
حوار “حزب الله” – ” تيار المستقبل” غداً: نتائج “دون الطموح” وزارة المال تلوّح مجدداً بقطع الرواتب في كانون الأول
على رغم تعثر الحوار الوطني، يعقد الحوار الثنائي بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” مساء غد جلسة جديدة قد لا تقل ضبابية عن سابقاتها في ظل المواقف المتشنجة لكل منهما حيال الآخر، ولن تخرج بجديد أكثر من ابقاء خطوط التواصل قائمة. وصرح عضو لجنة الحوار النائب سمير الجسر لـ”النهار” بأن النقاط التي سيبحث فيها هي النقاط التي من أجلها كان الحوار الثنائي: الانتخابات الرئاسية ومحاولة تنفيس الاحتقان، بالإضافة طبعاً إلى ما يستجد من تطورات بين الجلستين قد تؤثر على أي من العنوانين الرئيسيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ورأى الجسر أن “الحوار مع الحزب لم يقدم كثيراً حتى الآن، وطموحاتنا كانت كبيرة ولكن لم يتحقق منها الكثير، ولكن لا شك في ان قيامه طمأن الناس الى أنه ما دام الحوار قائماً فليس هناك من تصعيد سياسي قد يوصل إلى صدام. كانت طموحاتنا ان تكون نتائج الحوار أهم، لكنها جاءت دون الطموح”.
وفي عين التينة حيث يجري الحوار في رعاية رئيس مجلس النواب، لا يخفي الرئيس نبيه بري انزعاجه من اخبار عن وقوفه في المرصاد ضد وصول رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الى سدة رئاسة الجمهورية، بقوله: “لا شيء بيني وبين الجنرال، أنا لست ضده هو ضد نفسه”.
وسئل عن مصير الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول الجاري في ظل اخبار وشائعات عن ان الرئيس سعد الحريري سيدعو كتلته الى انتخاب العماد عون؟، فأجاب: “لا جديد عندي في هذا الخصوص وأقل من 10 أيام ويأتي موعد الجلسة ولنر ما يشاع وما يتم تناقله من هنا وهناك”.
الاقتصاد
على صعيد آخر، وفيما تحضر الهيئات الاقتصادية لتحركها في 29 أيلول تحت شعار “رفضاً للشغور الرئاسي وتضامناً مع الاقتصاد الوطني وحماية للقمة عيش اللبنانيين”، والذي يشمل اعتصاماً ووقفات تضامنية في المناطق كخطوة أولى ضمن خطة التحرك المتدرجة التي ستنفذها تباعاً في الفترة المقبلة، عادت مجددا نغمة التلويح بقطع الرواتب عن الموظفين في كانون الاول المقبل كنتيجة حتمية لتعثر عمل الحكومة بعد مجلس النواب.
وتواجه وزارة المال إستحقاقات مالية كبيرة في المرحلة المقبلة تتمثل في تأمين رواتب القطاع العام الذي يضمّ أكثر من 265 الف موظف، بين مدني وعسكري وأستاذ يشكلون 20% تقريباً من القوى العاملة، ويصل حجم رواتبهم الى نحو 290 مليار ليرة شهرياً.
هذه الازمة شبيهة بالازمة التي شهدتها البلاد في الفترة ذاتها من العام الماضي، بعد نفاد الاحتياط المالي لدى الوزارة لتغطية الرواتب ما اقتضى في حينه من وزيرها علي حسن خليل المسارعة الى مجلس الوزراء بحل إرتكز على إقرار مرسوم يسمح بنقل وفتح إعتمادات لتغطية المستحقات من احتياط الموازنة بموافقة الحكومة، مع تعذّر إنعقاد مجلس النواب وإقرار التشريعات اللازمة لفتح الاعتمادات المطلوبة نتيجة الخلافات السياسية. لكن هذه الحال قد تبدلت، فالحكومة هذه المرة قد لا تكون جاهزة لتمرير طلب مشابه من وزارة المال في ظل تعثر عملها، وغياب عدد من مكوّناتها، مع إستمرار أزمة ما يُسمى “الميثاقية”.
***********************************************************************

بري مع فرنجية… السنيورة لن ينتخب عون.. و«الرابية» تترقب
الحريري المحرَج: «السرايا» أم «الديوان»؟
عماد مرمل
تسعة أيام تفصل أصحاب الرهانات المتضاربة عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول التي يُفترض ان تشكل اختبارا لكل «الغطاسين»، فإما ان تصح التوقعات بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا وإما ان تدخل الازمة في مرحلة جديدة مفتوحة على كل السيناريوهات القاتمة.
ولئن كان كلٌ من المتفائلين أو المتشائمين، محليا، بانتخاب عون قريبا يستند الى فرضيات واجتهادات متباينة، ينطلق بعضها من وقائع سياسية وبعضها الآخر من عواطف شخصية، إلا ان العنصر الاشد تأثيرا هو الموقف السعودي الذي يبدو انه «موضع تأويل»، بين من يجزم باستمرار تشدده ضد «الجنرال» وبين من يعتبر انه أصبح على الاقل حياديا.
وهناك من يفترض في هذا السياق ان الضغط على الحريري لدعم ترشيح عون، من دون ان يكون محصنا بضوء اخضر سعودي، سيؤدي الى المفاعيل الآتية:
ـ سيخسر الحريري المزيد من رصيده الشعبي في شارعه وبيئته.
ـ ستفرط «كتلة المستقبل»، اذ سيتمرد عدد من أعضائها على قرار الحريري وصولا الى حد الانفصال عنه، وليس مستبعدا ان يصدر رد فعل حاد عن الرئيس فؤاد السنيورة.
ـ ستعمد السعودية الى محاربة الحريري الذي سيتعرض للحصار الشديد وستلجأ الى دعم المتطرفين على الساحة السنية، وبينهم «صقور المستقبل»، وبالتالي فإن وضع الحريري سيصبح شبيها بوضع الرئيس نجيب ميقاتي عندما تولى رئاسة الحكومة السابقة مدعوما من فريق 8 آذار، إذ اصرت الرياض على مقاطعته برغم كل المحاولات التي بذلها للتقرب منها.
وينبه مرجع كبير الى ان الحريري الذي سيربح رئاسة الحكومة إذا انتخب عون خلافا للارادة الملكية، سيخسر في المقابل أجزاء إضافية من تياره وكذلك حليفه الاقليمي، متسائلا عما إذ كانت هناك مصلحة في دفع رئيس «المستقبل» الى ما يشبه «الانتحار السياسي»، فيما تبرز في ساحته شخصيات متشددة تحاول وراثة زعامته وقضم نفوذه وشعبيته انطلاقا من شعارات متطرفة وشعبوية.
في المقابل، يعتبر المتحمسون لدفع الحريري الى فك مساره عن المسار السعودي في الاستحقاق الرئاسي، ان قرارا جريئا من هذا النوع سيعيده من الباب العريض الى رئاسة الحكومة التي تشكل مدخلا إلزاميا لتصحيح الخلل في التوازن الوطني، «ثم ان لدى عون وحزب الله هذه المرة تصميما غير مسبوق على خوض معركة الرئاسة حتى النهاية، ما يعني ان خيارات الحريري محدودة بل معدومة مهما طال الزمن، وكلما اسرع في انتخاب عون خفف من كلفة الانتظار عليه وحسّن شروط موقعه التفاوضي».
ويشير هؤلاء الى ان السعودية منشغلة اصلا عن الملف اللبناني وحتى عن الحريري وأزماته، ما يمنحه الحق في استعادة المبادرة الذاتية لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان، لان بقاءه على هذه الحال من المراوحة يعني المزيد من الاستنزاف، في حين ان هناك فرصة ثمينة امامه لإبرام تسوية انقاذية تاريخية، على اساس شراكة حقيقية.
بري: هذه معلوماتي
في هذا الوقت، يستغرب الرئيس نبيه بري الحملة المنظمة التي تستهدف تحميله المسؤولية عن عدم انتخاب عون، مشيرا الى ان الغاية منها تحوير الحقائق وتحريف الوقائع.
ويقول بري لـ «السفير» انه في حال قرر الرئيس سعد الحريري دعم عون، يصبح «الجنرال» رئيسا يوم غد بمعزل عن موقفي، فكيف أكون أنا من أعرقل وصوله الى قصر بعبدا؟
ولكن بري لا يخفي في الوقت ذاته خياره المبدئي: إذا خُيرت بين ميشال عون وسليمان فرنجية، فأنا أنتخب فرنجية من دون تردد، ولدي اسبابي.
وحين يُسأل بري عما إذا كان يمكن ان ينتخب عون إذا وافق الحريري على دعمه؟ يجيب: ليس بالضرورة.. وموقفي يمكن ان يتراوح بين الاقتراع بورقة بيضاء وبين الانسحاب من الجلسة الانتخابية.
ولا يلبث بري ان يضيف مستدركا: فقط، في حال جرى التوافق على انتخاب عون ضمن سلة تفاهم وطني على مرحلة ما بعد الرئاسة، يمكن ان انتخب الجنرال، لان الاولوية يجب ان تكون للمشروع السياسي وليس للشخص، وحتى في ما يتعلق بفرنجية، أنا أقول صراحة إنه إذا لم يحصل اتفاق مسبق معه على مرتكزات السلة المتكاملة، فان انتخابه سيُخرجنا من أزمة ليُدخلنا في أخرى فورا.
ولا يعير بري الكثير من الاهتمام او الاهمية للتسريبات حول لقاء سعد الحريري – جبران باسيل في باريس، لافتا الانتباه الى ان قرار القبول بعون رئيسا لا يتوقف على الحريري فقط، بل إن موقف السعودية في هذا المجال مفصلي، «ومعلوماتي المستمدة من مصادر موثوقة تفيد بان الرياض لم توافق حتى هذه اللحظة على خيار عون، وما دام موقفها على هذا النحو، فان اي كلام آخر هو كبيع السمك في البحر..».
ويحرص بري على التأكيد ان المحافظة على موقع الحريري هي مصلحة عامة وضرورة وطنية، مهما اختلفت معه، معتبرا ان تعطيل الحوار والحكومة والمجلس تحت شعار الميثاقية إنما يهدف الى الدفع في اتجاه انتاج المعادلة الآتية: «انهيار الدولة او انتخاب عون»، مؤكدا انه يرفض الخضوع الى هذا النوع من الضغوط.
السنيورة: ملتزمون بفرنجية
وفي ظل الاستنتاجات المتباينة لما سيؤول اليه موقف «بيت الوسط» من «الجنرال»، يقول الرئيس فؤاد السنيورة لـ «السفير» إن ما يتردد حول إمكان موافقة «المستقبل» وسعد الحريري على انتخاب عون رئيسا، في جلسة 28 أيلول: «ليس صحيحا على الاطلاق».
وينفي السنيورة حصول لقاء بين الحريري والوزير جبران باسيل في باريس، مؤكدا ان احتمال حدوث تحول ايجابي في موقف الحريري حيال عون في المدة الفاصلة عن جلسة 28 أيلول، كما يتوهم البعض، «هو احتمال غير واقعي ولا يستند الى أي اسس». ويتابع: «على كل حال، تسعة أيام وتظهر الامور على حقيقتها، ويا خبر النهار ده بفلوس، بكرا ببلاش..».
ويستغرب السنيورة لجوء البعض الى الربط بين الوضع المالي للحريري وبين فرضية موافقته على انتخاب عون، متسائلا: ما الرابط بين الامرين؟ انه ربط غريب عجيب، وكأن الحريري سيستخدم المال العام عندما يصبح رئيسا للحكومة من أجل معالجة مسائله الشخصية.
