعه بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة تجري فيها الانتخابات على أساس النسبية مع موافقته على أي مشروع يتفق عليه الرئيس بري و «تكتل التغيير».
ويضاف إلى ذلك لجوء بعض الكتل الصغيرة إلى الدفاع عن مشروع «حزب الله»، وإن كان الأخير لا يمانع في اعتماد المشروع الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتقسيم لبنان إلى 13 دائرة انتخابية شرط تطبيق النسبية بالكامل، مع أن من وضعه لم يدافع عنه، ما حال دون طرحه في اجتماعات اللجان وبالتالي كان استحضاره من باب المزايدة للعودة إلى المربع الأول.
وتلفت المصادر أيضاً إلى أنه من السابق لأوانه الرهان على عودة التشريع إلى البرلمان، لأن «تكتل التغيير» اختار في اجتماعه الأخير محطتين للتحرك: الأولى تتلازم مع الدعوة إلى عقد جلسة نيابية في 28 الجاري لانتخاب رئيس جديد، والثانية مع ذكرى إطاحة العماد ميشال عون من قصر بعبدا في 13 تشرين الأول 1990.
وتعتبر أن عون اختار هذا التوقيت ليخاطب حلفاءه قبل خصومه، بأن لا مفر من انتخابه رئيساً وإلا الفوضى، وتقول نقلاً عن قطب نيابي إنه في إصراره على موقفه سيدفع البلد إلى الانتحار، وهو بذلك يهدد بخيارات سياسية غير مألوفة كان لجأ إليها رئيس «القوات» الرئيس الراحل بشير الجميل عاد عنها فور انتخابه رئيساً.
ويؤكد القطب النيابي أن من يحاول أن يقدم نفسه على أنه -بشير الثاني- سيكتشف أنه يائس من الوصول إلى الرئاسة وسيصطدم بالقوى المحلية اللبنانية وأيضاً بالمجتمع الدولي، لأن لا حياة لمشروع تنبعث منه روائح الفيدرالية أو الكونفيدرالية. ويضيف أن تعاطي «تكتل التغيير» في الشأن العام بدأ يقلق الجميع، حتى مَن رشح عون للرئاسة، لأن البلد لم يحتمل وجود وزيرين لـ «التيار الوطني» في حكومة الرئيس تمام سلام فكيف سيحتمل وصول مؤسسه إلى الرئاسة؟
التأهيل إدارياً وترشحاً واقتراعاً
ويعلق قطب آخر على قول وزير الخارجية جبران باسيل، أن «تكتل التغيير» لن ينتخب رئيسكم (في إشارة إلى «المستقبل») إذا لم تنتخبوا رئيسنا – أي العماد عون -، ويقول إن التسليم باللعبة الديموقراطية يبقى الأساس ولا بد من الاحتكام إلى النواب فلا تأخذ هذه اللعبة بمبدأ التعيين أو المقايضة، ومن يؤمن بالديموقراطية عليه أن يذهب إلى البرلمان لانتخاب رئيس بدلاً من أن يصر على مقاطعة الجلسات إلا بشرط تعيين «الجنرال» رئيساً.
لذلك، يحصر «تكتل التغيير» تحركه -كما تقول مصادر وزارية- تحت سقف إعداده لخطتين: «أ» و «ب»، الأولى تتعلق بتمسكه بالميثاقية كما يراها من وجهة نظره كممر وحيد لعون للوصول إلى الرئاسة على أن يلجأ إلى الخطة الثانية في حال اصطدم بحائط مسدود يعيق انتخابه، وفيها الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية على أن يُترك للبرلمان الجديد انتخاب الرئيس…
إلا أن إصرار عون على التحرك دفاعاً عن «الميثاقية» لا يلقى التجاوب المطلوب من «القوات» التي قد تشاركه في التحرك تحت بنود المطالبة بوضع قانون انتخاب جديد.
ولم تستبعد مصادر وزارية ونيابية في مجالسها الضيقة احتمال تأجيل الانتخابات النيابية لعام واحد لعل متغيرات تحصل قبل انتهائه، لمصلحة الإسراع في انتخاب الرئيس مع أن وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها أن الانتخابات في موعدها. كما أن المصادر نفسها تعتبر أن اعتماد قانون الانتخاب المختلط لا يتم بين ليلة وضحاها لأن هناك حاجة إلى إعداد الجهاز الإداري في الداخلية ليستطيع التحضير لمثل هذا القانون الذي يُعمل به للمرة الأولى. وتضيف أن هناك حاجة إلى فترة من السماح تتطلب تأجيل إجراء الانتخابات لتأهيل الناخبين للتصويت على أساس المختلط، إلا إذا كان البديل العمل بالقانون النافذ حالياً، أي «الستين» الذي يلقى حتى إشعار آخر معارضةً، إذا لم تقرر الغالبية التعاطي معه كأمر واقع.
وتؤكد أن تطبيق القانون المختلط إدارياً واقتراعاً وترشحاً لن يتم بكبسة زر، وكثر من المرشحين الذين يروجون له لا يلمون بجميع تفاصيله وهم في حاجة لمرحلة تأهيل، وأن ركوبهم الموجة لا يخفي حاجتهم إلى أشهر للإلمام به، بالإضافة إلى أن المبارزة في المواقف بين مؤيد له ومعارض تأتي في الوقت الضائع طالما أن القانون غير موجود، وينطلقون في تأييدهم إياه من الرغبة في حجز مقاعدهم في البرلمان وليس انطلاقاً من حرصهم على تأمين صحة التمثيل وهذا ما يميز هيئات المجتمع المدني عنهم، التي تنشد الوصول إلى قانون عصري على قياس الوطن وليس بحجم هذا الطرف أو ذاك، الذي يبني موقفه من القانون العتيد على أساس تكبير حصته في البرلمان أو استرداد بعض المقاعد النيابية التي خسرها في السابق.
**************************************

مانشيت: بكركي تسعى لتوافق ماروني… ونصيحة دولـيّة بـ«لبننة الرئاسة»
لا يبدو أنّ الساعة اللبنانية مضبوطة على حلّ رئاسيّ أو حكوميّ، أو على مستوى القانون الانتخابي، وبالتالي لا تبَدُّلَ في المشهد الداخلي المتدحرج نحو مزيدٍ من التصعيد، فيما تلقّى لبنان جرعة دعمٍ دولية لأمنِه واستقراره واستمرار حكومته، وتشجيعاً حثيثاً على استعجال انتخاب رئيس الجمهورية، معوّلةً على اتّفاق اللبنانيين لسلوك خريطة الطريق إلى الحلّ السياسي الذي يُفرج عن الرئاسة اللبنانية وسائر المؤسسات المعطلة أو المشلولة.
في هذا الوقت، يبقى الأمن في العناية المركّزة من قبَل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، مع استمرار الإجراءات الاحترازية، سواء على الحدود باستهداف المجموعات الإرهابية، أو في الداخل عبر الجهود المكثّفة التي تبذلها في ملاحقة الإرهابيين وتفكيك الخلايا النائمة.
الجيش ومفاجآت الأمن العام
وفيما تكشف «الجمهورية» اليوم أسرار عملية توقيف الإرهابي في «داعش» طارق الفليطي وقتل الإرهابي الآخر سامح البريدي في عرسال (التفاصيل ص 6)، علمت «الجمهورية» أنّ الأمن العام سيكشف عن «مفاجآت خطيرة» في الساعات المقبلة تظهِر علاقة شبكة تفجير كسارة بتفجيرات وأعمال إرهابية حصلت قبل أكثر من سنتين على طريق البقاع من سيارات مفخّخة سبقَ واكتشِفت قد تفجيرها، أو عبوات ناسفة استهدف بعضها سيارات تابعة لـ»حزب الله».
