
ما الذي عجَّل بلقاء عين التينة؟ مفاوضات ناعمة في رحلة التعقيدات
اذا كان الكتمان الذي يطبع سلسلة اللقاءات الطويلة التي يعقدها الرئيس سعد الحريري مع القيادات السياسية يشكل إحدى سمات الأهمية التي تكتسبها حركته الدائرية الجارية منذ أيام، فإن هذا العامل لا يحجب في الوقت نفسه تصاعد مزيد من حبس الأنفاس السياسية كلما مرت محطة اضافية في هذا التحرك. وليس أدل على ذلك من اللقاء الذي عقد ليل أمس في عين التينة بين الرئيس الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري والذي لم يكن مقدراً أن ينعقد بهذه السرعة بل بعد اتمام الحريري بعض اللقاءات قبله. وبدا واضحاً ان الحريري، الملتزم وأوساطه الحفاظ على نسبة عالية من التكتم على دفق المعطيات والتقديرات والحسابات المتصلة بحركته، يمضي بوتيرة مبرمجة ومتلاحقة وفق أجندة ثابتة في استكمال اللقاءات السياسية بما يعكس ضمناً اطلاق رسالة واضحة في شأن جديته في طرح مختلف الخيارات والاحتمالات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي ووضعها على الطاولة.
وقالت أوساط مواكبة لحركة اللقاءات الجارية لـ”النهار” ان اللقاءات الخمسة التي عقدها الحريري حتى ليل أمس وشملت تباعاً كلاً من رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والرئيس امين الجميل ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط والرئيس بري ناهيك بلقاءات مع شخصيات مستقلة في “بيت الوسط”، نقلت المناخ السياسي في البلاد من ضفة الى أخرى في غضون أيام قليلة، الامر الذي لا يمكن إنكار أهميّته في ظل الجمود الطويل الذي حكم الأزمة الرئاسية. لكن المصادر سارعت في المقابل الى الاستدراك ان هذا التطور سواء في الشكل أو في المضمون لا يعني اطلاقاً تقليل أهمية بل خطورة المحاذير التي بدأت تتصاعد في وجه تحرك الحريري وخصوصاً لجهة طرح خيار انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية الذي أعاد فرز القوى السياسية في شكل متماثل الى حدود بعيدة مع تجربة ترشيح الحريري للنائب فرنجية قبل عشرة أشهر. ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان الذين قابلوا الرئيس بري والنائب جنبلاط في الساعات الاخيرة، وقبل لقاء عين التينة المسائي، لمسوا منهما انطباعات متشابهة غير مشجعة عن توقع نتائج ايجابية بالنسبة الى طرح خيار عون تحديداً ولو أنهما يتعاملان بمرونة واضحة مع دوافع الحريري الى اعادة طرح كل الخيارات بما فيها خيار عون. وبحسب هذه المصادر، بدا جنبلاط في لقائه والحريري ليل الأربعاء في “بيت الوسط” شديد الحذر في عرض المعطيات الاقليمية (وضمناً السعودية) والداخلية حيال خيار عون فيما لم يبد الحريري ما يدفع الزعيم الاشتراكي الى الاعتقاد أنه اتخذ خياراً حاسماً في اعتماد هذا الخيار. واكتسبت في هذا السياق الزيارتان اللتان قام بهما أمس الوزير وائل ابو فاعور لـ”بيت الوسط” وعين التينة دلالات مهمة، إذ بدتا بمثابة “شبك” للمشاورات بين الزعماء الثلاثة مما أدى الى تقديم موعد زيارة الحريري مساء لرئيس المجلس. وفي ظل ذلك أكدت المصادر ان بري وجنبلاط لم يكونا أساساً في وارد ما قيل عن نشوء “حلف ثلاثي” يضمهما والنائب فرنجية لأنهما يدركان تماماً محاذير حلف كهذا يبدو كأنه يستهدف الحريري نفسه، لكنهما في الوقت نفسه لا يبدوان في موقع إيجابي اطلاقاً حيال مسعى تعويم خيار عون.
وفيما يتوقع ان تكون المحطة البارزة التالية في لقاءات الحريري زيارته لمعراب للقاء رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي عاد من اجازة أمضاها في أوروبا، عقد لقاء عين التينة مساء أمس في حضور مدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري والوزير علي حسن خليل ودار الحديث خلال اللقاء الذي تخلله عشاء حول المستجدات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
التمديد لقائد الجيش
في غضون ذلك، اتخذ وزير الدفاع سمير مقبل قراره بالتمديد سنة اضافية لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يفترض ان يكون وقعه قبل منتصف الليل الفائت بحيث يسري قبل نهاية مدة احالة العماد قهوجي على التقاعد اليوم. أما في ما يتعلق بمنصب رئيس الاركان في الجيش وخلافاً لما كان سائداً عن “فتوى” استدعاء رئيس الاركان اللواء وليد سلمان اليوم من الاحتياط والتمديد له أيضاً، فبات في حكم المؤكد ان قراراً اتخذ بترفيع العميد حاتم ملاك الى رتبة لواء وتعيينه رئيساً للاركان بالتكليف. وبدأ ليل أمس جمع تواقيع الوزراء على مرسوم ترفيع العميد ملاك وتعيينه وفهم ان رئيس الوزراء تمام سلام ينتظر جمع 20 توقيعاً ليقرنه بتوقيعه.
********************************************************

«حزب الله» والحريري يتجرعان السم.. هل يبادر عون؟
نبيه بري.. معبر إلزامي لـ«فخامة الجنرال»!
كتب المحرر السياسي:
سعد الحريري في عين التينة. ليس هذا هو «الخبر». الكل يدرك أن اجتماع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري صار أمرا بديهيا وطبيعيا. في الأصل، لا «فيتوات» تحكم علاقة الطرفين منذ عقد من الزمن.
«الخبر» هو أن يزور العماد ميشال عون مقر الرئاسة الثانية. أن ينتهي زمن من «الدلع السياسي» عمره من عمر «تفاهم مار مخايل». في كل استحقاق أكان صغيرا أم كبيرا، ثمة اعتقاد سائد عند العونيين، قيادة وقواعد، أنه يكفي التفاهم مع «حزب الله»، وهو كفيل بـ «المونة» على بري. أثبتت كل الاستحقاقات عكس ذلك. لم يضع الحزب نفسه ولا مرة في هكذا موقع، وهذه حقيقة يدركها العماد عون شخصيا.
ولو تم التعمق أكثر في الموضوع، فان طبيعة علاقة الرئيس بري بالسيد حسن نصرالله، لا تشبه علاقة أي من القادة السياسيين من أقرانهم. الاحترام المتبادل. الثقة المتبادلة. توزيع الأدوار والمهام. حتى أن «مونة» رئيس المجلس كبيرة على «السيد» الى حد تلزيم معظم الملفات الداخلية، وخصوصا المتصلة بالدولة وإداراتها وتوازناتها لرئيس حركة «أمل». في المقابل، يتحول بري الى جندي في جيش المقاومة، عندما يتصل الأمر بالخيارات الاستراتيجية، سواء على جبهة قتال اسرائيل أو القوى التكفيرية.. والأمثلة أكثر من أن تحصى وتعد.
تلقى «الجنرال» خلال عقد من الزمن مئات النصائح من «حزب الله» بوجوب فتح صفحة جديدة مع نبيه بري. «تطوع» كثيرون من محيط الرابية للعب أدوار على هذه «الجبهة»، سرعان ما احترق معظمهم، وما تبدلت الكيمياء المفقودة بين الرجلين، ولا تغيرت أدوار بعض مَن تحملوا «مسؤولية تاريخية» في تبديد وتعطيل وإجهاض كل تلك المحاولات، فكان أن تعاظمت حالة انعدام الثقة، الى أن وصلنا الى ما وصلنا اليه في يومنا هذا.
حتى في «التيار الوطني الحر»، لطالما تجرأ البعض، ومنهم العميد شامل روكز، على الهمس في أذن «الجنرال» بأنك «ستحتاج نبيه بري يوما ما، وعليك أن تبادر في اتجاهه». في معظم المرات، كان العماد عون متجاوبا، ولكن ثمة من كان ينصب الفخ تلو الآخر، الى أن جاء زمن الاستحقاق.
هل يتقدم شيء عند ميشال عون على استحقاق رئاسة الجمهورية؟
الجواب لا طبعا. برغم أن الرجل أثبت أنه ليس من صنف «المتآمرين»، وهو منذ اللقاء الأول بسعد الحريري في أوروبا في مطلع العام 2014، كان واضحا في إجاباته: ما أضمنه لك أن أقنع قيادة «حزب الله» أن تكون رئيسا للحكومة. أما القضايا الأخرى، من سلاح ومشاركة في سوريا وغيرهما، فأنت تجلس معهم على طاولة الحوار، ولكما أن تتفقا سوية على كل ما تعتقدان أنه لمصلحة البلد.
عندما تبنى سعد الحريري ترشيح سليمان فرنجية قبل سنة، كان لسان حال «الجنرال» أن اتفاقا ثنائيا بين زعيمَين سياسيين لن يكون كافيا لإنتاج تسوية رئاسية في لبنان. هذا البلد لا يحكم بالثنائيات. تركيبته لا تحتمل الا الشراكة الكاملة. ما يسري على فرنجية يسري على عون. لا يكفي اتفاق «الجنرال» مع الحريري لانتاج تسوية ما. الفرصة الرئاسية جدية أكثر من أي وقت مضى ولا بد من إنهاء الفراغ الرئاسي اليوم قبل الغد، وعلى الجميع اغتنام الفرصة المتاحة لأنها لن تكون مفتوحة زمنيا في ظل ما يشهده الاقليم من احتدام قابل للتحول الى بركان كبير.
يعني ذلك أن ميشال عون يجب أن يتحرر من عقدة رسخها حتى في ذهن جمهوره: اذا قرر «حزب الله» أمرا ما، يستطيع أن يفرضه فرضا على نبيه بري. هذه معادلة ساقطة في السياسة. التعقيدات اللبنانية تشي بضرورة التحرر من عقد الماضي والحاضر. لا يمكن اهمال أي مكون، فكيف اذا كان اسمه نبيه بري بما يمثل من موقعية دستورية ووطنية وطائفية وحتى ميثاقية بحسابات ميشال عون نفسه؟
التحرر من العقد لم يعد كافيا. ها هو سعد الحريري يتجرع السم، فيلجأ الى الخيار السياسي ـ الرئاسي الذي يمكن أن يهدد حياته سياسيا، ولكنه في المقابل، يدرك أن وصوله الى رئاسة الحكومة، بما هو فرصة لاستنقاذ وضعه السياسي ـ الشخصي، سيشكل مدخلا لاعادة صياغة علاقته بمرجعيته الاقليمية أولا ومن ثم بجمهوره، واضعا أمام نفسه تحديات تبدأ من السرايا الكبيرة لتتوج في الانتخابات النيابية المقبلة، بمعزل عما اذا كان سيصيب أم لا في خياراته الانقلابية الى حد كبير.
وها هو «حزب الله» أيضا يتجرع السم. يضع ثقته بميشال عون فوق كل اعتبار آخر. اذا كان المعبر الإلزامي لوصوله إلى بعبدا، يتمثل في إعطاء ضمانة مسبقة للحريري في رئاسة الحكومة، فليكن ذلك، برغم تضارب الخيارات الى حد أنهما لا يلتقيان الا عند مصلحتهما المشتركة في حماية الاستقرار الداخلي.
الكل يتحدث مع الكل، الا ميشال عون يرفض فتح الأبواب مع نبيه بري. هل هناك عاقل في السياسة في لبنان يعتقد أنه يمكن أن يصل أي مرشح إلى القصر الجمهوري من دون معبر نبيه بري الإلزامي؟
هل هناك عاقل في لبنان يجهل حقيقة أن قيادة «حزب الله»، وبرغم حرصها على عمقها الاستراتيجي الداخلي الذي تمثله الحالة العونية مسيحيا، لن تخضع لمنطق الابتزاز الذي يحاول تحميل «الثنائي الشيعي» مسؤولية عدم وصول هذا المرشح أو ذاك الى رئاسة الجمهورية، وبالتالي لن تفرط قيد أنملة بتحالفها مع عمقها الشيعي الاستراتيجي الذي يمثله نبيه بري وحركة «أمل»، وهما معا يدركان قيمة التضحيات التي دفعاها، عندما سال الدم الشيعي وكادت لا تغيب عن كل بيت في قرية أو بلدة صُوَر شهيد سقط في «حرب الأخوة» من زاروب مارون مسك في الشياح الى أعالي جرجوع وعربصاليم في اقليم التفاح، مرورا بالضاحية وبيروت وكل الجنوب؟
لم يعد الملف الرئاسي يحتمل مناورات وتدوير زوايا. ثمة مسالك ودروب واضحة. اذا كان عون يريد أن يشكل بوصوله عنوانا للميثاقية، وإذا كان الحريري يريد أن يفتدي الطائف بقبوله بـ «الجنرال».. وإذا كان «حزب الله» قد وضع ثقته العالية والغالية بعون زعيما ومن ثم رئيسا، وقدّمها على أي اعتبار، صار لا بد من مبادرات شجاعة وخلاقة بهدف تبديد المعوقات إذا انوجدت، خصوصا أن سعد الحريري كان بمقدوره أن يتجاوز رفض «حزب الله» لمرشح، كما صار في حالة سليمان فرنجية، لكنه، وهو في حالة خصومة مفتوحة مع «حزب الله»، لن يتجاوز المكون الشيعي الآخر نبيه بري بأي حال من الأحوال.
يسري الأمر نفسه على وليد جنبلاط. قد يتفق الأخير على الاختلاف مع «حزب الله» لكنه لن يخوض معركة يخرج منها حليفه التاريخي نبيه بري مهزوما. هذه هي بعض حقائق الواقع السياسي اللبناني. هل يستطيع «الجنرال» كسرها عبر القول: «لن أعقد أي تفاهمات مع أي طرف قبل وصولي إلى بعبدا. إذا فتحت هذا «البازار» لن أصل إلى القصر خلال عشرين سنة، بينما مجرد وجودي في مقعد الرئاسة الأولى كفيل بأن يشكل عنصر اطمئنان لجميع المكونات اللبنانية، وعندها أستطيع أن أتفاهم مع الجميع وأن أقنعهم بخياراتي»؟
نعم يستطيع «الجنرال» أن يردد مثل هذه العبارات وأكثر، لكنها لن تكون كفيلة سوى بإبعاده عشرين دهرا عن القصر الجمهوري.
بكل الأحوال، لم تكن أجواء لقاء عين التينة، ليل أمس، بين بري والحريري بحضور المعاونَين السياسيين علي حسن خليل ونادر الحريري، مختلفة عن لقاء بنشعي قبل ايام قليلة، باستثناء الخلوة الثنائية التي جمعت بري والحريري، قبل مأدبة العشاء، وهي شبيهة بتلك التي جمعت فرنجية والحريري في بنشعي على مدى عشر دقائق.
مواكب «بيت الوسط» تتواصل ولا تطفئ محركاتها. عقارب المواعيد ضبطت في الساعات المقبلة باتجاه الشرق. معراب الذي عاد «حكيمها» من رحلة سفر سياحية والرابية التي تنتظر على أحر من الشوق من يأتيها بـ «الخبر الأخير»، خصوصا قبل أن يلملم زعيم «المستقبل» حقائبه مجددا، في رحلة خارجية، بعض محطاتها متصل بمواعيد دولية، وبعضها الآخر، مجرد فاصل انتظاري لاتصال لا بد وأن يأتي من الديوان الملكي، بعدما طال انتظاره شهورا.. طويلة.
عندما يراقب اللبنانيون ما يجري حولهم، وخصوصا في سوريا، لن يكون سهلا عليهم هضم فكرة أن الفرصة الرئاسية جدية للمرة الأولى منذ ثلاثين شهرا. لكن السؤال، هل هناك من يتلقفها قبل أن تلتهب أجواء سوريا في الآتي من الأيام والأسابيع، خصوصا بعد أن طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من مختلف وكالات الامن القومي، بحث الخيارات كافة بشأن سوريا، بمعزل عما اذا كان بمقدوره القيام بشيء ما.. في آخر مئة يوم من ايام ولايته؟
********************************************************

إلى الأستاذ نبيه
ابراهيم الأمين
«إن هذا النص هو من بنات أفكار كاتبه، وليس لما هو وارد فيه أي علاقة بحزب الله أو التيار الوطني الحر أو سوريا أو إيران. وأي تشابه في الوقائع، أو تقاطع في الأفكار، هو مجرد صدفة. لذلك وجب التوضيح»
لنحسم أولاً أمراً، فنخرجه من النقاش. أنت تفضّل جان عبيد رئيساً للجمهورية. فهو الأقرب الى عقلك.والرجل له تاريخه وحاضره السياسي بما يؤهّله لهذا المنصب. وهو لديه الخبرة السياسية الكبيرة بأحوال البلاد والمنطقة؛ عاصر وعاش مع الكبار الذين رحلوا أو لا يزالون على قيد الحياة، في لبنان والمنطقة أيضاً. كذلك هو على مسافة مقبولة من غالبية القوى المتنازعة في البلاد، ولا يمكن أحداً التشكيك في وطنيته. وهو يحلم، أيضاً، ببناء دولة تعتني بجميع مواطنيها. وهو، أيضاً وأيضاً، عروبي غير طائفي، يعرف مكانة لبنان في الصراع مع العدو، ويعرف مشكلة الدولة مع القوى الطائفية التي تنهشها.
لكن جان عبيد قال لصديقه ميشال عون، مرات ومرات، إنه لن يعلن ترشيحاً رسمياً ما دام الجنرال يخوض السباق. هذا لا يعني أن عبيد يرفض انتخابه لو أصرّ عون على ترشيحه. وعبيد، الذي يقبل ببعض قواعد اللعبة، قرر عن سابق قصد ألا يكون مرشحاً مستفزاً لأحد في لحظة الغموض الرئاسية. وأنا، كما كثيرون، سنسرّ كثيراً لو أن زميلنا جان صار رئيساً للجمهورية.
حسناً، لننتقل الآن الى جدول الأعمال الساخن. على الطاولة، اسم ميشال عون كمرشح هو الأقوى. صحيح أنه ليس «على مسافة واحدة من الجميع»، لكنه يمثل مركز القوة في وقائع لبنان وإقليمه. هو الشخصية الأكثر تمثيلاً عند المسيحيين. وبسبب موقفه السياسي، لديه تمثيل أقلية معتبرة عند السنّة والدروز، ويحظى بشعبية كبيرة جداً عند الشيعة. وهو رئيس واحدة من أكبر الكتل النيابية. وهو أحد خمسة لاعبين كبار يحملون بطاقة الفيتو. وفوق ذلك، لديه حليف استثنائي في قوته ونفوذه، هو حزب الله الذي يمثل اليوم القوة الشعبية والحزبية الأبرز في المنطقة وليس في بلاد الشام فقط. وعون، يحظى، أيضاً، بدعم غالبية واضحة في مؤسسات من أُسس لبنان، من الكنيسة والجيش ورجال الاعمال. ورغم كل الحملات التي تعرض لها، أو الأخطاء التي ارتكبها، منذ ربع قرن الى الآن، فإنه نجح في الصمود أمام أكبر موجة ضغط، لبنانية وعربية ودولية. وهو، في هذه اللحظة، الأكثر استقراراً وثباتاً بين المرشحين للرئاسة.
أنت يا أستاذ نبيه لا تريد عون رئيساً. لديك أسبابك. وليس لأحد إلزامك بتغيير اقتناعاتك. زد على ذلك، أنك لا ترى عون مناسباً للحظة لبنان الحالية. أنت تقول إن البلاد تريد رئيساً تقبل به الغالبية، لا رئيساً تفرضه غالبية على أقلية. وأنت تخشى من أن عون لن يقدر على جمع اللبنانيين إذا ما وصل الى بعبدا.
لكنك تخشى، أيضاً، أن عون قد يتسبب في اهتزاز التركيبة التي قامت بعد خسارة المسيحية السياسية للحرب الاهلية في لبنان، وأنه قد يتسبّب في مشكلة جديدة مع المسلمين، حيث يصاب السنّة بإحباط ممّن يُفقدهم جزءاً من سلطتهم على مؤسسة الحكومة التنفيذية، ويتسبب في «وجع رأس» للشيعة إذا ما قرر خوض المعارك مع السلطة التشريعية، وأنه فوق كل ذلك، سيعيد، بالعرف، لا بالقانون، سلطات الى رئاسة الجمهورية سبق أن ألغاها اتفاق الطائف، عدا عن كونك تعتقد أن عون سيكون في صدام مع طبقة سياسية واقتصادية مسيحية، من الذين تعايشوا مع نظام الطائف.
لنفترض أن كل ذلك صحيح. فماذا يعني أنك تخوض معركة منع وصول عون الى بعبدا، لا أن تكتفي بمعارضة ذلك؟ وكيف ستقوم بهذه المعركة، وبأيّ وسائل، وماذا ستحقق؟
ليس من داع للضرب في المندل، ولا للغرق في التقديرات والتأويلات والتحليلات. لكن، ثمة داع للبحث في الأسباب الموجبة لهذه المعركة، وفي أدواتها، وفي ما ستتسبب به محلياً وإقليمياً، وربما ما هو أكثر.
تعرف يا أستاذ نبيه أن الاضطهاد الذي تعرض له عون، بعد عام 2006، له أسبابه المختلفة عن الذي تعرض له قبل ذلك التاريخ. تعرف، جيداً، أن عون يعاقب من قبل جهات خارجية يتقدمها الغرب، وجهات عربية تتقدمها السعودية، وجهات محلية تتقدمها قوى 14 آذار على اختلاف مذاهبها. وهو عقاب سببه الرئيسي ليس فقط رفضه طريقة إدارة الدولة، بل أساسه قراره الاستراتيجي، الوقوف الى جانب المقاومة في لبنان، ومدّ جسور التواصل مع قوى عربية قريبة من المقاومة، ثم إعلانه الوقوف الى جانب الدولة السورية في مواجهة حرب التدمير التي تشنها القوى نفسها التي تتآمر على المقاومة في لبنان. فقط، وللتذكير، فإن وثائق وزارة الخارجية الاميركية المسرّبة (ويكيليكس) تظهر أن ميشال عون، ومعه جبران باسيل، دافعا من دون أيّ تردد عن المقاومة. وأنت تعرف أن كل الاطراف الآخرين كانوا شركاء في الحرب.
