
ملامح مشجّعة حيال خطة لبنان للاجئين بتّ التمديد لقائد الجيش ليل 29 أيلول
إذا كانت الاحتجاجات التي نظمها أمس قطاع النقل البري وسائقو الشاحنات والسائقون العموميون قد دشنت على ما يبدو مرحلة من التحركات ذات الطابع الاجتماعي والمطلبي، فان هذا الواقع سيشكل عاملاً اضافياً من عوامل الاستحقاقات الساخنة والمتزاحمة أمام الحكومة لدى عودة رئيس الوزراء تمام سلام من نيويورك وعودة اقلاع المحركات السياسية في الايام المقبلة. ومن المقرر ان يختتم الرئيس سلام اليوم مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة بالقاء كلمة لبنان مساء بتوقيت بيروت والتي أفاد مندوب “النهار” المرافق للوفد الحكومي الى نيويورك احمد عياش انها ستتضمن موقف لبنان الرسمي من التطورات الداخلية والاقليمية كما تلخص في جانب آخر بارز منها ما طرحه الرئيس سلام من خطة عملية تتناول قضية اللاجئين السوريين في لبنان وبرمجة عودتهم الى مناطق آمنة في سوريا من خلال برنامج زمني.
وكان لرئيس الوزراء أمس لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتسم باهمية في حضور وزير الخارجية جبران باسيل ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام. وعلمت “النهار” ان لافروف اكد خلال اللقاء مثابرة بلاده على دعم لبنان، كما شدد على اهتمام موسكو بمسيحيي الشرق ومن هنا يقع لبنان في دائرة الاهتمام الروسي بالانتخابات الرئاسية. وفي هذا السياق قالت مصادر معنية في الوفد المرافق للرئيس سلام لـ”النهار” ان هناك ردود فعل دولية وداخلية جديرة بالاهتمام على الخطة المتكاملة التي طرحها لملف اللاجئين السوريين بعدما وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حيال هذه الخطة والشروع في تنفيذها في غضون أسابيع. ومعلوم ان الخطة تتناول أدق التفاصيل في شأن توزيع اللاجئين السوريين ومراكز تجميعهم وتمويل تنفيذ الخطة. ولفتت المصادر الى ان ما طرحه لبنان لن يتوقف عند هذا الحد بل ستكون له متابعة متواصلة باعتبار ان الرئيس سلام طرح خريطة طريق سيجري السير على هديها من دون تراجع. وكانت هذه الخطة ضمن المواضيع التي عرضها سلام في لقاء جمعه أمس أيضاً والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون.
اما على الصعيد الداخلي فشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على اهمية “التفاهمات السياسية والوطنية لتعبيد الطريق الى رئاسة الجمهورية لا رمي المسؤوليات من طرف الى آخر “. وقال: “لا يحاولن أحد التذرع بموقفي لاني عبرت عنه اصلا حول تعبيد الطريق من دون الدخول في الاسماء “.
ومع اقتراب العد العكسي لموعد تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان في 29 ايلول الجاري، بدا وزير الدفاع سمير مقبل جازماً حيال اتخاذ خطوة التمديد للعماد قهوجي اذا لم يعين مجلس الوزراء قائداً جديداً للجيش. وقال أمس: “ان آخر جلسة لمجلس الوزراء قبل نهاية الولاية ستكون يوم 29 ايلول والموضوع يعود الى رئيس الحكومة فاذا دعا الى جلسة لمجلس الوزراء سأعمد الى طرح تعيين قائد للجيش ورئيس للاركان واذا تأمن ثلثا اعضاء المجلس يقر التعيين واذا لم يحصل التعيين حينها سأستعمل صلاحياتي حسب القوانين المرعية وصلاحياتي الدستورية والوطنية وسأتخذ القرار المناسب واعدكم انه في 29 من الجاري الساعة 12:00 منتصف الليل ستكون كل العملية محلولة “.
الجميل
في سياق سياسي آخر، رد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بعنف أمس على الحملات التي طاولته في الاسابيع الاخيرة على خلفية ازمة النفايات وغيرها من المواضيع، فرأى انه يتعرض منذ شهر “لعملية اغتيال سياسي”. وقال في حديث الى برنامج “بموضوعية ” من محطة “ام تي في” للتلفزيون انه “واقف ولن يتراجع ولا شيء سيجعله يتراجع أو يسكت عن الفساد او عن الخيانات الوطنية”. وأضاف ان الحزب في مسألة النفايات ” قام بواجبه وحاولنا منع تحويل ساحل المتن مزبلة وسنعيد الكرة اذا لزم الامر ولكنهم تعاملوا معنا بطريقة ميليشيوية واغرقوا الناس بالنفايات ولو كان هناك حد ادنى من الضمير لدى المسؤولين والاحزاب والحكومة لكنا في مكان آخر”. اما في الشأن السياسي، فدعا الجميل الى احياء جبهة شبيهة بالجبهة اللبنانية وحمل بعنف على “منطق الاملاء الذي يتبعه “حزب الله” في الازمة الرئاسية من خلال اعلان مسؤوليه انه إما ينتخب العماد ميشال عون رئيساً وإما لا رئيس. وتساءل كيف يقبل الدكتور سمير جعجع في تفاهمه مع العماد عون هذا المنطق الذي يدمر الديموقراطية في لبنان.
*********************************************************

الحريري يطلب لقاء الملك.. و«الديوان» لا يجيب
انهيار «سعودي أوجيه»: المملكة تتخلى عن لبنان
لا أدري هل يدرك أصحاب القرار في السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن شركة «سعودي أوجيه» ليست مجرد شركة مقاولات، بقدر ما هي مشروع سياسي خدم المملكة لسنوات طويلة، وكانت إحدى أدوات «قوّتها الناعمة» في لبنان وفي سوريا أيضاً؟
ثمة يقين بأنّ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يدرك ذلك، ولذا أَحَب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان يبدي له كل الدعم والتأييد في المملكة وخارجها.
ولذا أيضا، كان الملك سلمان ـ حين كان أميراً لمنطقة الرياض ـ من أشدّ المتأثرين باغتيال الحريري، وهو الذي نصح بأن يرث سعد الحريري والده سياسياً حينما ظهرت في الأفق بوادر خلاف بين سعد وشقيقه بهاء حول الإرث السياسيّ لوالدهما. لاحقا لم يكتف بالنصح بل كان داعماً لسعد.
أذكر أنني حين كتبتُ مقالة أنتقد فيه تحالف سعد الحريري مع الرئيس أمين الجميل ومع الدكتور سمير جعجع قابلني الأمير ـ في حينه ـ سلمان بن عبد العزيز وقال لي: «دعك من الكتابة عن سعد.. إنّه ولدنا».
ليس خافيا على أحد أن «سعودي أوجيه» كانت إحدى أدوات القوة السعودية الناعمة في لبنان وسوريا، منذ أن قدم رفيق الحريري مبلغ 50 مليون دولار باسم الملك فهد بن عبد العزيز لمشروع إعادة تنظيف بيروت من آثار العدوان الاسرائيلي في العام 1982، وكانت دبابات العدو الإسرائيلي قد انسحبت لتوّها من العاصمة تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية.
وأتذكر يوم ذهبت للرئيس الحريري لأنتقد قيام شركته بإزالة أنقاض مبنى اتخذه الاحتلال الإسرائيلي مقراً لقيادته في صيدا وفجرته المقاومة اللبنانية ـ الفلسطينية، كان ردّه: «ليفجروا كل يوم.. وأنا سأزيل أنقاض التفجير».
كان رفيق الحريري يقدّم المساعدات للبنان باسم المملكة ويعيد إعمار بيروت ولبنان، ويعمل على حل مشاكل اللبنانيين السياسية بالمال وغيره، وفي المقابل، عوّضه الملكان الراحلان فهد وعبد الله بمنح «سعودي أوجيه» عقود الإعمار والصيانة في السعوديّة، وهي العقود التي كان لها الفضل في تحول الشركة الى أمبراطورية ماليّة خدمت طموحات صاحبها السياسية بعدما وظّف نحو أربعين ألف لبناني في شركته في السعودية كانوا يرسلون إلى لبنان سنوياً حوالي المليار دولار، بالإضافة إلى تبني نحو 36 ألف طالب لبناني للدراسة في جامعات لبنان والعالم على نفقة «مؤسسة الحريري».
وفي الوقت عينه، تحوّل الحريري الى وسيط يساعد الإدارة السعودية في ملفات إقليمية، وهو الذي ساعد الرياض على إنجاح مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
واستخدم الرئيس الشهيد علاقاته مع سوريا وخصوصا مع الرئيس الراحل حافظ الأسد لحل أي إشكالات تواجه العلاقات السورية ـ السعودية في تلك الأيام. في كل هذا وفي غيره، كان يستخدم «سعودي اوجيه» وأموالها لتسهيل تحقيق مصالحه السياسية التي ربطها بمصالح المملكة وكان دائما لا ينكر فضلها عليها ويردد «لحم أكتافي من السعودية».
للأسف، ها هي أمبراطورية «سعودي اوجيه» تنهار حاليا، ليس بسبب عدم دفع المستحقات المالية من قبل وزارة المال السعودية (تقدر بنحو 8 مليارات دولار) كما تقول مصادر اقتصادية في الرياض، وليس بسبب الإجراءات المجحفة التي تتعمد وزارة العمل السعودية اتخاذها ضد الشركة والتي زادت من أعبائها، فحسب, ولكنّ السبب الأساس هو التجاهل المتعمد من أصحاب القرار في المملكة إزاء أزمة «سعودي اوجيه»، حتى ان الأقاويل والشائعات تكثر حول سعي ولي ولي العهد السعودي للسيطرة على الشركة وشرائها.
كما أن «الود المفقود» بين الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان من جهة، وبينهما وبين الحريري من جهة ثانية، أدى الى إضعاف نفوذ الأخير في المملكة وصعّب بالتالي على الحريري الوصول إلى الملك سلمان وإقناعه بالتدخل، بالإضافة إلى ما يُحكى عن تعمّد ولي ولي العهد إبعاد ابن الشهيد عن الملك، بدليل أنه طلب أكثر من مرة موعداً من الملك ومن نجله وما زال ينتظر حتى الآن الجواب.
كلّ ذلك أدّى إلى انهيار «سعودي اوجيه» ونسيان دورها كواحدة من أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة وللنفوذ السعودي في لبنان والمنطقة.
في المقابل، يتحدث بعض السعوديين في الرياض عن أنّ ارتكاب الحريري أخطاء سياسية (مثل قرار ترك بيروت سنوات عدة)، جعل المملكة لا تعتمد عليه كما كانت تعتمد على والده.. هذا الرأي يبدده سعوديون آخرون يدافعون عن سعد، ويرددون أن الرجل «مظلوم في ذلك، فأهل الرياض هم من نصحوه بترك بيروت خوفاً على حياته، وهو أدار في إحدى المرات محركات طائرته للتوجه الى بيروت ولكن هناك من منعه من مغادرة الرياض نحو بيروت»!
