
كشفت صحيفة “الأخبار” ونقلاً عن مصادر، عن “مفاوضات جرت سابقاً كانت بمثابة ورقة إعلان نيّات بين العونيين والمستقبليين، وتحديداً بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، لكنها لم تكتمل”، وكانت “تتضمن السّلة المتكاملة التي يطالب بها الرئيس نبيه برّي، بدءاً بالرئاسة، مروراً بالنفط والحكومة وقانون الانتخابات، وصولاً إلى توزيع بعض الحقائب التي يطالب الرئيس برّي بأن تبقى من حصّته، تحديداً وزارة المالية”. لكن حتى الآن “لم تتقدم هذه المفاوضات أي خطوة إلى الأمام، إذ إن الرئيس برّي لا يزال المعارض الأول للتسوية. وهو أبلغ سابقاً من يعنيهم الأمر أنه يرفض رفضاً قاطعاً انتخاب عون، ولا يزال مُصراً على السلّة المتكاملة”.
على خط آخر، برزت معطيات جديدة يمكن أن تقدم في المسار الذي يتبعه الحريري، بعد تأكيد أوساط سياسية أن “الرئيس برّي عدّل في موقفه، وهو يؤيد التوافق وفق السلّة المتكاملة”، مشيرة إلى “اتصالات حصلت في الفترة السابقة بين عون وبرّي”، وإلى زيارة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى الرابية طالباً من العماد عون “تهدئة الأمور تجاه برّي”، سبقتها اتصالات بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعون، طلب خلالها الأخير التعاون لإقناع رئيس المجلس بالتسوية. وفي هذا الإطار، علمت “الأخبار” أن العونيين سيقومون بمبادرة تجاه عين التينة، بعد التأكد من أن الحريري تخطّى العقبة المتعلقة بفرنجية والمعارضين في تياره، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة، وكذلك بالرئيس برّي، علماً بأن الأخير، بحسب بعض المصادر، “كان يتصرف في الساعات الأخيرة وكأنه يخشى أن يقدم الحريري على خطوات منفردة في الملف الرئاسي من دون التشاور معه”.
وفيما كان الحريري قد استهل عودته إلى بيروت بزيارة بنشعي، صدر بعد اللقاء بيان أكد أنه “جرى الاتفاق على توسيع مروحة الاتصالات في سبيل انتخاب رئيس”.
وكشفت مصادر اللقاء أن “الحريري أكّد أنه سيبقي الباب مفتوحاً والخيارات مفتوحة في شأن قراره بتسمية الرئيس الجديد، وهو إذ أكد لفرنجية تمسّكه بترشيحه، إلا أنه أبلغه أيضاً أن أي قرار جديد لن يتخذه إلا بالتشاور معه، وأنه سيزور عون وعدداً من القيادات السياسية للتشاور معهم لإحداث خرق رئاسي. وهذا يعني أن الاحتمالات متعدّدة أمامه، ولا سيما لجهة عدم إقفال الحوار مع عون”. ولفتت مصادر بنشعي إلى أن “الحريري وفرنجية ناقشا جميع الخيارات المطروحة، ونتائجها على البلد”، مؤكدة أن فرنجية “لم يسمع من الحريري أي كلمة توحي بأنه يريد التخلّي عنه، وبناءً عليه أكد رئيس تيار المردة أنه مستمر في ترشّحه”.
مقربون من الحريري أكدوا أن اللقاء الذي حصل، هو “واحد من لقاءات عديدة ستجمع الحريري بمختلف الأفرقاء، خصوماً وحلفاء، لبلورة بعض الأفكار قبل حسم خياره تأييد عون أو تأكيد التمسك بخيار فرنجية”. ولفت هؤلاء إلى أنه بمعزل عن ملف الرئاسة، فإن “رئيس تيار المستقبل عاد إلى لبنان للتنسيق بداية مع رموز المستقبل وفريق 14 آذار، واضعاً الجميع أمام مسؤوليتاهم لعلمه أولاً بأن وحدة تياره باتت مهددة من جهة، وشعبيته معرّضة للانهيار من جهة أخرى”، مؤكدين أنه “سيعرض وجهة نظره للأحداث وكل الفترة الماضية، ولن يترك طرفاً إلا سيفتح معه باباً للتشاور”.