بكركي: لتوافق ماروني
سياسياً، الوضع الداخلي صار مشدوداً إلى موعدَي 28 أيلول و13 تشرين الأوّل رصداً للخطوات التي رَبطها التيار الوطني الحر بهذين الموعدين وصولاً إلى النزول الى الشارع، فيما يواصل البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة الراعي مشاوراته لإنهاء الحالة الشاذة المتمثّلة في الفراغ الرئاسي. ومن المقرر ان يلتقيَ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بعدما كان قد التقى الرئيس أمين الجميّل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.
وقالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» إنّ الراعي يضع الأقطاب الموارنة أمام مسؤولياتهم التاريخيّة، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل المسيحيين في لبنان وسط ما تشهده المنطقة من تهجير للأقلّيات.
وأشارت المصادر إلى أنّ الراعي يشدّد على أنّه «لا يجوز أن يعتاد المسيحيون على فكرة غياب رئيس الجمهورية، وهذا الفراغ في سدّة الرئاسة خطير وبات سيفاً في قلب البطريرك الماروني». من هنا يحاول البطريرك «إيجاد حلّ داخلي أساسُه اتّفاق ماروني شامل، وخلقُ مساحات حوار وتلاقٍ، لكنّه لن يدخل في لعبة الأسماء. مع تأكيده على المرشّحين بأن يساعدوا أنفسهم بالنزول إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس.
إلى ذلك، كانت لافتةً للانتباه الزيارة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى الديمان، حيث التقى البطريرك الراعي، وذلك تحضيراً لزيارة يقوم بها ابراهيم الى روما غداً السبت للقاء البابا فرنسيس الأول. كما وضَع ابراهيم البطريرك في أجواء الملفّات الامنية في البلد، ولا سيّما منها التي يعمل عليها الامن العام، وتطرَّقا إلى الوضع السياسي.
وساطات… ولا إيجابيات
يأتي ذلك، في وقتٍ مازالت قنوات التواصل والوساطات مفتوحة، ولكن من دون ان تتمكّن حتى الآن من تبريد الأجواء، خاصة وأنّها ما زالت تصطدم بتصلّبِ «التيار»، وإصراره على خوض المعركة الى الآخر، بحسب ما أكّدت أوساط الرابية لـ«الجمهورية».
ورسَمت مصادر مواكبة لحركة الاتّصالات صورةً تشاؤمية بقولِها لـ»الجمهورية»: «إنّ أبواب التسويات مقفَلة، وخطوط التواصل خجولة، ويبدو أنّ الامور تتّجه الى تصعيد كبير، خاصة وأنّ القوى السياسية على اختلافها قد تبلّغَت إمّا بصورة مباشرة أو عبر قنوات خاصة، بأنّ التيار الوطني قد اتّخَذ قراره من الآن وحتى 13 تشرين الاوّل، فإمّا الذهاب الى تسوية تتخطّى الميثاقية بانتخابه رئيساً للجمهورية، وإمّا الى الشارع دُر وإلى زمنٍ مفتوح، في انتظار تسوية ما لاحقاً». وتشير المصادر الى أنّها تملك معطيات تجعلها لا تستبعد مشاركة «القوات اللبنانية» في تحرّك عون ما دام الهدف هو الضغط لانتخاب الرئيس.
ولعلّ المحطة الأساس في نظر «التيار الوطني الحر» تبقى في الجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية المحدّدة في 28 أيلول، والتي تعتبرها الرابية جلسة مفصلية. وبحسب معلومات موثوقة، فإنّ الرابية ما زالت تقارب موعدَ 28 أيلول بشيء من الأمل في إمكان فتحِ بابِ القصر الجمهوري أمام عون، وتردّ المصادر هذا الشعور بالأمل الى أنّ قنوات التواصل الرئاسي ما بين الرئيس سعد الحريري وعون ما زالت مفتوحة، ويتولّاها من جانب الحريري مدير مكتبِه نادر الحريري مع الوزير باسيل.
وبرغمِ التكتّم الشديد الذي تُحاط به هذه الاتصالات من قبَل الطرفين، إلّا أنّ ما رشحَ عنها لبعض الجهات السياسية عكسَ أنّ الحوار الرئاسي بين الحريري وعون لم يصل الى طريق مسدود، وجديدُه تمنٍ نَقَله الحريري الى الرابية في التواصل الأخير بينهما قبل فترة وجيزة ومفادُه: «نحن ما زلنا على موقفنا، وانتظروا عودةَ الرئيس الحريري إلى بيروت». مع الإشارة الى أنّ هذه العودة قد تتمّ قبل جلسة 28 أيلول.
واللافت للانتباه أنّ كلاماً أكثر وضوحاً وصراحة أبلغَه وزير بارز الى مسؤول كبير قبل أيام قليلة، وحَرفيتُه «كلّنا نازلون في 28 أيلول الى مجلس النواب، وتيار المستقبل في المقدّمة، لانتخاب عون رئيساً للجمهورية».
إلّا أنّ هذا الكلام لم يلقَ صدىً تأكيدياً لدى المستويات السياسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي، فالرئيس نبيه بري، وكما يُنقل عنه، يتمنّى أن تتمّ الانتخابات الرئاسية إلّا أنّه لم يلمس حتى الآن، لا أموراً جوهرية ولا حتى شكلية تَجعله يعتقد بإمكان الذهاب الى جلسة انتخابية منتِجة، بل العكس من ذلك، الصورة لم تتبدّل، بل هي من سيّئ إلى أسوأ. وأمّا «حزب الله» فيُجاري حليفَه التيار، إلّا أنّه يعكس عدمَ ثقتِه بما يطرح من جانب الحريري، فضلاً عن انّه لا يرى تبدّلاً في الموقف السعودي الرافض وصولَ عون الى رئاسة الجمهورية، وبالتأكيد فإنّ الحزب يرى أنّ الحريري لا يستطيع ان يتجاوز رفضَ السعودية، أو أن يَسبح بعكس التيار السعودي.
وفيما عكسَ عضو تكتّل التغيير والإصلاح النائب حكمت ديب «الاستمرارَ في تعليق مشاركتنا في مجلس الوزراء حتى يعيَ الشركاء في الوطن أهمّية احترام الميثاقية ليس في مجلس الوزراء فقط إنّما في المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية والتعيينات الإدارية أيضاً»، لم يَصدر عن تيار المستقبل أيّ موقف علني حول تبدّلٍ ما في موقفه الرئاسي، ما خلا التأكيد على التمسّك بالحكومة ورفض النَيل منها، لافتاً الانتباه الى أنّ تحرّكَ «التيار» لا أفقَ له، وإذا كان هدفه تطيير الحكومة فنحن ضد تطييرها».
سلام… بعد نيويورك؟
وفيما يتحضّر رئيس الحكومة تمّام سلام للسفر نهاية الأسبوع الحالي إلى نيويورك للمشاركة في الدورة العادية للأمم المتحدة ومؤتمر النازحين، أكّدت اوساطه أن لا تبَدّلَ في الصورة الحكومية في الوقت الراهن، على ان تنجليَ بعد عودته الى بيروت، حيث يأمل بانطلاقةٍ حكومية سليمة منتجة ولو بالحد الأدنى، ولديه الكثير ليقال في ذلك الوقت تبعاً للتطوّرات وأداء القوى السياسية، سواء أكان سلبياً أو إيجابياً.
