#dfp #adsense

لمصلحة من إجراء الانتخابات البلدية في موعدها أو في تأجيلها؟

حجم الخط

الكتل النيابية والأحزاب مربكة في اتخاذ قرار واحد
لمصلحة من إجراء الانتخابات البلدية في موعدها أو في تأجيلها؟

هل يتقرّر تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية ام يتقرر اجراؤها في موعدها خلال ايار المقبل؟
لقد دعا الرئيس نبيه بري الحكومة الى ان تتخذ هي القرار اولا وان مجلس النواب جاهز عندئذ لتقرير ما يلزم. واوضح نائب رئيس المجلس فريد مكاري من جهته في حديث له: "ان الانتخابات البلدية والاختيارية تجريها الحكومة، فاذا كانت ستجرى وفقا للقانون القديم، فاعتقد ان الوقت يسمح بذلك، اما اذا كانت ستجريها وفقا للقانون الجديد فيفترض ان تقدم الحكومة مشروع قانون انتخابيا جديدا، ونحن حاضرون لبحثه ومناقشته وادخال التعديلات اللازمة عليه".

والسؤال المطروح في ضوء هذا الموقف الذي يرمي الكرة في ملعب الحكومة ويخرجها من ملعب مجلس النواب هو: ما الذي ستقرره الحكومة في موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية؟ هل تقرر تأجيلها ريثما يتم اقرار قانون جديد تجرى الانتخابات على اساسه، ام تقرر اجراء الانتخابات في موعدها على اساس القانون الحالي؟

وزير الداخلية والبلديات زياد بارود كان قد اعلن في حديث له راميا الكرة في ملعب مجلس النواب وليس في ملعب الحكومة انه : "اذا اختار المجلس النيابي التأجيل بموجب قانون يصدر عنه، فعندها لا يسع السلطة التنفيذية الا ان تطبق ما تقرره السلطة التشريعية بهذا الصدد، اما اذا لم يصدر مثل هذا القانون، فانه سيسعى الى ان يطبق القانون الحالي الذي ينص على اجراء الانتخابات في ايار وان دوائر وزارة الداخلية تحضر لهذا الاستحقاق، ضمن المهل المنصوص عنها في القانون"، الا انه لم يخف "باننا دخلنا عمليا في دائرة الخطر على المستوى الزمني، وخصوصا اذا اخذنا في الاعتبار ضرورة ارسال القوائم الانتخابية في 5/12/2009 في الوقت الذي لم يبت فيه بعد التعديل الدستوري بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة والذي سينتج عنه ادراج حوالى 283 ألف ناخب على القوائم ومنهم من يحتاج الى بطاقات هوية.
ويذكر ان تعديل قانون الانتخابات البلدية يتضمن تعديلات اساسية هي الآتية:

1 – انتخاب رئيس البلدية بالاقتراع المباشر من الناخبين.
2 – ادخال النسبية في الانتخابات البلدية ان لم يكن في جميع البلدات والقرى فعلى الاقل في المدن.
3 – ادخال الكوتا النسائية على الانتخابات البلدية.
4 – اعتماد اوراق الاقتراع المطبوعة سلفا في عملية الاقتراع بهدف الغاء الالتباس في حال عدم استخدام الاسم الثلاثي.

وفي المعلومات انه لا يمكن منذ الآن معرفة ما سوف تقرره الحكومة في موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية، لان ذلك يتوقف على مدى الاسراع في انجاز البيان الوزاري وانتهاء جلسات مناقشة هذا البيان وطرح الثقة بالحكومة على اساسه وعندها يمكن اتخاذ القرار في ضوء دخول دائرة ضيق الوقت الذي يفرض اجراء الانتخابات في موعدها على اساس القانون الحالي او تأجيلها بهدف اجرائها على اساس قانون معدل.