ويعرب السنيورة عن اعتقاده بان ضخ هذه الكمية من التوقعات والشائعات حول نية الحريري دعم عون إنما يهدف الى تحميل رئيس «المستقبل» المسؤولية لاحقا، عندما لا تتحقق هذه التوقعات ولا تصح تلك الشائعات.
ويشير الى ان «حزب الله» يساهم أيضا في تعميم أجواء ضاغطة في اتجاه انتخاب عون، من باب تبرئة الذمة والإيحاء له بان الحزب فعل أقصى ما يستطيعه من أجل إيصاله الى الرئاسة، كما ان بعض من يضخ «التفاؤل الوهمي» يهدف الى إعطاء عون حقنة تخديرية.
وعندما يقال للسنيورة بان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يدفع أيضا نحو انتخاب «الجنرال»، يجيب: الجمل بنية والجمّال بنية…
ويؤكد السنيورة ان «المستقبل» لا يزال حتى الآن ملتزما بترشيح النائب سليمان فرنجية ولم يطرأ أي تغيير على هذا الخيار، لكن إذا استمر الافق مسدودا، من دون ان يستطيع فرنجية او عون اختراقه، فربما يصبح من الضروري حينها التفتيش عن خيار آخر يكون مقبولا، ونحن في هذا الطرح لا نلعب من وراء ظهر مرشحنا فرنجية الذي سبق له أن أكد استعداده للانسحاب في حال جرى توافق وطني على اسم آخر.
الرابية.. متفائلة
تختلف المقاربة البرتقالية كليا للمشهد الرئاسي، وتؤكد مصادر قيادية في «التيار الحر» لـ «السفير» ان هناك بحثا في داخل «المستقبل» حول خيار انتخاب «الجنرال»، ومؤشراته متعددة، ومنها النقاش في الاجتماع الشهير لـ «كتلة المستقبل»، والتصريحات والزيارات العلنية لبعض أعضاء الكتلة، والموقف الاخير للنائب السابق غطاس خوري الذي لم يقفل الباب امام خيار بديل عن ترشيح فرنجية.
وتشير المصادر المقربة من عون الى أن المؤشرات المنبعثة من داخل أروقة «المستقبل» هي مصدر اجواء التفاؤل والتسريبات الايجابية، وليست الرابية التي تواصل التحضيرات للتحرك الشعبي وفق الجدول الزمني المحدد، إذا لم تحمل جلسة 28 ايلول جديدا.
وتلفت المصادر الانتباه الى انه بعد أيلول سيغدو من الصعب جدا تحقيق أي اختراق في الشأن الرئاسي، لان الاولوية ستصبح لقانون الانتخاب مع بداية العقد العادي لمجلس النواب في منتصف تشرين الاول، وإذا لم يتم وضع قانون جديد، يكون لبنان امام المجهول.
وتستبعد المصادر ان يكون الحظر السعودي على انتخاب عون لا يزال ساري المفعول، مستشهدة بالمواقف السعودية التي تنفي وجود «فيتو» على أي مرشح، وبحفل العشاء الذي اقامه السفير السابق علي عواض عسيري ودعا اليه «الجنرال»، إضافة الى ان سمير جعجع الذي تربطه علاقة ممتازة بالرياض يدعم ترشيح «الجنرال». وتضيف المصادر: ربما لبنان ليس ضمن اولويات المملكة وفريقها الحاكم في هذه المرحلة، لكن هذا شيء والقول ان الرياض تمنع انتخاب عون شيء آخر.
وترى المصادر انه بعدما قادت المصادفة أمس الى إعلان نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ونائب رئيس حزب «القوات» جورج عدوان عن التمسك بدعم ترشيح عون، فانه بات من الواضح ان المشكلة هي عند «تيار المستقبل» وان الحريري معني بمعالجة هذه العقبات والصعوبات التي تواجه فريقه.
***********************************************************************

حزب الله للحريري: انتخاب عون مصلحتك
الرئاسة للجنرال… وكل العالم لن يغيّر في ذلك»
كثّف مسؤولون في حزب الله دعواتهم للرئيس سعد الحريري إلى انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، في مقابل «الوقوف إلى جانبه»، فيما لا يزال الحريري على موقفه القديم، في انتظار إشارات سعودية جديدة، قد لا تأتي
بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل نحو شهر، استعداد الحزب لـ«التسهيل في ما خص رئاسة الحكومة»، في إشارة إلى قبول الحزب بعودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة مقابل انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، أدلى مسؤولون بارزون في حزب الله، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بتصريحات عالية اللهجة، تدعو في جوهرها الحريري إلى التقاط فرصة جلسة مجلس النّواب في 28 الحالي، وانتخاب عون رئيساً للجمهورية، ليكمل الحزب بذلك نيّة التيار الوطني الحرّ وإعلانه عن التصعيد في الشارع، بعد الجلسة الموعودة.
وبدءاً بالشيخ نعيم قاسم، وصولاً إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، مروراً بالنائب نوّاف الموسوي ونائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ نبيل قاووق، عكس كلام مسؤولي الحزب سقفاً عالياً بدعوة تيار المستقبل لانتخاب عون، في وقت يجري الحديث فيه عن نقاش جدّي داخل المستقبل حول انسداد أفق رئاسة الجمهورية، وبقاء انتخاب المستقبل لعون المخرج الأخير والوحيد.
وأشار قاسم إلى أن «الأيام أثبتت أن طريق رئاسة الجمهورية محددة، فمن أراد أن ينتخب رئيساً ليس له إلا اتجاه واحد يوصل إلى عون، ولن تستطيع الدول الكبرى والإقليمية ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية أن تعدل هذا المسار، وجربوا أكثر من سنتين ولم يحققوا أي شيء، وما زلنا في بداية الطريق»، مؤكّداً أنه «يمكن لكل هؤلاء أن يعطلوا، وأن يستمر الشغور الرئاسي، وهذا ما عملت عليه السعودية في كل المرحلة السابقة، لكن لا يمكنهم الإنجاز كما يريدون ويطمعون». وتوجّه قاسم بالنصيحة إلى «حزب المستقبل، الذي يقف الآن عائقاً أمام انتخاب الرئيس أن ينهي تردده، فطريق الحل معروف، وهذا لمصلحة البلد ولمصلحتهم أيضاً».
التصعيد ضد السعودية ومدّ اليد للمستقبل، أكمله قاووق، مؤكّداً «اليوم هناك فرصة حقيقية لإخراج لبنان من أزماته، ولكن على اللبنانيين أن يدركوا أن إطالة أمد الأزمة اللبنانية والفراغ الرئاسي إنما هو نتيجة الصراعات داخل البيت السعودي، وبالتالي فإن لبنان اليوم يدفع ثمن هذه الخلافات السعودية الداخلية».
طمأن الموسوي الحريري إلى أنه في حال انتخاب عون سيقابل بخطوات أحسن منها
وبينما طمأن الموسوي الحريري، عندما أكّد أن «من يتخذ هذه الخطوة الجريئة (انتخاب عون) لن يترك وحيداً في مواجهة خصومه الداخليين أو غيرهم، لأنها ستقابل بأحسن منها إن لم يكن بمثلها»، قال رعد إنه لـ«الأسف ما يزال هناك فريق في لبنان يراهن على التحايل في دعمه لداعش وجبهة النصرة، من أجل أن يعزز موقعه السلطوي في هذا البلد. ولكن لو أننا نرى أن هناك خطراً من قبل هؤلاء لقلب الطاولة، لكنا تصرفنا بغير ما نتصرف به الآن».
وفيما ينتظر الحريريون والتيار الوطني الحرّ عودة الحريري إلى لبنان منتصف هذا الأسبوع، علمت «الأخبار» أن «رئيس تيار المستقبل قد يؤخّر عودته إلى بيروت أياماً إضافية، بسبب إمكانية قيامه بزيارة ثانية للسعودية ولقاء ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان». وزار الحريري السعودية يوم الاثنين الماضي، وعاد بعدها إلى باريس يوم الأربعاء من دون أن يلتقي أياً من المسؤولين السعوديين. وعلى الرغم من الحديث عن دراسة الحريري خيار دعم ترشيح عون، عادت مصادر «وسطية» وأخرى بارزة في قوى 8 آذار للتأكيد إلى أنه «لا جديد بخصوص موقف الحريري أو الموقف السعودي». وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن «الحريري لم يحصل على أي إشارة سعودية جديدة»، فضلاً عن أنه «يعرف نبض شارعه، ومقتنع بأنه قد يخسر الكثير في حال دعم ترشيح عون، في وقت يعمل فيه آخرون من داخل تيار المستقبل على تعريته من جمهوره».
من جهة ثانية، يُكمل التيار الوطني الحرّ هذا الأسبوع تحضيراته للتحرك في الشارع بدءاً من جلسة 28 أيلول المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية في مجلس النواب. وقطع مسؤول جهاز التواصل في حزب القوات اللبنانية ملحم رياشي الشكّ باليقين، بعدما أبلغ مسؤولين في تيار المستقبل أن «القوات ستشارك التيار الوطني الحرّ بالتحرّك تحت عنوان الميثاقية»، في وقت جرى فيه الحديث عن أن رئيس القوات سمير جعجع لا يزال يتريّث في خطوة النزول إلى الشارع، حرصاً على استمرار ما تبقّى من العلاقة الإيجابية مع الحريري، بعد عدّة هزّات، كان آخرها ترشيح الحريري النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
***********************************************************************

دريان يعتبر العروبة والحرية شرطَي وجود.. وجنبلاط يشدّد على الوحدة الإسلامية والوطنية
تظاهرة إسلامية جامعة في المختارة: الاعتدال والتعايش
وسط الجمود المسيطر على كل الاستحقاقات الدستورية والتعيينات، ومع استمرار «حزب الله» في سياسة التنصّل من مسؤوليته عن اطالة أمد الشغور الرئاسي وما يتفرّع عنها من حالات تعطيل للمؤسسات وللعجلة الاقتصادية، شهدت المختارة تظاهرة إسلامية جدّدت التأكيد على ثوابت الاعتدال والتعايش، بمناسبة تدشين مسجد الأمير شكيب ارسلان تكريماً للأميرة مي ارسلان جنبلاط والدة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، بعد أسابيع من تدشين كنيسة الدرّ لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لمصالحة الجبل.
هذه المناسبة التي أكدت الانتماء العربي للجبل وعلى «الانتماء الإسلامي للموحّدين الدروز، وعلى أن الإسلام هو اعتدال وتسامح وتعايش»، كما قال النائب جنبلاط، حملت رسائل متعدّدة توّجها مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بكلمة معبّرة ومؤثّرة ردّ فيها على «خطر الاستبداد والتشرذم والتفتيت»، مجدداً الإيمان بـ«رسالة النهوض والتقدم العربي».
واعتبر دريان ان هذا اللقاء مناسبة لتجديد «النضال من أجل المهمة الكبرى التي عاش من أجلها شكيب ارسلان، واستشهد من أجلها المعلم كمال جنبلاط.. وهي مهمة العرب والعروبة والحرية. فلا حرية بدون انتماء، ولا انتماء بدون حرية، فالعروبة والحرية شرطا وجود، وشرطا دخول إلى إنسانية الإنسان».
أضاف ان المتطرّفين «يشوّهون صورة الإسلام ويمارسون تطرّفهم بالعنف والإرهاب»، فيما كان الأمير ارسلان يحمل لواء العروبة كهوية قومية، وهي الهوية الجامعة «التي تحاول سيوف الإرهابيين اليوم نحرها أو إحراقها في قفص حديدي من الجهل والعصبية العمياء».