وحتّى لو افترضنا أنّ للحريري أخطاءه السياسية، إلّا أنّه بقي مع تيّاره، حتّى اليوم، المدافع الأول عن المصالح السعودية في لبنان.
وبرغم أنّ الرياض لا ترى ولا تجد بديلاً سنياً للحريري وتياره، إلّا أنّها تتركه يغرق في بحر ديونه ووسط عواصف الأزمات السياسية في لبنان والإقليم.
كلّ هذا يشي بأن لبنان ليس على خريطة أولويات المملكة في هذه الأيام، لا بل ثمة سياسة تخلّ سعودية عن لبنان «لأسبابٍ غير مفهومة» حتّى الآن، وإلّا لمَ لم يُعيّن سفير للمملكة في لبنان بعدما انتهت فترة عمل السفير علي عواض عسيري وغادر بيروت منذ أشهر وأحيل على التقاعد في الرياض من دون أن يعطى وقتا للقيام بزياراته البروتوكولية الوداعية على المسؤولين اللبنانيين؟
ولماذا تترك السعودية مؤسسات «المقاصد» ومستشفاها تحت طائلة الديون، فيما هذه الجمعية البيروتية معروفة تاريخياً بأنّها تحت الرعاية السعودية، حتى أن «دار الأيتام الإسلامية» التي تموّلها السعودية أيضا تم التخلي عنها سعوديا.
وبالتالي، هل كلّ ما يحدث هو ـ كما يُقال ـ معاقبة للبنان لأنه أصبح تحت نفوذ «حزب الله»، وبالتالي نفوذ سوريا وايران، ومعاقبة للسنّة «الذين لم يقوموا بواجبهم لوضع حد لنفوذ «حزب الله»؟
طبعاً هذا منطق خاطئ ولا يبرر سياسة التخلي عن لبنان.. والمصلحة السياسية للمملكة التي تخوض سلسلة صراعات في المنطقة، تتطلب أن تعزز نفوذها ووجودها في لبنان لا أن تجعل «سعودي اوجيه» تتدهور وتترك حلفاءها التاريخيين في لبنان كالأيتام، في الوقت الذي هي بحاجة إليهم وهم بحاجة إليها.
*********************************************************

الحريري بلا عِدّة شغل: لا المال ولا التيّار
قد لا يكون الرئيس سعد الحريري أكثر السياسيين ارتكاباً للأخطاء. وقد لا يختلف عنهم في ارتكابها. وقد يكون أقلهم أخطاءً أيضاً بسبب وجوده مرة خارج السلطة وأخرى خارج البلاد. بيد أنه أكثرهم بلا عدّة شغل: لا المال ولا التيار
نقولا ناصيف
عندما يكون في فائض قوته، يصبح الرئيس سعد الحريري مشكلة لنفسه ولحلفائه. كذلك عندما يمسي في فائض ضعفه. حينما احتفظ بفائض القوة ما بين عامي 2005 و2011، لم يفسح في المجال أمام الحلفاء لمقاسمته إياها. ومذ أن صار في المقلب الآخر من ذلك الفائض، تجاسروا عليه.
بعد عقد من الزمن هو عمر زعامته السياسية، المستمدة أولاً وأخيراً من اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، يبدو اليوم خالي الوفاض تماماً. خرج من قربه أولاً لسبب مختلف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عام 2009 غداة الانتخابات النيابية وأفقده الغالبية النيابية، ولم يعد لديه الآن سوى أن يقول له إنه حزين على ما آل إليه، متمنياً أن يستعيد الرجل موقعه وماله خصوصاً. انقلب عليه حليف آخر متين هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل أشهر بسبب الخلاف على الاستحقاق الرئاسي. بعدما كان جعجع مرشحه عام 2014، انقلب عليه الحريري وذهب إلى خصمه السياسي النائب سليمان فرنجية، فانقلب جعجع على الانقلاب. انقلب عليه أخيراً من داخل البيت وزير العدل «المستقيل» أشرف ريفي عندما نعى حضور الحريري وقوّض صورته بعبارة أنه انتهى.
تكاد تتشابه الطريقة التي خرج بها جعجع وريفي من كنف التحالف مع الحريري، في حين أن جنبلاط ــ من غير أن يبدو أنه انقلب عليه ــ آثر الذهاب إلى وسطية لم تتوخّ التحالف مع حزب الله، إلا أنه استفاد منها. قوى 14 آذار بدورها خارت وتفككت من الداخل، وفقدت فيه المرجعية حتى.
فائض الضعف الذي بات الرئيس السابق للحكومة يشكو منه لا يقتصر على شحّ المال فحسب، بل أيضاً على فقدان الهيبة التي أضاعها داخل تيار المستقبل وفي صفوف حلفائه. فالرجل، أولاً، لم يجلس في صورة والده الراحل مرة. لم يتصرف على أن يكون ــ وقد يكون عاجزاً ــ صاحب مبادرة. عُرف عن الأب، في الرياض كما في شبكة علاقاته الدولية المتشعبة، أنه شريك في وضع قرارات أو تعديلها أو في صرف النظر عنها، بينما عُرف الابن بأنه متلقٍّ ليس إلا.
لم يُذكر مرة في أيام الأب عند اتخاذه موقفاً في الداخل أو يؤتي تحركاً في الخارج أنه قرار سعودي أملي عليه، بل أوحى على الدوام بأنه هو المبادر، فيما نُظِر إلى الحريري الابن على أنه يكتفي بما يتلقفه من الرياض. لا يسعه إقناعها بقرار، ولا المشاركة في صنع سياسات ولا التأثر فيها. لم يذهب إلى دمشق يصالح الرئيس بشار الأسد قبل أن يؤذن له بهذا التحوّل، ولا يزال يقال إن ترشيحه فرنجية انبثق من إرادة سعودية هي نفسها تحول دون تأييده انتخاب الرئيس ميشال عون. في بعض الأحيان يخذله الحظ، وفي أحايين أخرى سوء إخراجه هو موقف تلقفه على غرار تجربة ترشيحه فرنجية للرئاسة، فإذا هي تئد المبادرة قبل أن تولد.
والرجل، ثانياً، من فرط إظهاره التهذيب و«البراءة» السياسية، يبدو غريباً عن معادلة وطنية يحوط بها ملاعين السياسة اللبنانية وشياطينها. لم يتصرّف مرة على أنه القائد الفعلي لقوى 14 آذار، فإذا أقطاب هذا التحالف يكتشفون صاحب الدور الرئيسي الذي هو الرئيس فؤاد السنيورة.
أولى أزمات الحريري داخل تيار المستقبل، أنه لم يستطع جعل السنيورة الرقم 2 فيه. خلافاً لريفي الذي آثر الخروج وبالغ في تقدير صعوده وتخليه عمن يدين له بمحطات صعوده هذا كلها، تصرّف السنيورة ولا يزال على أنه حارس الهيكل والمؤتمن على تراث الحريري الأب. لا تقتصر سلطته على كتلة نواب تيار المستقبل، وفي معظمهم يتأثرون بمواقفه وخياراته وردود فعله، وهو الذي يكتب بيانات اجتماعاتهم من دون أن يتلوها، بل لا يزال يقبض على مفاصل أساسية في الإدارة والأمن والقضاء داخل الدولة منذ كان رئيساً للحكومة مرتين على التوالي ما بين عامي 2005 و2009. يكاد يكون هو ــ لا الحريري ــ صانع دولة تيار المستقبل داخل الدولة اللبنانية، من خلال شبكات معقدة من العلاقات والموظفين الكبار في الإدارات والمواقع المهمة، يحميهم داخلها وفي الوقت نفسه يتغلغل نفوذه فيها، تصل إلى حد التأثير المباشر في أروقة السرايا الحكومية، ولما يزل لديه رجال فيها.
والرجل، ثالثاً، يواجه نبرة عالية من الاعتراض على مواقفه داخل تيار المستقبل، راحت تتنامى ــ وإن ضبطت لفترة ــ على أثر ترشيحه نائب زغرتا، نجمت عن فائض ضعفه وغيابه عن البلاد ثلاث سنوات، أكثر منها فائض قوة معارضيه الذين يختفون ما إن يحضر.
ما خلا السنيورة، الوحيد الذي يُشعر الحريري بقوته داخل فريقه، يوحي عصيان ريفي بأن يلوذ يغطاء سعودي مكمّل للامبالاة الرياض حيال الحريري، سواء في تعويمه مالياً أو رد الاعتبار السياسي إليه داخل طائفته وفي موقعه السياسي. كانت الرياض في الأشهر المنصرمة، مذ طفا إلى السطح كلام عن الضائقة المالية للحريري والإهمال السعودي له، قد استقبلت شخصيات سنّية لبنانية بعضها كانت على قطيعة معها، كذلك أبرزت انفتاحها على الرئيس تمام سلام وعاملته على أنه واجهة الشرعية الدستورية اللبنانية ورأس جبل السنّة في لبنان. في المقابل، تبعاً للمحيطين بالحريري، يُعزى تحرّك ريفي وعصيانه عليه إلى علاقته المتنامية في أكثر من اتجاه وأداة بكل من قطر وتركيا، أكثر منه يستمد نَفَسَاً سعودياً.
على أن تمسك الرياض بإبقاء هذا البيت مفتوحاً، بينما صاحبه لا يزال رئيس الكتلة النيابية الأكبر عدداً، لا يفضي إلى ما يحتاج إليه الحريري فعلاً، وهو المال الذي صنع بداية صعود والده، ثم مبرر وصوله إلى رئاسة الحكومة مراراً، ومنها إلى زعامة بيروت. وهو أيضاً السلاح الذي منح الحريري الابن الغالبية النيابية في انتخابات 2009، وسخا به منذ عام 2005 كي يرسي تحالفاته الداخلية، ومكّنه من السيطرة على الشارع السنّي في كل المناطق اللبنانية ــ الأمر الذي لم يُتح لوالده حتى اغتياله ــ وثبّت شعبيته في الشارع وعلى رأس تياره العريض.
*********************************************************

لافروف لسلام: نحن اللاعب الأكبر في سوريا
موسكو تحث اللبنانيين على «التسوية»
على الساحة الداخلية، تأكيد متجدد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على موقفه الرئاسي المعلن والمتمسك بضرورة اعتماد «التفاهمات السياسية والوطنية لتعبيد الطريق إلى رئاسة الجمهورية»، أما على الساحة الدولية فإشارة متقدمة من رأس الديبلوماسية الروسية تحث اللبنانيين على المضي قدماً في إنجاز «التسوية الرئاسية».
