
لطالما شكّلت “القوات اللبنانية” رأس حربة في مقاومة إحتلال نظام الاسد الاب والابن للبنان أكان في زمن الحرب أو زمن السلم، وهي نجحت بكسر إرادة الاسد في أكثر من مفصل حين أطاحت بـ”الاتفاق الثلاثي” في 15 كانون الثاني 1985 وحين قطعت طريق مرشحه مخايل الضاهر الى بعبدا وتصدت لرغبات “مورفي – الاسد”. فجّن جنون الاسد منها ومن قائدها سمير جعجع الذي لم تنهكه الحرب وكان من بين من ساروا في إتفاق “الطائف” الوحيد الذي لم ينصاع لرغابات نظام الاسد ولم يدخل في حفلة “البزارات”، فرفض أن يكون شاهد زور أو أن يشارك بالانقلاب على هذا الاتفاق وهو في مهده. فتكفّل الاسد الاب عبر “ملحقاته” في لبنان بضرب “القوات” وسجن جعجع.
وبعد “ثورة الارز” العام 2005 التي أفضت الى إنسحاب جيش الاسد من لبنان في 26 نيسان، لم يغفر الاسد الابن لنضالات “القوات” أكان على ارض الوطن أو في المحافل الدولية ودورها في القرار 1559 والتي ساهمت بجلائه، فعمد بالتكافل والتضامن مع شريكه في محور الممانعة النظام الايراني في ضخ المال النظيف وتفعيل مطبخ إعلامي يروج لسياساته ويتعهد بضرب أخصامه.
وفي هذا الاطار، نشرت صحيفة “الاخبار” مقالاً صباح الثلثاء 27 ايلول 2016 بعنوان: “التحريض على السوريين: فَتِّش عن القوات”، يتهم “القوات” بالعنصرية ضد السوريين وبالترويج للأمن الذاتي ويجتزئ من صفحات الحرب الأهلية. ينطلق من خبر تم تداوله عبر “فيسبوك” كما مئات الاخبار التي تنشر يومياً عن شاب يعتقد أنه «قد يكون سوريّ الجنسية» حاول الاعتداء على صبية زحلية، ويرصد ردات الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فيا ليت هذا الحاقد يخبرنا، عن موقف قواتي رسمي واحد عنصري بحق السوريين، أم فاته عمداً فصل “القوات” بين ممارسات نظام الاسد وبين الشعب السوري، وتضامنها مع الانسان ووجعه اياً يكن. ربما يجب عليها دعوته ليرافق جهاز “الشؤون الاجتماعية” في “القوات” خلال نشاطاته المخصصة للاجئين السوريين والعراقيين، او زيارة مستوصفات جمعية “الارز الطبية” التي تغص باللاجئين المرضى.
من يقرأ مقاله يخال ان “القوات” شكلت فرق kkk ضد النازحين السوريين. ( الـ kkk هي إختصار لـ “كو كلوكس كلان” Ku Klux Klan هو اسم يطلق على عدد من المنظمات الأخوية في الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تؤمن بالتفوق الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية). ربما إعتبر الكاتب أن “القوات” هي من تعرض بالضرب لعدد من العمال السوريين في الضاحية الجنوبية في محاولة لإجبارهم على مغادرة المنطقة، وذلك ردّا على اعدام الجندي الشهيد عباس مدلج على أيدي “داعش”!!! أو ان “القوات” من حرّض أهالي مخطوفي أعزاز على إقفال محال تجارية يملكها ويعمل فيها سوريون في منطقة حي السلم!!!
في الحقيقة محق الكاتب بأن المشكلة الاساس في حرب زحلة وحرب الأشرفية ومعركة قنات لأن “القوات” نجحت فيها بكسر جبروت الاسد وجيشه، وبأن الطبع ينتصر على التطبع كالعادة، إذ لا يمكن لسمير جعجع إلا ان يكون دوماً نصيراً لقضية الانسان في أي زمان ومكان وقضية عيشه بأرضه بحرية وكرامة لا تحت سطوة الديكتاتور والجزامة.