وكانت لافتةً للانتباه، عشيّة سفرِ سلام، زيارةُ سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن؛ الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، فرنسا، بريطانيا والصين، برِفقة المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ إلى السراي الحكومي إمس، وإصدارُهم بياناً مشتركاً عكسَ «الدعم القوي لاستمرار الاستقرار والأمن في لبنان. والقلق العميق من استمرار الشغور الرئاسي». داعين كافّة القيادات اللبنانية إلى «وضعِ خلافاتهم جانباً لمصلحة لبنان وشعبِه، والعمل بروح قيادية ومرونة لعقدِ جلسة لمجلس النوّاب بشكلٍ عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية».
كما لحَظ البيان إشادةً واضحة بالرئيس سلام، مع دعوة الأطراف اللبنانية إلى «العمل بمسؤولية خدمةً للمصلحة الوطنية لتمكين المؤسسات الحكومية من العمل بفعالية، ولضمان أن يتمّ اتّخاذ القرارات الرئيسية، في وقتٍ تواجه لبنان تحدّياتٌ أمنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية متنامية».
«الحزب» و«المستقبل»… توتّر
يأتي ذلك في وقتٍ يزداد فيه التورّم السياسي بين حزب الله وتيار المستقبل، وهذا ما تعكسه المواقف النارية المتبادلة بين الطرفين، سواء حيال بعضهما البعض أو بالهجوم المتبادل من قبَلهما على السعودية وإيران، وفي هذا السياق يأتي الموقف العنيف الصادر عن الرئيس سعد الحريري ضد إيران ومرشدِها السيّد علي خامنئي. وعلى الرغم من حدّة موقف الحريري، فإنّ الملاحَظ أنّ «حزب الله»، وكما تؤكّد مصادر مسؤولة فيه، رفضَ التعليق عليه، على اعتبار «أنّ مفاعيل هذا الموقف ليست لبنانية، بل إنّ الحريري يخاطب فيه السعودية لعلّها تفتح البابَ له».
تَجدر الإشارة هنا، إلى أنّ «المستقبل» و»حزب الله» سيلتقيان مجدّداً على طاولة الحوار الثنائي بينهما في عين التينة الثلثاء المقبل.
**************************************

دعم دولي لسلام عشيّة سفره إلى نيويورك.. يقابله تأزيم عوني
الحريري يتّهم إيران بتأجيج الفتنة وينتقد الحملة على السعودية.. واحتياطات أمنية للوزراء
طبع التيار العوني الوضع السياسي في البلاد «بالتأزم» أقله إلى ما بعد 13 ت1، وبذلك يكون مرّ الشهر الأوّل من الفترة الزمنية التي حدّدها الفريق العوني، على ان ينتهي الشهر الثاني قبل عيد الاستقلال، وسط مؤشرات من المتوقع ان تحدث ما من شأنه كسر حالة «الستاتيكو» القائمة منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيّار 2014.
ويأتي التأزيم العوني عشية سفر الرئيس تمام سلام إلى نيويورك، لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ان حصل على دعم من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وبالتزامن، مع دفع إيران العلاقة مع المملكة العربية السعودية إلى مرحلة جديدة من التأزيم، على خلفية المقال الذي كتبه وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف في صحيفة «نيويورك تايمز» واستدعى ردود فعل رافضة للتحريض الإيراني على المملكة.
وقال الرئيس سعد الحريري في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر»: «بعد الكلام اللامسؤول الذي طالعنا به المرشد علي خامنئي عشية عيد الأضحى، يخرج علينا وزير خارجيته بمطالعة مشحونة بكل معاني الكراهية للسعودية».
وإذ اتهم الرئيس الحريري إيران بأنها تتولى أوسع عمليات التخريب في المجتمعات العربية، لاحظ ان «ظريف يستخدم منبراً إعلامياً اميركياً لتحريض الإدارة الأميركية والشعب الأميركي ضد السعودية، لقد باتت منابر الشيطان الأكبر بنظر القيادة الإيرانية، صالحة للاستخدام في تقديم وجهات النظر الشيطانية».
دعم دولي لسلام
والبارز أمس، عشية سفر الرئيس سلام إلى نيويورك ما تبلغه من سفراء فرنسا ايمانويل بون، جمهورية الصين الشعبية جيانغ جيانغ، الاتحاد الروسي الكسندر زاسبكين، المملكة المتحدة هيوغو شورتر والولايات المتحدة إليزابيث ريتشارد، والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، من إعادة تأكيد دعمهم القوي لاستمرار الاستقرار والأمن في لبنان.
وفي إشارة إلى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في تموز الماضي عبر السفراء وكاغ عن قلقهم العميق حول الشغور في الرئاسة الأولى، المستمر منذ 27 شهراً، والذي ما يزال يعيق مجلس الوزراء، ويجعل مجلس النواب عاجزاً عن إقرار تشريعات حاسمة.
وأشاد السفراء بجهود الرئيس سلام الذي يحكم في ظروف تزداد صعوبة، معربين عن دعم متواصل لعمله، داعين كافة القيادات اللبنانية إلى وضع الخلافات جانباً، والعمل بروح قيادية ومرونة لعقد جلسة لمجلس النواب بشكل عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية.
وتطلع السفراء والمنسق الخاص إلى اجتماع القمة المرتقب حول الهجرة واللاجئين خلال الجمعية العامة الـ71. واعترافاً بالدور الفريد للبنان في استضافة اللاجئين، شجع السفراء الحكومة اللبنانية على إظهار القيادة العالمية والتقدم باقتراحات بناءة في هذا المجال.
وهذا الدعم وفقاً لمصدر مطلع، من شأنه ان يُعزّز مهمة الوفد اللبناني في اجتماعات نيويورك، حيث يحتل ملف النزوح السوري المرتبة الأولى في اهتمامات الرئيس سلام.
ويرافق الرئيس سلام إلى نيويورك مستشاره شادي كرم، على ان ينضم وزير الخارجية جبران باسيل، كما ان وزير التربية الياس بو صعب، سيكون في نيويورك في الفترة نفسها لمتابعة ما وصفه باجتماعات «اليونسيف» وغيرها، فيما نص تعليم النازحين في البلدان التي يتواجدون فيها ولا سيما لبنان.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وعلى الرغم من ان المؤسسة الدستورية الوحيدة هي مؤسسة مجلس الوزراء التي تحظى بدعم دولي لجهة التمسك ببقائها بالإضافة للمؤسسة العسكرية المتمثلة بالجيش اللبناني، فإن التشويش العوني لا يزال مستمراً ضمن سيناريوهات يروّج لها بعد ان اعتبرت قيادة هذا التيار ان المسألة تخطت مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وفي خضم هذا التوتر، علمت «اللواء» أن عدداً من الوزراء اتخذ إجراءات أمنية مشددة بالإضافة إلى القرار للحد من تنقلاتهم، والاكتفاء بالضروري فقط، خشية أن تستغل القوى المتضررة محاولات التأزيم العوني، لإحداث خلل في الاستقرار القائم.
وأكدت المصادر المعنية أن الوضع الأمني على الرغم من أنه تحت السيطرة لكنه قد يتعرّض للخطر إذا ما استمر التجاذب السياسي في البلاد.
وأفادت مصادر وزارية لـ«اللواء» أنه في ظل غياب انعقاد مجلس الوزراء، فإن سيناريو تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي مرجح حصوله، لافتة إلى أن وزير الدفاع الوطني سمير مقبل لن يتوانى عن تقديم أسماء في مجلس الوزراء حال التئامه، غير أن غيابه سيحتم لجوء الوزير مقبل إلى تأجيل التسريح.
وأوضحت المصادر نفسها أن التيار الوطني الحر هو من يعطّل إجراء التعيينات.
وفي السياق نفسه، رأت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني في تصريح لـ«اللواء» أن نزول التيار إلى الشارع لا يفيد بل النزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبلاد هو الخيار الأفضل، وقالت: «لو كلفت في مهمة تقريب وجهات النظر وإجراء الحوار، لكنت قبلت بذلك».
إلى ذلك، أكدت مصادر في التيار الوطني الحر المضي قدماً في خطواتها الاعتراضية، وفق البرنامج المحدد لها، مشيرة إلى أن هذه الخطوات ستظهر أحقية فريق مسيحي في اعتماد الميثاقية وأن التحرّك المرتقب لن يكون كسابقاته بل سيكون متقدماً من حيث النوعية وأعداد المشاركين فيه من جميع المناطق اللبنانية.
ولاحظت مصادر مطلعة أن الفريق العوني يبالغ بالتفاؤل، لجهة اعتبار جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 28 أيلول الجاري، فضلاً عن أن لا مرتكزات واقعية أو مؤشرات تُشير إلى أن اتفاقاً حصل على أن يكون النائب ميشال عون الرئيس العتيد للجمهورية.
واستبعدت هذه المصادر حصول شيء من هذا القبيل، في ظل التوتر الإقليمي لا سيما الإيراني – السعودي، بعد الحملة الإعلامية ضد المملكة العربية السعودية التي أطلقها الوزير ظريف من باب تحريض الأميركيين ضد السعودية، والتداعيات الخطيرة لهذا الوضع المستجد.
أما بالنسبة للتوصل إلى قانون جديد للانتخاب وهو المطلب العوني الآخر، فإن لا شيء محسوماً على هذا الصعيد.
أما لجهة التحرك في الشارع، فإن المعطيات لا تُشير إلى أن هذا الخيار له شعبية، في الوقت الذي يُهدّد فيه أكثر من وزير مسيحي بعدم البقاء في الحكومة ومنهم وزير الاتصالات بطرس حرب على خلفية المزايدة العونية تحت حجة الميثاقية.
وبالنسبة لمصير جلسات الحكومة، توقفت مصادر وزارية عند تمسك الوزراء العونيين البقاء في الحكومة، مشيرة إلى أن قرار العودة إلى مجلس الوزراء هو بيد رئيس الحكومة الذي من صلاحياته دعوة المجلس إلى الانعقاد ووضع جدول الأعمال، حيث أن 60٪ من البنود التي لم تدرس في الجلسة الماضية، التي تحوّلت تشاورية، تعتبر بنوداً عادية وليست خلافية، ولم تعقد جلسة لن تكون منتجة وفقاً للمصادر عينها.
في مجال آخر، كشف وزير الزراعة أكرم شهيّب أن تهديد النائب جنبلاط هو موضوع قديم – جديد، طالما أن النظام السوري الحالي قائم، فإن التهديد قائم على لبنان وزعمائه السياسيين الذين ينتقدون هذا النظام وجرائمه.
وقال شهيّب في حديث لمجلة المسيرة الناطقة باسم القوات اللبنانية «إننا لا نستطيع إهمال أي تهديد أو التعاطي معه وكأنه غير جدي».
وكانت التحقيقات مع يوسف فخر المعروف بالـ«كاوبوي» كشفت إن عنصراً في المخابرات السورية يدعى فهد موسى أبلغه ان جنبلاط سيتم اغتياله قبل تشرين الثاني 2016، لأن السوريين غير راضين عنه والروس تخلوا عنه، نافياً أي دور له في العملية. (راجع ص4)
**************************************

الجنرال رئيساً او «الانفجار» في 13 تشرين
بالرغم من ان السفيرة الاميركية في بيروت اليزابت ريتشارد تتفادى مقاربة المسائل بصورة تفصيلية خلال زياراتها او خلال لقاءاتها، فهي تبدو قاطعة حين تسأل عن الاحتمالات اللبنانية ـ الاسرائيلية او عن الاحتمالات السورية ـ الاسرائيلية، واذ تتطرق الى بعض التفاصيل تجزم بأن الستاتيكو الذي ارساه قرار مجلس الأمن رقم 1701 على الخط الازرق لا يزال اياه و«سيبقى».
كذلك الامر بالنسبة الى اتفاق فض الاشتباك عام 1974 بين سوريا واسرائيل، بصراحة تتحدث عن خطوط حمراء اميركية وروسية، ونقلت بالصيغة المناسبة، وباللهجة المناسبة، الى الأطراف المعنية.
ومثلما هناك مخاوف لبنانية، ومخاوف سورية، من بنيامين نتنياهو الذي يذهب بعيداً في جنوحه نحو اقصى اليمين، فان الاشارات الاميركية، وسواء كانت عبر موسكو او عبر اي عاصمة أخرى، تشدد على ان اي تفجير لهذه الجبهة او تلك ليس وارداً.
وتبعاً لما يستشف من المصادر الديبلوماسية، والاعلامية الاميركية والروسية على السواء، فان اتصالات رفيعة المستوى جرت من اجل عدم دفع الامور في الجنوب السوري نحو الانفجار، مع ادراك واشنطن وموسكو ان تل ابيب ترفض ان تكون بعيدة عن صياغة اي تسوية تتعلق بسوريا.
لا مفاجآت مجنونة عبر الخط الازرق، وقد كرّس توازن الرعب حالة الهدوء منذ عشر سنوات وحتى اليوم، ولا مفاجآت مجنونة باتجاه اقامة شريط حدودي (سبق لـ«الديار» واشارت اليه) على غرار الشريط التركي او على غرار الشريط الذي اقيم في جنوب لبنان، ومن أيام سعد حداد حتى أيام انطوان لحد.
ومثلما المسرح السوري تحت المظلة الاميركية ـ الروسية، كذلك المسرح اللبناني، حتى ان جهات سياسية على تواصل مع اوساط ديبلوماسية في بيروت لا تستبعد ان يعطي الوزيران جون كيري وسيرغي لافروف بعضاً من الوقت للأزمة اللبنانية.
بعضاً من الوقت؟ سياسي لبناني يروي انه تمنى على السفير الروسي الكسندر زاسبيكين اعطاء بضع ثوان للبنان خلال اللقاءات مع الاميركيين، فرد زاسبيكين ضاحكاً «هل تقصد بضع سنوات؟»
والذي يمكن تأكيده ان واشنطن وموسكو ابلغتا مراجع لبنانية بأن على اهل السياسة في لبنان ان يكونوا اكثر حذراً في الوقت الحاضر من اي وقت مضى اذ قد يوجد هناك من يحاول القفز فوق الهدنة الصعبة في الساحة السورية الى الخاصرة اللبنانية الرخوة او الشديدة الهشاشة.
من هنا كانت نظرة جهات أمنية وسياسية الى قنبلة كسارة التي شاءت الصدفة، او الخطأ في الضغط على زر التفجير، الا توقع قتلى وجرحى في موكب حركة «امل» من البقاع الى صور، وبعدما تأكد ان الخلية الامنية التي تم ضبطها تعمل لحساب تنظيم «داعش».
الجهات اياها تعتبر ان ردة الفعل على توقيف الشيخ بسام الطراس بقدر ما كانت مذهلة بقدر ما كانت مريعة، ولا فارق بين الذين فجروا، أو بأدمغة، أو بأيدٍ، بربرية مسجدي السلام والتقوى في طرابلس من اجل اشعال الفتنة، والذين فجروا عبوة كسارة للغاية نفسها.
والمثير هنا ان تشير بعض المعلومات الى ان الذين خططوا كانوا يراهنون على «عصبية» عنـاصر الحـركة فـي مناطق الخندق الغميق والشياح بوجه خاص وقيـامهم بردة فعل عاصفة، ودون الاخذ بالاعتبار الية الضبط المركزي في «أمل» بالنسبة الى ظروف مماثلة وطارئة.
الضبابية تلف المشهد بكامله، واعتراف من قوى اساسية بأن كل الطرقات مقفلة، ولا يمكن المضي في اي اتجاه (الا في اتجاه المجهول) الا بتدخل دولي او خارجي بوجه عام، وان كان هناك من يقول ان الرئيس سعد الحريري سيعود، هذه المرة، وهو يشمّر عن ساعديه (ولا يكتفي بخلع سترته امام الجمهور)، محاولاً ايجاد حل او سبيل للخروج من عنق الزجاجة.
هذا فيما يلاحظ ما يردده بعض «الكادرات» الطرابلسية في تيار المستقبل، هؤلاء يقولون ان وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي لم يعد باستطاعته العودة الى الوراء، والذي يخشى ان يكون قد بالغ كثيراً في اظهار قوته وثمـة من نصــب له اكثر من كمين، يحاول تنظيم انقلاب ضد سعد الحريري.
هم يشيرون الى ان تواصل ريفي مع بهاء الحريري، الشقيق الأكبر لرئىس تيار المستقبل، يثير اسئلة كثيرة، وهناك شائعات واقوال كثيرة حول لقاءت (واموال) و«مراسيل» بالصورة التي توحي كما لو ان شيئاً ما يعد في الخفاء. وهذا الذي يحمل «الشيخ سعد» الذي يدرك مدى التخلخل، ومدى الانتهازية، داخل المكتب السياسي للتيار، كما في مواقع اخرى لا تقل حساسية، على تغيير اســـلوبه في العمل، بدءاً من تنظيف التيار من «الحالات الشاذة» من داخل تيار المستقبل انه باستثناء احمد الحريري، المهموم فعلاً بسعد الحريري والذي جاب البلاد طولاً وعرضاً، وفي اكثر الظروف تعقيداً، للحد من الاختراقات والاختلالات، فضلاً عن لعب الكثيرين على الحبال، وباستثناء قلة قليلة من القيادات التي ظلت على اخلاصها لتراث الرئىس رفيق الحريري، فان القيادات الاخرى لم تكن بالمستوى المطلوب خلال التواجد «القسري» للحريري خارج البلاد.
من الداخل ايضاً ان هناك في العائلة، كما في التيار، وأيضا عبر الحدود، من يغرز الخناجر في ظهر الحريري، حتى ان هناك من يؤكد انه لولا متانة اعصاب «الشيخ سعد»، وولاؤه للتركة السياسية والشعبية لبلاده، لقال للجميع… وداعاً.
ومن داخل التيار ايضاً ان السعوديين الذين لم يعودوا بالسخاء السابق، ولا بالتعاطف السابق، لا يزالون يعتبرون الحريري رقم واحد داخل الطائفة السنية، وهم يعتبرون ان من يرفعون القفازات في وجهه بعدما انشقوا عنه لسبب او لآخر لا يعدون كونهم فقاعات سياسية ولا تلبث ان تنطفئ.
تأكيد ان هناك في المملكة من ينظر بسلبية الى الحريري، غير ان هؤلاء منشغلون في امور أخرى، وحساسة جداً، بالنسبة الى السعودية، ودون ان يصلوا الى حد التفكير الجدي بتصنيع البديل، وهو أمر يبدو مستحيلاً بكل المقاييس وبكل الظروف.
على كل، الشيخ سعد لا «يقصر» في واجباته، اخر «تجلياته» في هذا المجال، تغريده، عبر تويتر، معـلقاً عــلى مقالة لوزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظـــريف في «النيويورك تايمز» هاجم فيها السعودية والوهابية.
رئيس تيار المستقبل وصف ايران بالدولة التي «تتولى اوسع عملية تخريب للمجتمعات العربية»، ولاحظ ان ظريف «يستخدم منبراً اعلامياً اميركياً لتحريض الادارة الاميركية والشعب الاميركي ضد السعودية».
اضاف «لقد باتت منابر الشيطان الأكبر، في نظر القيادة الايرانية، صالحة للاستخدام في تقديم وجهات النظر الشيطانية».
اللافت ان مواقع للتواصل الاجتماعي، وتعتبر قريبة من المناخ السعودي، سألت «أليس من الافضل ان يرد الحريري على ظريف بمقالة في الصحيفة الأميركية او في اي صحيفة اميركية كبرى، بدل التصريح الذي لا يتوقع ان يكون له اي صدى في المملكة.
المهم ان الحريري آت، آت، آت. يعرف ان عودته الى السراي الحكومي لا ترتبط بالاحكام الدستورية، ولا بالمشاورات الالزامية كما «تروي» التصريحات المتلاحقة، وانما بأحكام اخرى، وبأعراف اخرى، وعلى اساس معادلة «الجنرال في القصر والشيخ في السراي».
لا مجال في الوقت الحاضر للصدمات الكهربائية، اذا كان جاهزاً للنطق باسم ميشال عون، فهناك من هم خبراء في وضع السيناريوات، وفي التسخين التكتيكي، وفي تمرير الفيلة من ثقب الابرة بحيث لا يعود هناك صوت مؤثر لا لأشرف ريفي ولا لخالد ضاهر، وحتى لو علا هذان الصــوتان، فان الطهاة الماهرين يعرفون كيف «يطبخون» الرئيس ويعملون على تسويقه حتى لدى «البشمات النابذة».
التيار الحر حدد اليوم الفاصل 13 تشرين الاول، يوم الخروج من القصر هو يوم الدخول الى القصر. هذا ما يردده اصحاب الاقدام الجاهزة للتوجه الى بعبدا ومواجهة كل الاحتمالات.
رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تحدث عن «تدوير الزوايا». اتصالات مكوكية مكثفة يقوم بها الحزب من اجل التوصل الى مخرج ما وبعدما بدا ان عون مصر للذهاب في معركته الى النهاية…
وراء الاضواء يتردد ان قيادة حزب «القوات اللبنانية» عقدت اجتماعات عدة لبلورة موقفها من تحركات التيار الوطني الحر، وعلى اساس ان ترك التيار وحيداً، او «في احضان حزب الله»، وهو الذي يرفع شعارات تلقى صداها لدى القاعدة المتعاطفة مع «القوات»، لا بد أن يرتد سلباً عليها.
ثم ماذا اذا ربح الجنرال الرهان و«القوات اللبنانية» على الحياد، فيما يندفع «حزب الله» بأقصى قوته لايصاله الى القصر؟
المسألة تركت لمستشار رئيس «القوات» العميد وهبي قاطيشا الذي صرح بـ«اننا لن نترك عون في نص البير ونقطع الحبل فيه»، مضيفاً بأن «هذا غير وارد، وعلى غيرنا اقناع عون في حال وصل الى طريق مسدود»، ليضيف «اذا وافق على التنحي تكون له حصة الأسد في اختيار رئيس الجمهورية».
وصفه بـ«الافضل في المرحلة بما يمثل وبمن يمثل».