وقال دريان «مرة نهجّر ونقتل لأننا إرهابيون، ومرة نهجّر ونقتل لأننا عرب ومرة نقتل ونهجّر لأننا مسلمون، ومرة يهجّر ويقتل المسيحيون لأنهم مسيحيون، نحن كنا وسنبقى عرباً مسلمين ومسيحيين، ما بقيت كنيسة المختارة، وما بقي مسجدها».
وختم بالقول: «حبيبك يا وليد بك، وحبيبنا الرئيس سعد الحريري، وصف بالأمس خبر استهدافك بالمخطط الإجرامي، ونحن معه نعدّه استهدافاً للوطن، والرئيس الحريري يخاف عليك كما يخاف على الوطن، فأنت رفيق المسيرة، ورفيق رفيق الشهيد، الرئيس رفيق الحريري رحمه الله تعالى، وستبقى بإذن الله، وسيبقى لبنان سيداً حراً عربياً مستقلاً».
وكان جنبلاط أكد في كلمته ان بناء هذا المسجد في الجبل «إنما يؤكد الانتماء الإسلامي للموحّدين الدروز، لذلك أقدّر عالياً رعايتكم واحتضانكم لهذا الحدث يا سماحة المفتي.. ان الإسلام اعتدال وتسامح وتعايش، وزيارتكم إلى المختارة اليوم محطة جديدة على طريق الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية التي تقع علينا جميعاً مسؤولية حمايتها».
***********************************************************************
من يوحي باحتمال تأييد «المستقبل» عون لتغطية مقاطعة «حزب الله» الجلسات ؟
بيروت – محمد شقير
لن تحمل الجلسة النيابية الـ45 المقررة الأربعاء في 28 أيلول الجاري لانتخاب رئيس جديد للبنان مفاجآت، على رغم أن «التيار الوطني الحر» يمارس سياسة الانتظار الإيجابي لعلها توصل مؤسسه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى في بعبدا. ولا شيء في المدى المنظور ينبئ بأن هذه الجلسة ستكون غير سابقاتها من الجلسات التي تعذر انعقادها بسبب عدم توافر النصاب القانوني، وإلا لماذا يعدّ التيار العدة للبدء بتحركٍ تصعيدي تحت عنوان الدفاع عن «الميثاقية» لا يلقى التجاوب لدى حلفائه، أو لدى بعضهم على الأقل ممن يرون ضرورة تصويب بوصلة التحرك وحصره بالمطالبة بقانون انتخاب جديد يؤمن صحة التمثيل المسيحي في البرلمان لئلا يكون المستهدف منه تيار «المستقبل» الأقوى في الشارع الإسلامي.
وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية أن حزب «القوات اللبنانية» حليف «التيار الوطني» ليس في وارد المشاركة في أي تحرك يأتي تحت عنوان الدفاع عن «الميثاقية»، لأن اختيار مثل هذا العنوان يتناغم تلقائياً مع الحملات السياسية والإعلامية التي يرعاها حليف العماد عون -أي «حزب الله»- ضد «المستقبل»، وبالتالي يفضل أن لا يكون طرفاً في حملة تستهدف حليفه الأوحد في الشارع الإسلامي.
وفي هذا السياق، توقفت المصادر نفسها أمام الجهات التي تتولى الترويج مباشرة، وأحياناً أخرى بالمراسلة، لإشاعات عن أن «المستقبل» أوشك أن يحسم موقفه في اتجاه التصويت للعماد عون، وسألت عن مصدرها خصوصاً بعدما بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة.
ولفتت المصادر عينها إلى أن هناك من ينظم إطلاق هذه الإشاعات في محاولة مكشـــوفة لإخراج «حزب الله» من إرباكه بسبب مقاطعته جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بذريعة أن مشاركته فيها مشروطة بانتخاب حليفه العماد عون رئيساً للجمهورية، مع أن الجميع يعرف أن غيابه عنها هو قرار متخذ نظراً إلى عدم جاهزيته، ومن خلاله النظام في إيران، لانتخاب الرئيس ما لم يتبلور الوضع في سورية لمعرفة موقعه في التسوية في حال حصولها.
وقالت هذه المصادر إن « حزب الله» يربط الاستحقاق الرئاسي في لبنان بالاستحقاق السياسي الأكبر المتعلق بمستقبل الوضع في سورية، وهو لذلك يرمي مسؤولية تعطيل جلسات الانتخاب على «المستقبل»، الذي لم يسجَّل غياب نوابه عن الدعوات التي يوجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى انتخاب الرئيس.
«حزب الله» – «المستقبل»
أما لماذا يتعامل «حزب الله» مع «المستقبل» على أنه الحلقة الأضعف في الاستحقاق الرئاسي ويصر على رمي كرة التعطيل في مرماه، فتجيب المصادر السياسية عن هذا السؤال بقولها إن الحزب لا يود الدخول في سجال مع حليفه الرئيس بري الذي لا يبدي حماسة لانتخاب عون وأيضاً مع رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي يهمه انتخاب رئيس بأي ثمن.
ورأت أن «حزب الله» لا يزال ضد الاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية، وإلا كيف يبرر مقاطعته جلسات الانتخاب إلا إذا كان الهدف منها أولاً وأخيراً «تعيين» حليفه رئيساً للجمهورية ولا رئيس آخر… وقالت إنها تقدر الظروف التي تدفع «التيار الوطني» إلى البقاء في حال استنفار ولجوءه إلى التهويل باستخدام الشارع لأن عامل الوقت لم يعد لمصلحته في حال بقي تمديد الفراغ في رئاسة الجمهورية قائماً إلى أمد ليس بقصير، في ظل عدم وجود ما يشير إلى أن لبنان سيدرج كأولوية في جدول أعمال الدول الكبرى ذات التأثير المباشر على مجريات الأحداث فيه، وان كانت تحرص من حين لآخر على تكرار موقفها لجهة حرصها على الاستقرار ودعمها الجيش والقوى الأمنية في تصديها للمجموعات الإرهابية، إضافة إلى حضها اللبنانيين على الإسراع في انتخاب الرئيس لأن تمديد الفراغ سيدفعه إلى الانتحار.
وسألت المصادر «التيار الوطني» على ماذا يراهن لإقناع زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في الاستدارة باتجاه انتخاب عون؟ هل لأنه يتزعم أكبر كتلة نيابية في البرلمان أم لأنه سبق له وتحاور معه منذ أكثر من عامين من دون أن يأخذ منه حقاً أو باطلاً حول التساؤلات المشروعة التي طرحها عليه في حال انتخابه رئيساً والتي لا علاقة لها برئاسة الحكومة، على رغم أن كثيرين من «التيار» يروجون من حين إلى آخر أنهم يتحركون لدى «حزب الله» لإقناعه بدعم ترشح الحريري لرئاسة الحكومة.
واعتبرت أن حصر الموضوع بمسألة رئاسة الحكومة ينم عن رغبة «التيار» في الهروب إلى الأمام بدلاً من الإجابة عن هذه الأسئلة التي تمس جوهر علاقة عون بـ «حزب الله». وقالت إن «المستقبل» كان قرر دعم ترشح زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الحكومة وإن موقفه لم يتبدل حتى الساعة، مع أن الأخير لا يود أن يحشر حليفه «حزب الله» في الزاوية ويسأله إلى متى يبقى داعماً عون ومقاطعاً جلسات الانتخاب.
ورأت المصادر أن هناك غرفة عمليات تقوم من حين إلى آخر بالترويج للقاءات على مستوى عال بين «المستقبل» و «التيار الوطني» في محاولة لإرباك «المستقبل» وتقديمه إلى جمهوره بأنه يعاني من انقسام عمودي لا يزال يفعل فعله ويمنعه من أن يحسم أمره من الاستحقاق الرئاسي. مع أن بعض من كان يتعاطف مع ترشح عون اضطر حالياً إلى ملازمة الصمت في انتظار القرار الذي سيتخذه التيار في اجتماعه برئاسة الحريري لأن دعم الأخير يكون في الوقوف إلى جانبه بدلاً من التقدم عليه لحسابات سياسية خاصة، لئلا يضعفه في موقفه.
ودعت إلى عدم إخضاع رئاستي الجمهورية والحكومة إلى المقايضة كما لمح عدد من مسؤولي «التيار» بقولهم في رسالتهم إلى «المستقبل»: «لن ننتخب رئيسكم إذا لم تنتخبوا رئيسنا»، بدلاً من الاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية في النزول إلى البرلمان والمشاركة في جلسة انتخاب الرئيس.
تعميم الإرباك
ويبقى السؤال: «هل يحلم عون بالوصول إلى بعبدا بدعم الحريري أم لديه من الضمانات ما يدعوه إلى التفاؤل، وهي ما زالت مستورة وستظهر في الوقت المناسب، على رغم أن الأجواء لا توحي بتبدل موقفه باتجاه الانقلاب على دعم ترشيح فرنجية؟
هناك من يقول في معرض إجابته عن السؤال إن «التيار» ومن خلفه «حزب الله» يلعب لعبة تعميم إرباكهما على الآخرين ليقولا معاً إن الحريري راغب في دعم ترشح عون لكنه غير قادر بسبب معارضة المملكة العربية السعودية ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ومعه عدد من نواب الكتلة.
وبكلام آخر، يخطط «التيار» لتصنيف «المستقبل» بين حمائم برئاسة الحريري وصقور يتزعمهم السنيورة قبل أن يكتشف أن رهانه ليس في محله، وتحديداً فور صدور الوثيقة «السياسية» المنتظرة عن «المستقبل» والتي ستكون بمثابة خريطة طريق يحدد فيها المسار السياسي العام لتعاطيه مع أبرز المحطات السياسية، وأولها رئاسة الجمهورية.
والى أن يحين موعد صدورها، تسجل المصادر السياسية مجموعة من الملاحظات تتعلق أولاً وأخيراً بإدارة ملف الاستحقاق الرئاسي وكيفية تعاطي عون معه سواء بالنسبة إلى حلفائه أو المعترضين على تأييده.
وفي هذا السياق تعترف المصادر بأن بداية التعاطي مع الملف الرئاسي، وتحديداً في أعقاب انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، حفلت بمجموعة من الأخطاء والهفوات على السواء، أبرزها أن تقديم الاستحقاق الرئاسي على أنه يخص المسيحيين من دون الآخرين لم يكن في محله، وبالتالي حصره بالمرشحين الأربعة الكبار، أي عون وفرنجية وجعجع وأمين الجميل، أدى إلى إقفال الباب أمام الوصول إلى تسوية من خارج هؤلاء الأربعة.
الرئيس القوي والرئيس التوافقي
وتؤكد أيضاً أن استحضار نظرية الرئيس القوي في بيئته لم يكن موفقاً، لأن القوي يعني أن يكون الأقدر على أن يكون له حضور في الطوائف الأخرى ولديه من المرونة ما يسمح له بأن يقدم نفسه الرئيس القادر على جمع اللبنانيين تحت سقف الدولة.
وتضيف المصادر هذه أن عون لم ينجح في أن يقدم نفسه كرئيس توافقي، بدلاً من أن يبقى لصيقاً بحليفه «حزب الله» يدافع عن مشاركته في الحرب الدائرة في سورية وعن سلاحه في الداخل، إضافة إلى وصفه خصومه في الشارع السنّي بأنهم من «الدواعش»، وقيل هذا الكلام من جانب مسؤولين في «التيار» ضد «المستقبل» ورئيس الحكومة تمام سلام.
كما أنه وفق المصادر، لم يطلق إشارة في اتجاه طمأنة الآخرين إلى أنه مع اتفاق الطائف وأنه لن يكون في عداد الأطراف الممانعة التي ترعاها إيران، إضافة إلى أن معظم وزراء «التيار» الذين يتحدثون باستمرار عن مكافحتهم الفساد وهدر المال العام لم يقدموا أنفسهم على أنهم قدوة في إصلاح الإدارة، وإلا ماذا يقولون عن سوء إدارتهم وزارتي الطاقة والاتصالات ومحاولات رئيس «التيار» وزير الخارجية جبران باسيل خصخصة الوزارة باعتماده على فريق من خارج ملاكها من دون أن يغيب عن بال من لا يؤيد عون، اتهامه بأنه سيكون «رئيس ظل» إذا ما انتخب الجنرال رئيساً.
***********************************************************************

التطوّرات السورية تُقلِق لبنان… والرئاسة في مهبّ التراشق
الهدنة في سوريا تترنّح والغيوم تتراكم حول الاتفاق الروسي الأميركي نتيحة الحرب الدائرة في أجواء سوريا. ولعلّ الغارة الأميركية التي استهدفت جيش النظام السوري في محيط مطار دير الزور أمس الأوّل من جهة، وخروقَ النظام نفسه للهدنة وعرقلته وصولَ المساعدات الإنسانية من جهة أخرى، تدلّ إلى أنّ طرفَي الاتّفاق غيرُ راضيَين عن استمرار الهدنة التي أصبحت في خبر كان.
هذه التطوّرات الدراماتيكيّة استدعت جلسةً عاصفة لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلبٍ روسيّ، تزامنَ ذلك مع تصعيد لهجة موسكو حيال واشنطن واتّهامها بالتآمر مع «داعش»، ودعوتها إلى إجراء تحقيق شامل في غارات التحالف على القوات السورية، مع سلسلة أحداث أمنية شهدتها الولايات المتحدة، خصوصاً في نيويورك ونيوجرسي، تبنّى إحداها التنظيم (راجع ص 16)، وقد جاءت هذه الاعتداءات بعد نحو أسبوع على إحياء أحداث 11 أيلول الدامية من جهة، وعشية جلسات الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة التي تُعقد في نيويورك بمشاركة رؤساء دول وحكومات مِن بينهم لبنان، من جهة أخرى.
التحليل العسكري
في هذا الإطار، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ«الجمهورية» عن خلفيات الغارة الأميركية: «الطائرات التي نفَّذت الغارة هي مزيج من نوعين: الأولى من نوع «أف 16» التي يمكن أن تضرب أهدافَها عن علوّ شاهق أو من مسافات بعيدة عن طريق استعمالها للأسلحة الذكية، والثانية طائرات من نوع «اي 10» وهي تُحلّق على علوّ منخفض جداً وتُعتبر من أفضل الطائرات التي تصطاد دبّابات العدو، لذلك كان يمكن للطيّارين أن يلاحظوا ما إذا كان المركز الحربي تابعاً للجيش النظامي أو لتنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصاً أنّ طبيعة انتشارهما تختلف وطبيعة الأسلحة المستخدمة من الجانبين تختلف أيضاً».
ولم يَستبعد عبد القادر أن تكون الغارة الأميركية التي دامت 40 دقيقة مقصودةً ومخطّطاً لها، بل ذهب أبعد من ذلك عندما أشار إلى «أنّ طرفَي الاتّفاق وقّعا الهدنة فيما كلّ طرف يحاول أن يديرها لمصلحته، وإذا لم يفعل، يستطيع في أيّ لحظة تخريبَها. وهذا ما يؤشّر إليه ما جري على طريق الكاستيلو من خلال انسحاب قوات النظام وعودتها إلى احتلال الطريق، إضافةً إلى قصفِ النظام أمس لدينة حلب. وربّما شعرَت الولايات المتحدة في فترة معيّنة بأنّ هذا الاتفاق سيكلّفها غالياً وسيُخرّب علاقاتها مع الفصائل السورية المعتدلة التي تدعمها، كما أنّ طائرات النظام ستستمر في استهداف المناطق التي تخرج عن نطاق عمليات الروس والأميركيين. لذلك أرى تراجعاً من الطرفين».
وقد انسحبَ مشهد تبادل الاتهامات في الأمم المتحدة بين الجانبين الروسي والأميركي، على الجسم اللبناني المريض الذي دخلَ أسبوعاً جديداً محمَّلاً بأوجاعه من الرأس إلى أخمص القدمين، وهو يعيش على «أوكسيجين» تسريبات إعلامية وشائعات من هنا وهناك، إضافةً إلى تراشق المسؤولين بتُهمِ التعطيل، فيما مركزُ الرئاسة الأولى يستمرّ شاغراً، واجتماعات الحكومة متعثّرة بانتظار تبَلور الاتصالات السياسية لإعادة لمِّ الشملِ الحكومي، والحوار الوطني معلّق، علماً أنّ الخرق الوحيد في الجمود السياسي يتمثّل بانعقاد جولة حوارية جديدة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة مساء غدٍ الثلثاء.
كلمة لبنان
وفي غمرة إشكالية حضور وفدَين لبنانيَين في نيويورك، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام الذي سيلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس المقبل، سيُلقي اليوم كلمة لبنان أمام المؤتمر الخاص بالنازحين، وقد تمّ ترتيبها بعناوينها الأساسية في بيروت.
وذكرَت مصادر الوفد اللبناني أنّ سلام سيلقي الضوءَ على حجم النزوح وما ألقاه من مسؤولية كبيرة على مختلف وجوه الحياة السياسية والاقتصادية والماليّة والأمنية في لبنان. وسيجدّد دعوته إلى تأسيس صندوق خاص باللاجئين وتوفير المبالغ التي تشكّل تقاسماً لكِلفتهم في لبنان ودول العالم.
ويلتقي سلام على هامش زيارته عدداً من كبار القادة ورؤساء الدول والحكومات العربية والغربية، والتي حدّد موعد بعضها، وخصوصاً الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً الثلاثاء، فيما مواعيد أخرى قيد التنظيم على هامش المؤتمرات المقرّرة، سواء تلك التي دعت إليها الأمم المتحدة للبحث في شؤون النازحين أو المؤتمر السنوي الذي دعا إليه الرئيس الاميركي باراك اوباما، باعتبار أنّها السنة الأخيرة له في البيت الأبيض.
عون: صامتون
وفي معلومات لـ»الجمهورية» أن لا جديد في الاتصالات السياسية مع الرابية، وأنّها لا تزال تنتظر عودةَ الرئيس سعد الحريري، مُشكّكةً في عودته قريباً، بعد توعُّكِ الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ونَقلِه إلى المستشفى.
وتشير المعلومات إلى أنّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون سيواصل انتهاجَ سياسة الصمت المطبق، فـ»قوّته هذه الأيام في صمته» كما ترى الرابية، التي ستواصل تصعيدَها بهدف حلّ الأزمة الرئاسية والحكومية والنيابية قبل تاريخ 28 أيلول.
«التيار الوطني الحر»
وأكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» أنّ «التيار» ماضٍ في معركته حتى النهاية ولا تراجُع عنها، وينكبّ على الإعداد لتحرّكِه التصعيدي.
وإذ يَعتبر «التيار» أنّ تاريخ 28 أيلول الجاري، موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يشكّل يوماً مفصلياً بالنسبة إليه، ويُعلّق آمالاً كبيرة عليه، لا يؤكّد أنّ عون سيُنتخب رئيساً في هذه الجلسة، رغم تمنّياته بذلك.
ونفَت المصادر أن تكون الرابية قد تبلّغَت أيّ موقِف أو رسالة بأنّ كتلة «المستقبل» أبلغَت إلى عون بأنّها ستنتخبه في جلسة 28 أيلول، وقالت: «لو حصَل ذلك لكانت المشكلة قد حُلّت».
وتوقّفت المصادر عند «تبايُن الآراء داخل «المستقبل»، فالبعض يدعم ترشيح عون والبعض الآخر يعارض هذا الترشيح، «لكن في النهاية هناك موقف واحد والجميع سيلتزم به، وننتظر عودةَ الحريري لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود».
«المستقبل»
في الموازاة، أكّدت مصادر كتلة «المستقبل لـ»الجمهورية «عدمَ حصول أيّ لقاء بين الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في باريس كما شاع أخيراً.
وأكّدت لـ»الجمهورية» أن لا تغيّرَ في موقف «المستقبل» الثابت من دعمِ ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وكرّرت اتّهامها «حزب الله» بتعطيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
«حزب الله»
وعلى الضفّة الأخرى، جدّد «حزب الله» التأكيد أنّ عون هو الحلّ وأنّ الطريق نحو الرئاسة يمرّ عبر انتخابه. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «أثبتَت الأيام أنّ طريق رئاسة الجمهورية محدّدة، فمَن أراد أن ينتخب رئيساً للجمهورية، ليس له إلّا اتّجاه واحد يوصِل إلى العماد ميشال عون، ولن تستطيع الدول الكبرى والإقليمية ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية أن تعدّل هذا المسارَ».
وأشار إلى أنّ تأخير انتخاب الرئيس» لن يغيّر المعادلة»، ناصحاً «المستقبل» أن «ينهي تردّدَه، فطريق الحلّ معروف». وأبدى قاسم جهوزية الحزب إذا اتُّفِق على عون رئيساً وحضوره جلسة الانتخاب والتصويت له، معتبراً أنّه «خيرٌ للجميع أن يتمّ هذا الانتخاب في أقرب وقت، لأنّه بانتخاب عون رئيساً سيَربح الجميع ويربح لبنان».
وتوقّفَت مصادر سياسية مطّلعة عند مواقف قاسم، وقالت لـ»الجمهورية» إنّها «تؤكّد بشكل لا لبسَ فيه أنّ «حزب الله» هو من يقف وراء التعطيل، وبمواقفه نَقل الرئاسة من الانتخاب إلى التعيين، والحزب لا يَسمح بإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلّا إذا انتُخب عون. كذلك فإنّ الهدف من الطريقة التي يُطرَح فيها ترشيح عون ليس دعمَ عون فحسب وإنّما منعُ الآخرين من تأييده، لأنّ أيّ طرف بمن فيه من يؤيّد ترشيحه، لن يفعل ذلك إذا رأى في ذلك أيَّ إذعان للحزب».
واعتبرَت المصادر أنّ «كلام قاسم يُضِرّ بعون لأنّه بذلك يعطي رسالةً للبنانيين مفادُها أنّ الحزب هو مَن يُعيّن رئيس الجمهورية، وهذا ما لن يقبلَ به «المستقبل» وسيَدفع «القوات اللبنانية» إلى إعادة النظر في خيارها».
برّي
وفي ظلّ عدمِ تسجيل أيّ جديد على خط تفعيل العمل الحكومي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّه لا يزال عند موقفه، وهو «أنّ الحلّ بالسلّة المتكاملة، ولا توجد لديّ أيّ مبادرة جديدة». وأضاف: «لن أدعو إلى الحوار ما لم يغيّر الجميع مواقفَهم ويأتوا لكي نعالج جدول الأعمال لحلّ الأزمة وليس للإدلاء بخطابات على طاولة الحوار».
وردّاً على سؤال حول تفاؤل العونيين بإمكان انتخاب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في جلسة الانتخاب الرئاسي المقرّرة في 28 الجاري، قال بري: «لننتظر الأيام العشرة المقبلة لنرى صحّة ما يُشاع هنا وهناك من سيناريوهات». وكرّر التأكيد أن «لا شيء بيني وبين عون، هو يقول إنّني ضدّه، وإنّما هو ضدّ نفسه».
بكركي
وفي خضمّ سياسة التعطيل المستمرّة، انتقدت بكركي المعطّلين، ووزّعت رسائلها في اتّجاههم.
وطالبَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السياسيين بالخروج من أنانياتهم، ومصالحِهم الخاصة والفئوية، ومِن أسرِ مواقفهم وارتباطاتهم وارتهاناتهم، وحدَّد الراعي في عظتِه ثلاث خطوات لإنقاذ لبنان: الأولى بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل إحياء البرلمان والحكومة، فيمكن آنذاك إصلاح ما يجب إصلاحه، والثانية إنتاج قانون انتخاب عادل، يؤدّي إلى المشاركة المتوازنة في السلطات العامة، والثالثة السير بموجب الدستور والميثاق الوطني وصيغته التطبيقية.
وخاطبَ الراعي المسؤولين بالقول: «أنتم، من خلال هذا النوع من الممارسة السياسية التعطيلية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إنّما تُمعِنون في هدم الدولة كياناً ومؤسسات، وفي تعطيل الحياة الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية في لبنان، وبالتالي ترمون شَعبه في حالة فقر وهجرة وفقدان ثقة. إنّنا ندعوكم لتصغوا إلى صوت الهيئات الاقتصادية لكي تدركوا حجم الضَرر الذي تسبّبونه بممارستكم لمِثل هذه السياسة الهدّامة».
«القوات»
وفيما يواصل رئيس حزب «القوات» سمير جعجع جولته في أوروبا، تحدّثت القوات» عن مرحلة تصعيدية، وقال نائبُها جورج عدوان «إنّنا ذاهبون إلى مرحلة تصعيدية»، وحدّد مدخَلين لتلافي هذا التصعيد. المدخل الأوّل: انتخاب رئيس جمهورية، وفي هذا الإطار، جدّد دعمَ «القوات» ترشيحَ عون، ولا يحتاج هذا الترشيح «أن ننتظر لا إلى 28 أيلول ولا إلى 13 تشرين، بل إلى جلوس الحريري وبري والنائب وليد جنبلاط للتكلّم في أسرع وقت بهذا الموضوع». أمّا المدخل الثاني فهو قانون انتخابات جديد.
***********************************************************************

سلام لموقف واحد في نيويورك: التوافق الحكومي أولاً
تظاهرة إسلامية وطنية جامعة في المختارة.. وحزب الله يتمسك بعون «مساراً واحداً للرئاسة»
المفتي دريان يلقي كلمته، وبدا في مقدمة الحضور من اليمين: تيمور جنبلاط، النائبان عدوان وشمعون، الرئيس السنيورة، النائب بهية الحريري، ممثلة الرئيس سعد الحريري، النائب بزي ممثلاً الرئيس برّي، الأمير طلال أرسلان، النائب جنبلاط، الشيخ نعيم حسن،الأباتي سعد نمر ممثلاً البطريرك الراعي، والمفتي أحمد قبلان ممثلاً الشيخ عبد الأمير قبلان
بين نيويورك وبيروت، لا يبدو المشهد اللبناني واحداً، هناك حيث وصل الرئيس تمام سلام، مع وفد وزاري واداري وأمني لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن ينضم إلى هذا الوفد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، حيث سيكون للبنان موقف واحد، سواء في كلمة الرئيس سلام امام الجمعية العامة التي سيلقيها قبل عودته الخميس المقبل، أو خلال المشاركة في قمة اللاجئين التي دعا إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، أو من خلال اللقاءات مع رؤساء الجمهورية أو رؤساء حكومة أو وزراء خارجية الدول المشاركة في هذه التظاهرة الدولية التي تتكرر مرّة كل عام، مع الإشارة الى أن نشاط الوزير باسيل في الولايات المتحدة جاء ضمن النشاط الاغترابي.
اما في لبنان، فالمشهد يتراوح بين الترقب وأجندة المواعيد العونية التي تتراوح بين تفاؤل في جلسة 28 أيلول الجاري، بحيث ينتخب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإلا «فالويل والثبور وعظائم الأمور»، في الفترة الممتدة بين 28 أيلول و13 تشرين الاول.
رسالة نيويورك
وفي نيويورك أفادت موفدة «اللواء» الزميلة لينا الحصري زيلع، أن الرئيس سلام سيرفع خلال مشاركته في نيويورك، الصوت عالياً، لا سيما في ما خص المساعدات المقدمة للبنان في إطار دعمه نظراً لاستضافته ما يزيد عن المليون ونصف المليون نازح سوري، وهي الاستضافة الأكبر بين دول العالم، والتي لا تتناسب مطلقاً مع قدرات لبنان أو مساحته أو امكانياته الاقتصادية.
وسوف لن يُخفي الرئيس سلام في كلمته بشأن هذا الموضوع، هواجس لبنان وسيعبر عنها بصراحة لجهة أن لبنان يطالب بعودة النازحين إلى المناطق الأكثر أمناً في سوريا واستئناف حياتهم الطبيعية إن لجهة العيش أو العمل.
وحول إلغاء اجتماعات مجموعة الدعم للبنان التي كانت مقررة كالعادة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، علمت «اللواء» انه بناء على مشاورات بين لبنان ودول المجموعة تم تأجيل هذا الاجتماع ليعقد خلال الشهرين المقبلين، لأنه بسبب زحمة الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات التي تعقد على هامش الجمعية العامة، فان هذا الاجتماع لم يأخذ حقه الطبيعي، وأكدت المعلومات ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مهتم جداً بعقد هذا الاجتماع الذي قد يعقد في باريس حيث يكون له حيثية اقوى.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس سلام سيلتقي الرئيس هولاند غداً، وأن اللقاء سيشكل بحد ذاته، مناسبة لتوجيه رسالة دعم فرنسية للحكومة اللبنانية، تشدد على أهمية استمرار عملها حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو الأمر الذي تعتبره فرنسا اهتماماً غير عادي، سواء عبر اتصالات الرئيس هولاند أو الخارجية الفرنسية.
وحول الموقف السياسي التصعيدي الذي اطلقه باسيل في لبنان، تؤكد المصادر أن الموضوع في نيويورك يختلف عن بيروت، وتُشير المصادر إلى انه لا يجب أن ننشر غسيلنا امام المجتمع الدولي، وترى المصادر بأن المناخ السياسي المتعثر والمضطرب وغير المستقر في لبنان يعكس نفسه على كل الملفات بما فيها ملف النزوح السوري، وترى ان هذا الفشل يضعف صورة الدولة الخارجية.
وتشيدر المصادر إلى أن الوضع الداخلي والأزمة السياسية أصبحت معروفة من قبل العالم، ورغم ذلك فهناك دعم مستمر للحكومة وعملها، وهذا بدا واضحاً خلال البيان الذي صدر عن الدول الخمس الكبرى الذين زاروا الرئيس سلام عشية سفره إلى نيويورك. وأكدت المصادر أن هناك قراراً دولياً واقليمياً بالحفاظ على لبنان.
ولفتت المصادر إلى أن من واجبات الرئيس سلام دعوة الحكومة لعقد جلساتها لكي تعمل ولعدم انهيار البلد.
وتمنت المصادر ان يكون هناك تواصل بين كل القوى السياسية خصوصاً أن رئيس الحكومة كرّر أكثر من مرّة بأنه حارس الهيكل وتمنى على الجميع إدراك أهمية التوافق لأن لا أحد لديه مشكلة معه وهو لم يتحد أحد ولم يخلق أي مشكلة مع أحد، وكل ما قام به من دعوة مجلس الوزراء للاجتماع هو اقل واجباته.
الموقف في الرابية
وفي الرابية، تحدثت مصادر على اطلاع على الأجواء المحيطة بالوضع هناك، عن انه لا معطيات جدية عن طرح سياسي بلغ حدّ المبادرة، وأن الاتصالات الجارية لم تصل الى مرحلة الولوج إلى الحل.
وقالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ«اللواء» أن التيار منفتح على الطروحات، ولا يرغب بالعرقلة من أجل العرقلة، ولكنه ينتظر رداً من تيّار المستقبل، في ما خص ترشيح النائب عون.
وتوقعت أن يكون الأسبوع المقبل، مفصلياً في ما خص الاتصالات في ظل استحقاق عملي، مقبل يتعلق بجلسة الحوار رقم 35 التي ستعقد بين تيّار المستقبل و«حزب الله» غداً في عين التينة، لمتابعة البحث سواء في ما خص الرئاسة الأولى او عمل الحكومة، او الاوضاع الأمنية في البلاد.
وفيما تؤكد مصادر متطابقة، أن كلاً من «التيار» و«الحزب» يحرصان على استمرار قناة الحوار الثنائي بينهما بعد توقف طاولة الحوار، قالت مصادر الرابية أن هذا اللقاء من شأنه أن يشكل محطة في ما خص الاتفاق أو عدمه على انتخاب النائب عون في جلسة 28 أيلول.
ولاحظت مصادر سياسية أن «حزب الله» وعشية الجلسة بعث أكثر من رسالة باتجاه ما يمكن وصفه بأنه محاولة لفرض عون رئيساً للجمهورية.
وفي موقف هو الأكثر مجاهرة بدعم عون، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «إن طريق رئاسة الجمهورية محددة، فمن أراد أن ينتخب رئيساً للجمهورية ليس له إلا اتجاه واحد يوصل إلى العماد عون».
وقال: «إن تأخير انتخاب رئيس للجمهورية لن يغيّر المعادلة، وأن الدول الإقليمية والكبرى ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية لن يستطيعوا تعديل هذا المسار»، مشيراً إلى أنه «إذا تمّ الاتفاق على العماد عون رئيساً فنحن جاهزون وسنلبي الدعوة وسنحضر جلسة مجلس النواب وسنصوّت له مهما كانت الجلسة قريبة، فالجميع سيربح وسيربح لبنان إذا انتخاب عون رئيساً للجمهورية».
ولم يكتفِ «حزب الله» بذلك بل يطالب أيضاً بقانون انتخاب عادل يعزّز الشراكة الوطنية ويحفظ حقوق الجميع.
على خط آخر، توقفت مصادر سياسية باهتمام بالغ عند ما أعلنه الرئيس فؤاد السنيورة بأن «لا تسويات وأن من لديه أصوات تخوّله الوصول إلى رئاسة الجمهورية فلينزل إلى مجلس النواب لننتخبه»، في إشارة إلى أن ما تروّجه الرابية من تفاهمات قيد الإنضاج هو في غير مكانه الصحيح.
والأبرز على هذا الصعيد، أن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري العائد لتوّه من الخارج وهو كان التقى الرئيس سعد الحريري قال في موقف هو الأول له بعد عودته أنه حسب قناعاته لم يحصل أي لقاء بين الوزير باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وأكد مكاري أنه لم يتم البحث في الملف السياسي خلال لقائه الرئيس الحريري، كاشفاً أن موضوع رئاسة الجمهورية لم يستوِ بعد وهذا الملف مرتبط بالخارج، مستبعداً إنتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 28 أيلول أو حتى في الجلسة التي تليها.
وإذ لاحظ أن كلام النائب وليد جنبلاط أن حليفه الرئيس الحريري يضعف، فيه شيء من الواقع لأنه يحاول دائماً إيجاد حلول لا تُقابل بإيجابية من الفريق الآخر وهذا ما ينعكس سلباً على شعبيته، مستبعداً أن تكون عودة الرئيس الحريري إلى لبنان قبل جلسة 28 أيلول.
وفي الإطار عينه، لفت الوزير السابق يوسف سعادة أن مبادرة الرئيس الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لا تزال قائمة، مشيراً إلى أنه إذا تأمّن النصاب في الجلسة المقبلة سنشارك فيها، وقال أن استحقاقاتنا عُرضة للتدخلات الخارجية، مشيراً إلى أننا ضد تعطيل الحكومة ومصالح النّاس.
تظاهرة المختارة!
في هذا الوقت، شهدت المختارة حدثاً دينياً وسياسياً، ووطنياً تمثّل بافتتاح مسجد الأمير شكيب أرسلان، برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أعلن التعويل على حكمة القيادات السياسية، ودعاء رؤساء الطوائف أن تنفرج أزمتنا السياسية بانتخاب رئيس للجمهورية، فالتأخير بعد اليوم إنتحار، معرباً عن أمله في إعادة انطلاق عجلة الحوار من جديد، وأن تبقى الحكومة صامدة صابرة، وأن تسعى لاستئناف جلساتها.
وخاطب النائب جنبلاط قائلاً: «سلامتك من سلامة الوطن، ومحاولة اغتيالك عمل إجرامي صرف».
ووصف كلام المفتي دريان بأنه «كلام من العيار الثقيل»، سمعه النائب جنبلاط الذي ردّ التحية لمفتي الجمهورية، بتغريدة حيث وصف إطلالة سماحة المفتي دريان «بالكبيرة والشامخة والجامعة».
وأن «كلمة سماحته كانت غنيّة بالمعاني الوطنية والإسلامية الجامعة».
وكان في مقدمة الحضور ممثّلو المراجع الروحية الإسلامية والمسيحية، والرئيس فؤاد السنيورة، والنائب بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري، وحشد من مفتي المناطق كانوا برفقة المفتي دريان بالإضافة إلى ممثّل الرئيس نبيه برّي النائب علي بزي، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، وممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأباتي سعد نمر وحشد من النواب والوزراء السابقين والحاليين ومفتي المناطق الذين استبقاهم إلى مائدة الغداء.
وأكد جنبلاط أن بناء هذا المسجد يُؤكّد الانتماء الإسلامي للموحدين الدروز، مقدّراً رعاية واحتضان المفتي دريان للحدث، مشدداً على أن الإسلام هو اعتدال وتسامح وتعايش. (راجع ص3).
***********************************************************************

المعارضة تُحضّر لهجوم كبير على حلب والطائرات الروسيّة جاهزة لردعها
اشتعلت أعنف معركة في دير الزور حيث اخطأت طائرات التحالف الدولي عندما قصفت مراكز الجيش للسوري في دير الزور واستشهد 90 جندياً ولولا غرفة العمليات السورية التي اتصلت بغرفة العلميات في قطر لكانت وقعت مجزرة كبرى وقد دمرت الطائرات الأميركية الفوج 90 من المدفعية التابعة للجيش العربي السوري وفي البداية أنكر التحالف انه قصف الجيش السوري ثم اعترف وقال اعتقدنا انها مراكز لـ «داعش».
وقد تمكن الجيش السوري في هجوم معاكس من استعادة مواقع من تنظيم «داعش» الإرهابي خسرها إثر غارات التحالف الدولي التي قتلت عشرات الجنود السوريين.
وقال مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس»: «تحول الجيش السوري من الدفاع إلى الهجوم» في منطقة جبل ثردة المطل على مطار دير الزور العسكري بعدما كان قد «تراجع نتيجة القصف الأميركي».
وأكد مصدر عسكري في مطار دير الزور أن «الجيش استعاد معظم النقاط التي تسلل إليها داعش في جبل ثردة بغطاء جوي كثيف من الطائرات الروسية والسورية»، التي استهدفت مواقع للتنظيم داخل مدينة دير الزور وفي محيط المطار وعلى طريق دير الزور – الميادين جنوبا.
وأفادت وكالة «سانا» السورية بتدمير عدد من التحصينات والعربات المدرعة لتنظيم «داعش» والقضاء على العشرات من أفراده بضربات جوية مركزة للطيران الحربي في محيط جبل الثردة بدير الزور.
وحسب الوكالة نفذت وحدات من الجيش عمليات نوعية مكثفة على تجمعات وتحركات التنظيم في حيي الكنامات والعرفي وفي قرية الجفرة ومحيطي منطقة البانوراما ومطار دير الزور العسكري.
هذا وشن الطيران الروسي عدة غارات على جبل الثردة المطل على مطار دير الزور العسكري، موقعًا أكثر من 20 قتيلا في صفوف تنظيم «داعش» وإصابة العشرات، حسبما أفاد المرصد السوري المعارض، كما أغارت الطائرات الروسية على مواقع وتجمعات مسلحي التنظيم في قرية الجفرة وبلدة المريعية وعلى طريق مدينة الميادين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، فدمر عدة آليات وأوقع العديد من القتلى والجرحى.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن التحالف الدولي استمر في شن غاراته على مواقع تنظيم «داعش» في دير الزور، بعد الهجوم الخاطئ على القوات السورية الذي أسفر عن قتل وجرح عشرات الجنود.
وقالت القيادة في بيان امس إن «ثلاث غارات جوية شنت السبت بالقرب من دير الزور ودمرت سبع صهاريج نفطية تابعة للتنظيم وألحقت أضرارا بثماني طرق إمداد».
وأضاف البيان: «نفذت بالقرب من دير الزور غارة واحدة، والتي كنا نعتقد أنها ضربت مواقع قتالية للتنظيم، (ولكن) عن طريق الخطأ، قصفت على الأرجح وحدة عسكرية سورية ودمرت آليات عسكرية للجيش السوري».
وأشار البيان إلى أن قوات التحالف الدولي، نفذت ما مجموعه 21 ضربة جوية ضد أهداف للتنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.
اسقاط طائرة سورية
ولفت «التلفزيون السوري» امس الى أن طائرة حربية سورية سقطت وقُتل قائدها أثناء تنفيذها لمهمة حربية في دير الزور.
ووفق مصادر اعلامية، فإن الطائرة كانت تنفذ غارة جوية على موقع لتنظيم «داعش» في محيط جبل الثردة.
خبراء روس
ويرى الخبراء والمحللون الروس ان ما جرى في جبل الثردة قد يؤدي إلى تقويض الاتفاقات الروسية -الأميركية حول سوريا وكذلك إلى تأزم الوضع بشكل حاد في الشرق الأوسط.
وفي مجال تعليقه قال خبير مركز التحليل السياسي أندريه تيخنوف إنه ووفقا للمنطق الأميركي السائد، أي صفقة بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن تتم فقط بالشروط الأميركية ومن بينها رحيل الأسد. ولكن من الواضح أن روسيا لا يمكن أن تقبل ذلك ولذلك سيستمر الدعم الأميركي غير المعلن للإرهابيين.
وأضاف الخبير القول: «يجب التخلص من الأوهام حول الكفاح المشترك ضد الإرهاب الدولي. يجب التشمير عن السواعد والتصدي للإرهابيين بدون الالتفات إلى المجتمع الدولي. في حال أبدينا الضعف فسيواصل الإرهابيون الهجوم في سوريا وفي كل بقاع العالم».
وزارة الدفاع الروسية
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الفصائل المسلحة تستخدم أيام الهدنة لإعادة تجميع قواها استعدادا لهجمات واسعة في حلب.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف أنه على مدى 6 أيام من سريان الهدنة في سوريا وحده الجيش السوري من أظهر التزاما حقيقيا بها، بخلاف فصائل «المعارضة المعتدلة»، إذ «فشل الجانب الأميركي في التأثير فيها ولم يقدم بيانات دقيقة حول أي منها أو عن مدى التزامها بوقف إطلاق النار».
وأضاف كوناشينكوف: «في المقابل شهدنا حالة عكسية تجلت في ازدياد حدة القصف واستهداف مواقع القوات الحكومية السورية والأحياء السكنية من جانب المسلحين».
الخارجية الروسية
كما دعت الخارجية الروسية الولايات المتحدة لإجراء تحقيق شامل في غارات التحالف على القوات السورية، معتبرة أن تصرفات الطيارين تأتي بين الإهمال الإجرامي والانغماس المباشر مع إرهابيي «داعش»، وأملت ألا تكون تصرفات الطيارين اتخذت بأوامر من واشنطن.
وأشارت الخارجية الروسية الى أن الموقف الأميركي غير البناء في مجلس الأمن يدعو للأسف، مؤكدة أن واشنطن بضرب القوات السورية، خرقت وقف إطلاق النار الساري في سوريا منذ شباط الماضي، وانتهكت التعهدات التي قدمتها لدمشق حين أطلقت عمليتها العسكرية في سوريا.
كما أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في مؤتمر صحافي عقده في مقر الامم المتحدة في نيويورك أن «العدوان الأميركي على مواقع للجيش العربي السوري في محيط مطار دير الزور مخالف للقانون الدولي وخرق للاتفاق الروسي – الأميركي حول سوريا ويهدف إلى عرقلة الاتفاق ودعم بعض «المجموعات المسلحة».
وقال: «إن الولايات المتحدة قامت بضربة جوية متهورة ومن المستغرب أن تقوم بهذه الضربة في هذا التوقيت»، مضيفا إن «هذا الأمر مثار قلق خطير وهذا ما عبرت عنه الدول الأعضاء في مجلس الأمن وهناك مشاورات ومفاوضات جادة مع هذه الدول لعقد جلسة طارئة للمجلس». وأكد تشوركين أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يخالف القانون الدولي ويصعب التصديق أن يكون هذا تم عن طريق الخطأ لأن رواية واشنطن غير مقنعة وكلمة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور «لا تعبر عن حسن نيات ولا تعكس حقيقة الأمور». وأضاف: «إن السؤال المطروح لماذا قامت الولايات المتحدة فجأة ودون سابق إنذار بهذه الضربات على منطقة دير الزور ولماذا لم تقم في السابق بشن ضربات مشابهة.. ألم تقم بذلك كدعم لبعض المجموعات المسلحة».
ودعا تشوركين الولايات المتحدة إلى التنسيق مع روسيا «إذا كانت راغبة فعلاً» بالقيام بضربات ضد التنظيمات الإرهابية في دير الزور أو أي مكان آخر مؤكداً أن العدوان الأميركي على مواقع للجيش السوري لا يتسم بأي حس من المسؤولية.
جلسة عاصفة لمجلس الأمن
هذا ووصفت ممثلة الولايات المتحدة الاميركية في الأمم المتحدة سامانتا باور دعوة روسيا مجلس الأمن للانعقاد بالعمل «المنافق».
فيما أكد ممثل روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن تصرفات الممثلة الأميركية غريبة، إذ قال للصحفيين «حين اجتمعنا للتشاور ورحت أعبر عن قلقي لأعضاء المجلس، تبين أنها خرجت إلى الصحافة ودون أن تسمعني راحت تنتقد وتشتم روسيا، وانتقدتنا حتى على دعوتنا للاجتماع»
وقالت باور للصحفيين «يجب أن تخجل المتحدثة باسم الخارجية الروسية من تصريحها بأن الولايات المتحدة تدافع عن مقاتلي داعش»، وأضافت «هذه المجموعة قطعت رؤوس مواطنين أميركيين، ونحن نرأس تحالفا من 67 بلدا للقضاء على هذه المجموعة، وفقد داعش 40% من أراضيه. هذا ليس لعبة، ولذلك يجب أن يخجل المتحدث الذي عبّر عن اعتقاد أننا نتعاون مع داعش»
وأضاف تشوركين أن باور دخلت قاعة المشاورات بعد أن أنهى مداخلته وأعلنت أنها غير معنية بالاستماع إليه، وأن هذا مجرد خدعة. وتابع تشوركين «في هذه الظروف لم أعد أنا معنيا بالاستماع لاتهاماتها لنا بكل الخطايا فخرجت، لكن وفدنا بقي».
وأعلن ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عقب انتهاء الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن، أن موسكو تنتظر من واشنطن أن تبرهن لروسيا وشركائها الآخرين على التزامها بحل سياسي في سوريا بعد أحداث دير الزور.