والواقع، ان ثمة آراء مختلفة بالنسبة الى هذا الموضوع سواء داخل الحكومة او داخل مجلس النواب يمكن ايجازها وتلخيصها بالآتي:
اولا: يرى وزراء ونواب تأجيل اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية ليس رغبة في اجرائها على اساس قانون جديد فحسب بل لعدم اشغال الحكومة والنواب والناس بانتخابات تعيد اجواء الصراعات المحلية والحزبية والسياسية والمذهبية والعائلية، الى البلاد ومعها الخطابات التصعيدية عدا الانقسامات الحادة التي تحدثها هذه الانتخابات داخل كل مدينة وبلدة وقرية قد تبلغ حد الاشتباكات والصدامات المسلحة، وهي انقسامات تفوق حدتها الانقسامات التي تحدثها الانتخابات النيابية.

ثانيا: تخشى احزاب وتيارات من قوى 8 و14 آذار على وحدتها اذا ما تألفت اللوائح على غير ما يرضي الجميع او جاءت النتائج في غير مصلحتها، وفرض تأليف هذه اللوائح في بعض المدن والبلدات بتحالفات تخلط الاوراق بين هذه القوى فتكتمل عندئذ عملية الخلط التي بدأت وان كلاميا مع تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتوزير من صار توزيرهم، مع تأليف لوائح الانتخابات البلدية وظهور النتائج.

ثالثا: ان يتم تأجيل الانتخابات في حال اقرار ذلك الى ايلول المقبل وهي مدة كافية لمجلس النواب كي يقر التعديلات اللازمة على قانون البلديات اذ ان تأجيلها اكثر من ذلك قد يشل عمل المجالس البلدية ويجمد نشاطها خصوصا مع وجود مجالس بلدية كثيرة منحلة ويقوم القائمقامون بادارتها في حين يفضل آخرون التأجيل سنة اي الى ايار 2010 على اقل تقدير لئلا يتأثر موسم الاصطياف اذا جرت الانتخابات في ايلول، ولكي يكون امام مجلس النواب متسع من الوقت لمناقشة التعديلات المقترحة ومن ثم المصادقة عليها خصوصا ما يتعلق باعتماد النظام النسبي وبتمكين من بلغوا سن الـ18 من الاقتراع.

رابعا: ان التعديلات المقترحة على قانون البلديات تثير اختلافات بين الوزراء والنواب على السواء فبعضهم لا يرى وجوب اعتماد النظام النسبي الا في المدن، كما انه يرى صعوبة في اعتماد موضوع انتخاب رئيس المجلس البلدي وربما نائبه ايضا مباشرة من الناخبين الا ضمن شروط علمية كأن يحمل شهادة بكالوريا القسم الثاني على الاقل لكي لا يأتي الناخبون بأميين او شبه اميين الى الرئاسة علما ان انتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب كان معمولا به حتى عام 1996 بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 118 عام 1977، وقد قصد المشترع باعتماد ذلك تعزيز سلطة الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب ولتمكينه من التعجيل في عمليات التنمية من خلال الغاء الرقابات المسبقة لمصلحة الرقابة المؤخرة. كما ان العمل بالمرسوم المذكور مع بعض التعديلات يشكل خطوة مهمة على طريق تطبيق "اللامركزية الادارية" وتمكين الرئيس من البقاء بمنأى عن التدخلات السياسية او ابقائه تحت سيطرة عدد من الاعضاء سواء بالترغيب او الترهيب والتهويل، في حين ان هذا يصير صعبا مع القاعدة الشعبية.

الواقع ان الحكومة وكذلك مجلس النواب هما في وضع اللاقرار بالنسبة الى تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية او عدم تأجيلها والكتل النيابية الاساسية تبدو حتى الآن مرتبكة في تحديد مواقفها لتباين الآراء حتى داخل صفوف كل منها، خصوصا لجهة معرفة ان كان التأجيل هو لمصلحتها الانتخابية ام لا. فليس سوى الوقت هو الذي يأتي بالحل، فاذا بات الوقت ضيقا وكانت الاكثرية تميل الى التأجيل، فانها تتخذ من ذلك ذريعة لتبرير التأجيل وبحجة اجراء الانتخابات البلدية على اساس قانون جديد. واذا كانت تميل الى اجرائها في موعدها، فانها تتذرع بضيق الوقت الذي لا يسمح باقرار هذا القانون، فتجرى عندئذ على اساس القانون الحالي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل