#adsense

هل تكرّ سبحة المصالحات أم تحصر بجهات محدّدة ؟

حجم الخط

تطوّر إيجابي في اضطلاع رئاسة الجمهورية بالدور المرجعي
هل تكرّ سبحة المصالحات أم تحصر بجهات محدّدة ؟

لقي مسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جمع النائبين سليمان فرنجيه ووليد جنبلاط والاتجاه الى جمع الاخير والنائب العماد ميشال عون وفق ما سرى في الايام الاخيرة ارتياحا وترحيبا استنادا الى شقين مهمين نسبيا في المقاييس اللبنانية نظرا الى افتقار لبنان الى عناصر عدة تدعمه في اتجاه استعادة قوة الدولة والعودة الى امكان التوافق او التفاهم بين اللبنانيين من دون تدخلات او وساطات خارجية.

الشق الاول يتعلق بكون رئاسة الجمهورية عادت لتظهر في موقع مرجعية في جمع الافرقاء بدلا من الدور الذي كان يقوم به السوريون ابان وصايتهم على لبنان حيث كانوا يتولون وحدهم مهمة الفصل والربط وتحديد ضرورتهما او عدمها، في الوقت الذي كانت الرئاسة الاولى في موقع خلافي قوي في الاعوام الاخيرة مع الجميع تقريبا.

والشق الآخر يتصل بواقع ان اي مصالحات بين الافرقاء السياسيين يريح الوضع الداخلي ويخفف التشنجات ويمكن ان يمهد لمرحلة حوار معقولة مرتقبة مبدئيا على كل المستويات.

الا ان كثرا يعتبرون ان هذه المصالحة، اذا صح فيها هذا الطابع باعتبار ان المصالحة تصح على متخاصمين على نحو شخصي، والامر لا ينطبق على واقع الحال بين جنبلاط وفرنجية، هي الجزء السهل، او الاسهل من بين مجموعة الخصومات القائمة في الوضع الداخلي. وليس هناك خلافات حقيقية او مباشرة بين جنبلاط وفرنجيه، وليسا في موقع منافسة مناطقية ولا سياسية، بل ثمة خلافات حصلت نتيجة المواقف السياسية تبعا لموقع كل منهما في الفترة الماضية. ولذلك لا عتاب حصل بين الطرفين ولا مراجعة فعلية بينهما للمرحلة الماضية، على ما علم من مصادر عدة، بمقدار ما ركز الكلام على المرحلة المقبلة وبعض ابرز المواضيع التي ستطرح امام الحكومة، من بينها تلك التي يرغب رئيس الجمهورية في طرحها على سبيل الاصلاحات التي ينوي السير بها. وقد ساهمت الظروف السياسية الاخيرة بعد الانتخابات الاخيرة وحتى قبلها بقليل في تأمين المساحة المقبولة لها على وقع المراجعة التي اجراها جنبلاط من جهة والتحرك الذي قام به فرنجيه بعيدا من التمترس خلف المواقف المتصلبة للعماد عون من جهة اخرى. لذلك فان التحدي الذي يعتبر كثر ان الرئيس سليمان قد يواجهه هو في ما اذا كان سيتمكن من تأمين مصالحة مسيحية – مسيحية، أي بين عون ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"لقوات اللبنانية" سمير جعجع، وبين الاخير والنائب فرنجيه، فضلا عن شق لا يقل اهمية يتعلق بمصالحة جعجع مع " حزب الله" اذا كان منحى المصالحات جديا وسيتناول الجميع من دون استثناء.

فهذا التحدي يتمثل، مع العودة الى المواقف الاخيرة للاعلام الرسمي السوري الذي نحا في اتجاه الدفع الى عزل القوات ومسيحيي 14 آذار ابان تأليف الحكومة اضافة الى الاتجاه نحو استعادة التنسيق مع سوريا على قاعدة رسم خطوط جديدة من الزيارات المرتقبة لدمشق، في ما اذا كان بعض الافرقاء سيقبلون بهذه المصالحات ام ان الوضع الجديد لن يكون متاحا او مسموحا.

ولفت المتابعين ان الكلام على مصالحات تناول على نحو علني حتى الآن جانبين او طرفين احدهما النائب جنبلاط والآخر النائب فرنجيه، فالنائب عون الاسبوع المقبل على الارجح بما يجعل الامور تبدو متصلة، وفق ما يقول البعض، باكمال دائرة هذه الاتصالات التي بدأها جنبلاط بـ"حزب الله" والحزب القومي السوري والوزير السابق وئام وهاب لتكتمل الحلقة مع حلفائهم اي جميع وثيقي الصلة بدمشق في لبنان، في حين لم يرق الكلام على مصالحات الى اي امر او مستوى آخر. ولذلك يخشى هذا البعض ان تقتصر اللقاءات التصالحية اذا صح التعبير على ما لا يتخطى ما يمكن ان يتطلبه تدوير الزوايا قبل ان تتوافر الظروف، او من اجل التمهيد لزيارة جنبلاط لدمشق في الوقت المناسب.

والواقع ان المصالحات على الخطوط الاخرى لن تكون واردة لاعتبارات متعددة. والبعض يستذكر ان دمشق كانت ابان وصايتها على لبنان تخشى اللقاءات بين اللبنانيين ولا تحبذها ما لم تكن برعايتها. فثمة اكثر من ذكرى في هذا الاطار خصوصا حين اجتمع الرئيس رفيق الحريري والرئيس نبيه بري مع النائب جنبلاط من اجل ايجاد حل لموضوع اتحاد كرة القدم، وما اذا كان في الامكان تعيين امين عام للاتحاد يكون درزيا او شيعيا، فتسارعت التقارير من جهات امنية وسياسية لبنانية الى دمشق، وجعلت السوريين يستنفرون، خصوصا ان هذا اللقاء حصل على اثر البيان الشهير الذي اعلنه البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير مطالبا السوريين بالانسحاب من لبنان وطلب جنبلاط من القوات السورية اعادة التموضع في لبنان. فأي لقاء ثنائي كان يثير الشبهة التي تكبر متى تعدى اللقاء الاثنين الى ثلاثة او اكثر.

ومع ان دمشق لم تعد موجودة في لبنان ولا تتمتع بالنفوذ الذي كانت تمارسه في الماضي، الا ان امكان طرق الرئيس سليمان المصالحات من بابها العريض، يتصل وفق ما يرى المتابعون، باحتمال عدم ارتياح دمشق اولا لانفتاح حلفائها على خصومها الذين من الصعب ان يبدلوا موقفهم منها لاعتبارات تتعلق بالمنافسة الداخلية على الزعامة المحلية، الى جانب الاقتناع بعدم إعادة التسليم بعلاقات من خارج الدولة الى جملة عوامل واعتبارات، وربما ايضا لعدم ارتياحها الى بيع هؤلاء جميعا هذه " المرجعية " لرئيس الجمهورية على نحو عملي وتطبيقي وليس نظريا، من خلال الكلام على الرئيس التوافقي الذي فوق الجميع وما شابه ذلك، على رغم الصداقة التي تربط القيادة السورية برئيس الجمهورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل