
مع تداعي اتفاق الهدنة وعودة لغة الحديد والنار بقوة الى الميدان السوري، في ظل انسداد أفق الحل السياسي بسبب ارتفاع نسبة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، تنظر اوساط محلية بحذر الى تداعيات تطورات حلب الدموية على لبنان، حيث تخشى موجات نزوح اضافية اذا ما استمر الوضع المتدهور على ما هو عليه. وما يزيد من مخاوفها، هو ضغوط، تكشف عبر “المركزية” أنها تمارس على لبنان الرسمي لفتح حدوده مجددا امام الهاربين من حلب في المرحلة المقبلة خصوصا اذا ما تفاقمت الاوضاع المأساوية هناك وقرّر الاردن وتركيا التوقف عن استقبال مزيد من اللاجئين. وفي السياق، تتحدث الاوساط عن مشاورات تجري مع منظمات دولية لاتخاذ التدابير المناسبة الاضطرارية لمواكبة كل السيناريوهات المحتملة في قابل الايام، علما ان الحكومة اللبنانية تعمل اليوم وفق مبدأ “المركب الملآن” الذي اعتمدته سويسرا ابان الحرب العالمية الثانية، عندما تدفق عليها كم هائل من النازحين من فرنسا والمانيا والنمسا وايطاليا. واذ تستبعد أن تهدأ جبهة حلب قريبا نسبة الى المعطيات غير المشجعة في هذا الشأن، تشير الاوساط الى ان لبنان أبلغ من راجعه في خصوص اللاجئين، انه لم يعد بإمكانه تحمل المزيد من النازحين وانه تخطى قدرته الاستيعابية بأشواط، وشدد على ان وجهة الهاربين من حلب يجب ان تكون الاردن وتركيا.
خيارات بديلة: وبالعودة الى الشأن السوري، توقعت مصادر ديبلوماسية عبر “المركزية” تكثيف الاجتماعات الدولية في مجلس الامن بالتزامن من جهة، مع سحب الولايات المتحدة وفدها المفاوض مع الروس من جنيف- والذي يبحث في آليات وضع اتفاق وقف النار موضع التنفيذ- وتلميحها الى امكانية تعليق التعاون مع الروس، وسعي الفرنسيين الى استصدار قرار اممي في شأن حلب، رغم توقع الفيتو الروسي على اي قرار يدين النظام السوري من جهة أخرى. وفي السياق، اشارت المصادر عينها الى أن الاميركيين لا يرون جدوى من الحراك الفرنسي، لافتة في المقابل الى ان مسودة القرار الذي تقدمت به باريس في هذا الخصوص ستكون مدار نقاش حاد، وقد تخضع الى تعديلات، في جلسة المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الامن اليوم في نيويورك بعد الجلسة العلنية امس، التي لم تتوصل الى اي اتفاق، ولم تسلم فيها روسيا فيها من السهام الغربية. ورأت هذه المصادر ان قطع الاتصال الديبلوماسي الاميركي مع الروس حول الملف السوري، يعيد الى الواجهة من جديد خيارات بديلة عن الحل السلمي مثل التسليح الاميركي الجدي للمعارضة السورية، وصولا الى التدخل العسكري الاميركي في حال لم تبادر روسيا فورا الى الالتزام بالاتفاق. وازاء تلويح الخارجية الاميركية باتخاذ خطوات فورية غير ديبلوماسية لوقف هذه الارتكابات، برز أمس موقف لبعض السياسيين الاميركيين ينادي بحل عسكري، خصوصا ان “تحذير” الخارجية الاميركية في نظرهم، لن يثني الكرملين عن الممارسات التي ينتهجها في سوريا.
واشنطن وموسكو ودي ميستورا: وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أعلن أن موسكو غاضبة من لهجة التهديد في بيان الولايات المتحدة الأخير في شأن سوريا، لافتا الى انها تعتبره بمثابة دعم للإرهاب. وكان ريابكوف يشير إلى بيان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي الذي قال أمس إن لروسيا مصلحة في وقف العنف في سوريا لأن المتطرفين بإمكانهم استغلال الفراغ لشن هجمات ضد “المصالح الروسية وربما أيضا المدن الروسية”. وشدد ريابكوف على أن الاقتراح الأميركي بهدنة لمدة سبعة أيام في سوريا غير مقبول بالنسبة لروسيا وإن موسكو تقترح “هدنة إنسانية” لمدة 48 ساعة في حلب. الى ذلك، أكد المتحدث باسم الكرملين أن سلاح الجو الروسي سيواصل دعم قوات الحكومة السورية والحرب على الإرهاب ستستمر، مشددا على ان موسكو ما زالت معنية بالتعاون مع أميركا لحل الأزمة السوري. وأعرب المتحدث عن أمله في أن تفي أميركا بالتزاماتها بشأن سوريا. من جهته، اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا بعيد لقائه البابا فرنسيس في الفاتيكان اليوم انه من الصعب استئناف المفاوضات حين تتساقط القذائف في كل مكان في سوريا، آملا في حصول مفاوضات مباشرة بين الاطراف السورية “في الاسابيع المقبلة”.