فماذا أنت فاعل؟
أستاذ نبيه، وأنت صاحب النفوذ في منطقة الضاحية، وفي بلاد جبيل، وفي الجنوب، وفي البقاع، تعرف جيداً أن تفاهم العماد عون مع حزب الله صار رصيداً في حساب كل شيعة لبنان. والكل لا يريد أن يصدق أنه، منذ ذلك التاريخ، لم تحصل مشكلة بين أهالي هذه المناطق من الشيعة والمسيحيين، وغيرهم من الطوائف.
عون نجح، بنتيجة أعلى من الجميع، في حفظ قضية ومصالح وحاجات شيعة لبنان، الذين تمثل أنت رأس فريقهم الرسمي. أكثر من ذلك، فإن عون قد يكون الوحيد من بين ساسة لبنان الذي أقنعه السيد حسن نصرالله بتجنّب المواجهة المباشرة أو الشاملة معك، أو مع حركة أمل، فقط لأنه مقتنع تماماً بأن وحدة الساحة الشيعية تمثل اليوم عنصر قوة لخيار المقاومة، وتالياً عنصر قوة للبنان.
فماذا أنت فاعل؟
تعرف يا أستاذ نبيه أنه عندما طلبت الولايات المتحدة والسعودية من فريق 14 آذار مواصلة التآمر على المقاومة، كان الوحيد الذي قبل التحدي. كان له دوره الحاسم في إسقاط حكومة الحريري، وهو الذي سهّل قبلها تسوية إيصال ميشال سليمان الى قصر بعبدا من دون مشكلة. وهو الذي لم يحرك أنصاره داخل الجيش أو قوى الامن في مواجهة قيادتي الجيش وقوى الامن اللتين تخاصمانه وتعملان ضده.
وتعرف أيضاً، يا أستاذ نبيه، كم كان ولا يزال باهظاً الثمن الذي يدفعه أبناء موسى الصدر، جرّاء وقوفهم الى جانب قضايا أمتهم. وأنت الذي تعرف، تماماً، حجم وقيمة التضحيات التي قدمتها سوريا، مع حافظ أو بشار الاسد، تعرف أن عون سار عكس تيار لبناني وعربي وعالمي، وقرر الوقوف الى جانب الدولة السورية، ولم تهزّه كل أنواع التهويلات والتهديدات. تصرّف عن اقتناع، وهو الذي يعرف أن سوريا لم تعد قادرة على الإتيان بمختار في لبنان. وهذه سوريا التي أنت منها، أيها الأستاذ العليم.
فماذا أنت فاعل؟
تعرف يا أستاذ نبيه أن استقرار الصيغة السياسية الحاكمة في لبنان صار شرطه تمثيلاً مسيحياً حقيقياً داخل السلطة، لا تمثيلاً مفروضاً على المسيحيين. وأنت الذي خضت معركة أن يختار الشيعة من يمثلونهم داخل الدولة، ومثلت، كما رفيق الحريري، في وقت ما، التعديل الجوهري في التمثيل الاسلامي داخل السلطة، كيف لك أن تقبل بأن يستمر إقصاء المسيحيين، من خلال منعهم من اختيار ممثليهم الحقيقيين؟ وكيف لك، وأنت صاحب العبارة المشهورة بأنه في حال قرر الأقطاب المحاصصة، فأنت تريد حصتك، وهي حصة للشيعة، كيف لك أن تقبل بأن لا يأخذ المسيحيون حصتهم من هذه الدولة؟
تعرف يا أستاذ نبيه أن جميع من على أرض هذه البلاد يعرف أن محاولة القفز فوق ما تمثله، أو تجاوزك، في أمور الدولة والقرارات الكبرى والتعيينات وتوزيعات مغانم الدولة، سيدفع الثمن غالياً، وستقلب الطاولات على رؤوس الجميع. ولم تكن تتحمل محاولة من رفيق الحريري أو إميل لحود لتعديل هذه القاعدة. فكيف لك أن تتصور صبر العماد عون على سلطة لم تجاره في شيء، وتمنع عليه حقه في الوصول إلى الرئاسة، وتمنع عليه المشاركة في اختيار قائد للجيش، أو حاكم لمصرف لبنان، أو مسؤول بارز في هذه المؤسسة أو تلك؟ ثم تتم دعوته الى مزيد من الصبر، والى التنازل، ولكن لمن؟ لحفنة من السارقين والطائفيين الذين يحترمون موقعك يا أستاذ نبيه، خوفاً لا اقتناعاً. وأنت تعرف أنهم حاولوا، ولا يزالون، إطاحتك من رئاسة المجلس النيابي، ولم يكن عون يوماً منهم.
فماذا أنت فاعل؟
طيب، أنت تريد عدم وصول عون الى بعبدا. فكيف تعتقد أنه يمكن مساعدة سعد الحريري لحفظ مكانته؟ هل تقبل بالسخافة التي تقول إن سير الحريري بعون مرشحاً سيقضي على شعبيته؟ هل دورك، هنا، مراعاة حالة التوتر السائدة لدى جمهور جراء أخطاء الحريري نفسه، أم ان واجبك، كما الآخرون، حماية من تصفونه أنتم، أهل الساسة، بممثل الاعتدال السنّي؟ وفوق ذلك، تعرف أن حزب الله محق في رفض عودة الحريري الى السلطة، فقط من باب المعاملة بالمثل، قبل أي اعتبار سياسي آخر. ولكنك تعرف أن حزب الله تنازل بصورة كبيرة عندما قبل بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة. فلماذا تفعل ذلك بالحريري لا بعون؟ وأنت تعرف، أيضاً، أنه سيكون صعباً إقصاء عون والإتيان بالحريري. والأهم، أن السؤال عن بقائك في رئاسة المجلس سيتحول سؤالاً عاماً، ولو من باب النكاية.
فماذا أنت فاعل؟
لا تريد عون رئيساً للجمهورية، وتفكر، في حال توافق الحريري مع حزب الله على القرار، بأن تقاطع الجلسة؟ هل ترى في ذلك فعلاً ديموقراطياً، أم تحاول تجربة الحرد والإحباط وأنت أول عدوّ لهذه العوارض؟ أم انك تريد إحراج حزب الله الذي تعرف أنه لن ينزل الى مجلس النواب من دونك. فلماذا تفعل ذلك مع الحزب لا مع عون نفسه، وأنت الذي يعرف أكثر من أي إنسان على وجه الارض، أنك بالنسبة الى الحزب، والى المقاومة، حاجة أبدية، وأن الحزب تنازل لك، ومستعد لمزيد من التنازل لك، من أجل حماية بيئة المقاومة المباشرة؟ وأنت تعرف، جيداً، أن حزب الله رفض ويرفض بصورة حاسمة وقاطعة أي نقاش نقدي لأداء فريقك داخل الدولة، أو لحركة أمل، ولا يكتفي بذلك، بل يقف عائقاً حقيقياً أمام كل من فكر ويفكر في مواجهتك.
أكثر من ذلك أن تفكر، بأنه في حال نزل عون الى الشارع، فستقابله في الشارع أيضاً، وتطلب من نقابيين عندك الاستعداد لاحتمال النزول الى الشارع، في حال نزل عون. فما الذي تفكر فيه؟ هل تريد المواجهة على الارض؟ هل تريد نسف تفاهم فشلت كل قوى الارض في تحطيمه منذ عشر سنوات الى اليوم، وكرمى لعيون من؟
ثمة أشياء كثيرة تقال في هذا المقام. لكن، لنختصر ونقل، إن السلطة التي تفترضها ستكون أكثر قوة مع ميشال عون؛ فهو المقتنع بقانون نسبي للانتخابات النيابية. وهو المقتنع بقانون ينظم أعمال مجلس الوزراء فيمنع تحويل مؤسسة القرار الاولى في لبنان الى إمارة لرئيسها ومن يمثل. وهو المقتنع بإعادة الاعتبار الى دولة الرعاية، المتنبّهة لحال مواطنيها. وعون قد يكون الوحيد من بينكم جميعاً، من عمل في مؤسسات الدولة منذ صغره، موظفاً وخادماً. وهو يعرف البلاد طولاً وعرضاً، ولم يسمع بقراها ومزارعها وحاراتها عبر الإعلام كحال أغلبية الحاكمين عندنا. وأنت تعرف أنه مع عون، لن تكون في حالة قلق على سياسة لبنان الخارجية، ولا على سياسته الدفاعية، وهو سيكون مواجِهاً حقيقياً لمشروع التوطين، وحريصاً أولاً على عودة النازحين السوريين الى بلادهم. وهو الذي يعشق تحول الجيش الى قوة قادرة، لكنه يعشق بقاء المقاومة سراً وعلناً، ولا يخشاها سلاحاً طائفياً كما يقول كثيرون من عملاء إسرائيل والغرب.
آخر الكلام، إن الخشية على مكتسبات عمرها ثلاثة عقود ليست من عون، بل من الآخرين، ومن أهل المكتسبات أنفسهم، وأنت الأدرى بحال بعض شيعتك وأنصارك!
والسلام
********************************************************

الحريري في «عين التينة».. ومصر تشيد بجهوده لإنهاء الشغور
لا فـــراغ فـي الجـــــيــش
بين بيت الوسط وعين التينة تمحورت أمس الحركة السياسية المتفاعلة في البلد منذ عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، لتبدأ نهاراً بجولة موفد المختارة الوزير وائل أبو فاعور على كل من المقرّين قبل أن تتوّج مساءً بزيارة الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري والتداول معه في مستجدات المشهد المتأزم تحت وطأة الشغور والتعطيل. وفي الأثناء برزت محطة تحصين المؤسسة العسكرية وتجنيبها كأس الفراغ المرّ المتنقل بين السلطات والمؤسسات الدستورية، إذ وعلى قاعدة الضرورات التي تبيح المحظورات خلصت المفاضلة الوطنية بين تمديد ولاية القيادات العسكرية وبين تمدّد ولاية الشغور لتشمل رأس المؤسسة العسكرية بعد رأس الجمهورية، إلى منح الأفضلية للخيار الأول بموافقة كل المكونات السياسية وتوافقها جميعاً على كلمة سواء تقضي بمنع الفراغ في الجيش.. باستثناء «التيار الوطني الحر» الذي سارع إلى إدانة قرار وزير الدفاع سمير مقبل تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي واعتباره «غير قانوني وغير شرعي».
وكان مقبل قد عقد مؤتمراً صحافياً ظهراً أكد فيه أنّ قراراته المتعلقة بالمؤسسة العسكرية نابعة من مسؤولياته وتندرج ضمن إطار «ما يمليه الدستور وتحكمه القوانين»، داعياً من يتهمه باتخاذ قرار غير قانوني إلى أن «يقرأ قانون الدفاع والمادة 55 منه ليعرف أن القرار (قانوني)وصلاحيات الوزير واضحة». ورداً على سؤال أجاب: «بما أن مجلس الوزراء لم يجتمع لغاية الآن، فمن غير الممكن والمعقول أن يبقى الجيش من دون قائد»، مشيراً إلى أنه بصدد توقيع وإصدار قرار تأجيل تسريح العماد قهوجي فضلاً عن اتخاذ التدبير القانوني الملائم لاستدعاء رئيس الأركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط فور انتهاء ولايته اليوم.
بالعودة إلى عين التينة، أوضح بيان صادر عن مقر الرئاسة الثانية أنّ بري استقبل الحريري بحضور وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، لافتاً إلى أنّ الجانبين بحثا خلال اللقاء، الذي تخللته مأدبة عشاء، في المستجدات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
وكان الحريري قد استكمل لقاءاته نهاراً في بيت الوسط، حيث برزت إشادة مصرية بدوره المحوري الوطني على لسان سفير مصر في لبنان نزيه النجاري الذي قال بعد اللقاء: «الرئيس الحريري يبذل جهداً كبيراً جداً لملء الفراغ الرئاسي وهي مسألة مهمة للجميع في لبنان»، منوهاً في هذا المجال «بدوره الكبير وحضوره الفاعل في الحياة السياسية في لبنان»، وأردف: «من الواضح أن المسألة مفتوحة وكذلك الخيارات، والرئيس الحريري يدرس الأمور وهو سيتواصل مع كافة القوى السياسية، ونحن سنتابع هذا الأمر معه ونأمل أن يكون للبنان رئيس في أسرع وقت ممكن لأنّ الفراغ الرئاسي لمدة عامين ونصف العام مسألة غير مقبولة يجب ألاّ تستمر أكثر من ذلك».
********************************************************

الحريري يتحرك لتفعيل انتخاب الرئيس وطليعة مشاوراته لا تحبّذ تأييد عون
بيروت – محمد شقير
تقول مصادر سياسية مقربة من القيادات التي التقاها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في جولته على المرجعيات السياسية، إن من الظلم اتهامه بإعاقة انتخاب رئيس جديد للبنان، وبالتالي منع قيام مشروع الدولة أو وضعه في مثل هذا الموقع وهو لم يترك باباً إلا وطرقه في محاولة جادة لالتقاط فرصة يمكن التأسيس عليها لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى.
ويؤكد هؤلاء القادة ممن التقاهم حتى الساعة -وفق مصادرهم- أنهم أجمعوا على مواصلته الجهود من خلال إطلاقه المبادرة تلو الأخرى لإخراج البلد من الشلل الذي يسيطر عليه، ويرون أن إصرار البعض على توجيه تهمة تعطيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي للرئيس الحريري ينم عن رغبتهم في الهروب إلى الأمام لأنهم لا يريدون أن يشاركوه في تحمل المسؤولية، كما ينصحون من هم في موقع التأثير في «المستقبل» بعدم الأخذ بهذه الشائعة.
«اللهم إني بلغت»
وتلفت المصادر نفسها إلى أن الحريري ليس وحده المحشور في الزاوية أو المتعب من بلوغ التأزم السياسي ذروته. وترى أن من غير الجائز عدم ملاقاته في منتصف الطريق، لا سيما من الذين يتعمدون تعطيل انتخاب الرئيس ويقاطعون جلسات الانتخاب التي يدعو إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري. ولا يعودون عن مقاطعتهم إلا بشرط انتخاب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
وتضيف المصادر عينها أن الحريري يصر على إطلاق أكثر من مبادرة، ليس من باب رفع العتب، وإنما لشعوره بأن البلد يقترب من حافة الانهيار على المستويات كافة، ولا يتوخى من إطلاقها تمرير رسالة للذين يعطلون انتخاب الرئيس بقولهم لهم: «اللهم إني بلغت» فحسب.
وترى أن الحريري من باب عدم هروبه من تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، ليس لأنه زعيم وطني فحسب، أو يرأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان، يوجه الإنذار تلو الآخر من أن الحروب المشتعلة في المنطقة والمحيطة بلبنان تستدعي من الجميع تحييده وإخراجه من النفق المظلم الذي هو فيه الآن.
وإذ تكشف المصادر السياسية عن أن الذين التقاهم في مسعاه التشاوري حتى الآن لا يحبذون انتخاب عون رئيساً للجمهورية، تؤكد في المقابل أن الحريري لا يرغب في حشر من يتهرب من تحمله المسؤولية فحسب، وإنما يدق جرس الإنذار في الوقت المناسب من أن البلد لم يعد يقوى على الوقوف في وجه الانهيار المحتوم ما لم تتضافر الجهود للانتقال به إلى بر الأمان الذي لن يتحقق إلا بإعادة انتظام المؤسسات الدستورية بعدما انتقلت عدوى التعطيل والشلل من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والمجلس النيابي. وأن سقوط الهيكل لا سمح الله لن يستثني هذا أو ذاك ممن يحاولون فرض حل الأمر الواقع الذي لن يدوم وسرعان ما يتهاوى، لافتقاد هؤلاء رؤية واضحة يمكن أن تكون بمثابة خريطة طريق لإنهاء الوضع المأسوي الشاذ في البلد.
وتتابع المصادر هذه أن الحريري يحرص كعادته على تطبيق مبدأ الشراكة أساساً لإحداث صدمة إيجابية تخرج الجميع من الإرباك الذي هم فيه أو حال التردد التي تأتي أحياناً مقرونة بشروط، كالميثاقية مثلاً، التي ينادي بها «تكتل التغيير» الذي يُتهم بتعطيل انتخاب الرئيس ما لم يأت على قياس العماد عون، ولو بالتعيين، كما عطل في السابق انتخاب الرئيس لفترات زمنية متفاوتة خلال انتهاء ولاية الرئيسين أمين الجميل وإميل لحود.
وتعتبر أن الميثاقية التي ينبري «تكتل التغيير» في الدفاع عنها ما هي إلا استنسابية، وإلا لماذا يقاطع جلسات الانتخاب. وتقول إن ما ينطبق عليه في خصوص المقاطعة ينسحب أيضاً على منافسه الرئاسي زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي خرق المقاطعة وإنما بشكل رمزي، عندما أوفد عضو كتلته النائب أسطفان الدويهي إلى البرلمان ليقول إن رئيس كتلته لا يزال مرشحاً للرئاسة.
مصلحة فرنجية
وتسأل لماذا يغيب فرنجية وبعض من يدعمه عن جلسة انتخاب الرئيس ويستثني وزيره من حضور الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مراعاة لمقاطعة «حزب الله» إياها تضامناً مع حليفه «تكتل التغيير». وتقول: «بصرف النظر عما إذا غيابه عنها لمرة واحدة، فإنه ترك علامة استفهام لدى الآخرين حول الأسباب الكامنة وراء تضامنه مع الذين لا يدعمونه في معركته في مواجهة العماد عون».
كما تسأل عن تباطؤ فرنجية في تحركه، لأن لا مصلحة له أو للذين يدعمون الغياب عن ساحة المنافسة وإخلاءها لمصلحة منافسه العماد عون، إضافة الى أنه آن الأوان لمن يدعمه للخروج من توجيه إشارات التأييد له من الغرف المغلقة إلى العلن؟
لذلك، ارتأى الرئيس الحريري تفعيل تحركه فور عودته من الخارج بناء لقرار اتخذه بتحريك المياه الراكدة من خلال وضع الاستحقاق الرئاسي على نار حامية، وإن كان أعاد طرح احتمال الوصول إلى تسوية مع العماد عون كواحد من الخيارات من دون أن يسحب مبادرته بدعم ترشح فرنجية.
فالحريري لم يتخذ قراره بالانقلاب على دعم فرنجية، ولم يغلق الباب في وجهه لمصلحة إعادة فتحه على مصراعيه لمصلحة عون، وهذا ما قاله صراحة من دون مواربة في الاجتماع الأخير لكتلة «المستقبل»، لأنه لا يتوخى من هذا الاجتماع أن يسقط خياره على نواب كتلته من دون أن يحق لهم إبداء الرأي أو النقاش من دون محاذير أو مراعاة.
لعل الحريري يتوخى من جولته على المرجعيات السياسية التي ستكون حصيلتها موضع تقويم في اجتماعه المرتقب مع رئيس البرلمان، بلورةَ موقف يقوم على مبدأ المشورة، آخذاً في الاعتبار طبيعة المزاج الشعبي المؤيد له في الشارع، لأنه لا يريد التفريط بشارعه أو الدخول في مرحلة جديدة تترتب عليها حال من النفور بينه وبين مؤيديه.
وعليه، لا بد من ترقب النتائج التي سترسو عليها جولة المشاورات التي باشر بها الحريري وعدم استباق ما ستنتهي إليها، لأن لا مصلحة في إصدار الأحكام على «النيات»، مع الإشارة الى عدم التقليل من أهمية اجتماعه ليل أول من أمس مع رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي ساده جو من الود والصراحة.
ويقول أحد المواكبين له إنه أعادنا الى الأيام التي كانت فيها علاقتهما على أحسن ما يرام. ناهيك بأن هناك من يحاول أن يشيع أن الحريري حسم موقفه في اتجاه عودته إلى دعم ترشح عون وأن ما يقوم به من تحرك هو جزء من «عدة الشغل» للترويج له. لكن المصادر المواكبة تتعامل مع هذه التسريبات على أنها تصب في خانة حرق المراحل بدلاً من التريث المطلوب إفساحاً في المجال أمام تظهير المواقف على حقيقتها.
أما إصرار هؤلاء على التعاطي مع تحرك الحريري على أنه محشور في الزاوية نتيجة اتهامه بتعطيل انتخاب الرئيس، فإنه يأتي في سياق الحرب النفسية التي تستهدفه، مع أنهم يدركون جيداً أن التهمة هذه تلتصق بالذين يقاطعون جلسات الانتخاب.
وأخيراً، لا بد من الإشارة الى أن ما يهم الحريري هو التعبير عن المزاج الحقيقي للشارع المؤيد له وللكتلة النيابية الحاضنة له لأن أي توجه لا يأخذ بهذين الاعتبارين لا يُصرف في مكان لأنه ليس وحده «أم الصبي» وهناك «أمهات» أخريات يتوجب عليهم إعادة النظر في تموضعهم السياسي إذا كانوا يدّعون حرصهم على حماية البلد باستعادته مؤسساته ووقف الشلل الذي يحاصره من كل الجهات.
********************************************************

برّي والحريري توافقا على مشاورات مفتوحة …والتمديد لقهوجي سنة
يسود دولياً ترقّبٌ لنتائج الكباش بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول سوريا، والذي تظهّرَ في طلب الرئيس باراك اوباما من وكالات الأمن القومي درسَ كلّ الخيارات في شأنها، بعدما أكّدت موسكو استمرار عملياتها العسكرية فيها، فهدّدتها واشنطن بوقفِ التعاون وتعليق مناقشاتها معها. أمّا لبنانياً فلا تبدو مهمّة رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري سهلةً في مواجهة الرغبات السلبية لبعض المكوّنات السياسية، ومنها رغباتٌ داخل التيار نفسِه، غير متحمّسة لانتخاب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، في ظلّ وضعٍ دولي وإقليمي غير مريح. مع ذلك يواصل الحريري، الذي يستعدّ لزيارة موسكو، مشاوراته، وكان أبرز محطاتها لقاؤه مساء أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وعلى خط موازٍ أرجَأ وزير الدفاع سمير مقبل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لسَنة، تجنّباً للفراغ في القيادة العسكرية، على أن يستدعي رئيس الأركان اللواء وليد سلمان اليوم بعدما أحيلَ إلى التقاعد، لتسيير أعمال رئاسة الأركان لستّة أشهر، على أن يعيَّن بديلٌ منه في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، وذلك في خطوةٍ قابَلها «التيار الوطني الحر» بالرفض، مؤكّداً أنّه لن يسكت عن هذا التمديد، وسيقوم «بكلّ ما يلزم لوقفِ الإمعان في تدمير الدولة».
في إطار مشاوراته بشأن فكرة ترشيحه عون، زار الحريري مساء أمس، يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري، عين التينة والتقى بري في حضور الوزير علي حسن خليل، ودارَ خلال اللقاء الذي تخلّله عشاء حديثٌ حول المستجدّات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ الحريري سيزور لاحقاً عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ثمّ يجول على رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية، وفي مقدّمهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وعلمت «الجمهورية» أنّ كلاً من برّي والحريري عرض لموقفه ووجهة نظره على قاعدة أنّ اللقاء لا يمكن اعتباره لقاءً مفصلياً وأنه سيُستتبع بلقاءات ومشاورات مفتوحة بينهما وكلّ من جهته.
وفي المعلومات أيضاً أنّ الحريري أبلغ إلى برّي أنّ خطوته بالإقدام على ترشيح عون هي ضمن خياراته للخروج بحلّ لأزمة رئاسة الجمهورية ولا تزال خياراً قائماً.
ووصفت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أجواء اللقاء بأنها كانت جيدة لجهة الاتفاق على إبقاء النقاش مفتوحاً، بحيث أنه لم يتّخذ أيّ قرار حاسم بعد. وأشارت إلى أنّ برّي متمسّك بموضوع السلة والتفاهمات الوطنية التي يجب أن تسبق إنتخاب رئيس للجمهورية الذي يتّفق عليه من ضمنها، وهو ليس في وارد المقايضة على هذه السلة والتفاهمات.
أبو فاعور
وسبق زيارة الحريري لبري تحرّك الوزير وائل ابو فاعور على خطّي «بيت الوسط» وعين التينة موفَداً من النائب وليد جنبلاط، حيث اجتمعَ بالحريري في حضور النائب السابق غطاس خوري، ومع بري في حضور خليل، وعرض مع كلّ منهما للأوضاع الراهنة، وخصوصاً موضوع الاستحقاق الرئاسي. ولوحظ أنّ تحرّكَ ابو فاعور جاء غداة لقاء الحريري وجنبلاط في «بيت الوسط»، علماً أنّ جنبلاط كان أوفد ابو فاعور الى الرياض.
في هذا الوقت، كشفَ وزير السياحة ميشال فرعون من «بيت الوسط» أنّ جزءاً كبيراً من التشاور الحاصل حاليّاً يدور حول ترشيح عون وانعكاساته والضمانات المطلوبة، وأضاف: «مع الأسف فقد وضَع البعض على طاولة الحوار طلبَ الضمانات مع انتخاب الرئيس، وكذلك طلبَ البعضُ الآخر ضمانات حول السلاح ووقف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية وغيرها من المواضيع المشمولة بالمشاورات الحاصلة حاليّاً، من هنا الحديث عن سلة أو نصف سلة».
تحرّك لجعجع
وفي حين تتواصل الاتّصالات الرئاسية، علمت «الجمهورية» أنّ جعجع العائد من الخارج سيبدأ اتصالاته وتحرّكه على مختلف المستويات لمواكبة الحراك الجاري.
وتعليقاً على التحليلات التي أكّدت رفضَ البعض إسناد حقائب وزارية مهمّة لـ»القوّات» ومِن ضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، أكّد مصدر «قواتي» لـ«الجمهورية» أنّ «القوات» لن تقبلَ بهذا الإقصاء، لأنّها مكوّن أساسي ولديه امتداداته، ولها الحقّ كسائر الأفرقاء بتولّي أيّ من الوزارات بلا أيّ «فيتو». وتساءَل المصدر: «لماذا لديهم مشكلة مع «القوات» تحديداً، ويخافون من تولّيها وزارتي الداخلية والدفاع؟
هل لدى «القوات» تنظيمات مسلّحة؟ أو لأنها لن تقبل بأن يكون هناك أيّ تنظيمات؟» وقال «إنّ هذا المنطق مرفوض جملةً وتفصيلاً، و»القوات» تؤمِن بالمؤسسات، وتحديداً بوزارتي الدفاع والداخلية، لأنّها تعتبرهما ركيزةَ الدولة وبناء المؤسسات».
«التيار الوطني الحر»
إلى ذلك، علمت الـ«الجمهورية» أنّ «التيار الوطني الحر» سيُحيي ذكرى 13 تشرين الأحد في 16 تشرين على طريق قصر بعبدا. وقالت مصادره لـ»الجمهورية»: «لا جديد عندنا، ولا نفاوض أحداً، بل ننتظر جواباً.
فالمأزق ليس عندنا، بل نحن نطالب بحقّنا، وعليهم هم أن يتصرّفوا. إذا جاء الجواب إيجاباً «منِمشي» أمّا إذا جاء سلباً، فعلى أحد أن يتحمّل المسؤولية». وأكّدت «أنّ التيار على أهبة الاستعداد على مستوى التحرّك السلمي لمواجهة أيّ طارئ». وقالت: «نحن مثلُ الشعب السويسري عندما يناديه الواجب يستنفر في 24 ساعة».
«الحزب»: تنازلات متبادلة
من جهته، أكّد «حزب الله» بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ «الوفاق والتفاهم مفتاح الحلول في لبنان، ويُحصّنه أمران: كفّ أيدي اللاعبين الإقليميين والدوليين عن التدخّل في شؤوننا، وعدم انتظار نتائج وتطوّرات أزمات المنطقة التي يمكن أن لا تنتهي». وقال: «إذا قمنا بذلك واعتمدنا على أنفسنا وتعاوَنّا بعضنا مع بعض، وتحاوَرنا وتناقشنا وقدّمنا تنازلات متبادلة، يمكن أن نصل إلى نتيجة».
الحوت لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «من المبكر الوصول الى خلاصات واستنتاجات بأنّ هناك انعطافة للرئيس الحريري. الآن نحن فقط في حالة شعور بأنّ الأزمة طالت وأنه لا بدّ من إيجاد مخارج، وبالتالي القيام بمروحة اتصالات بين الأفرقاء السياسيين من جهة، وبين الرئيس الحريري وهؤلاء السياسيين من جهة أخرى. لكن من المبكر الحديث عن انعطافة».
وهل تؤيّدون خيارَ انتخاب عون؟ أجاب الحوت: «لكي أعطيَ جواباً إيجابياً أجدني في حاجة إلى أجوبة على مجموعة أسئلة، أبرزُها أوّلاً كيف أستطيع أن أءتمنَ من يعطّل المؤسسات على البلد؟ وكيف أستطيع أن أءتمنَ من يستخدم خطاباً طائفياً لحشدِ الجماهير على البلد؟ إذا حصّلتُ جواباً على هذين السؤالين يمكنني التفكير في ذلك».
بكركي
من جهته، يتابع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تطوّرات الوضع السياسي والاتصالات الرئاسية، وقال أمس من الكورة: «إنّ الشأن السياسي ليس قضية ترفٍ أو تسلية أو إرضاء وجودهم»، لافتاً إلى أنّ «ما يقومون به يتلِف الوطن ويهدّمه جرّاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل المجلس النيابي وتعطيل السلطة الإجرائية في الحكومة وتعطيل كلّ التعيينات ومسيرة مؤسسات الدولة».
********************************************************

المأزق: عون يكاد يفقد الفرصة.. والشارع ورقة محروقة
الحريري في عين التينة قبل الرابية .. وجنبلاط يُغرّد «فيروزيات» ويستعد للسفر!
هل قضي الأمر، وفقد النائب ميشال عون فرصة لاحت لايام، بعد تحضيرات لاشهر، من أن الانتقال من الرابية إلى بعبدا بات مسألة وقت؟
أهمية هذا السؤال انه يأتي وفي ثناياه أجوبة، قبل توجه الرئيس سعد الحريري إلى الرابية، في غضون الـ48 ساعة المقبلة، حيث ان لقاءه مع النائب عون، من المتوقع ان يسبقه لقاء مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع العائد لتوه من رحلة خاصة إلى الخارج، رافقته فيها زوجته النائب ستريدا جعجع.
اما مبررات هذا التساؤل فهي تكمن في المعطيات التالية:
1- ما نقل عن الرئيس نبيه برّي وعن عدد من نواب كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها ان عين التينة ترفع لا كبيرة وفي وجه وصول عون إلى الرئاسة الأوّلى، ولا حاجة بالتالي لا للكلام على السلة أو استئناف الحوار، أو التمديد للمجلس وشرعيته وقانونيته.
وهذا الموقف، سمعه النائب وليد جنبلاط، وربما يكون سمعه أيضاً الرئيس الحريري الذي زار مساءً مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وبعد التقاط الصورة في الاجتماع الذي شارك فيه وزير المال علي حسن خليل بوصفه المعاون السياسي للرئيس برّي ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، بصفته المؤتمن على أسرار «بيت الوسط».
2- استعانة النائب جنبلاط بأغنية الزمن الجميل الفيروزية للهروب من عبء إعلان موقف صريح وواضح من ترشيح عون، فإذا به يغرد قبل ان يسافر إلى الخارج مستعيناً بفيلم فيروز «سفر برلك» وجاء في حرفية التغريدة: «صار بدها سفر على قول فيروز في سفر برلك».
ومغزى التغريدة واضح في حدّ ذاته، بعد يوم مكوكي طويل لوزير الصحة وائل أبو فاعور بين عين التينة و«بيت الوسط» والسراي، كانت خاتمته بين الرئيسين برّي والحريري لقاءً وعشاءً.
وكان الوزير أبو فاعور قال لـ«اللواء» في السراي رداً على سؤال حول ما إذا كان ما يزال محتاراً أو انه أصبح محتاراً «المهم ان المختارة ليست محتارة».
ونقل عن جنبلاط قوله للرئيس الحريري عندما التقاه مساء أمس الأوّل في «بيت الوسط» نصيحة مؤداها: «لا تجعل أحداً يأخذك لا باتجاه التطرف ولا باتجاه الانهزام»، وهي عبارة توحي ان الأمور ما زالت معقدة وصعبة، وهي بحاجة إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات لتظهير النتائج.
وفي هذا السياق، استبعد مصدر وزاري لـ«اللواء» الوصول إلى توافق حول الاستحقاق الرئاسي في وقت قريب، معتبراً ان حركة الرئيس الحريري في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي جدية، لكن طريقها ما تزال غير سالكة نظراً لوعورتها.