وردا على سؤال حول إمكانية التحدث عن نهاية الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الهدنة في سوريا، قال تشوركين: «لا، هنا علامة استفهام كبيرة».
زخاروفا ترد على باور
وفي السياق، ردت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، بانتقادات شديدة اللهجة على المندوبة الاميركية في الامم المتحدة، سامانتا باور، ودعتها لزيارة سوريا «لترى بعينها كيف يعيش الناس في ظروف الحرب ولتعرف معنى الخجل».
وكتبت زاخاروفا على صفحتها في الفيسبوك «عزيزتي سامانتا باور، لمعرفة معنى كلمة الخجل، انصحك بالذهاب الى سوريا والالتقاء مع الناس هناك، ليس مع النصرة، ولا مع المعارضة المعتدلة التي يقلق واشنطن ايصال المساعدات الانسانية اليها، ولا مع مناضلي المستقبل النير المقيمين في الغرب، بل مع الناس الذين يعيشون هناك رغم ست سنوات من الاختبار الدموي الذي يجرب في بلدهم بمشاركة نشطة من واشنطن».
وتعهدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية بتحمل نفقات سفر باور الى سوريا كاملة، وقالت «لا تخافي، معي لن يلمسك احد، الا اذا ضرب طيرانكم مرة اخرى بالخطأ، ستجدين فيما بعد ما يمكن تذكره، وتعرفين معنى كلمة خجل»!!
الخارجية السورية
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أن «ما حدث في سوريا هو نتيجة للرفض المتعنت من جانب أميركا للتعاون مع موسكو في محاربة داعش». ودعا الخارجية الولايات المتحدة لتحقيق شامل في الغارات التي استهدفت القوات السورية في دير الزور، لافتة إلى أن «واشنطن رفضت التعاون مع موسكو في محاربة داعش والنصرة وجماعات إرهابية أخرى».
كما وجهت الوزارة رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وجاء فيهما أن «العدوان الاميركي الغاشم على مواقع الجيش العربي السوري في جبل ثردة في محيط مطار دير الزور اعتداء خطر وسافر ضد الجمهورية العربية السورية وجيشها».
واعتبرت الخارجية السورية أن هذا العمل الأميركي الجبان دليل لا يحتاج الى برهان على دعم الولايات المتحدة وحلفائها لتنظيم «داعش» وغيره من المجموعات الارهابية المسلحة.
كما طالبت وزارة الخارجية السورية في رسالتيها مجلس الامن بإدانة العدوان الاميركي وإلزام الولايات المتحدة بعدم تكراره واحترام سيادة سوريا ووحدة شعبها وارضها.
بثينة شعبان تؤكد: الغارات الاميركية مقصودة
اكدت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد في حديث لوكالة فرانس برس ان الغارات الاميركية التي استهدفت مواقع الجيش السوري السبت كانت «مقصودة»، مشددة في الوقت ذاته على التزام بلادها بالهدنة السارية في البلاد.
وقالت بثينة شعبان في اتصال هاتفي معها من بيروت «نعتقد ان الضربة مقصودة»، موضحة ان «كل المشاهد العينية والوقائع على الارض لا تظهر ان كان هناك خطأ او مصادفة، انما كل شيء كان محسوبا وداعش كان على علم به، وحين دخل داعش، توقفت الغارات».
وتابعت «حتى روسيا توصلت الى نتيجة مرعبة وهي ان الولايات المتحدة تتواطأ مع داعش»، مضيفة «منذ بداية التدخل الاميركي قلنا انه ليس ضد داعش (…) والدليل ان داعش توسع منذ ذلك الحين».
وردا على سؤال حول تأثير الغارات الاميركية في الهدنة، قالت شعبان «نحن ملتزمون بالهدنة، والهدنة سارية حتى انتهاء مدتها، ربما يجري تمديدها ومن الممكن ان يجري التوافق على شيء ما، فالمشهد السياسي متحرك جدا».
واوضحت «الخوف من تأثيرها في الاتفاق الروسي – الاميركي»، مضيفة «اعتقد ان بعض الجهات في الولايات المتحدة لا تريد الاتفاق، جهة تتفق مع الروس، وجهة اخرى ترفض الاتفاق». وتابعت «ما يبدو لنا، وهي ليست معلومات، ان البيت الابيض يريد الاتفاق فيما يرفضه البنتاغون».
***********************************************************************

غارة اميركية تقتل ٩٠ جنديا سوريا… ورد بالبراميل المتفجرة على حلب
للمرة الأولى منذ بدء سريان الهدنة في سوريا قبل ستة أيام، قصفت طائرات حربية مدينة حلب بالبراميل المتفجرة، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان صواريخ أصابت أحياء كرم الجبل وكرم البيك، وصاخور، والشيخ خضر وأوقعت اصابات.
وجاءت غارات أمس التي أطاحت بالهدنة، بعد غارات شنّتها مقاتلات أميركية على موقع للجيش السوري قرب مطار دير الزور وأدت الى مقتل ٩٠ جنديا وفق المرصد.
وقال المرصد أن مقاتلات روسية كانت تقصف أيضا في نفس المنطقة في ذات الوقت. ونقل المرصد عن المصدر الموجود في المطار قوله إن الغارة الجوية الاميركية مهدت الطريق لمقاتلي تنظيم داعش لاجتياح الموقع العسكري في جبل ثردة.
وقال الجيش السوري في بيان إن الغارة الجوية قتلت جنودا سوريين كانوا يستعدون لهجوم على تنظيم داعش وأن ذلك يعد دليلا قاطعا على دعم الولايات المتحدة وحلفائها للتنظيم الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى.
وفي موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية امس، إن التوتر يتصاعد في مدينة حلب وحولها مع استعداد المتشددين لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الجيش السوري.
وأضافت أن الجيش الروسي اتهم الولايات المتحدة بعدم تنفيذ وعدها بالمساعدة في فصل الإرهابيين عن الوحدات التابعة للمعارضة السورية.
وقالت الخارجية الروسية ان الغارات الاميركية تهدد تنفيذ اتفاق وقف النار في سوريا، وحثت واشنطن على اجراء تحقيق شامل في الواقعة.
وقالت الخارجية في بيان شديد اللهجة إن الضربات تندرج بين الإهمال الجنائي والتآمر المباشر مع إرهابيي داعش. وأضافت أن الواقعة نتيجة للرفض الأميركي المتعنت للتعاون مع موسكو في محاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام وجماعات إرهابية أخرى.
اسقاط طائرة سورية
في الواقع الامني ايضا، قال الجيش السوري امس الأحد إنه تم إسقاط إحدى طائراته الحربية خلال عملية استهدفت تنظيم داعش في مدينة دير الزور.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطائرة أسقطت في منطقة جبل ثردة التي تطل على مطار دير الزور العسكري الخاضع لسيطرة الحكومة.
وجاء في بيان للجيش السوري أن الطائرة أسقطت خلال عملية استهدفت تنظيم داعش في دير الزور وأن قائدها لقي حتفه.
وقالت وكالة أعماق الناطقة بلسان داعش إن التنظيم هو الذي أسقط الطائرة. وقالت الوكالة في بيان على الإنترنت إسقاط طائرة حربية لقوات النظام السوري إثر استهدافها من قبل مقاتلي داعش في مدينة دير الزور.
***********************************************************************

متى يقرر الرئيس الحريري؟
كتب عوني الكعكي:
لم يبقَ مسؤول صغير أو كبير في الأحزاب كلها: التيار الوطني الحر، حركة أمل، الكتائب، حزب الله، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، تيار المستقبل (…) وكذلك في الكتل النيابية إلاّ وأدلى بدلوه في المعلومات والتحليلات والاجتهادات، وحتى الترشيحات ذات الصلة بالاستحقاق الرئاسي.
الوحيد الذي لم يتحدّث في الموضوع الرئاسي، لغاية اليوم، هو الرئيس سعد الحريري…
لماذا؟
بكل بساطة انّ الرئيس سعد الحريري سيعود خلال أيام الى بيروت، وسيقوم بجولة على الحلفاء وغير الحلفاء… وستشمل الجنرال ميشال عون والوزير سليمان فرنجية وطبعاً الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط، وآخرين، وقد تستغرق أياماً عدة لن يستثني خلالها أي طرف، وبعد هذه الاجتماعات سيدعو الى اجتماع لـ«تيار المستقبل»، وسيتم البحث فيه في موضوع الاسم الذي سيرشحه… وبنتيجة هذه الجلسة التي ستدرس خلالها الإحتمالات كافة سيتحدث الرئيس الحريري بكل ما يفترض به أن يقوله وما يتلهف اللبنانيون الى سماعه.
شخصياً، لن نذكر الاسم، ولكننا نستطيع أن نقول بقوة: إنّ الحريري مصرّ على النزول الى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية، ولن يقبل أن يبقى هذا المركز بعد اليوم شاغراً، فأهمية لبنان في العالم العربي أنه البلد العربي الوحيد الذي يعبّر بالممارسة الوطنية عن العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، ما يشكل الرد الأكبر على الكيان الصهيوني الذي يعتبر هذا التنوّع في الوحدة نقيضاً لدولته العنصرية.
إنّ الرئيس سعد الحريري يدرك جيداً أنّه أمام قرار تاريخي، وهو في هذا المسار ليس الأوّل ولن يكون الأخير فقد سبقه الى القرارات التاريخية عملاقان سنّيان كبيران هما الشهيدان رياض الصلح ورفيق الحريري… والشيخ سعد لن يكون إلاّ أميناً على هذا الإرث الوطني العريق على خطى هذين الزعيمين الكبيرين اللذين رحلا بالاستشهاد إلاّ أنهما حاضران في وجدان الوطن والمواطن في كل حين.
***********************************************************************

لبنان: «التيار العوني» يستعد للتصعيد في الشارع.. وتحذيرات من «انقلاب سياسي»
مصادر قيادية مسيحية ترى في المواقف الإيرانية وحراك «8 آذار» مؤشًرا يمّهد لهذه الخطوة
يستمر «التيار الوطني الحر» في التهديد بالتصعيد تحت شعار الميثاقية بعد اتخاذه قرار مقاطعة الحكومة ورفضه وفريقه السياسي حضور جلسات انتخاب الرئيس ما لم يتم التوافق على انتخاب النائب ميشال عون. وتحت هذه العناوين وغيرها٬ يستعد «التيار العوني» وعبر مكاتبه في المناطق اللبنانية بالتحضير لتحركات تصعيدية في الشارع٬ وهو الأمر الذي حّذرت منه مصادر قيادية مسيحية ورأت فيه مؤشرا لـ«انقلاب سياسي».
وتشير أوساط على اطلاع بتحركات «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مكاتب التيار في كل المناطق مستنفرة وهناك خطط وضعت واتصالات تجري مع الحلفاء لا سيما ما يسمى «حزب الله» الذي يدعم ترشيح عون لرئاسة الجمهورية٬ من أجل الاستعداد لعمل ما٬ وتحديًدا تحركات في الشارع. وفي هذا الإطار٬ قالت المصادر القيادية المسيحية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مواقف المسؤولين الإيرانيين وتطاولهم على المملكة العربية السعودية وصولاً إلى التناغم بين عون و(حزب الله) ولقاءات أحزاب 8 آذار التي تفاعلت في الأيام الماضية٬ دليل على أن هناك تحضيرا لانقلاب سياسي من خلال القمصان السود على غرار السابع من مايو (أيار) العام
2008 من دون إغفال الدعوات المتتالية لهذا الفريق إلى عقد مؤتمر تأسيسي والذي هو انقلاب واضح على اتفاق الطائف وسعي لحرب أهلية»٬ مضيفة «اللعبة أصبحت مفتوحة على شتى الصعد والقلق كبير على السيادة والكيان».
وليس بعيدا عن التهديد العوني المستمر بالتصعيد٬ كان هناك موقف لافت يوم أمس٬ للنائب في القوات اللبنانية جورج عدوان٬ الذي يدعم حزبه عون للرئاسة٬ قائلا: «إننا ذاهبون إلى مرحلة تصعيدية٬ وبرأيي أن المسؤولية والحكمة تقضيان بفعل كل شيء٬ والمدخل الأول لعدم الدخول في التصعيد هو أن ننتخب رئيس جمهورية٬ ونحن في هذا الإطار٬ كقوات لبنانية مرشحنا العماد عون».
في المقابل٬ يؤكد أحد المسؤولين في حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع لـ«الشرق الأوسط» أن القوات اللبنانية لا تحبذ الشارع وأبلغت الموفدين من قبل عون على ضرورة التروي وعدم الإقدام على أي خطوة من شأنها تهديد السلم الأهلي باعتبار الشارع له محاذيره خصوًصا في هذه المرحلة الصعبة التي يمّر بها لبنان والمنطقة.
وتعليقا منها على «التهديد العوني» بالشارع٬ تقول وزيرة المهجرين أليس شبطيني «لا أعرف ماذا يريد ميشال عون فهو يعيش حالة ضياع ولا يعرف هو حتى ماذا سيفعل»٬ مؤكدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة عدم الإقدام على أي خطوة غير مسبوقة في مرحلة استثنائية كالتي يعيشها لبنان والمنطقة٬ مشيرة إلى مساع لا تتوقف من أجل إصلاح ذات البين وبالتالي عودة الحكومة لاجتماعاتها وإقناع عون بأنه لا مناص إلا بالحوار وليس باللجوء إلى الشارع.
وتلفت في الوقت عينه إلى أنه لغاية الآن ليس هناك أي معطيات من شأنها أن تضفي إيجابية على الوضع الراهن ولا سيما تراجع عون عن قرار النزول إلى الشارع وعودة وزرائه للحكومة.
وتلفت الوزيرة شبطيني إلى اجتماع سفراء الدول الخمس الكبرى الذي عقد الأسبوع الماضي في السراي الحكومي٬ معتبرة على أنه دليل وتأكيٌد في آن على دعم الحكومة واستمرارها باعتبار إسقاطها في هذه الظروف أمر غير وارد وهناك إجماع دولي على بقائها٬ مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان كان له دوٌر إيجابي بصدد هذا الموقف لسفراء الدول الكبرى من خلال اتصالاته والمساعي التي يبذلها حتى أن السفراء أكدوا لرئيس الحكومة تمام سلام على ضرورة الالتزام بالمبادئ والثوابت والمسلمات الواردة في إعلان بعبدا التي تحّصن البلد وتحفظ سيادته.
وتضيف وزيرة المهجرين بأّنه طلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأن يكون له اتصالات ولقاءات وحتى إذا اقتضى الأمر جولات خارجية من أجل مواصلة الدعم للحكومة وللبنان بشكل عام نظًرا لدوره وعلاقاته الوطيدة إن مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج بشكل عام وكذلك مع الدول الشقيقة والصديقة ويمكنني القول:
إنه يقوم بدوٍر محوري واستثنائي في هذه المرحلة.
وحول المعلومات التي تشير إلى التنسيق بين ما يسمى «حزب الله» والعماد عون ودفعه للنزول إلى الشارع٬ تقول شبطيني «لا أدخل في الافتراض والاستنتاج ولكن ثمة تأكيد حول تنسيق سياسي وأمني بينهما وهذا ما ينسحب على الموقف الإيراني من خلال الحملات التي يقوم بها كبار المسؤولين الإيرانيين تجاه السعودية وبالتالي دور إيراني تعطيلي للاستحقاق الرئاسي ليس لدي معلومات لكن من خلال ما يجري ثمة تأكيٌد لهذه الأجواء وللموقف الإيراني الذي يتناغم مع (حزب الله) والعماد عون في سياق تعطيل الانتخابات الرئاسية وعدم النزول إلى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية. فأتمنى أن ينزل نواب العماد عون وأيًضا النائب سليمان فرنجية ونوابه إلى البرلمان وانتخاب الرئيس وقد يفوز أحدهما بالدورة الثانية وإلا في حال استمرت الأمور من خلال المنحى التعطيلي أرى أن الحّل سيكون عبر مرشح مستقل وعندئذ يخسر (حزب الله) و8 آذار مرشيحهما».
وحول دور البطريركية المارونية واستياء البطريرك بشارة الراعي من هذا التعطيل تقول: «بصراحة لا قدرة للبطريرك على فعل شيء» هو يتمنى ويدعو الجميع لانتخاب الرئيس وخصوًصا المعطلين ولكن ليس في اليد حيلة. لذا أقول للتيار الوطني الحّر بأن النزول إلى الشارع لا يفيد بل النزول إلى مجلس النواب بغية انتخاب رئيس جديد للبلاد فهو الخيار الأفضل٬ وعليه حتى لو كلفت في أي مهمة من أجل تقريب وجهات النظر وإجراء الحوار لكنت قبلت بذلك ومستعدة لزيارة الرابية (مقّر العماد عون) إذا كان ذلك يؤدي إلى نتيجة إيجابية ويصب لصالح البلد وهذا أهم شيء بالنسبة لي أي مصلحة لبنان وكّل اللبنانيين.
***********************************************************************

Salam sera reçu par Hollande et Ban en marge du sommet de l’Onu sur les réfugiés et les migrants
C’est aujourd’hui, lundi, que s’ouvrent au Palais de Verre, à New York, les travaux du Sommet des Nations unies sur les réfugiés et les migrants. Organisé par le secrétaire général de l’Onu, Ban Ki-moon, ce sommet intervient à un « moment crucial » pour la planète avant le début du débat général de l’Assemblée générale, qui réunit une centaine de dirigeants et de chefs de gouvernement.
Le Liban est représenté à ces assises par le Premier ministre Salam qui est accompagné du chef de la diplomatie Gebran Bassil, en plus du représentant permanent du Liban à New York, l’ambassadeur Nawwaf Salam. L’imposant dossier de la présence des déplacés syriens au Liban (plus d’un million) sera, à l’évidence, posé cartes sur table par le Premier ministre et la délégation libanaise au cours de ce sommet, Beyrouth insistant pour que la communauté internationale assume pleinement ses responsabilités et vienne en aide au pays du Cèdre, d’une manière substantielle, afin qu’il puisse supporter le fardeau social, économique et sécuritaire, parallèlement à l’impact sur les infrastructures de base, que constitue la présence d’un aussi grand nombre d’exilés syriens sur le territoire libanais.
Ce dossier ainsi que les tenants et les aboutissants de la crise politique et institutionnelle que traverse le Liban seront en outre au centre d’une série d’entretiens que M. Salam aura à New York, en marge des travaux du sommet. Le Premier ministre sera notamment reçu dans ce cadre, demain, mardi, par le président François Hollande, et mercredi par le secrétaire général de l’Onu.
À quelques jours de l’ouverture du sommet, M. Ban a déclaré, vendredi, en abordant le problème des réfugiés d’une manière globale : « Les réfugiés aujourd’hui demandent ce à quoi tout le monde a droit. Une maison. Une école. Une chance. Le sommet est le fondement sur lequel nous développerons une réponse globale plus forte. Nous mobilisons tous les partenaires. »
Une pétition du HCR
Lors d’une cérémonie au Palais de Verre, une pétition #Aveclesréfugiés du Haut-Commissariat des Nations unies pour les réfugiés (HCR), qui a recueilli plus de 1,3 million de signatures, a été remise vendredi au secrétaire général de l’Onu et au président de l’Assemblée générale des Nations unies, Peter Thomson. La pétition invite les représentants des 193 gouvernements participant au sommet à s’assurer que tous les enfants réfugiés puissent aller à l’école, que tous les réfugiés aient un endroit sûr pour vivre et puissent travailler et contribuer à leur communauté locale.
Lors de la cérémonie de remise de la pétition, la poète Emi Mahmoud a interprété son hommage au petit garçon syrien Alyan Kurdi, mort noyé en Méditerranée il y a un an. L’acteur américain Ben Stiller et le mannequin Alek Wek participaient également à cette cérémonie.
Lorsque la pétition a été lancée en juin, le haut commissaire des Nations unies pour les réfugiés, Filippo Grandi, avait évoqué la raison pour laquelle le HCR avait lancé cet appel auprès du grand public afin de soutenir les réfugiés.
« Nous vivons une période d’aggravation du conflit et des troubles à travers le monde, ce qui génère bien plus de personnes déracinées qu’auparavant, avait souligné M. Grandi. Cela nous concerne tous. Et, ce qu’il faut, c’est de la compréhension, de la compassion et une volonté politique de se réunir et de trouver de vraies réponses au sort des réfugiés. C’est devenu un défi majeur pour notre époque. »
Et d’ajouter : « En 2015, des millions de personnes ont été nouvellement déplacées, s’ajoutant aux fortes populations déjà réfugiées et déplacées au plan interne. En majorité, ce sont les pays du monde en développement qui ont été les plus touchés, mais l’Europe a également été le théâtre de scènes dramatiques, quand des centaines de milliers de personnes ont traversé la Méditerranée en quête de sécurité et de refuge. Des milliers d’entre elles ont trouvé la mort en chemin. »
Le chef du HCR a rappelé qu’au pic de la crise des réfugiés en Europe, des personnes ordinaires se sont engagées en nombre pour aider. « Il y a eu un élan extraordinaire d’empathie et de solidarité. Des gens ordinaires et des communautés ont ouvert leurs maisons et leurs cœurs aux réfugiés, et certains pays ont accueilli les nouveaux arrivants, alors qu’ils hébergeaient déjà un grand nombre de réfugiés », a-t-il souligné.
Solidarité mondiale
Dans l’optique de l’Onu, il s’agit donc d’appeler à la solidarité du monde entier et de ne pas attiser les peurs. Le sommet de New York est ainsi destiné à susciter un soutien en faveur des réfugiés et des migrants. « De toutes les questions qui préoccupent à l’heure actuelle la communauté internationale, celle des réfugiés et des migrants est sans doute la plus propice aux manipulations des démagogues de tous bords », souligne dans ce cadre M. Ban dans une tribune publiée dans certains organes de presse (voir page 9). « Malgré la véhémence de ceux, nombreux, qui dominent le débat, des gouvernements des quatre coins du monde apportent une réponse mesurée, qui, à condition que les promesses soient tenues, peut aboutir à des résultats tangibles », ajoute-t-il dans cette tribune.
On dénombre à l’heure actuelle quelque 244 millions de migrants dans le monde. Plus de 65 millions de personnes sont déplacées de force, dont la moitié sont des enfants, et 86 % d’entre elles ont trouvé refuge dans des pays en développement. Selon le secrétaire général, les solutions de réinstallation offertes dans le monde aux déplacés sont trop limitées. En 2015, on a dénombré près d’un million de personnes en attente de réinstallation dans plusieurs pays.
Le Sommet sur les réfugiés et les migrants se déroulera au siège de l’Organisation à New York, à la veille de l’ouverture du débat général annuel de l’Assemblée générale des Nations unies.
En marge de ce débat général, qui doit durer jusqu’au 26 septembre, plusieurs réunions de haut niveau sont prévues, dont une réunion du Conseil de sécurité sur la situation en Syrie, une conférence des donateurs pour le Fonds du secrétaire général pour la consolidation de la paix, et une cérémonie marquant le 30e anniversaire de la Déclaration sur le droit au développement.