إذ نقلت مصادر الوفد اللبناني في نيويورك لـ»المستقبل» أنّ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أكد خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في مبنى الأمم المتحدة أمس أنّ موسكو تتابع باهتمام ملف الأزمة الرئاسية وتتواصل مع كل الأفرقاء المعنيين في سبيل المساعدة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي لإنهاء الفراغ وتعزيز الاستقرار وإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة اللبنانية، وأردف متوجهاً لسلام: «تنامى إلينا بشكل غير مباشر أنّ هناك إمكانية للوصول إلى تسوية رئاسية في لبنان ونأمل أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح«.
أما عن الملف السوري، فوضع لافروف رئيس الحكومة في آخر مستجدات الأوضاع والتطورات السورية سيما ما يتعلق منها بالاتفاق الروسي الأميركي، وأوضحت المصادر أنّ وزير الخارجية الروسية بدا واضحاً في إلقاء اللوم على الإدارة الأميركية لجهة اتهامها بعدم الضغط على الأطراف السورية الحليفة لها للالتزام بموجبات هذا الاتفاق، مضيفاً: «نحن اللاعب الأكبر في سوريا ولا مشكلة لدينا في نشر تفاصيل الاتفاق لكنّ الأميركيين هم المتحفظون عن نشر هذه التفاصيل».
*********************************************************

«المستقبل» يرفض اقتراح «حزب الله» إلغاء التمديد للّواء خير إرضاء لعون
بيروت – محمد شقير
طغى موضوع رئاسة الجمهورية، في ظل استمرار الشغور في سدة الرئاسة، على جدول أعمال الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جلسته الرابعة والثلاثين التي عقدت ليل أول من أمس في مقر الرئاسة الثانية، من دون أن يحدث أي تغيير في مواقف المتحاورين من المرشحين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وزعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
ومع أن البيان الذي صدر في نهاية الاجتماع عن المتحاورين أشار إلى أنهم «ناقشوا» الأزمة العميقة التي تعاني منها المؤسسات الدستورية الثلاث، وأثرها على الاستقرار في البلاد، خصوصاً بعد توقف الحوار الوطني، وسبل الخروج منها وأكدوا ضرورة التواصل بين الأفرقاء لتأمين المخارج»، علمت «الحياة» من مصادر مواكبة أجواء الجلسة الحوارية، أن الموضوع الرئاسي كاد يكون الحاضر الوحيد على جدول أعمالها إضافة إلى ما تفرع من أمور سياسية وثيقة الصلة به، لا سيما بالنسبة إلى إصرار «تكتل التغيير» على التحرك فور انفضاض الجلسة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد الأربعاء في 28 الجاري، والتي لن تحمل أي تبدل في المواقف، ما يعني أن مصيرها سيكون تعذر انعقادها كسابقاتها من الدعوات.
لكن إصرار «تكتل التغيير» على التحرك مهدداً بالنزول إلى الشارع كان وراء دعوة «حزب الله» -بحسب المصادر نفسها- إلى البحث عن مخرج سياسي له يضطره ليعيد النظر في إصراره على التصعيد، وبالتالي يمكن إقناعه بمعاودة مشاركته في جلسات مجلس الوزراء ولاحقاً في الحوار الوطني الموسع برئاسة الرئيس بري.
واقترح «حزب الله»، كمخرج لإنقاذ العماد عون وتفويت الفرصة على مزيد من التأزم السياسي، أن يصار إلى إعادة النظر في التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الوطني اللواء محمد خير، في اتجاه إلغاء العمل به وتعيين أحد الضباط ليخلفه في منصبه.
ورأى «حزب الله» أن التمديد للواء خير شكل استفزازاً لـ «تكتل التغيير» اضطره إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، وكان يمكن تفاديه بتعيين واحد من الضباط الثلاثة بناء لاقتراح نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل بدلاً من التمديد لخير، بذريعة أن أياً منهم لم يحصل على موافقة أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة ليصبح اقتراحه نافذاً.
واعتبر «حزب الله» أيضاً أن مجرد تعيين بديل للواء خير يمكن أن يفتح الباب أمام التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وأن «تكتل التغيير» قد يكتفي بتسجيل موقف اعتراضي لا يعيق التمديد له.
وكان رد «المستقبل»، كما قالت المصادر عينها لـ «الحياة»، أنه لا ينوب عن مجلس الوزراء في إلغاء قرار التمديد لخير، وأن تمثيله فيه محدود إضافة إلى عدم موافقته على توفير الغطاء السياسي لتمرير مثل هذا الاقتراح لأنه يشكل سابقة لا يتحملها ويؤدي إلى إضعاف موقف الحكومة ورئيسها تمام سلام، لأن الرأي العام سيتعامل معه على أن السير فيه يعني أن الحكومة مجتمعة انكسرت أمام تمسك «تكتل التغيير» بموقفه وبالتالي سيتصرف الأخير كأنه الآمر الناهي في مجلس الوزراء ويعود إليه وحده تعطيله متى يشاء، ناهيك بأن مجرد العودة عن التمديد لخير ربما ستفتح الباب أمام «تكتل التغيير» للانقلاب على تعهده عدم مقاتلته التمديد لقهوجي والاكتفاء بتسجيل موقف اعتراضي لحفظ ماء الوجه بذريعة أن من يعين خلفاً لخير لن يجد صعوبة في تعيين قائد جديد للجيش.
وكان شارك في الحوار الثنائي الذي يستأنف جلسته في 12 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، أي عشية تصعيد «تكتل التغيير» الذي يبلغ ذروته في 13 منه في ذكرى إطاحة عون من قصر بعبدا ويتزامن مع اقتراب موعد بدء العقد العادي للبرلمان في أول ثلثاء بعد 15 الشهر نفسه، كلٌّ من نادر الحريري مدير مكتب زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل» والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله» والمعاون السياسي لرئيس البرلمان الوزير علي حسن خليل.
حزب الله لم يحسم مشاركته
وانفض النقاش حول البحث عن مخرج لإنقاذ «تكتل التغيير» من دون نتيجة، وهذا ما دفع بممثلي «حزب الله» إلى عدم حسم موقفهم من المشاركة في مجلس الوزراء في ظل استمرار مقاطعة حليفه له، بينما أكد عدم مقاطعته جلسات الحوار الموسع برعاية بري. كما أن «حزب الله» -كما تقول المصادر- أراد من خلال طرحه هذا أن يُشعر حليفه العماد عون بأنه لن يتركه وحيداً في المواجهة وإن كان تجنب تحديد أي موقف من إصراره على استخدام الشارع دفاعاً عن «الميثاقية».
ولم يفت «حزب الله» في الجلسة تأكيده المؤكد، من أن عون كان وسيبقى مرشحه لرئاسة الجمهورية، داعياً «المستقبل» إلى مواصلة الحوار معه، وكانت له مداخلة عن أنه كان أول من أطلق مبادرة للخروج من المأزق الرئاسي وإنهاء الشغور.
ونقلت المصادر عن «المستقبل» قوله بلسان ممثليه في الحوار، إنه لم يغلق باب التواصل في وجه أي طرف سياسي، لكن حواره مع عون لم يصل إلى نتائج لأنه أحجم عن إبداء رأيه في نقاط سياسية محددة مازالت موضع اختلاف.
واستغرب هؤلاء ما أشيع عن حصول لقاء بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل في باريس وهو في طريقه إلى نيويورك. وأكد نادر الحريري أن هذا الخبر عار من الصحة، وهذا ما أكده أيضاً في اجتماعه عصر أول من أمس مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والنائب الجسر قبل انعقاد الاجتماع الأسبوعي للكتلة.
الظروف غير ناضجة
وعلى رغم أنه تبين من خلال تبادل الآراء حول الأزمة الرئاسية أن الظروف غير ناضجة حتى الساعة لإطلاق مبادرة إنقاذية، وبالتالي فإن الجلسة النيابية في 28 الجاري لانتخاب الرئيس لن تُعقد بسبب تعذر تأمين النصاب القانوني لانعقادها، فإن «المستقبل» -وفق المصادر المواكبة- سأل «حزب الله» عن الأسباب الكامنة وراء عدم التفاته إلى حلفائه لتأمين النصاب النيابي الكافي لانتخاب حليفه عون بدلاً من تحميل «المستقبل» مسؤولية عدم انتخابه، خصوصاً «أننا لسنا من لا يقاطع جلسات الانتخاب وأكدنا في أكثر من مناسبة استعدادنا لحضور أي جلسة حتى لو أدت إلى انتخاب عون».
ولم تغب مواقف «حزب الله» من الاستحقاق الرئاسي عن الحوار الثنائي، وكان لوفد «المستقبل» مداخلة جاءت بمثابة رد مباشر على الموقف الأخير لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وفيه أن لا جلسة لانتخاب الرئيس ما لم تكن مضمونة لمصلحة انتخاب عون.
واعتبر «المستقبل» أن مثل هذه المواقف تشكل التفافاً على الدستور وعلى آلية انتخاب الرئيس، وأن الضمانات لا توفرها إلا المؤسسات، وأن أي كلام آخر في غير محله، ولا يجدي نفعاً. ولفت أيضاً إلى دور الرئيس بري مثمناً مواقفه الوطنية التي يتخذها، وأكد التزامه العلاقة المتينة القائمة بينهما، إضافة إلى أن الاستحقاق الرئاسي يعني جميع الأطراف وأن كثيرين منهم لا يبدون حماسة لانتخاب عون فلماذا التركيز على «المستقبل»؟
وأوضحت المصادر أن المواقف التي كانت صدرت عن الوزير المشنوق حول ما يسمى بـ «سرايا المقاومة» لم تكن مادة للنقاش في الحوار، الذي انتهى كعادته بلا نتائج ملموسة، مع أن «حزب الله» كرر أن عون ذاهب إلى التصعيد إذا لم ينتخب رئيساً في 28 الجاري.
… و«القوات» يسعى لخرق في قانون الانتخاب تفادياً للتصعيد… ويشارك في التظاهر لأجله
*********************************************************

إستعجال روسي لإنتخاب الرئيس… والمجلس والحكومة أمام «إختبار التفعيل»
حال البلد تتقلّب بين الهبّة الباردة والهبّة الساخنة، السياسة معتلّة بتعقيداتها المتراكمة على مدار الساعة، ورئاسة الجمهورية ضائعة بوعود يقطعها البعض، ويتمّ التأكيد على انها لم تفقد صلاحيتها على رغم انها لم تَصدق بعد، وبـ«تفاؤل» يصعد تارة ويهبط تارة أخرى من هناك، وفي اليد تلويح بورقة الشارع، وبتشكيك اكبر من هنالك يخشى فيه المشككون من التداعيات.
السائقون حرّكوا الشارع احتجاجاً على رسوم المعاينة الميكانيكية، وأطلقوا بالشلل الجزئي لمفاصل العاصمة، ما يُشبه الانذار المبكر لتصعيد أكبر في الآتي من الايام، في وجه «الشاحنات السياسية» «المعطّلة» بحمولتها الزائدة من الكيديات والتناقضات، والمعطِّلة معها، كل الآمال وحتى التمنيات ببلوغ مخارج وحلول.
المجلس والحكومة أمام اختبار
وها هو المجلس النيابي المقفل أمام اختبار إعادة فتحه بجلسة تشريعية بمن حضر في الثلث الاخير من تشرين الاول، بعد دخول المجلس عقد الانعقاد العادي اعتباراً من الثلثاء 18 تشرين الأول، وقد أوعز رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الدوائر المجلسية بإعداد العدّة لجلسة تشرين الأول وتحضير جدول الاعمال المتضمن بنوداً ملحّة وضرورية على حد وصفه. وسَتلي هذه الجلسة جلسة انتخابية يعقدها المجلس بغية التجديد لاعضاء لجانه النيابية واعضاء هيئة مكتبه باستثناء الرئيس ونائب الرئيس.
وها هي الحكومة امام اختبار إعادة لملمتها بعد «الرصاصة العونية» التي اصابتها، لكنّ العبرة تبقى في تمكّن مكوناتها من ايجاد الوصفة المناسبة لترميم الحكومة. علماً انّ الخطوة الاولى على طريق إنعاش الحكومة هي في يد رئيسها تمام سلام، وتتمثل بمبادرته الى دعوة مجلس الوزراء الى استئناف جلساته.
التمديد لقهوجي
وفيما جزمت مصادر وزارية بأنّ رئيس الحكومة تمام سلام سيبادر بعد عودته من نيويورك في الساعات المقبلة الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الخميس المقبل، لبحث جدول الاعمال المؤجل من الجلسة الاولى التي غاب عنها وزراء «التيار الوطني الحر» و»الطاشناق» بالاضافة الى بعض البنود التي استجدّت، ينتظر ان يُشكّل موضوع تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي بندا أساسيا في هذه الجلسة – اذا عقدت – على ان يليها صدور قرار عن وزير الدفاع سمير مقبل بتمديد ولاية قهوجي حتى 30 أيلول 2017. وحتى لو لم تعقد، فسيبادر مقبل الى إصدار قرار التمديد لقائد الجيش.
وقال مقبل انه سيطرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، لافتاً الى انّ «استحقاق نهاية ولاية قائد الجيش ورئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان في 29 ايلول (الساعة الثانية عشرة ليلاً)، وآخر جلسة لمجلس الوزراء قبل نهاية الولاية ستكون يوم 29 الجاري، والموضوع يعود الى رئيس الحكومة».
وأضاف: «اذا دعا رئيس الحكومة الى جلسة لمجلس الوزراء سأعمد الى طرح تعيين قائد الجيش ورئيس الاركان، فإذا تأمّن ثلثا اعضاء مجلس الوزراء يقرّ التعيين ونكون قد حَلّينا المشكلة، واذا لم يحصل التعيين ولم ينل الثلثين لا قائد الجيش ولا رئيس الاركان، حينها كوزير للدفاع سأستعمل صلاحياتي بناء على مسؤولياتي الوطنية وسأتخذ القرار المناسب».
بري
رئاسياً، كرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري التأكيد على التفاهمات السياسية لتعبيد الطريق امام رئاسة الجمهورية، فيما اكدت اوساط قريبة موقفه هذا في سياق العودة الى التفاهم على «السلة» التي طرحها، وتحديداً على ما بعد رئاسة الجمهورية، أي قانون الانتخاب، وكل ذلك قد يشكّل البند الاساس في المرحلة المقبلة.
الملف الرئاسي
وحضر الملف الرئاسي في اللقاءات التي اجراها سلام في نيويورك ولا سيما مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالتوازي مع حديث غير مؤكد عن جهود روسية وفرنسية مع الجانب السعودي ربطاً بالاستحقاق الرئاسي اللبناني. وقال سلام: «هناك جهود كبيرة تصبّ في ملف الرئاسة لكن لا شيء جديداً أو ملموساً يؤشّر بأنّ الموضوع أصبح بمتناول اليد».
وقالت مصادر سلام لـ»الجمهورية» إنّ لافروف أبدى خلال اللقاء مع رئيس الحكومة تفهماً لحاجة لبنان لإنتخاب رئيس للجمهورية، لافتاً الى أنّ جميع الدول المؤثرة في الأزمة السورية ومنها روسيا حريصة على إبقاء لبنان خارج دائرة الخطر على أمنه الداخلي وحدوده وهي متيقظة لأي خطر يمكن أن يتعرّض له، وهذا أمر لا يُعفي اللبنانيين من مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على الإستقرار الداخلي وبناء مؤسسات قوية في لبنان.
امّا في الداخل، فإنّ ابرة البوصلة الرئاسية لم تستقر بعد على الاتجاه الذي سترسو عليه، على رغم «انّ الخيارات محدودة»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي اكد بالأمس «انّ الوقت لا يعمل لصالح لبنان، ومن هنا الحاجة الملحّة لانتخاب رئيس للجمهورية».
موقف «المستقبل»
يأتي كلام المشنوق غداة موقف كتلة «المستقبل» الذي اعاد التأكيد على تبنّي ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، واللافت انّ صراحة هذا الموقف لم تبد كافية لكي يعتبر موقفها هذا موقفاً نهائياً لا رجعة عنه.
وفي هذا السياق، أدرجت جهات سياسية موقف الكتلة في خانة «الموقف الداخلي»، والغاية منه محاولة احتواء جمهور تيار»المستقبل» الذي يتجاذبه ما يشاع عن تحوّل في موقف الرئيس سعد الحريري لناحية التخلّي عن فرنجية وتبنّي ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون. فيما وصفته مصادر سياسية اخرى بأنه موقف موقت قابل للتطوير اكثر والتحوّل جذرياً، وذلك ربطاً بالنتائج النهائية للحوار الرئاسي بين الحريري وعون.
واللافت للانتباه انّ مقاربة «التيار الوطني الحر» لموقف «المستقبل»، جاءت بطريقة «صمّ الأذن»، وكأنه لم يسمع به، لأنّ ما يعنيه هو الوقائع المحيطة بـ»الحوار الرئاسي»، التي هي اصدق من كل كلام يقال خارج جدران هذا الحوار، ويفترض ان تؤكد ذلك الخطوات المنتظرة من الحريري في الايام المقبلة. واللافت ايضاً انّ في «التيار» من بات مقتنعاً انّ هناك ممراً إلزامياً لا بدّ للحريري ان يعبره، هو الممر السعودي، قبل اتخاذ قراره النهائي.
حوري
وسألت «الجمهورية» عضو «المستقبل» النائب عمار حوري هل انّ الكتلة تقصّدت من بيانها تمرير رسالة ما لعون؟ فأجاب: «تقصّدنا كل الاتجاهات، فبيان الكتلة واضح جداً ولقد أردنا منه التأكيد انّ مبادرة الرئيس سعد الحريري في دعم ترشيح النائب فرنجية لا تزال على الطاولة، ونفي كل الخبريّات التي ذهبت يميناً ويساراً. وفي الخلاصة، شئنا تأكيد الثوابت التي نسير عليها، أي تأكيد المؤكّد، بعدما حاول البعض رَمي قنابل دخانية باتجاهنا، فأزلناها. وبالتالي، لقد اصبحت الصورة واضحة جداً».
سعادة
ولم يشكّل موقف «المستقبل» مفاجأة في أوساط تيار»المردة» وإن بدا مرتاحاً لتجديد دعم ترشيح فرنجية.
وفي هذا السياق، أدرج الوزير السابق يوسف سعادة بيان «المستقبل» في سياقه الطبيعي والمتواصل، فوزراء ونواب «المستقبل» يكررون مواقفهم الداعمة ترشيح سليمان فرنجية بشكل يومي ودائم، في ظل موجة الشائعات المسرّبة بإمكانية تبديل موقف «المستقبل» ودعم ترشيح الجنرال عون، فجاء البيان ليحسم الموقف. وبالتالي، نحن كنّا ندرك انّ مبادرة الرئيس الحريري ما تزال قائمة والدعم موجود، والتواصل بين «المستقبل» و»المردة» مستمر».
وعن مصدر الشائعات رأى سعادة انّ «كل طرف يرمي التهمة على الطرف الآخر، لكن من المؤكد انّ بعض المحيطين بالعماد عون متفائلون ويعبّرون عن تفاؤلهم في الاعلام والمنتديات السياسية، ما يوحي انهم هم من كانوا خلف بَثّ هذه الاجواء».
وعن إمكانية مشاركة «المردة» في الجلسة الانتخابية في 28 ايلول والجلسة الحكومية المقبلة، أبدى سعادة اعتقاده بـ«انّ جلسة 28 ستكون شبيهة بسابقاتها. امّا بالنسبة الى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، فبيان الوزير روني عريجي كان واضحاً بأنه غاب لجلسة واحدة إفساحاً في المجال أمام المشاورات، وطبعاً سننسّق مع الحلفاء وتحديداً مع «حزب الله».
«القوات»
الى ذلك، قال مصدر قواتي لـ»الجمهورية»: «نحن نلتقي مع تيار «المستقبل» بأنّ التعطيل يأتي من «حزب الله». أما في ما يخصّ باستمرار ترشيحهم للنائب فرنجية، فنعتبر انه وفق موازين القوى والغالبية المسيحية، من البديهي أن يكون مرشحنا العماد عون. أما إذا اختار عون التنازل عن ترشيحه فسنعيد دراسة خياراتنا السياسية. لا شك انّ «المستقبل» لديه مرشح ونحن لدينا مرشحنا».
واستغرب المصدر «كيف يتجاهل البعض ومنهم رئيس مجلس النواب خيار الأكثرية المسيحيّة؟». وقال: «في السابق كان الرئيس بري وآخرون يقولون: فليتفق المسيحيون على اسم مرشح ونحن نمشي به، لكن سرعان ما تبيّن انّ هذا كلام حق يُراد به باطل. ربما لم يقدّروا أنه سيأتي يوم مثل 18 كانون الثاني 2016 يتفق فيه المسيحيون أو القوى الأساسية لديهم على إسم مرشّح، وهذا ما فعلناه عندما رشّحنا العماد عون. نحن و»التيار الوطني الحر» نعتبر القوتان الأساسيتان اللتان تشكّلان الرافعة الأكبر للحياة السياسية على المستوى المسيحي ولم يحترموا خيارنا، وتبيّن انّ الهدف كان الهروب من الاستحقاق الرئاسي وعدم انتخاب رئيس يمثّل المسيحيين».
أضاف المصدر: «نتمنى أن ينتخب العماد عون رئيساً في الجلسة المقبلة لأنّ هذه الخطوة تتلاقى مع وجهة نظرنا الحالية في مقاربة ملف الرئاسة، لكن لا نرى انّ هناك أجواء توحي بذلك، وخصوصاً مع استمرار «حزب الله» بالتعطيل وهو لا يعتبر انتخاب الرئيس من أولوياته ولا من أولويات قوى 8 آذار ولا راعيهم الإيراني. لذلك لن يكون هناك انتخاب رئيس في 28 أيلول».
إعتصام السائقين
وكان السائقون العموميون افتتحوا أمس سلسلة من التحركات الاحتجاجية والمطلبية التي يحفل بها شهر أيلول الجاري، من خلال تنفيذ الاعتصام والتظاهرات المقررة اعتراضاً على احتمال زيادة تعرفة المعاينة الميكانيكية للسيارات والباصات والشاحنات.
وفي هذا الاطار، نفّذوا اعتصاماً امام السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح وسط إجراءات أمنية، وطالبوا بإلغاء تلزيم المعاينة الميكانيكية ورفض رفع الرسوم وضرورة إقرار خطة لتنظيم النقل. وأعلن المعتصمون انّ تحركهم أمس هو حلقة في سلسلة، وانهم سيقومون بتحرك جديد الأربعاء المقبل امام مراكز المعاينة الميكانيكية كافة، وأنهم يحضّرون لإضراب شامل وعام.
تزامناً، نفذ سائقو الشمال اعتصاماً في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، بينما قطع السائقون الطرقات في الكولا وعالية والنبطية وبعلبك وطريق عام زحلة الفرزل والطريق الدولية في اتجاه بيروت.
إشتباكات في «عين الحلوة»
وليل أمس، شهد مخيم عين الحلوة توتراً إذ سُمع دوي إنفجار قذائف صاروخية ورشقات نارية وتردّد أنها على خلفية محاولة أقارب الفلسطيني سيمون طه الذي اغتيل منذ أيام إغلاق الطريق واتهامهم بلال بدر بالجريمة، فيما بدأت اتصالات فلسطينية للتهدئة.
*********************************************************

رئاسة لبنان على الرّف في نيويورك.. وقنوط في الرابية
موسكو تجدِّد دعمها للمؤسسات اللبنانية.. ومشاركة حكومية في اجتماعات باريس لتجنيب لبنان اللائحة السوداء
تنفّس الوضع اللبناني على وقع لقاءات نيويورك التي أجراها الرئيس تمام سلام مع عدد من زعماء العالم ووزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وعلى ايضاحات ايحاءات وتأويلات الأسبوع الماضي، في ما خص الاستحقاق الرئاسي، حيث اكّد مصدر نيابي في كتلة المستقبل ان بيان الكتلة الأخير وضع حداً لسائر التلميحات والتوهمات في ما خصَّ تبني ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، ولجهة تأكيدها على خيارها بترشيح النائب سليمان فرنجية الذي رأى فيه المصدر انه الخيار الأسلم للخروج من الأزمة الراهنة.
وأشار هذا المصدر إلى ان ترشيح النائب فرنجية لم يكن الخيار المفضل، لكنه الواقعي لإنهاء الشغور الرئاسي، وكلّف التيار محاولات للاستقطاب، وحملات فضحت الذين وقفوا وراءها، ولا حاجة بالتالي لخطوات غير مضمونة النتائج.
ومع هذا التقييم في بيروت، فإن مرارة وإحباط يحيطان بنشطاء التيار العوني، ونواب تكتل الإصلاح والتغيير الذين يشعرون ان «تكتلهم محاصر» من أكثر من جهة، سواء من الحلفاء أو الخصوم.
ولا يُخفي القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق ماريو عون، ان التيار اليوم امام انتظار لما تحمله الساعات الـ48 المقبلة، في ضوء ما يتردد عن عودة الرئيس سعد الحريري.
وقال عون لـ«اللواء»: «بعد ذلك يمكن ان تتبلور حلول ولو بنسبة ضئيلة، أو يتم السير بالتصعيد الذي قرره التيار، ومن المرتقب ان يكون كبيراً».
وفيما قالت المصادر العونية ان الرئيس الحريري كان متوقعاً ان يعود إلى بيروت أمس، نافية «ان يكون التيار العوني سيقوم بحملة على «تيار المستقبل» أو على الرئيس الحريري شخصياً، اشارت إلى ان صقور «المستقبل» يشنون حملة على «التيار الوطني الحر».
وإذ نفت المصادر العونية أي رغبة بقيام تصادم مع الرئيس برّي، وأن ما يجري ترداده في الدوائر الإعلامية لا يسهل الحلول، ألمحت إلى ان التيار ما يزال في مرحلة الترقب، وأن لا جديد لجهة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، أو الاعتراض على التمديد أو المطالبة بقانون جديد للانتخابات على أساس النسبية.
بالمقابل، قالت مصادر نيابية مسيحية لـ«اللواء» ان الاتصالات التي تجريها لجان التنسيق المشكلة للتحضير للتحركات في الشارع، مع القوى المسيحية، لا تلاقي تشجيعاً، نظراً للأوضاع المعقدة التي تمر بها البلاد، بدءاً من النفايات المتراكمة في الشوارع إلى الحفريات.
واستدلت هذه المصادر، على حالة الاحتقان في الشارع، في ضوء تحرك أصحاب الشاحنات ونقابات قطاع النقل البري، التي جمّدت حركة السير وبدت الشوارع مقفلة، ولم يتمكن الموظفون واصحاب المصالح من القيام بأي عمل، وهذا من شأنه ان يرتد سلباً على تحركات التيار العوني إذا ما تكررت التجربة وعلى المجتمع المسيحي ككل، وفقاً لهذه المصادر.
ولاحظت مصادر أمنية، رفضت الكشف عن هويتها ان تزامن التحرّك العوني مع عودة قطاع النقل البري إلى الشارع في 28 الجاري حيث موعد الجلسة 45 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من شأنه أن يفرض إجراءات أمنية غير مسبوقة، قد تؤدي إلى إعلان حالة طوارئ بصورة غير مباشرة.
وفيما كرّر الرئيس نبيه برّي دعوته إلى تعبيد الطريق إلى بعبدا على تفاهمات واضحة، بدل المتاهات وبعيداً من الصخب والضوضاء (في إشارة إلى حركة الشارع)، ومن دون طرح أية أسماء، مشدداً على السير في خيار جلسات التشريع التي لا تحتاج إلى نصاب الثلثين، وألا فمن أراد أن يُشارك فليشارك ومن أراد أن يتخلّف فليتحمّل هو خيار تخلّفه.
نيويورك: رئاسة لبنان على الرف
وبصرف النظر عن لعبة الوقت، المرتبطة بمسارات الحرب السورية، بين الهدنة ووقف لنار، وإعادة تنظيم قواعد الاشتباك، بعدما أصبحت الدول الكبرى، كروسيا والولايات المتحدة الأميركية والدول الإقليمية من بينها تركيا وإيران وإسرائيل تتبادل الرسائل على أرض المعارك من الشمال إلى الجنوب السوري، مروراً بحلب وحمص وأرياف دمشق، تحدثت مصادر دبلوماسية عن جهود دولية تُبذل لفصل أزمة الرئاسة في لبنان عن التداعيات السورية.
وأشارت هذه المصادر إلى أن الجهود التي تُبذل، نجحت إلى حدّ بعيد في الحدّ من أي محاولة للعب بالاستقرار الأمني، أو الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما يشجّع على استكمال هذه الجهود في انتخاب رئيس قد يكون من خارج نادي الأربعة الأقوياء الذين رشحتهم إجتماعات بكركي قبل سنتين ونيّف.
وفي نيويورك، أكد مصدر دبلوماسي لبناني لـ«اللواء» أن ملف الرئاسة الأولى ما يزال على الرف، وأن عواصم القرار العالمي منهمكة في إعداد الترتيبات الخاصة للوضع السوري ضمن حزمة تفاهمات، تشمل دول الشرق الأوسط ككل، ومن بينها لبنان في مرحلة لاحقة.
ومع أن الرئيس سلام يحرص على عدم إقحام الوضع الداخلي اللبناني، باستثناء حثّ الدول على المساعدة في موضوع انتخاب رئيس للجمهورية ليتمكّن من مواجهة باقي الأزمات، وفي مقدمها أزمة النزوح السوري، لكنه رداً على سؤال لـ«اللواء» قال: «هناك جهود كبيرة تُبذل وتصب في هذا الموضوع، ولكن ليس هناك اي خرق او اي شيء ملموس يؤشر ان الامر اصبح في متناول اليد مع املنا بحصول ذلك.
وعن الموضوع الداخلي وامكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء قال الوضع الداخلي اللبناني نتحدث فيه في لبنان.
وعن لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال الرئيس سلام: اللقاء مع لافروف يأتي في اطار التواصل مع كل القيادات الموجودة في نيويورك، وهو يتحمل مسؤوليات كبيرة ويقوم بدور كبير في كافة القضايا واهمها الوضع في سوريا، وكانت فرصة اكد الوزير لافروف على اهمية ضرورة تمتين المسار اللبناني ودور المؤسسات والاتجاه لانتخاب رئيس للجمهورية واعرب ان روسيا تهتم جدا بلبنان وهي لم توفر جهداً لمساعدة لبنان.واطلعنا لافروف على بعض المواقف والتحركات التي تقوم بها روسيا وتمنى ان يتفهم الجميع دقة المرحلة وصعوبتها.
وأشار سلام الى أن كل اللقاءات تصب في اطار السعي لتمتين الوضع الداخلي اللبناني، وهناك اهتمام بالموضوع الرئاسي الذي اصبح موضوعاً ملحاً وضاغطاً وهو محل اهتمام كل الدول والقادة وليس هناك اي معطيات ملموسة يبنى عليها ولكن الجهود مستمرة.
وفي تطوّر عسكري آخر، بدأ آمس، قائد العمليات الخاصة في القيادة الاميركية الوسطى اللواء دارسي روجرز زيارة إلى لبنان تستمر 3 أيام، للوقوف على التنسيق القائم مع الجيش اللبناني، لا سيما التعاون في مجال التدريب، وقال روجرز في كلمة لدى حضوره دورة تدريبية لوحدات من المكافحة والمغاوير «أن زيارته إلى لبنان تنمّ عن دعم الولايات المتحدة المستمرة للجيش اللبناني، وهو التزام بأمن هذا البلد».