ولفت هذا المصدر إلى ان لا معطيات محلية أو إقليمية أو دولية توحي بإمكانية انتخاب رئيس في هذه المرحلة، مشيراً إلى ان ما يحصل اليوم ما زال مجرّد سعي لمعالجة هذا الملف، غير ان السؤال الذي يطرح هو: هل عاد لبنان ليكون أولوية على أجندة بعض الدول المعنية بالملف اللبناني؟
«حزب الله»
3- المواقف حمالة الأوجه التي أطلقها نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في ما خص جولة المشاورات الجارية ومسارها، فالشيخ قاسم تحدث عن «جماعة الكذب السياسي» وعن ان بعض الشخصيات والقوى السياسية في لبنان «حاولت إثارة الفتن والبلبلة»، مشيراً إلى ان « الفتن لا تنتج حلولاً»، مؤكداً ان «حزب الله» «يدعم الحوار كطريقة لمعالجة مشاكل الازمة»، وأن «قواعد عمل الحزب في هذه المرحلة هي للاستقرار الامني وتعطيل الفتن»، مؤكداً «اننا سنواجه ونستمر في سوريا ولو طال الزمن»، مطالباً بكف ما اسماه «ايدي اللاعبين الدوليين والاقليميين عن التدخل بشؤون لبنان وتقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى نتيجة ايجابية».
وفي موقف، يظهر تضامناً مع التيار العوني، عزا النائب رعد الكثير من الأزمات إلى ما وصفه «بالاحساس بانتقاص الشراكة الوطنية»، مطالباً «بإيجاد حل داخلي «ودعم انتظار الخارج» فالتسوية في لبنان آخر التسويات التي يمكن ان تحصل في المنطقة»، متسائلاً: «لماذا يتم تعطيل هيئة الحوار الوطني، ولحساب من ولماذا تعطل الحكومة وأين مصالح النّاس والمجلس النيابي؟»، مؤكداً رفضه المثالثة وتمسك الحزب بالمناصفة والشراكة الوطنية.
وتبدي أوساط «حزب الله» تفاؤلاً حذراً من المشاورات الجارية، رغم ان الأجواء ما تزال ضبابية، وأن انتخاب النائب عون ما تزال دونه عقبات، وأن ثمة انتظاراً للموقفين الإقليمي والدولي.
وتكشف هذه الأوساط عن حركة اتصال ناشطة بين وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري تؤكد المضي بترشيح عون والسعي لمعالجة المطبات.
«بيت الوسط»
4- في بيت الوسط، وعلى صعيد كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الأخير، ما زال الترقب سيّد الموقف، ولا تنفك المصادر النيابية المقربة من الرئيس الحريري من التأكيد ان حركة رئيس تيّار «المستقبل» احدثت صدمة إيجابية في الوسطين السياسي والاقتصادي، وأوقفت موجة التهديدات في الشارع، سواء النقابية أو الاقتصادية أو حتى السياسية وحركت المياه الراكدة على صعيد الاستحقاق الرئاسي.
واستدركت هذه المصادر، إلا أن هذا لا يعني أن موضوع التوافق على مرشّح ما قد حُسم، لكن حركة الاتصالات مستمرة، ودعت إلى أخذ مواقف كل من الرئيس برّي والنائبين جنبلاط وفرنجية فضلاً عن موقف حزب الكتائب بعين الاعتبار، متسائلاً عن أي خيار بديل يمكن أن يُعيد محركات البحث الرئاسي إلى الواجهة.
واعتبرت هذه المصادر أن وضع خيار عون على الطاولة يدل على حُسن نيّة وتوجّه جدي لإنقاذ البلد.
وفي هذا الإطار، قال مصدر سياسي أن تغريدة النائب فرنجية الموجهة للرئيس الحريري لم تكن في محلّها، فالرئيس الحريري قال لا مانع من وصول عون إلى الرئاسة الأولى ولم يطلب من أحد تبنّي خياراته.
«المردة»
5- في بنشعي، تمضي ماكينة «المردة» في تظهير موقف تيارها من اللقاء مع الرئيس الحريري والخيارات المستجدة، في ضوء طرح تبنّي عون للرئاسة.
وزير الثقافة روني عريجي، جدّد التأكيد في مقابلة مع محطة L.B.C ليل أمس أن النائب فرنجية لم يلمس نيّة لدى الرئيس الحريري لوقف دعمه للرئاسة الأولى، مضيفاً: «الإنطباع لدينا أن الرجل (في إشارة إلى الحريري) لم يخرج منا، وأن فرنجية مستمر بترشيحه، وهو لن ينسحب إلا في حالة واحدة حدوث إجماع وطني حول شخصية أخرى»، معرباً عن اعتقاده بأن خيار «المردة» هو المعارضة في حال وصول عون إلى بعبدا.
وروى ثقاة أن الرئيس الحريري بادر فرنجية في بنشعي قائلاً بأن ترشيح عون بات وارداً بعد أشهر من ترشيحك الذي لم يُكتب له النجاح.
وحول ما قصده فرنجية من إعادة عون 28 عاماً إلى الوراء، قالت مصادر في «المردة» أن تغريدته أُسيء فهمها، وأن من فسّرها عن طريق الخطأ أغفل ما حصل في عام 1988، عندما دخلت القوات اللبنانية الى مناطق نفوذ الرئيس أمين الجميّل في المتن واضطراره إلى مغادرة لبنان من دون أن يدافع عنه العماد عون الذي كان رئيساً للحكومة العسكرية وقائداً للجيش اللبناني.
الرابية
6- تضرب أوساط الرابية الأسبوع المقبل محطة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، مشيرة إلى أن العقبات لا تقف عند السلة أو عند الضمانات أو عند «فوبيا» وصول عون إلى الرئاسة الأولى، فهي تبدو متأرجحة بين خيارين: إمّا أن يُنتخب عون أو التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، مع غمز من قناة «حزب الله» الذي لم يحرّك ساكناً بعد لنزع فتيل ممانعة برّي لانتخاب عون.
وتجاهر المصادر النيابية في «التيار الوطني الحر» بقناعته بأن الرئيس الحريري صادق التوجّه ولديه رغبة أكيدة بإنهاء الشغور الرئاسي، بما يتناسب مع وصول شخصية تمثّل المسيحيين على حدّ تعبير المصادر، التي قالت أن لدى الرئيس الحريري مشروعاً وطنياً، وأن خياره الآن يمثّل خشبة خلاص البلد.
وانتقدت المصادر موقف رئيس المجلس حيال موضوع ترشيح عون، واعتبرت أن الرئيس برّي يريد أن يبقى وحده حاكم البلد وهو يرفض سياسة تغيير الواقع اللبناني إلى الأفضل بل يريد بقاء الوضع على ما هو عليه ويريد المساومات على ملفات أساسية وهامّة كملف النفط.
ورأت أن السلة التي يتحدث عنها الرئيس برّي ليست إلا لعرقلة الحلول ولوضع العصي في الدواليب رغم أهمية الأمور التي تتضمنها هذه السلة.
ومع ذلك، عاد التيار العوني إلى تفعيل لجان التحرّك على الأرض، ولكن ليس على قاعدة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث اكتفى التيار ببيان وصف فيه قرار وزير الدفاع سمير مقبل بتأجيل تسريح قهوجي بأنه مخالفة فاضحة لكل القوانين، وأن قرار مقبل غير شرعي وغير قانوني ولا يخدم المؤسسة العسكرية، وأن التيار لن يسكت عن التمادي في تجاوز القوانين ولو بقي وحيداً، بل على خلفية عدم وصول عون إلى بعبدا والذي يستعد لإطلاق خطاب ناري في 15 تشرين أول، في ذروة التصعيد السياسي، وعلى «اللهم إني بلّغت».
********************************************************

حزب الله يعطي التفويض لبري وعون صامت ولا يقوم بزيارات «رئاسية»
ما إن دق الرئىس سعد الحريري جرس الانذار الرئاسي، عبر قبوله خيار العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، حتى ارتفع منسوب الحساسية الموجود اصلا بين الرئىس نبيه بري وميشال عون على الصلاحيات والنفوذ والدستور. وهذا ما يؤشر الى ان الوصول الى خواتيم سعيدة دونه صعوبات جدية تستدعي ازالة الكثير من الالغام بين الرجلين المحكومة علاقتهما بجدار من عدم الثقة. وهذا ما يستدعي قيام سعاة الخير باتصالات لحلحلة الامور وترتيب مواعيد لزيارات يبدو ان العماد ميشال عون لن يقوم بها قريباً، وتحديداً للرئيس نبيه بري، رغم ان فتح «دفرسوار» ايجابي في العلاقة بين بري وعون يستدعي موقفاً من الاخير بالعودة الى طاولة الحوار.
لكن العماد عون يرفض ان يصل الى بعبدا مكبلاً بشروط بري، التي تبدأ بالاتفاق على «سلة كاملة متكاملة» وعلى الاساسيات والتفاصيل، وتبدأ بأسماء الوزراء وقائد الجيش وحاكم مصرف لبنان ومدعي عام التمييز والتمسك بوزارة المالية. وهذا ما يعتبره العماد عون تقييداً للصلاحيات والنفوذ والدستور ليس لرئيس الجمهورية فقط بل لرئيس الحكومة المكلف. وهذا ما يرفضه عون بالمطلق رغم تأكيده أن النقاش في هواجس الرئيس نبيه بري ليس مطلوباً منه بل من الآخرين، وربما يغمز من قناة حزب الله.
لكن حزب الله، وحسب المعلومات، كلف الرئيس نبيه بري أن يكون المفتاح السياسي للنقاش مع عون والحريري حول الثوابت السياسية والبيان الوزاري وسلاح المقاومة والمحكمة الدولية وغيرها. واذا شعر الرئيس بري ان في اتفاق عون ـ الحريري اي شائبة او اي امر لا ينطبق مع الثوابت الوطنية سيتدخل لوقفها على الفور.
