.jpg)
تصدّر الدكتور سمير جعجع قائمة المسؤولين السياسيين الاكثر شعبية وتمثيلاً عند المسيحيين وذلك بنسبة 50 في المئة، في مقابل 29 في المئة للجنرال ميشال عون، 18 في المئة للنائب سليمان فرنجية، و3 في المئة للنائب أمين الجميل، بحسب إحصائية نشرت عبر برنامج “كلام الناس”. أمر جميل ليس لأن ثمة أرقام تحدثت، أو بمعنى آخر، ليس لأن لغة الارقام فرضت واقعاً ما على الساحة السياسية الشعبية، لكن لأن “قرص العسل عملو ع مهلو النحل”!
هذه حكاية قفير يغزل عسله رحيقاً بعد رحيق، يأتي النحل مضرّجا أحياناً بشوك الورود لكنه في المقابل يحمل في جعبته كل الرحيق، هذه حكاية من حكاية “القوات اللبنانية”، هذا تفصيل عن بيت العسل الذي تُنسج خيوطه في معراب حبكة حبكة ليأتي النسيج متجانساً مع أفكار الناس وهمومها وخوفها، والاهم هي تلك الشفافية المطلقة في الانفتاح على الناس ومن كل الاطراف.
لم تأتِ نتيجة الاحصاء ذاك من عبث، اذ لا عبث على خطوط معراب، لا يستريح المكان طالما الوطن الى هذه الدرجة ينوء في التعب، يقال الكثير أحياناً، تنسج الأوهام والفبركات الاعلامية التافهة من هناك وهنالك، ولا شيء يهز المكان، حتى الريح فوق ثابتة، نعم الى هذه الدرجة.
نتيجة الاحصائية تلك دلّت على ما لا يقبل الجدل بأن خيارت الدكتور جعجع الوطنية جاءت صائبة خصوصا في المصالحة التاريخية مع “التيار الوطني الحر” أولاً، لا ترموا النار حيث الماء تزغرد انشودة النقاء، لا عودة عن تلك المصالحة مهما حصل، لم نصدّق انها حصلت بعد كل ذاك الخصام المميت المدمر لمجتمع بأسره، ومن لا زالت المصالحة تنكوز باله، ليس عليه الا الابتعاد فلا مكان للحاقدين بيننا، نحن ناس المسامحة والمصالحة، نحن ناس المسيح اينما كنا وفي أي موقع كان.
لم تأتِ نتيجة الاحصاء من لا شيء، لم تهبط علينا هيك هدية مجانية مدفوعة الثمن رشوة أو محاباة وتملقا، نحن لا ندفع ثمن أفكار الناس واحلامهم وطموحاتهم الا من اجسادنا، من استشهادنا واعتقالنا واضطهادنا وليس اقل واسألوا التاريخ والحاضر عنا، سمير جعجع الاقوى مسيحيا لانه لم يساوم يوماً على دماء شهيد، لم يفاوض على مبدأ وطني من مبادئ هذه الارض، وفي العادة المبادئ لا تتجزأ، فالمطلب الرئيس واحد، الكرامة الاستقلال الحرية الجمهورية، نريد الجمهورية القوية والف نقطة على السطر، ولأجل ذلك ترشح جعجع لرئاسة تلك الجمهورية، ولاجلها أيضا ازاح بترشيحه الى الزاوية ليفسح في المجال لمرشحين آخرين ويؤكد أنه غير متمسك بمصلحة شخصية، فكان ترشيح ميشال عون وكان ما كان.
لا نقول إن نتيجة تلك الاحصائية ساحقة ماحقة عبرت الشرائح اللبنانية كافة او ما شابه، لكن على الاقل، هي نتيجة عكست حالا شعبية ترجمت أهواء جزء كبير من اللبنانيين، في وقت عادت المبادرة الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري لتحرّك جماداً قاتلاً في أهم الملفات الوطنية، رئاسة الجمهورية، وبعد زيارة الى معراب يبدو وضعت مساراً جديداً لذلك الملف.
احب العسل حين ينسَج من ورود وزهور جبال لبنان، عسل لبنان هو الاطيب في كل ذاك الشرق والغرب، لان رحيق العطور في لبنان فيه الكثير من البخور، في زهرنا البخور وفي البخور طعم الارز وعبقه. فوق في معراب ثمة عبق لا يعرفه الا من يقصد المكان ويعيش بين ارجائه تفاصيل لا تحيكها الا خطوط الكرامة، يستحق سمير جعجع تلك الخمسين في المئة…لا، يستحق الرجل أكثر بكثير وكثر يعرفون ذلك، لذلك تشن عليه الحروب من اكثر من جهة، لكن لا بأس تعودنا المواجهة، هي حكاية نضال عتيق لاجل وطن كبير كبير جداً، وفوق حتى الريح… ثابتة، صدّقوا.
من الأقوى مسيحياً برأيكم ؟
— عشرين 30 (@Vision2030LBCI) September 29, 2016