تجنب اللائحة السوداء
وفي مجال مالي – دولي، واستباقاً لجلسات التشريع التي يزمع الرئيس بري عقدها، تتجه الحكومة اللبنانية للمشاركة في المنتدى الدولي حول الشفافية وتبادل المعلومات، لغايات ضريبية، والتابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنموي (OCDE) في باريس، بين 26 و30 أيلول الجاري.
وستشارك لجنة مؤلفة من وزارات المال والعدل، ومصرف لبنان في اجتماعات المنتدى لتجنب وضع لبنان على اللائحة السوداء للدول التي تعتبر من الملاذات الضريبية في العالم، ومن هذه الدول باناما وفاناداتو وهي جزيرة في ارخبيل يقع جنوب المحيط الهادئ.
ويشرح الوفد اللبناني سلسلة التشريعات التي اقرت العام الماضي والمتعلقة بالتصاريح عن الاموال المنقولة بين الحدود والقوانين المتعلقة بمكافحة التهرب الضريبي، وذلك على الرغم من الشغور الرئاسي.
وقال مصدر مالي ان الحكومة ومصرف لبنان وجمعية المصارف تبذل جهوداً حثيثة لتجنب لبنان تجرع الكأس المرة لوضعه على اللائحة السوداء.
وأشار هذا المصدر الى ان مجلس النواب بصدد دراسة اي مشاريع جديدة في اطار الالتزام بقواعد الشفافية الدولية.
تحرك السائقين
وفي اطار التحركات النقابية اعتصم السائقون العموميون امام السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح في بيروت، تنفيذاً لقرار اتحادات ونقابات قطاع النقل البري للمطالبة بالغاء تلزيم المعاينة الميكانيكية ورفض رفع الرسوم وضرورة اقرار خطة لتنظيم النقل.
وتوجه السائقون بسياراتهم من ساحة الكولا الى ساحة رياض الصلح، سالكين شارع مار الياس ومنطقة زقاق البلاط، وانضم اليهم في مكان الاعتصام سائقو الصهاريج في لبنان الذين ركنوا آلياتهم في شارع المصارف ما تسبب باقفال الطريق.
وأكد نقباء قطاعات النقل البري التحضير لاضراب شامل، والغاء تلزيم الميكانيك.
(راجع ص7)
مخاوف.. واشتباكات
ووسط مخاوف امنية من تجدد الاشتباكات بين المواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين، في غير منطقة، عادت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة الى الواجهة، حيث تجددت ليلاً بين مجموعة الاسلامي المتشدد بلال بدر وأقارب الضحية سيمون طه الذي اغتيل قبل يومين في الشارع الفوقاني في المخيم، على يد مقنعين، ووجهت الاتهامات لمجموعة بدر.
وسمعت أصوات الاشتباكات خارج المخيم، والتي اندلعت اثر تلاسن بين مسلحين مقنعين ومقربين من طه، والذين حاولوا قطع الطرق احتجاجاً، فتعرضوا لإطلاق نار.
وتوقفت الاشتباكات بعد منتصف الليل بعد اتصالات شارك فيها السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور، ورئيس فرع المخابرات في صيدا العميد خضر حمود، وشخصيات صيداوية وفلسطينية.
وسيّرت القوى الامنية المشتركة دوريات في المخيم لمنع انتشار المسلحين وتثبيت وقف النار.
*********************************************************

اكبر قطع للطرقات الاربعاء المقبل ومحاولة لتداركه
الخميس 29 ايلول يوم التمديد لقائد الجيش ومقبل : وجدنا مخرجاً لرئيس الاركان
هل يملأ الشارع الفراغ السياسي؟ وهل فقد المسؤولون القدرة على ابتكار الحلول وتدوير الزوايا عبر الحوارات السياسية، ففضلوا الشارع لعله يفتح مساراً جديداً في الاوضاع، يبدّل الصورة السياسية الحالية. فالعونيون اعلنوا «حرب الميثاقية» ولن يبدّلوا ولن يتراجعوا، وحددوا خارطة طريق لتحركاتهم تبدأ في 28 أيلول وتنتهي في 13 تشرين الاول وما بينهما من تحركات يومية، والساحة الاساسية هي الشارع، وقد تستمر التحركات الى ما بعد 13 تشرين اذا بقيت «اصواتهم» من دون صدى. وفي المقابل تداعت الاتحادات العمالية الى الاعلان عن سلسلة اضرابات وتظاهرات وصولاً الى اضراب مفتوح وشامل وقطع للطرقات وشل البلد في حال لم ترد الدولة على مطالبهم المحقة باقرار سلسلة الرتب والرواتب ووقف التلزيمات في ادارة الميكانيك لصالح شركة خاصة، ورغم ان بعض «الخبثاء» شككوا بالتوقيت، ووضعوه في خانة الصراع السياسي القائم في البلاد حول ملف رئاسة الجمهورية وتحديداً بين الرئيس بري والعماد عون، فان قيادات في الاتحادات العمالية وصفت هذه التسريبات بـ«نعوت مختلفة» وغير الواقعية في ظل تأكيد القيادات العمالية، ان تحركاتها معلنة ومنذ شهرين وقبل «الاعلان العوني» بالنزول الى الشارع، لكن هناك من يعتبر ان توقيت اعلان رئيس نقابة السائقين العموميين بسام طليس المقرب من الرئيس نبيه بري عن سلسلة تحركات شاملة في 28 أيلول ليس بريئاً. وقد اعلن طليس عن تحركات واسعة واكبر عملية قطع للطرقات الاربعاء المقبل في 28 ايلول وعلى امتداد الاراضي اللبنانية تحديداً على الطرقات الدولية، على أن تستمر الخطوات تصعيدية اذا لم يتجاوب المسؤولون للمطالب. وفي نفس اليوم في 28 ايلول يوم الاربعاء يستعد العونيون «للساحات» التي تعرفهم منذ 2005، وسيقوم التيار بتظاهرة عونية حاشدة في 13 تشرين الاول وستكون مفاجأة للجميع وستتضمن كلاماً شاملاً للعماد عون عنوانه «لا تراجع الى الوراء».
وفي ظل هذه الاجواء المتشنجة وخوفا من وقوع المحظور فان اتصالات بدأت لتدارك ما يمكن ان يحصل في 28 ايلول، خصوصاً ان الاجهزة الأمنية ابلغت الجميع رفضها لاستخدام الشارع في ظل ما تشهده البلاد من نشاط لخلايا ارهابية نائمة بدأ يرصد في الايام الماضية.
وهذه الخشية الأمنية من استخدام الشارع تقلق حزب الله، وهو أبلغ العماد عون مباشرة عبر قنوات الاتصال اليومية، انه ضد استخدام الشارع ولن يشارك بالتحركات العونية وبالتظاهرة المركزية يوم 13 تشرين اول وقبلها، والحزب مع بقاء الاوضاع الداخلية مستقرة، كما أبلغ الحزب العماد عون تمسكه بالحكومة وبعملها.
وفي هذا الاطار ابلغت القوات اللبنانية عبر قنوات التواصل ايضا العماد عون عدم المشاركة في التحركات العونية في ظل الحذر من استخدام الشارع في هذه الظروف، وعدم القناعة بامكانية احداث «فتوحات» من خلال الشارع.
وتؤكد مصادر متابعة «ان ابواب الاتصالات مفتوحة لتجاوز يوم الاربعاء في 28 ايلول والابتعاد عن اي اجراء يمكن ان يؤدي الى تعطيل حياة الناس في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يعيشونها.
بري: «النقار والسجالات لا تفيد»
وفي هذا المجال حذّر الرئيس نبيه بري من استخدام الشارع وأبدى مخاوفه من هذا الامر، وقال: «كنا ماشيين بالحل ونحاول التقدم من خلال الحوار للوصول الى نتائج» وفجأة تم التعطيل وسأل «لمصلحة مَن توقف الحوار و«النقار» والسجالات وفي هذه الحالة البلد الى أين؟» وجدد التأكيد أن الشارع لا يؤدي الى نتيجة ومهما حصل سنعود في النهاية الى الطاولة.
والتحذير من الشارع عبّر عنه النائب وليد جنبلاط مؤكداً ان «هذا الخيار لا ينتج حلولا» كما ان القوات اللبنانية تحاذر «لعبة الشارع».
في 28 ايلول سيكون هناك «شارع سياسي» يمثله العماد عون وبالمقابل شارع نقابي، مدعوم من قوى سياسية واتحادات عمالية، وابواب الاتصالات مفتوحة لتدارك الامور وعدم استخدام الشارع في الصراع السياسي.
التمديد لقائد الجيش في 29 ايلول
وفي ظل هذه الأجواء، فان موعد تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سليمان في 30 ايلول بات قريباً. ولذلك وحسب المعلومات، يصر الرئيس نبيه بري على عقد اجتماع للحكومة لاقرار التمديد ومنع اي فراغ في المؤسسة العسكرية.
وفي المعلومات، ان الرئيس سلام سيدعو لجلسة للحكومة يوم الخميس المقبل في 29 ايلول وسيقاطعها العونيون، لكن النصاب يتأمن في حضور وزراء حزب الله والمردة وسيطرح موضوع تعيين قائد جديد للجيش، وكذلك تعيين رئيس للاركان، وسيطرح وزير الدفاع سمير مقبل اسماء 3 ضباط لتولي قيادة الجيش واذا تأمن ثلثي اعضاء مجلس الوزراء يتم التعيين، وفي حال عدم التعيين فان الوزير مقبل سيتخذ القرار حسب صلاحياته الدستورية ويعلن التمديد لقائد الجيش، اما بالنسبة لرئيس الاركان فاذا تعذر تأجيل تسريح رئيس الاركان فقال الوزير سمير مقبل بعد زيارته للرئيس ميشال سليمان «الحل موجود وأعدكم انه في 29 ايلول الساعة 12 منتصف الليل ستكون كل العملية محلولة».
وعلم ان الوزير سمير مقبل سيتقدم بثلاثة اسماء لتولي رئاسة الاركان وهم العمداء حاتم ملاك، مروان حلاوي، وامين ابو مجاهد، وان الامور رست على العمد حاتم ملاك المدعوم من قبل النائب جنبلاط، لكنه في حال تعذر التعيين فالمخرج موجود. واشارت معلومات مؤكدة ان جنبلاط وضع في تفاصيله ونال موافقته.
*********************************************************

مواجهة بين كيري ولافروف بعد الاعلان الاميركي عن الغارة الروسية
حمل البيت الابيض الاميركي روسيا امس مسؤولية مهاجمة قافلة المساعدات الدولية قرب حلب. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان مهاجمة القافلة تثير شكوكا قوية بشأن ما اذا كانت روسيا وحكومة دمشق ستلتزمان باتفاق جنيف.
وقد شهدت جلسة مجلس الامن الدولي حول سوريا امس مواجهة بين كيري ونظيره الروسي لافروف الذي انسحب من القاعة.
وقال البيت الابيض امس ان كل المعلومات تشير الى ان هجوم القافلة كان ضربة جوية ومن ثم نفذته روسيا او الحكومة السورية.
وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض نحمل الحكومة الروسية مسؤولية الضربات الجوية في هذا المجال بالنظر إلى التزامهم بموجب وقف الأعمال القتالية وقف العمليات الجوية في مناطق تدفق المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تفضل استمرار وقف إطلاق النار في سوريا لكنها تشعر بالقلق إزاء عدم إظهار الروس لحسن النية.
وفي اجتماع لمجلس الامن الدولي امس، دعا لافروف لإجراء تحقيق مستفيض ومحايد في الهجوم على قافلة المساعدات الإنسانية في سوريا يوم الاثنين الماضي.
وقال لافروف إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة مشتركة مع الولايات المتحدة في التاسع من أيلول لن يكون ممكنا تنفيذه إلا بنهج شامل يتضمن خطوات متزامنة من جانب جميع الأطراف الضالعة في الحرب. وإلا فإن شيئا لن يحدث. ولن يكون هناك أي وقف للقتال من جانب واحد.
واعلن كيري ان مهاجمة قافلة الاغاثة تثير شكوكا قوية بشأن ما اذا كانت روسيا وحكومة سوريا ستلتزمان باتفاق جنيف.
وقال كيري إنه لا يزال يعتقد أن هناك سبيلا للخروج من المجزرة في سوريا.
وأضاف أنه من أجل إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار يجب فورا منع تحليق جميع الطائرات.
ودعا الوزير الأميركي كل الدول لوقف تقديم الدعم لأي طرف يحاول تخريب اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال انه حينما استمع لنظيره الروسي لافروف أحس انه في عالم آخر.
وفي موسكو، قالت وزارة الدفاع الروسية امس الأربعاء إن طائرة أميركية بدون طيار كانت في المنطقة التي هوجمت فيها قافلة المساعدات وظهرت بالموقع قبل دقائق من الحادث.
وكرر إيغور كوناشينكوف المتحدث باسم الوزارة نفي مشاركة روسيا في الحادث، وقال إن المزاعم الغربية بأن روسيا قصفت قافلة الإغاثة محاولة لتشتيت الأنظار عن قصف الجنود السوريين بيد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قرب مطار دير الزور يوم السبت.
واقترح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت امس آلية جديدة لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا.
وأبلغ جلسة مجلس الأمن اقترحت آلية جديدة للمراقبة ووزعتها على جميع أعضاء مجلس الأمن… للمناقشة.
*********************************************************

بري متمسك بـ “التفاهمات”… والتعيينات العسكريه في مرمى النصاب الحكومي
وسط شلل المؤسسات الدستورية وعجز القوى السياسية عن ملء الفراغ الرئاسي بارادة «اهل البيت» الذين قرر بعضهم وقف قنوات الحوار الوطني والانتاج الحكومي، عاد الشارع مجددا» صندوق بريد» لتبادل الرسائل السياسية بين عدد من الافرقاء تحت ستار الاحتجاجات الشعبية فيما الهدف، كما عادة محركي الشارع، مصالح خاصة لا يجني منها المعتصمون سوى الوعود الكلامية التي تبقيهم اداة من ضمن عدة العمل السياسي لاستخدامها كلما دعت الحاجة.
ووقود الشارع اليوم شكلها السائقون العموميون مطالبين بإلغاء تلزيم المعاينة الميكانيكية ورفض رفع الرسوم وضرورة إقرار خطة لتنظيم النقل، فاعتصموا أمام السراي الحكومي وتجمعوا منذ السادسة صباحاً في مختلف المناطق، وآزرهم سائقو الصهاريج، وعمدوا الى قطع طرق رئيسية في مختلف المناطق باستثناء صيدا.
وحيدا في الشارع
اما الشارع السياسي الذي يستعد له التيار الوطني الحر فله كلام آخر، تنشط على جبهته القوى الحليفة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون لثنيه عن اللجوء اليه، ما دام لن يلقى من يحشد له من هذه القوى الحريصة على الاستقرار وغير الجاهزة للمغامرة به، بحيث يقتصر اذا ما قرر التيار النزول اليه على مناصريه. وهذه الاجواء نقلها حلفاء التيار لقيادته التي ما زالت في طور قراءة الواقع السياسي، مراهنة على جلسة 28 ايلول المفصلية لتحديد خيارها. وهي على رغم موقف كتلة «المستقبل» الصريح باستمرارها في تبني ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ما زالت تتطلع الى انتخاب العماد عون في الجلسة 45 التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقالت مصادر في فريق 8 اذار ان حزب الله الذي كان سابقا يوعز لمحازبيه بمشاركة العونيين في الساحات لن يفعل هذه المرة، ليس تخوفا من حرف التحرك عن مساره واهدافه انما حرصا على استمرارية الوضعية الراهنة سياسيا وامنيا.
مقبل
الى ذلك، وعلى مسافة ايام قليلة من موعد تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان في 29 الجاري، قال نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل «ان آخر جلسة لمجلس الوزراء قبل نهاية الولاية ستكون يوم 29 الجاري، والموضوع يعود الى رئيس الحكومة، اذا دعا الى جلسة لمجلس وزراء، سأعمد الى طرح تعيين قائد الجيش ورئيس الاركان، اذا تأمن ثلثا اعضاء مجلس الوزراء يقر التعيين ونحل المشكلة، واذا لم يحصل التعيين ولم ينل الثلثين لا لرئيس الاركان ولا لقائد الجيش، حينها كوزير للدفاع سأستعمل صلاحياتي حسب القوانين المرعية وصلاحياتي الدستورية وبناء على مسؤولياتي الوطنية».
موقف بري
في المقلب السياسي، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه بالسلة الشاملة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، حيث أكد في لقاء الاربعاء أن «التفاهمات السياسية والوطنية تعبّد الطريق الى رئاسة الجمهورية، لا رمي المسؤوليات من طرف على الاخر». وفي حين أثار موقفه من دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية موجة ردود فعل داخل بيت 8 آذار، قال بري «لا يحاولن احد التذرع بموقفي، فموقفي عبرّت عنه اصلاً حول تعبيد الطريق دون الدخول بالاسماء. كما لفت الى انه «عندما يكون الوطن في خطر علينا الا ندخل في التوريات والمتاهات، وننصرف الى معالجة ازماتنا بعيداً من الصخب والضوضاء». على صعيد آخر، نوه رئيس المجلس بأجواء ونتائج جلسة لجنة الاعلام والاتصالات النيابية أمس، مؤكداً ان الامور في يد القضاء الذي سيتابع هذا المسار. وهذا ما اكدت عليه بضرورة متابعة هذه القضية حتى النهاية».
وثائق ناقصة
وفي السياق، «ان وزير الاتصالات بطرس حرب الذي تسلّم ظهر الاثنين الفائت الكتاب الاوّل الذي وجهه اليه المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم طالباً اعطاء الاذن بملاحقة رئيس هيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف، طلب امس دفعة اولى من الوثائق والمستندات التي اعتبرها «ناقصة»، اذ يجب ان تُرفق بطلب رفع الحصانة. وظهر امس، وبعد اجتماع لجنة الاتصالات النيابية طلب حرب تزويده بالمزيد من الوثائق»، ولوحظ في هذا المجال تجاوب «القاضي ابراهيم مع تمنيات الوزير حرب».
واوضحت مصادر في وزارة الاتصالات ان «حرب يتريّث في اعطاء الاذن بإنتظار دراسة الجوانب القانونية والادارية الواردة في متن الطلب ليُبنى على الشيء مقتضاه».
يجب القيام بالمزيد: وسط هذه الاجواء، وغداة مواقف رئيس الحكومة من نيويورك وآخرها في قمة الزعماء حول اللاجئين حيث أشار الى ان لبنان أنفق طبقا لأرقام البنك الدولي خمسة عشر مليار دولار لتأمين الخدمات العامة والتعليم والصحة للسوريين والفلسطينيين الذين باتوا يشكلون ما يوازي ثلث عدد سكانه، داعيا الاسرة الدولية الى التعويض عبر المساعدة، أوضح مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني في بيان، أن «التمويل الدولي للبنان ارتفع بنسبة 48% منذ حزيران كما أظهر التقرير التمويلي الأخير، وقد أنجزنا كمّاً هائلا من المساعدة بفضل الدعم الكريم المقدم للبنان من الدول المتبرعة حتى الآن، ولكن يجب القيام بالمزيد».
الدعم الاميركي
وليس بعيدا من محاور الدعم، وفي اطار الدعم العسكري الاميركي للجيش اللبناني، وصل الى بيروت قائد العمليات الخاصة في القيادة الوسطى الاميركية اللواء دارسي روجرز في زيارة تستمر حتى الجمعة، لمعاينة الشراكة بين القوات الاميركية والجيش اللبناني، والاجتماع مع قادة عسكريين لبنانيين، وتسليط الضوء على العلاقة المهنية المستمرة بين القوات الاميركية والجيش اللبناني، وفي شكل خاص التعاون على صعيد التدريب بين البلدين. وحضر روجرز دورة تدريبية مشتركة لعناصر من قوات المكافحة والمغاوير، اكد في خلالها «إن شراكتنا مع الجيش اللبناني هي مثال ساطع على احتراف وتفاني الجيش وكفاءته، معتبرا ان الزيارة تؤكد دعم الولايات المتحدة المستمر للجيش، وهي بمثابة إشارة واضحة الى التزامها أمن لبنان.
*********************************************************

لبنان: حادث فردي يتحول إلى حرب شوارع في عرمون.. وأهالي المنطقة يتخوفون من الأسوأ
السوريون انقسموا بين الطرفين
لا تزال الأسباب الكامنة وراء الاشتباكات التي وقعت في منطقة عرمون وتحّولت إلى حرب شوارع مساء أول من أمس٬ واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة واستمرت نحو ساعتين٬ وأّدت إلى سقوط جرحى سوريين ولبنانيين٬ مجهولة٬ في ظل غياب أي بيان رسمي أو توضيح من قيادة الجيش اللبناني وتعّدد الروايات المتداولة حولها. وتشّكل عرمون» نموذجا لعدد من المناطق اللبنانية٬ حيث يتوّزع أكثر من مليون لاجئ٬ وما حصل في أحد شوارعها٬ المعروف بـ«شارع مريم» قد يحدث في أي منطقة في لبنان في أي وقت٬ بحسب ما يقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»٬ معتبرا في الوقت عينه أن لبنان كلّه معّرض لأحداث مماثلة بعدما بات يعاني من ضغط اجتماعي واقتصادي٬ من دون أن ينفي أن الانقسام السياسي فيما بين السوريين أنفسهم واصطفافهم إلى جانب الأفرقاء اللبنانيين٬ المعارضين للنظام والموالين له٬ من شأنه أن يزيد من الخطر الأمني.