ـ «القوات» وحبل النجاة ـ
ومع ان الاوساط السياسية ترى ان قاطيشا لا يمكن ان يكون بحنكة او ببراعة الدكتور سمير جعجع في تدبيج التوريات السياسية واللغوية، فان تفسيرات شتى اعطيت لكلامه، ومنها ان قاطيشا يريد ان يوحي لعون بأن حبل النجاة في يد «القوات» لا في اي يد أخرى، وان احتمال وصول عون الى الطريق المسدود واردة، ودون التمسك به مرشحاً وحيداً، اذ ان جائزة الترضية حاضـرة، وهي «حصة الاسد» في اختيار الرئيس العتـيد.
حصة الأسد؟ في هذه الحال من يختار الجنرال جبران باسيل أم شامل روكز؟
الجنرال هو الجنرال ولا يتزحزح، ولا يقبل بجوائز الترضية. في نظر الخبير العسكري الشهير، والراحل، جورج بوي ان الجنرال إما يتقدم او يتراجع او يطلق رصاصة على رأسه، هنا الجنرال أمامه خيار وحـيد أوحـد.
خصوم رئيس تكتل التغيير والاصلاح بدأوا يطلقون ما دعاه قيادي في التيار لـ«الديار» بالقنابل الدخانية، وزير الاتصالات بطرس حرب لوّح بـ«حملة شعبية ديمقراطية لمواجهة الابتزاز واغراق البلاد في اجواءا لتفرقة والكراهية».
ـ تنافس المسيحيين والمسيحيين ـ
ورأى «ان التنافس ليس بين المسلمين والمسيحيين بل بين المسيحيين والمسيحيين على المراكز المسيحية في السلطة والادارة»، مضيفا بـ«ان البعض يحاضر بلغة الطهارة» فيما روائح صفقاتهم وثرواتهم المفاجئة تفوح في كل البلاد».
اما تعليق القيادي في التيار فهو ان «معاليه سيستجلب جمهوره من الصين».
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لاحظ «ان التيار الحر يريد الشيء ونقيضه، ومطالبه ليست واضحة»، ليضيف «ان الفرصة التي اتيحت من خلال مجلس الوزراء، في جلسة من دون قرارات، كانت فرصة من اجل التوصل الى تسوية معينة الا ان ما لمسناه تصعيد ورفض لأي نوع من التقارب».
ـ اليوم الخطير ـ
مصدر وزاري قال لـ«الديار» ان كل المعطيات تشير الى ان التيار الوطني الحر يعد لـ«يوم خطير» في 13 تشرين الاول المقبل، وقد تكون لذلك تداعياته الحساسة جداً بالنسبة الى الوضع اللبناني في المرحلة المقبلة، في هذه الحال، لا بد من بذل اقصى الجهود لتدوير الزوايا، وايجاد المخارج قبل ذلك اليوم، والا…
الاوساط السياسية تسأل ماذا اذا وقف «حزب الله» ووقفت «القوات اللبنانية شعبياً الى جانب عون في 13 تشرين الاول؟
مقربون من مرجع كبير يقولون ان الامور يجب ألا تصل الى «نقطة الانفجار» في حال من الاحوال، ليضيف ان «حزب الله» أكثر عقلانية وأكثر دراية بالاحوال وبمآلها، وهو يعرف ما هي عواقب شارع ضد شارع في ظل الاحتقان السياسي والمذهبي الراهن.
القرار منع الانفجار في 13 تشرين الاول المساعي تبذل ماراتونيا المسألة لا تتطلب اكثر من ان يتفوه الحريري باسم ميشال عون.
**************************************

دعوة الى حملة شعبية ردا على تحرك التيار العوني
التحرك الشعبي الذي دعا اليه التيار العوني، قوبل امس بدعوة من الوزير بطرس حرب وأعضاء آخرين في الحكومة الى القيام بحملة شعبية ديمقراطية لمواجهة الابتزاز السياسي واغراق البلاد في أجواء التفرقة.
واعتبرت مصادر سياسية ان الامور لا تزال تتجه نحو مزيد من التصعيد السياسي، ولكن لا نتائج متوقعة لهذه الاندفاعية. وقالت انها لا تزال تعول على محاولة يقوم بها حزب الله لايجاد تسوية تليّن موقف التيار.
وقد قال الوزير رشيد درباس امس ان التيار الوطني يريد الشيء ونقيضه، ومطالبه ليست ذات ملامح واضحة، كما انه لا يريد ان يعترف ان اقرب حلفائه وابعد خصومه ليسوا في وارد تعيين قائد جديد للجيش.
حرب يحذر
اما الوزير بطرس حرب فقال: انني أحذر باسمي واسم أكثر من ثلث الحكومة، اننا اذا ما قبلنا مرغمين بإستمرار تحمل المسؤولية، فهذا لا يعني قبولنا اللعبة القذرة، وأن بقاءنا مستمرين بتحمل المسؤولية، يتم وفقا لشروط محددة واضحة لا نقبل الرجوع عنها أو المساومة عليها. فنحن رفضنا ونرفض وسنستمر برفض أخذ مجلس الوزراء رهينة للإبتزاز السياسي أو بتعطيل عمله، خضوعا لإملاءاتهم الدكتاتورية، وأننا متفقون على مواجهة ذلك بموقف جَماعي يطيح بنصاب الجلسات المقبلة إذا حاول أحدهم فرض أي قرار أو مسلك أو أصول تتعارض وأحكام الدستور وصلاحيات المؤسسات وكرامة اللبنانيين.
كما وأننا سنطلق حملة شعبية ديمقراطية لمواجهة الإبتزاز وإغراق البلاد في أجواء التفرقة والكراهية.
وقال: إذا ما استمر نهج التعطيل بقصد الابتزاز، لا يعود شيء يضطرنا للبقاء في الحكومة، إذ إننا لا نرى فرقا بين حكومة معطلة وحكومة مستقيلة، فكلاهما تصريف للأعمال، ونتيجة واحدة. وليتحمل المعطلون مسؤولية أعمالهم.
وتقول مصادر سياسية، انه اذا كانت جلسة انتخاب الرئيس المحددة في الثامن والعشرين من أيلول الجاري مفصلية في حسابات التيار الوطني الحر، فان أي معطى سياسي لا يوحي بتبدل قد يطرأ على خريطة الاصطفافات الرئاسية الحالية، والتعويل على انعطافة مستقبلية تجاه الرابية يبدو حتى اللحظة من المستحيلات.
وقد نقلت الوكالة المركزية عن مصدر في تيار المستقبل قوله ان الرئاسة على حالها، والتعقيدات لا تزال كما هي، ولا انعطافة رئاسية لا من قبل الرئيس سعد الحريري المُستمر بدعم ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ولا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يدعم ترشيح العماد ميشال عون. الا انه اشار في المقابل الى اننا نحاول فتح ثغرات وابواب في جدار الازمة الرئاسية، ونأمل ان يتم ذلك مع العودة القريبة للرئيس الحريري.
وعبّر المصدر عن قلقه من التصعيد الكلامي لرئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل، داعياً تكتله النيابي الى النزول الى مجلس النواب المكان الصحيح لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وليس الشارع، مذكّراً باننا لم نعطّل البلد عندما تم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة، لا بل تعاونا معه في قضايا ومناسبات عدة خلال فترة تولّيه الرئاسة.
**************************************

ضد التعصب الديني
بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والبابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، تعزيز العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بما يخدم القضايا الإنسانية ويعزز قيم السلام والتعايش بين مختلف شعوب ومناطق العالم.
