
حبشي: هناك عمل دؤوب داخل "القوات" على بناء إطار مؤسساتي والجامعة الشعبية تخلق مسرحاً سياسياً يتفاعل الناس ضمنه
رأى مسؤول الجامعة السياسية في "القوات اللبنانية" الدكتور أنطوان حبشي أن كلمة حزب أصبحت تشكل "نقزة" لدى المواطنين، نتيجة ما عكسته الأحزاب اللبنانية خلال الحرب من صورة مرادفة للصراع المسلّح، مؤكداً في المقابل أن كل إطار عمل سياسي يجب ان يكون مبنياً على فكر واضح وعلى نظرة ورؤية للمجتمع وللسلطة السياسية ولدور الشعب فيها، واليوم نشهد في لبنان أزمة في هذا المجال، من هنا كانت إعادة إنتاج الفكر السياسي بالمعنى العميق والحقيقي.
حبشي، وفي حديث إلى إذاعة "لبنان الحر"، قال: "إن الهدف النهائي الذي من المفترض ان يكون مشتركاً بين كل الأحزاب والمجموعات هو الانسان، وراحته وإمكانية عيشه بحرية وكرامة ضمن نظام يؤمّن له حمايته وحقوقه، وهو ما يفسّر العبور الذي تمّ من حالة مجتمعات القيمة فيها قائمة على ميزان القوة إلى مجتمعات يحكمها القانون وحقوق الانسان".
واوضح انه بالنسبة للقوات اللبنانية، "هناك ايمان بلبنان مساحة من الحرية، ونحن نعتبر أن لبنان هو ملك المجموعات التي تكوّنه، ولبنان تحكمه التعددية الثقافية الموجودة فيه، وإمكانية إدارة هذه التعددية بشكل صحيح تخلق عامل غنى، وأي تخاذل في الحفاظ عليها سيؤدي إلى صراعات بحيث يعتبر كل فريق أنه يملك الحقيقة المطلقة، وبالتالي ينهي جوهر كيان لبنان الذي قام على التلاقي السياسي بين المجموعات المختلفة، من هذا المنطلق "القوات اللبنانية" تركز اخيرا على العمل الفكري السياسي".
واضاف: "كل إطار فكري يبقى مسألة نظرية اذا لم تتوفر الامكانيات والوسائل لتطبيقه، من خلال وعي الفرد في المجتمع، لذلك حركتنا كانت انطلاقاً من حاجة مجتمعنا، وبالتفاعل معه بدأت تتبلور إمكانية التنظيم وخلق الاطار اللازم لنشر هذا الوعي السياسي، وإمكانية خلق مجال للنقاش والجدل". وشدد على ان العمل على الانسان هو من اصعب الأعمال، وبناء الانسان مسألة معقدة وتأخذ وقتاً، فهناك مسائل عديدة وصعوبات تواجه هذه العملية.
واكد حبشي ان "القوات اللبنانية" تعالج موضوع الفساد من خلال أطر معينة، فهناك فرق بين خلق حالة ديماغوجية لجلب الناس، وبين ان تعمل فعلياً وجدياً على مسألة معينة لكي تساعد الناس على الخروج منها، معتبراً ان هناك إشكالية كبيرة بين الممارسة والخطاب السياسي.
وقال: "عملية القيادة مسألة دقيقة، فلا يمكن ان تكون قائدا فعلياً وتسمع الناس ما تريده لتحصل على رضاها وتصل إلى السلطة، لذلك "القوات اللبنانية" لا يمكن ان تذهب باتجاه المنطق الشعبوي". وكشف حبشي أن هناك عملاً دؤوباً داخل "القوات" على بناء إطار مؤسساتي يطال كل الناس.
وشرح حبشي أهداف الجامعة السياسية، فأوضح ان لها هدفين، الأول، هدف خارجي تواصلي، يحدد علاقة "القوات" بالخارج من خلال التنمية على الديموقراطية. والثاني، داخلي، له علاقة ببنية الحزب وإعادة تنظيمه والمشاركة فيه". وقال: "النظام اللبناني لا يستطيع إلا الذهاب باتجاه الدولة الديموقراطية، والحل الوحيد لكي يحافظ المسيحيون على وجودهم وكل المجوعات اللبنانية الأخرى يكون من خلال التنمية على الديموقراطية".
واعتبر ان الاختلاف لا يُدار من خلال القوة بل من خلال الديموقراطية، وبالنسبة إلى "القوات اللبنانية" الديموقراطية مرتبطة بالثقافة السياسية وليس فقط بالسلطة، وهذا ما يترجم من خلال دور الجامعة الشعبية داخل الجامعة السياسية التي تتواصل مع القاعدة وتخلق مسرحاً سياسياً يتفاعل الناس ضمنه.
ولفت إلى أن مفهوم الحزب في لبنان بدأ يتقهقر، ويتحول إلى إطار منغلق، بحيث يعتبر كل حزب انه يمتلك الحقيقة المطلقة، وهنا مكمن الخطر، لذا المطلوب الدخول في حوار فعلي بين المجموعات والأحزاب كافة.
واكد ان يد "القوات" ممدودة، وهي لا تنفتح على الآخر لالغائه، بل للقضاء على الخوف الموجود لديه، ويكون التلاقي من أجل بناء الدولة، وقال: "إرادتنا في السلم باتت واضحة، والضعف الحقيقي عندما يعتبر الانسان ان الاطار العنفي الذي لديه هو القوة الوحيدة التي يملكها، وهذا خطأ، من هنا تبرز اهمية عمل الفكر السياسي".
وأشار حبشي إلى ان مساهمة الجامعة السياسية في النظام الداخلي للقوات تكون عبر تنمية الكوادر السياسية للحزب على الديموقراطية التي تسمح لكل فرد في "القوات اللبنانية" ان يحمل وسائل وعدة مواجهة على صعيد الفكر السياسي والمعرفة، تحوله مناضلاً في الحقل الديموقراطي يلبي حاجات "القوات" بشكل فعلي.
وختم حبشي بالتأكيد أن "القوات اللبنانية" لديها هدفان الانسان، والوطن، مضيفاً "أن الاستقلال يبدأ بوعي كل فرد لوجوده وقدرته وطاقته والتنمية على الديموقراطية الحقيقية للوصول إلى تحقيق الاستقلال الحقيقي بحيث لا يضطر الفرد اللجوء إلى الخارج للتفتيش عنه".