حزب الله حذر ايضاً، ومن حقه رغم تأييده المطلق للعماد عون والثقة به، لكن هذه الثقة لا تنطبق على الرئيس سعد الحريري. وبالتالي فان الرئيس بري وحزب الله يريدان كشف ما اتفق عليه جبران باسيل ونادر الحريري وما اذا كان هناك «ستر مخبى» عبر صفقة ما. وعلى اساس كشف كل هذه الامور عبر معادلة 1+1=2، وفي ضوء كل هذه التفاصيل يتحدد الموقف النهائي. وبالتالي نحن ذاهبون الى معادلة بان يصبح الرئيس نبيه بري المفتاح السياسي لحل ازمة رئاسة الجمهورية. وهذا الامر يفرض على العماد عون الحلحلة ودق ابواب عين التينة. واذا كان حزب الله دعا سابقاً كل القوى السياسية الى الاخذ بهواجس عون وعدم القفز فوق مطالبه، في المقابل، المطلوب من العماد عون حالياً الاخذ بهواجس بري وفتح حوار يعيد الثقة، والا دخلنا في مرحلة الحساسية والشكوك و«الفحوصات» ونبش الماضي. وهذا لا يفتح الطريق لحل قضية رئاسة الجمهورية التي يبدو ان العماد ميشال عون هو المرشح الوحيد حالياً. ومن هنا جاء تأكيد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «الحل يحتاج الى تنازلات متبادلة». وحسب المعلومات فان الامور لا تستقيم باجتماع بين الرئيس بري وجبران باسيل في حضور علي حسن خليل، بل باجتماع مباشر بين بري وعون لمعالجة كل التفاصيل. والامور تحتاج الى تفاهم مع بري، وكذلك بين عون وجنبلاط وبين عون والجميل وجعجع وفرنجية وكل القيادات الفاعلة في البلد القائم اصلاً على التسويات. وبالتالي التفاوض لا يكون مع جبران باسيل والمحيطين بعون بل بين عون وبري الذي يمثل الواجهة السياسية للطائفة الشيعية التي لا تختصر حقوقها بلقاءات بين الحريري وعون او بين جبران باسيل ونادر الحريري، وربما ذلك يشكل المفتاح للحل والنقاش في كل الامور من الحقائب الوزارية الى البيان الوزاري. وهذا ما يعتبره عون ضرباً للدستور ووضع شروط على الرئيس المنتخب وتحويل البلاد الى «حكم مجلسي» يتحكم برئيس الجمهورية وبالرئيس المكلف. والعماد عون في مجالسه يؤكد انه بادر وزار الرئيس بري في عين التينة، وآخرها تقديم التهاني بعيد الفطر بينما بري لم يبادر يوماً الى زيارته في الرابية، واذا كان الرئيس بري ينذره بالهواجس الامنية فللعماد عون ايضاً مخاوفه الامنية.
ـ بري استقبل الحريري ـ
وفي اطار الجهود الذي يقوم بها الرئىس الحريري في الملف الرئاسي، زار الرئيس نبيه بري مساء امس في عين التينة وعقد لقاء في حضور مدير مكتبه نادر الحريري والوزير علي حسن خليل، ودار الحديث خلال اللقاء الذي تخللته مائدة عشاء حول المستجدات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
وقال الوزير علي حسن خليل لـ«الديار»: ما زالت مرحلة مشاورات حتى موعد الجلسة في 31 تشرين الاول.
واشارت المعلومات الى ان الرئيس بري متمسك بالتفاهمات المعلنة بالحوار والامور تحتاج الى بعض الوقت. علماً أن الرئيس الحريري كشف لبري انه سيقوم بزيارات الاسبوع المقبل الى كل من الرياض وانقرة وروسيا لبحث الملف الرئاسي.
الانظار ايضاً تبقى متجهة الى الرئيس الحريري واعلانه الواضح بتبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية كي يبدأ التحرك الجدي لحلحلة العقد، لان الوقت في بلد كلبنان لا يبقى مفتوحاً.
ـ جنبلاط والسفيرة الاميركية ـ
واشارت معلومات مؤكدة الى أن الموضوع الرئاسي كان مدار بحث بين النائب وليد جنبلاط والسفيرة الاميركية. وحذر جنبلاط من خيار السير بالعماد عون لرئاسة الجمهورية وانه غير قادر على نسج علاقات متوازنة مع كل الاطراف السياسية للوصول الى توافق ينقذ البلد، وغمز من اطار مواقفه السياسية.
********************************************************

لقاء بري والحريري يعرض نتائج الاتصالات مع معارضي عون ومؤيديه
تتواصل المشاورات حول الملف الرئاسي بزخم، وقد كانت محطتها مساء امس في عين التينة في لقاء بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، وينتظر أن تشمل في اليومين المقبلين الدكتور سمير جعجع الذي عاد امس من الخارج. وقد تركز البحث في اللقاء على نتائج الاتصالات التي اجراها الرئيس الحريري مع القوى السياسية، وتركيزه على الخروج من المأزق الرئاسي دون طرح اسماء.
وقد أوضحت مصادر تيار المستقبل امس ان مشاورات الرئيس الحريري لا تتم تحت عنوان العماد عون، وانما للبحث في كيفية الخروج من المأزق الرئاسي من دون طرح اسماء مرشحين.
ولم تتسرب اي تفاصيل عن لقاء عين التينة مساء أمس، واكتفى بيان بالقول استقبل الرئيس نبيه بري في عين التينة الرئيس سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري، بحضور الوزير علي حسن خليل، ودار الحديث خلال اللقاء الذي تخللته مائدة عشاء حول المستجدات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
تطمينات
وقد برزت امس مواقف سياسية تطالب بتطمينات متضاربة في الملف الرئاسي كشف عنها الوزير ميشال فرعون بعد لقائه الرئيس الحريري ان جزءا كبيرا من التشاور الحاصل حاليا يدور حول ترشيح العماد عون وانعكاساته والضمانات المطلوبة، ومع الاسف فقد وضع البعض على طاولة الحوار طلب الضمانات مع انتخاب الرئيس، وكذلك طلب البعض الاخر ضمانات حول السلاح ووقف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية وغيرها من المواضيع المشمولة بالمشاورات الحاصلة حاليا، من هنا الحديث عن سلة أو نصف سلة.
وقد اكدت مصادر في تيار المستقبل للوكالة المركزية: اننا مستمرون حتى الان بخيار النائب سليمان فرنجيه، واي تغيير رئاسي رهن بنتائج لقاءات الرئيس الحريري. ولفتت الى ان جولة المشاورات التي بدأها الحريري مع القوى السياسية وايضاً الروحية ليست بعنوان ميشال عون انما للبحث في كيفية الخروج من المأزق الرئاسي من دون طرح اسماء مرشّحين، وبعد الانتهاء منها سيُطلع الكتلة على نتائج لقاءاته للخروج بموقف رئاسي ورسمي.
وفي جديد الاتصالات، سجلت جولة لوزير الصحة وائل أبو فاعور، موفدا من النائب وليد جنبلاط، على عين التينة حيث التقى الرئيس بري، وبيت الوسط في لقاء عقده مع الرئيس الحريري.
********************************************************

سباق بين زخم المبادرة وتضارب المصالح
انقسمت المتابعات السياسية على الساحة المحلية. رئاسة يجري البحث عن تسوية تملأ فراغها المزمن وسط تعقيدات لا يستهان بحجمها وتضارب مصالح يريد ان يقطع الطريق على اي حل، على رغم ارتفاع منسوب الدفع المحلي من خلال الحراك المتجدد للرئيس سعد الحريري في اتجاه القيادات السياسية والخارجي مع الجولة التي تعتزم المنسقة الخاصة للامين العام للامم المتحدة سيغريد كاغ القيام بها في اتجاه ايران والسعودية وموسكو، الى حده الاقصى. وتمديدان امنيان حتميان لا مفر منهما في ضوء انقطاع الطريق المؤدية الى انعقاد مجلس الوزراء بستائر المقاطعة العونية ومساندة الحلفاء، الاول لقائد الجيش العماد جان قهوجي منتصف هذه الليلة والثاني لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان الذي لن يخلع البزّة المرقّطة، كما يفترض، بل ينضم غدا الى قافلة التمديد تجنبا لتشريع ابواب رئاسة الاركان على رياح الشغور في هذا الظرف.
الاتصالات المستمرة
ففي جديد الاتصالات التي تكثفت فوق الساحة اللبنانية مع عودة الرئيس سعد الحريري، في محاولة لاحداث خرق في جدار الازمة الرئاسية، سجلت جولة لوزير الصحة وائل أبو فاعور ، موفدا من النائب وليد جنبلاط، على عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبيت الوسط في لقاء عقده مع الرئيس سعد الحريري، ساعات بعيد العشاء الذي جمعه وجنبلاط أمس.
مسألة وخيارات مفتوحة
السفير المصري: وليس بعيدا، استقبل الحريري امس السفير المصري نزيه نجاري الذي اشار الى ان «الرئيس الحريري يبذل جهدا كبيرا جدا لملء الفراغ الرئاسي»، مضيفا «من الواضح أن المسألة مفتوحة وكذلك الخيارات، وهو يدرس الأمور، وسيتواصل مع كل القوى السياسية، ونحن سنتابع الأمر معه، ونأمل أن يكون للبنان رئيس في أسرع وقت ممكن، لأن الفراغ الرئاسي لمدة عامين ونصف العام مسألة غير مقبولة، ولا يمكن أن تستمر أكثر من ذلك». من جهته، لفت وزير السياحة ميشال فرعون بعيد زيارته بيت الوسط الى ان «جزءا كبيرا من التشاور يدور حول ترشيح عون وانعكاساته والضمانات المطلوبة، معربا عن أسفه لان البعض يطلب ضمانات مع انتخاب الرئيس، وكذلك طلب البعض الاخر ضمانات حول السلاح ووقف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية وغيرها من المواضيع المشمولة بالمشاورات حاليا، من هنا الحديث عن سلة أو نصف سلة».
مع بري وجعجع
اتصالات الحريري: ومن المتوقع ان يستكمل رئيس المستقبل مشاوراته مع القيادات المحلية في الساعات المقبلة، حيث ينتظر ان تكون له اتصالات مع كل من الرئيس بري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي عاد امس من الخارج.
الحزب والتفاهمات
وجدد حزب الله تمسكه بضرورة نسج «التفاهمات» للخروج من المأزق السياسي» الا انه تحدث في موقف لافت جاء على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن «تنازلات متبادلة» مطلوبة للوصول الى نتيجة» ما عكس «ليونة مستجدة» في خطابه. وقال قاسم «لبنان لا يمكن أن يتقدم أو يخطو خطوات إيجابية إلى الأمام، إلا إذا عملنا على أن نتفاهم مع بعضنا، لأننا نعيش في بقعة واحدة»، مشيرا في كلمة الى ان «الوفاق والتفاهم مفتاح الحلول في لبنان، يحصنه أمران: أولا كف أيدي اللاعبين الإقليميين والدوليين عن التدخل في شؤوننا، وثانيا عدم انتظار نتائج وتطورات أزمات المنطقة التي يمكن ألا تنتهي».
خناقة الاميركي والروسي
اقليميا، التوتر الاميركي – الروسي على خلفية الملف السوري، في أوجه. وقد عبر عنه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بقوله أن موسكو غاضبة من لهجة التهديد في بيان الولايات المتحدة الأخير في شأن سوريا، لافتا الى انها تعتبره بمثابة دعم للإرهاب. وكان ريابكوف يشير إلى بيان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي الذي قال أمس إن لروسيا مصلحة في وقف العنف في سوريا لأن المتطرفين بإمكانهم استغلال الفراغ لشن هجمات ضد «المصالح الروسية وربما أيضا المدن الروسية». وشدد ريابكوف على أن الاقتراح الأميركي بهدنة لمدة سبعة أيام في سوريا غير مقبول بالنسبة لروسيا وإن موسكو تقترح «هدنة إنسانية» لمدة 48 ساعة في حلب. الى ذلك، أكد المتحدث باسم الكرملين أن سلاح الجو الروسي سيواصل دعم قوات الحكومة السورية والحرب على الإرهاب ستستمر، مشددا على ان موسكو ما زالت معنية بالتعاون مع أميركا لحل الأزمة السورية. وأعرب المتحدث عن أمله في أن تفي أميركا بالتزاماتها بشأن سوريا. من جهته، اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا بعيد لقائه قداسة البابا فرنسيس في الفاتيكان امس انه من الصعب استئناف المفاوضات حين تتساقط القذائف في كل مكان في سوريا، آملا في حصول مفاوضات مباشرة بين الاطراف السورية «في الاسابيع المقبلة».
********************************************************

لبنان: وزير الدفاع يؤجل تسريح قائد الجيش سنة أخرى منًعا للشغور في الموقع
خبير: عون يقف حجر عثرة.. ويعتبر أن إطالة وجود قهوجي بالقيادة تبقيه مرشًحا قوًيا للرئاسة
أصدر وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل٬ مساء أمس٬ قراًرا قضى بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذيُيحال إلى التقاعد اليوم الجمعة٬ قاطًعا بذلك الطريق على الشغور في موقع قيادة الجيش اللبناني٬ على أن يقرر مقبل اليوم أيًضا استدعاء رئيس الأركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط٬ ويبلغه قراره بتأخير تسريحه والاستمرار في مهمته على رأس هيئة الأركان في الجيش لسنة جديدة٬ كونه الضابط الأعلى درجة٬ بسبب تعّذر تعيين بديل عنه.
وتأتي خطوة وزير الدفاع٬ بعد تعثر اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقرًرا عقده يوم الخميس الماضي٬ والذي كان على جدول أعماله تعيين قائد جديد للجيش ورئيس للأركان٬ بفعل مقاطعة «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب ميشال عون الجلسات الحكومية٬ وتهديده بالتصعيد في الشارع. وأعلن الوزير مقبل في مؤتمر صحافي عقده أمس٬ أن القرار الذي اتخذه «قانوني وينسجم مع مضمون المادة 55 من قانون وزارة الدفاع». وناشد المسؤولين «عدم زج المؤسسة العسكرية في المعارك السياسية٬ وإبعادها عن التجاذبات المصلحية».
وفي حين لم تظهر بعد رّدة فعل «التيار الوطني الحّر»٬ المعترض الأوحد على قرار التمديد لقهوجي٬ قال مصدر وزاري في الحكومة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»٬ إن وزير الدفاع «فّضل عدم الذهاب إلى الفراغ في موقع قيادة الجيش٬ وهو لم يسمح به».
ويتم قهوجي٬ اليوم الجمعة 43 عاًما من الخدمة في الجيش اللبناني. ويتيح القانون للقائد الذي يحمل رتبة (عماد) الخدمة 44 عاًما في السلك العسكري قبل أنُيحال إلى التقاعد٬ فيما يتيح للضباط الذين يحملون رتبة لواء 43 عاًما في الخدمة. وسيكون هذا التمديد لمهام قائد الجيش في موقعه٬ الثالث منذ عام 2013.
ويكاد يجمع المسؤولون اللبنانيون على تأييدهم تعيين قائد جديد للجيش٬ لكنهم يقولون إنه «في الظروف الحالية المرتبطة بشلل في المؤسسات٬ لا بد من التمديد لقهوجي لعام إضافي٬ تجنًبا للفراغ في موقع قيادة الجيش٬ إذ يمثل التمديد له آخر خيار ممكن للخروج من مأزق عدم قدرة الحكومة على تعيين قائد جديد للجيش».
ويعارض تيار عون٬ بشكل أساسي٬ تأجيل تسريح قهوجي٬ مكرًرا مطالبته بتعيين قائد جديد للجيش٬ ومتوعًدا باتخاذ موقف في حال التمديد لقائد الجيش جان قهوجي٬ فيما تؤيده معظم الأطراف السياسية٬ وبينها الكتلة الوزارية المدعومة من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان.
ويقول المستشار الإعلامي لسليمان بشارة خير الله لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الاعتبارات التي تجعل الكتلة الوزارية للرئيس سليمان مؤيدة لتأجيل تسريح قائد الجيش «تتمثل في أنه ممنوع انهيار المؤسسات»٬ لافًتا إلى «أننا لا نحبذ التعيين في ظل غياب القائد الأعلى للقوات المسلحة» وهو رئيس الجمهورية: «أو أي تعيين آخر في غياب رئيس للجمهورية». ويؤكد أن «تأجيل التسريح ليس تمديًدا٬ وتنتهي مدته فور اجتماع مجلس الوزراء وتعيين قائد جديد للجيش».
ويربط خصوم عون رفضه٬ باعتبار قهوجي منافًسا طبيعًيا لعون لموقع رئاسة الجمهورية٬ وأحد الأسماء المطروحة للرئاسة٬ رغم أن قهوجي لم يعلن ذلك٬ وفي حال الاتفاق على اسمه للرئاسة٬ فإن ذلك يحتاج إلى تعديل دستوري في البرلمان.
ويرى الخبير الاستراتيجي٬ العميد نزار عبد القادر٬ أن «أي ماروني يصل إلى قيادة الجيش٬ يصبح مرشحا للرئاسة دون أن يعلن ذلك»٬ لافًتا إلى أن «4 جنرالات تبوأوا موقع الرئاسة بينهم عون في ظروف معينة» حين تولى رئاسة الحكومة العسكرية في عام 1988 .وقال عبد القادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن قهوجي قد نطق بترشيحه٬ لكن اسمه متداول بين الخيارات المفتوحة على إشغال هذا الموقع»٬ رغم تأكيده أن ملف إنهاء الشغور الرئاسي «مرتبط بموانع إيرانية عبر (حزب الله)٬ تنطلق من حسابات إقليمية٬ كون إيران الطامحة للعب دور إقليمي تحمل ورقتين لتحقيق هذا الطموح٬ أولهما ورقة بشار الأسد٬ والثانية ورقة الرئاسة اللبنانية للضغط فيها على العرب وعلى المجتمع الدولي»٬ معرًبا عن اعتقاده أن إيران «ليست جاهزة للتخلي عن الورقة المضمونة لمناصرة عون أو قهوجي لاحقا لانتخابه رئيًسا للجمهورية».
ووضع عبد القادر التمديد لقهوجي في سياق «تعثر مجلس الوزراء وعدم قدرته على تعيين قائد جديد للجيش»٬ لافًتا إلى أن عون «لعب بالورقة عندما كان يرشح صهره العميد شامل روكز قبل إحالته للتقاعد٬ واليوم يحاول الوقوف حجر عثرة أمام التمديد لقهوجي٬ لأنه يعتبر إطالة وجوده في القيادة يبقيه مرشحا قويا للرئاسة». واستطرد:
«لكن القضية الفعلية لا ترتبط بموقف عون من قهوجي٬ بل بعدم قدرة النظام السياسي على التحرر من القيود الإيرانية والإقليمية».
وأكد عبد القادر أن «قيادة الجيش٬ هي الموقع الأخير في الدولة الذي يؤمن الغطاء الأمني للبلد في ظل غياب الغطاء السياسي»٬ لافًتا إلى أن «الموقف الدولي كان مؤيدا
********************************************************

Le train n’est pas encore sorti de la gare
Dans la série d’entretiens que, retour au Liban, le président du courant du Futur, Saad Hariri, entreprend figurait hier l’entretien avec le président de la Chambre, Nabih Berry. La rencontre a été entourée d’un black-out total, et c’est sans doute à partir d’aujourd’hui qu’il en filtrera quelques éléments. Une chose est sûre, Nabih Berry est l’un des opposants les plus décidés à l’élection de Michel Aoun. À cette hostilité, une raison essentielle : le fait que le chef du CPL ne reconnaît pas la légitimité de la Chambre, à la prorogation du mandat de laquelle il était fermement opposé. Il y a également à cette hostilité des raisons d’affinités personnelles, croient savoir certains.
Quoi qu’il en soit, on estimait hier de sources concordantes que, malgré le côté sensationnel de la rencontre entre Saad Hariri et Sleiman Frangié et les spéculations qui l’ont entourée, le train n’est pas encore sorti de la gare, et que s’il doit y avoir un progrès sur le dossier de la présidentielle, il ne sera pas immédiat. Saad Hariri, ajoute-t-on, est encore loin d’avoir tranché, et sa campagne d’entretiens a pour objectif de faire baisser une tension qui devenait franchement malsaine pour le moral de la population.
Du reste, la lenteur des progrès attendus a été anticipée par Nabih Berry qui a fixé au 31 octobre la date de la prochaine séance parlementaire consacrée à l’élection d’un président, alors qu’auparavant, il limitait généralement les écarts entre une séance et l’autre à 3 semaines.
Ce délai devrait permettre, si l’accord se fait sur le nom, ce qui demeure problématique, de débattre, notamment, du « package deal » cher à M. Berry, qui pense que la présidence de la République ne devrait pas venir seule, mais faire l’objet d’un accord global comprenant également la composition du gouvernement et l’accord sur une loi électorale, d’autant que l’échéance législative prochaine, si elle doit avoir lien, devrait être lancée dès la nouvelle année.
Par ailleurs, M. Hariri n’a fait, ces derniers jours, qu’entamer ses rencontres, qui doivent encore comprendre celles des deux ténors maronites restants, Michel Aoun et Samir Geagea, ainsi que celle du patriarche Raï. Son carnet de rendez-vous prévoit également des rencontres avec les chrétiens indépendants et le rassemblement de Michel Sleiman.
Cette tournée de la dernière chance, comme certains la qualifient, se fait dans un contexte régional de plus en plus tendu, avec un retour massif à l’option militaire en Syrie, et un malentendu grandissant entre les États-Unis et la Russie à ce sujet. Par ailleurs, les États-Unis sont entrés dans la ligne droite conduisant à leur élection présidentielle et sont loin de pouvoir peser d’un quelconque poids, en ce moment, sur l’issue présidentielle.
L’élection de Michel Aoun est d’autant moins acquise que Sleiman Frangié, confronté à l’indécision de Saad Hariri, ou à sa sincère volonté de sortir les institutions de l’ornière, n’a pas baissé les bras, et qu’il a décidé de se battre jusqu’au bout pour ses chances. Ainsi, a-t-il rappelé, opportunément, que la politique du bord du gouffre suivie par Michel Aoun en 1988 n’a pas payé, et qu’elle ne payera pas plus aujourd’hui. Ainsi, même l’allié indéfectible qui affirmait, un jour, que Michel Aoun était son grand frère a fini par se cabrer contre les provocations de ce dernier.
Du concert des voix hostiles à l’élection du chef du CPL s’est détachée aussi, hier, celle de Nagib Mikati, qui a lâché : « Le discours adressé par Michel Aoun aux sunnites reste provocant. Je crains que son élection ne renforce l’extrémisme sunnite. »
C’est dans ce contexte politique explosif que le ministre de la Défense, Samir Mokbel, a signé hier le décret de reconduction de facto du mandat du commandant de l’armée, le général Jean Kahwagi, sous forme d’un renvoi de son départ à la retraite, une mesure qui a bien entendu été critiquée avec virulence. M. Mokbel s’apprête aussi à rappeler de son état de réserviste, aujourd’hui, le chef d’état-major, Walid Salmane, dont le mandat expire à minuit.