جاء ذلك خلال استقبال البابا فرانسيس للشيخ محمد بن زايد بحضور الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي والوفد المرافق بمقر البابوية في مدينة الفاتيكان. ورحب البابا فرانسيس بزيارة الشيخ محمد بن زايد لمدينة الفاتيكان، معرباً عن سعادته بهذه الزيارة وبأهميتها في بحث التعاون المشترك وتبادل الرأي في القضايا التي تهم الجانبين.
من جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على تعزيز العلاقات مع دولة الفاتيكان والتشاور معها انطلاقاً من إيمانها بأن العالم في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى مد جسور الحوار والتعاون بين مختلف الثقافات والأديان للتصدي لمثيري الفتن الدينية والطائفية والعنصرية والسيطرة على نزعات التعصب الديني التي تهدد أمن العالم واستقراره.
وثمن الشيخ محمد بن زايد المبادرات الإنسانية والثقافية لدولة الفاتيكان، خصوصا المتعلقة بحوار الحضارات، والعمل على إيجاد مساحات مشتركة من التفاهم فيما بينها.
وأشار إلى الحوار الأخير بين الأزهر الشريف والفاتيكان، وما أثمر من اتفاق على عقد مؤتمر عالمي للسلام، والعمل معاً لمكافحة الفقر والتطرف والإرهاب باعتباره خطوة مهمة تستحق الدعم والبناء عليها، لأنها تعزز ثقافة التسامح والتعايش العالمي، وتؤكد أن العالم يقف في خندق واحد ضد قوى التطرف والإرهاب، كما تجسد هذه الخطوة الدور المحوري الذي تنتظره شعوب العالم من المؤسسات الدينية في العمل من أجل السلام وبناء جسور التفاهم على المستوى العالمي.
من جانبه، أشاد البابا فرانسيس بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لنشر التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب ومبادراتها الإنسانية والخيرية تجاه الشعوب والدول الفقيرة، خصوصا في مجالي التعليم والصحة، ومساهماتها في تعزيز التنمية المستدامة من خلال إيجاد الحلول الدائمة لمصادر الطاقة ودعم المجتمعات المحتاجة.
**************************************

القضاء اللبناني يكشف مخطًطا لاغتيال وليد جنبلاط
دّبره النظام السوري.. وموقوف يعترف: اتخذ القرار بتصفيته قبل شهر نوفمبر المقبل إثر تخلّي الروس عنه
كشف القضاء اللبناني عن مخطط قيد الإعداد٬ كان يهدف لاغتيال الزعيم الاشتراكي الدرزي النائب وليد جنبلاط وبعض المقّربين منه٬ قبل نهاية شهر نوفمبر المقبل٬ بقرار من النظام السوري بعد تخلّي روسيا عنه. واتهم قاضي التحقيق العسكري الأولي رياض أبو غيدا٬ الموقوف اللبناني يوسف فخر٬ الملقب بـ«الكاوبوي»٬ والسوري مهّند موسى٬ وهو أحد عناصر الاستخبارات السورية٬ بالتخطيط لاغتيال جنبلاط. واتهم أبو غيدا أيًضا فخر والسوري هيثم القضماني٬ المقيم في الولايات المتحدة الأميركية٬ بمحاولة تشكيل مجموعات مسلحة في لبنان منذ العام 2012 بحجة «حماية المناطق الدرزية في لبنان» مما يسمى «حزب الله»٬ و«محاولة السيطرة على مناطق لبنانية وطرق دولية لحماية ظهر الثوار في سوريا وتسهيل تنقلاتهم عبر القرى الحدودية القريبة من جبل الشيخ٬ لملاقاة مرحلة سقوط نظام بشار الأسد»٬ إلا أن سيطرة ما يسمى «حزب الله» على الحدود اللبنانية السورية حال دون ذلك٬ كما اتهم فخر ومندي الصفدي الذي يعمل (بحسب القرار القضائي) مستشاًرا لدى رئيس وزراء إسرائيل بـ«محاولة دعم المعارضة السورية بالمال والعتاد».
وحسب وقائع القرار الاتهامي٬ أن المدعى عليه يوسف فخر «كشف عن علاقة صداقة قديمة نشأت بينه وبين عنصر في المخابرات السورية مهّند موسى أثناء الوجود السوري في لبنان٬ وهذا الأخير كان مقرًبا جًدا من رئيس جهاز الأمن والاستطلاع اللواء غازي كنعان٬ ومنذ نحو خمسة أشهر تواصل معه عبر (الفيسبوك) وتحادثا عن الأحداث في سوريا». وبالاستناد إلى اعترافات «الكاوبوي»٬ الذي كان المسؤول العسكري للحزب التقدمي الاشتراكي (الذي يرأسه جنبلاط) في منطقة رأس بيروت خلال فترة الحرب الأهلية٬ ويعمل تحت إمرته أكثر من مائتي عنصر٬ فإن مهّند أخبره أنه على «علاقة طيبة معُمَضر ورئبال رفعت الأسد٬ وأن رئبال مقيم خارج سوريا وعلاقاته جيدة بالأميركيين٬ وسيكون له دور في سوريا٬ وأن بشار الأسد لن يبقى في السلطة٬ أماُمَضر فهو في سوريا ومقرب من الرئيس السوري٬ وبالتالي فإن مهّند نصح يوسف فخر بتأسيس علاقة مع الاثنين٬ ويكون من الرابحين بأي تطور في سوريا».
لكن أهم ما ورد في إفادة الموقوف فخر٬ الاعتراف بأن مهّند موسى «أبلغه صراحة بأن وليد جنبلاط لن يبقى على قيد الحياة وسيتم اغتياله قبل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016 .ويمكن قبل هذا التاريخ٬ لأن السوريين غير راضين عن جنبلاط٬ خصوًصا بعد أن تخلّى عنه الروس. فكان جوابه لمهّند «بدكن ترّوحوه رّوحوه». إلا أن المتهم نفى تكليفه بأي دور في عملية الاغتيال٬ لكن عندها ووجه بالرسائل الإلكترونية مع مهند موسى٬ وقوله في إحداها: «يوًما ما سآخذ بالثأر من الذين كانوا السبب في خروجي من لبنان وبقائي 30 عاما في الخارج»٬ سئل من يقصد بذلك؟ أجاب: «إن هذه الرسالة صحيحة وقصدت فيها وليد جنبلاط والأشخاص التابعين له ومن بينهم نشأت أبو كّروم» (أحد أفراد الحزب الاشتراكي).
أما فيما يخّص اتهام «الكاوبوي» بتشكيل مجموعات مسلحة٬ فأوضح المتهم٬ أنه خلال عام 1997» تعرف في إحدى الحفلات في لوس أنجليس على ناجي النجار الذي زعم أنه يرتبط بعلاقات جيدة مع (الإف بي آي) وعمل مستشاًرا للجنرال فاليلي من كبار ضباط الجيش الأميركي المتقاعدين. ومنذ ثلاث سنوات٬ عاد وقال إنه للتواصل مع النّجار عبر «الفيسبوك»٬ وتحادثا بشكل خاص حول الوضع السوري ومصير الدروز نتيجة للأحداث هناك٬ وتوافقا الرأي حول «وجوب تشكيل مجموعات مسلحة من البيئة الدرزية خارج عباءة وليد جنبلاط».
وحسب القرار الاتهامي٬ فإن يوسف فخر «حضر بالفعل إلى لبنان عام ٬2012 وبدأ بالتخطيط للتنفيذ واتصل ببعض العناصر الذين كانوا في الحزب التقدمي الاشتراكي٬ لإقناعهم بالانضمام إلى تلك المجموعات٬ معلًنا الأهداف التالية لها٬ وهي: الدفاع عن المناطق الدرزية ضّد أي اعتداء خصوصا من (حزب الله)٬ والسيطرة على طريق الشام – بيروت وطريق راشيا عين عطا٬ والقرى الدرزية المحاذية لجبل الشيخ من ينطا حتى كفرقوق وعين عطا٬ وتأمين ظهر الثوار السوريين الموجودين في جبل الشيخ من الناحية السورية وإمدادهم بالمقاتلين والسلاح من الداخل اللبناني٬ وتوفير ممر آمن لهم للانتقال من جنوب غربي سوريا٬ إلى الغرب السوري بكامل عتادهم».
وبحسب أقوال يوسف فخر٬ فإن ناجي النجار «نصحه بالتواصل مع الضابط السوري المنشق رياض الأسعد٬ فتواصل معه عبر (السكايب) ونّسقا سوًيا الخطوات العملياتية٬ لكنه توقف عن التنفيذ بسبب تطورات الأحداث في سوريا٬ وتمركز ما يسمى (حزب الله) على الحدود اللبنانية السورية». وعن علاقته بمندي الصفدي٬ زعم فخر حسب القرار الاتهامي أن الصفدي «كلفه بتجنيد أشخاص لصالحه مقيمين في الولايات المتحدة٬ وتمكن فعلاً من إقناع المدعو هيثم القضماني الملقب بـ(أبو سعيد) المقيم هناك٬ وهو سوري الجنسية من حلب٬ بالعمل مع مندي٬ وفي هذا العامل يستطيع تحقيق أهدافه لإسقاط النظام السوري٬ وأعطاه رقم هاتفه٬ وقد قبل هيثم بهذه المهمة وأصبح يتواصل مع مندي بشكل دائم».
وخلص القرار الاتهامي إلى طلب إنزال عقوبة الإعدام بحق يوسف فخر ومهند موسى٬ بتهمة محاولة قتل جنبلاط٬ كما طلب لهما ولباقي المدعى عليهم وعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بجرم تشكيل مجموعات مسلحة للقيام بأعمال إرهابية في لبنان والتعامل مع إسرائيل وأحال الملف مع الموقوف فخر على المحكمة العسكرية للمحاكمة
**************************************

Le Premier ministre conforté par la communauté internationale
Fort de tout ce que le pays oppose comme résistance à la présence encombrante des réfugiés syriens, le Premier ministre Tammam Salam prend l’avion demain pour New York, où il assistera lundi au sommet des Nations unies pour les réfugiés et les migrants et à d’autres sessions de l’Assemblée générale de l’Onu.
Certes, surmontant des réactions xénophobes confinant au racisme, divers ministères tentent vaille que vaille de mettre de l’ordre dans ce flux démographique imprévu qui s’est infiltré dans toutes les régions. C’est le cas en particulier du ministère de l’Éducation nationale, qui a annoncé hier une augmentation de la capacité d’accueil des écoles publiques. Mais il faudrait un pays nettement moins troublé que le Liban de 2016 pour appréhender ce problème de sang-froid.
Le Premier ministre est accompagné du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, qui est loin de partager ses points de vue sur la crise interne ou sur celle des réfugiés. M. Bassil a précédé M. Salam à New York et inaugurera aujourd’hui les travaux de la conférence dite « Diaspora Energy » qui s’y ouvre, parallèlement aux travaux de l’Assemblée générale de l’Onu. L’objectif de la conférence est de tenter de mettre en place un lobby libanais en Amérique du Nord.
La présence à New York de M. Salam lui donnera certainement l’occasion de rencontrer des chefs d’État et responsables étroitement concernés par la crise régionale, et celle du Liban en particulier, ainsi que de peaufiner les détails de la rencontre du groupe de pays amis du Liban qui se tiendra à la fin de l’année, à Paris, sous l’égide de la France.
Avant son départ, le Premier ministre a reçu de la part des représentants des cinq grands du Conseil de sécurité et de l’Onu un signe ostentatoire et unanime d’appui qui va au-delà de sa personne et touche aux institutions dont il se considère le garant, en particulier au Conseil des ministres, que le Courant patriotique libre essaie de paralyser, faute de pouvoir le plier à sa volonté.
La réunion est un signe fort adressé aussi bien à M. Salam qu’à l’opposition à son pouvoir, jugé « non conforme au pacte national », un argument qui s’émousse de jour en jour, dans la mesure où aucune autre composante communautaire ni aucun autre mouvement ou parti politique ne semblent vouloir suivre le camp aouniste, sinon sur le fond, du moins dans la forme quasi anarchique qu’il cherche à imprimer à son mouvement.
Du reste, on apprenait hier, par la voix de Naji Gharios, que la décision du recours à la rue du CPL, agitée depuis deux ou trois semaines, « n’a pas encore été prise ». Certains en concluent que le chantage à l’escalade du CPL est celui d’un courant qui s’est engagé dans une impasse et dont la seule issue est la fuite en avant.
L’absence de M. Salam a également du bon, dans la mesure où elle apaise momentanément les tensions qui se sont manifestées dernièrement sur le plan interne, dans la perspective des échéances sécuritaires qui s’approchent, notamment l’expiration du mandat du général Jean Kahwagi, à la fin du mois en cours.
Maîtres-chanteurs
D’ores et déjà, toutefois, en l’absence d’un Conseil des ministres susceptible de nommer un successeur au général Kahwagi, en l’absence au départ d’un consensus sur l’identité de ce successeur, il semble acquis que son mandat sera prorogé de facto d’un an, sous la forme d’un « renvoi de la date de mise à la retraite » de l’officier. Du reste, la réunion, hier, du général Kahwagi avec le ministre de la Défense, Samir Mokbel, lors de laquelle les deux hommes sont apparus parfaitement détendus, et la rencontre ultérieure de M. Mokbel avec le Premier ministre, en disent long sur ce que l’on doit attendre de ce côté-là. Selon les experts, l’article 55 de la loi militaire autorise le ministre à prendre la décision adéquate pour éviter toute vacance à la tête de la hiérarchie militaire.
Dans un pays où les maîtres-chanteurs, que ce soit au plan politique, sécuritaire ou social se multiplient, comme en témoignent les défis lancés aux forces de l’ordre ou à la justice, la volonté de vivre, et de vivre en commun, continue de s’afficher quand même. C’est ainsi que le patriarche maronite a invité hier le vice-président du Conseil supérieur chiite, Abdel-Amir Kabalan, à s’associer personnellement à la cérémonie de prière qui se tiendra en la basilique Notre-Dame du Liban, à Harissa, à l’occasion de la Journée mondiale de prière pour la paix.
Parallèlement, le patriarche a reçu hier le directeur général de la Sûreté générale, Abbas Ibrahim, avant le voyage qu’il doit effectuer au Vatican, à l’invitation du pape François. Que peut bien vouloir le pape du général Ibrahim ? Selon les observateurs, le souverain pontife voit dans Abbas Ibrahim un « middle man », un homme qui sait rester en bons termes avec tout le monde et qui, par là, est susceptible d’intervenir aussi bien sur le plan local que régional, compte tenu de l’enchevêtrement des forces et des intérêts qui marque la région. On n’oublie pas, au Vatican, les deux évêques syriaque-orthodoxe et grec-orthodoxe, Youhanna Ibrahim et Boulos Yazigi, disparus il y a trois ans, près d’Alep, et l’espoir de les retrouver, ou au moins de connaître leur sort, continue d’être vif.