وفي حين تشير بعض المعلومات إلى أن المشكلة التي وقعت في عرمون انطلقت من حادث فردي وتطورت إلى مواجهات دخل فيها اللبنانيون والسوريون٬ يؤّكد مدير مؤسسة «لايف»٬ نبيل الحلبي لـ«الشرق الأوسط» أن ما حصل كان نتيجة إطلاق رصاص من قبل أشخاص محسوبين على «سرايا المقاومة» على أحد أصحاب المولدات الكهربائية من أبناء المنطقة الذي يعمل لديه عمال سوريون٬ وبعد ذلك تطّور الأمر ووصل إلى حد المواجهات بالأسلحة٬ نافيا المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في صفوف السوريين. في المقابل٬ يؤّكد أحد أبناء المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة كانت قد بدأت قبل أيام بين شاب لبناني وآخر سوري على خلفية معاكسة فتاة٬ لا علاقة للسياسة بها٬ لكنها تطّورت في اليوم التالي٬ حيث تدّخلت مجموعتان من الشباب السوريين واللبنانيين لمناصرة كل منهما».
وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أشارت إلى سقوط عدد من الجرحى جراء تبادل كثيف لإطلاق النار من أسلحة رشاشة في دوحة عرمون بين عدد من أهالي وسكان المنطقة من جهة٬ ولاجئين سوريين من جهة ثانية٬ قبل أن يتدخل الجيش ويطّوق الشارع الذي وقعت فيه الحادثة٬ المعروف بـ«شارع مريم» ويوقف عددا من مطلقي النار ويلاحق آخرين.
وفي ظل الغموض الذي يحيط بالحادثة باستثناء المعلومة المؤكدة الوحيدة وهي أن عددا من الجرحى لا يزالون يرقدون في المستشفى أحدهم في حالة خطرة٬ لا يزال أبناء المنطقة يتخوفون من أن يكون ما حصل بداية لمشكلات أكبر٬ لا سيما أن المنطقة تجمع أطرافا سياسية متعّددة؛ بل ومتناقضة٬ وتشهد خلافات شبه يومية فيما بينهم. وفي السنوات الأخيرة انضم إليهم عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين استأجروا منازل في المنطقة وسكنوا فيها وفتحوا فيها مؤسسات. مع العلم بأن هذه المنطقة المختلطة يوجد فيها عناصر تابعون لـ«سرايا المقاومة» وشاكر البرجاوي٬ المقّرب مما يسمى «حزب الله» والنظام السوري٬ ومناصرون له٬ إضافة إلى مناصرين لـ«تيار المستقبل»٬ وهو الأمر الذي يضع المنطقة أمام احتمال المواجهات الدائم بين الأطراف المتنازعة٬ التي انضم إليها السوريون بحسب أيضا توجهاتهم السياسية الموالية للنظام أو المعارضة له٬ وإن كان السواد الأعظم منهم من المعارضين. وفي هذا الإطار٬ يرى الحلبي أنه لا داعي للخوف من تفاقم المشكلة في عرمون٬ مشيرا إلى أن هذه المنطقة لا تضم لاجئين سوريين ولا مخيمات على غرار مناطق لبنانية أخرى٬ موضحا أن معظمهم من المقيمين الذي استأجروا منازل مع عائلاتهم٬ وعدد كبير منهم كان يعمل في لبنان قبل بدء الثورة السورية٬ واستقدم عائلته إلى لبنان هربا من الحرب٬ من دون أن تكون له أي نشاطات أو مواقف سياسية.
*********************************************************

Hariri appelé à mener « une opposition » face au Hezbollah
À moins d’une semaine de la prochaine séance électorale et de l’escalade fixée par le bloc du Changement et de la Réforme, le Hezbollah met un zèle particulier en faveur du général Michel Aoun, invitant le courant du Futur à soutenir sa candidature à la présidence. Le parti chiite assortit son plaidoyer d’un appel au dialogue adressé au chef du courant du Futur, Saad Hariri, afin de résoudre « en peu de temps les détails liés à la présidentielle ». L’appel du parti est donc à une solution globale, qui inclut entre autres la désignation de Saad Hariri à la présidence du Conseil, en contrepartie de l’élection de Michel Aoun à la présidence de la République.
Même si certains milieux du 14 Mars restent sceptiques quant à la disposition véritable du Hezbollah à élire le général Michel Aoun, certains indices indiqueraient que le parti chiite serait réellement prêt à élire le leader chrétien dans le cadre d’une entente globale. En effet, que Saad Hariri cautionne l’élection de Michel Aoun représenterait, d’emblée, une renonciation à attaquer de plein front la question fondamentale des armes du Hezbollah. Maintenir cette question hors du débat serait crucial pour le parti chiite, surtout au regard des récents développements en Syrie : exclu des pourparlers russo-américains sur la Syrie, l’Iran n’est pas près de décrocher un rôle de décideur-clé dans la région. Selon l’agence d’information al-Markaziya, qui cite des sources occidentales, l’un des signes de cette « marginalisation » serait la réduction progressive, depuis quelques mois, de l’effectif militaire iranien en Syrie. En outre, selon un rapport diplomatique occidental portant sur l’accord de trêve russo-américain, et repris hier par le quotidien koweïtien al-Anbaa, « la tendance dominante chez les puissances occidentales est de lier l’avenir du Hezbollah à celui du président syrien Bachar el-Assad ». L’incertitude autour du rôle iranien en Syrie et dans la région se traduirait au Liban par une certaine inaptitude du Hezbollah, pour l’heure, à tracer clairement sa feuille de route politique.
Mais de même que l’Iran ne serait pas prêt à se laisser écarter de la solution en Syrie, le Hezbollah n’a pas l’intention de rentrer défait au Liban.
En jetant la balle dans le camp de Saad Hariri, devant lequel il fait miroiter la candidature de Michel Aoun comme une opportunité de sortie de crise, le parti chiite feint de tendre la main au courant du Futur et s’étonne que celui-ci n’attrape pas la balle au bond. Les médias du 8 Mars laissent entendre que Saad Hariri n’a nul intérêt à décliner l’offre du Hezbollah, étant donné la prétendue tiédeur de ses rapports avec l’Arabie saoudite, les difficultés financières qu’il encourt et les divergences internes au sein du courant du Futur. Une campagne qui aurait pour objectif, en somme, de présenter le leader du courant du Futur dans une situation pire que celle où se trouve actuellement le Hezbollah.
Mais cette politique de la main tendue dont le parti chiite use pour s’extraire des situations de crise s’accompagne nécessairement d’une entreprise d’intimidation par les armes (comme cela a été le cas le 7 mai 2008).
Cette dualité politico-militaire est la même qui sous-tend l’appel du parti chiite à une solution globale qui s’articule autour de la candidature de Michel Aoun. En la présentant comme « seule issue » au déblocage, le Hezbollah place Saad Hariri devant l’alternative suivante : soit la conclusion d’un accord global dans le cadre du système libanais tel qu’on le connaît, soit le retournement contre ce système. Un retournement auquel prélude le discours chrétien relatif au « respect du pacte national », véhiculé par le camp aouniste : l’escalade que celui-ci prévoit ne serait pas étrangère à l’agenda du Hezbollah, même si les milieux du 8 Mars veillent à s’en démarquer.
C’est en prenant compte de la possibilité d’un nouveau coup de force du Hezbollah que Saad Hariri envisagerait actuellement ses options. De sources proches du courant du Futur, le leader sunnite ferait face à « trois scénarios-suicides », trois options qu’il semble percevoir avec une même appréhension : la première est de maintenir son appui à la candidature du député Sleiman Frangié, ce qui impliquerait un prolongement indéfini du vide ; la deuxième est d’accepter l’offre du Hezbollah pour une sortie de crise, quitte à payer de sa popularité et de sa crédibilité ; la troisième est d’entrer en confrontation avec le parti chiite, ce qui ne serait pas sans porter de réelles menaces à la stabilité du pays.
Au sein du courant du Futur, les avis se répartiraient entre deux tendances : celle d’adhérer à la proposition du Hezbollah et celle, radicalement opposée, de se positionner carrément contre le parti chiite et d’attaquer de plein front son chantage sur la présidentielle, rapporte une source du 14 Mars à L’OLJ.
Ceux qui soutiennent Michel Aoun estiment que la désignation de Saad Hariri à la présidence du Conseil renflouerait ce dernier politiquement à la faveur de ses rapports avec l’Arabie saoudite. Ceux qui, au contraire, rejettent l’option Aoun, invitent leur leader à rompre une fois pour toutes avec la politique de temporisation avec le Hezbollah et à mener un « nouveau mouvement d’opposition » sur la base des principes du 14 Mars 2005 (sans forcément se retirer du gouvernement). Parce que c’est seulement en résistant à l’influence du Hezbollah et sa perversion du système libanais et de ses textes que Saad Hariri aurait le plus de chances de se rallier les décideurs régionaux et internationaux, et de réchauffer ses rapports avec Riyad. Et pour cause : avant que l’équilibre des forces ne soit rétabli au Liban, l’Arabie continuera de considérer ce pays comme livré tout entier à la mainmise iranienne.
Même si la décision de Saad Hariri n’est pas encore tranchée ni dans un sens ni dans l’autre, une source du 14 Mars croit savoir que « son choix naturel sera de ne pas soutenir la candidature de Michel Aoun ni de se résigner au chantage du Hezbollah ». En outre, selon nos informations, M. Hariri prévoirait de se rendre incessamment en Arabie saoudite où il doit s’entretenir avec le vice-prince héritier Mohammad ben Salmane.
En parallèle, il s’ébauche au Liban un embryon de dynamique de résistance à l’état dégradant de paralysie induit par le Hezbollah. La célébration hier à Saïfi du 16e anniversaire de la déclaration des évêques maronites de septembre 2000, qui avait donné le coup d’envoi d’une dynamique d’opposition plurielle à la tutelle syrienne, avec la fondation du Rassemblement de Kornet Chehwane et du Forum démocratique, s’inscrit dans ce cadre. Cet événement, marqué par le parrainage exceptionnel du patriarche Raï par le biais de la présence de l’ancien mentor de Kornet Chehwane, Mgr Youssef Béchara, a été l’occasion de retourner aux fondamentaux et d’exprimer le refus pluriel et transcommunautaire des discours de haine et de repli identitaire, calqués sur le modèle communautariste du Hezbollah, et qui pavent la voie à un retournement contre le système.