#adsense

الراعي يحطّم بعصاه صنم “السلة”

حجم الخط

بارع هو الرئيس نبيه بري في “سحب الارانب” عند كل الازمة، ولكن طرحها يأتي في كل مرة على حساب الدستور والميثاق الوطني اللذين يجب أن يشكل الاحتكام اليهما مفتاح الحل في اي دولة. هذا المفتاح يحترف “حزب الله” وفريقه السياسي إهماله وخلق مناخات تدفع الى تخطيه. ومنذ الجلاء العسكري السوري في نيسان 2005 الى اليوم نجح “الحزب” بالترغيب والترهيب في إستدراج “14 آذار” الى عبادة “الاصنام” من “طاولات حوار” الى “دوحة” وصولاً الى “سلة” على حساب “الاله الحق” أي “الدستور والميثاق”.

في مطلع العام 2006، وبالترغيب ذهبت “14 آذار” بحسن نية الى طاولة حوار متوهّمة أن بالمنطق الوطني يمكن إقناع “حزب الله” بالخلي عن أجندته العابرة للحدود، ففشلت هي ونجح هو بكسب الوقت وفرملة إندفاعة “ثورة الارز”.

في العام 2008، وبالترهيب الدموي الذي ترجم إجتياحاً عسكرياً لبيروت وإستباحة لكرامتها، دفع “14 آذار” الى التسليم بإتفاق خارج الوطن وسقف الدستور والآليات القانونية.

في العام 2011، لجأ “حزب الله” الى “القمصان السود” من أحل إسقاط تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة والاتيان بحكومة نجيب ميقاتي، حيث نزل رجال “الحزب” فجراً الى شوارع بيروت و انتشروا لمدة أربعين دقيقة كانت كفيلة بخلق الذعر في نفوس بعض أطراف “14 آذار” وتغيير الواقع الحكومي.

وها نحن في العام 2016، وبعدما تفنن “حزب الله” بالسر والعلن منذ أكثر من سنتين ونصف في تعطيل الاستحقاق الرئاسي، وبعدما لم توفر قوى “14 آذار” وسيلة لإزالة الالغام التي يرميها على الطريق الى بعبدا وصولاً الى حد ترشيح إثنين من قوى “8 آذار” وهما رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، وعقب الحراك الرئاسي لرئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري في الايام الاخيرة والذي تَمثل بالانكفاء عملياً عن ترشيح فرنجية وفتح الباب على السير بعون، ها هو “الحزب” من خلف الرئيس بري يدعو الى عبادة صنم جديد هو “السلة” على حساب إحترام الدستور والقوانين.

هذه السلة تمثل محاصصة وقحة، حيث لم يتورّع اصحابها عن المطالبة بحقائب وزارية والاتفاق على رئاسة مجلس النواب ورزمة تعيينات وحصص نفطية ويكاد الامر يصل الى حد المطالبة بحاجب من هنا ومكلف من هناك وفق ما أصبح معروفاً ومتداولاً به في الاعلام. والغاية الاولى من السلة قبل “المغانم” هي تحوير الانظار عن المعرقل الحقيقي لإنتخاب الرئيس أي “حزب الله” الذي تعرّى من كل حججه بعدما ابدى الحريري ليونة بالسير بعون وجنبلاط عدم ممانعة، وكذلك الغاية منها خلق جدال في غير زمانه ومكانه ونقل المشكلة من إنتخاب الرئيس الى تشكيل الحكومة عبر رمي لغم “فيتو وزاري” على إستلام “القوات اللبنانية” بعض الحقائب من قبل “الحزب” عبر بعض ابواقه الاعلامية.

“القوات اللبنانية” التي رفضت غشّ اللبنانيين والدخول في “حوار المحاباة” وحكومة سميت بـ”ربط النزاع” وهي في الحقيقة “تكبيل لأي انتاجية” سارعت بموقفها الجازم الى تسديد ضربة الى صنم “السلة”، والعماد ميشال عون برفضه إعطاء أي وعود مسبقة أو ضمانات من أجل الوصول الى بعبدا سدّد ضربة اخرى الى هذا “الصنم”. لكنّ “الضربة القاضية” لهذه السلة أتت من رأس الكنيسة المارونية.

فقد سأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد 2 تشرين 2016: “يتكلمون عن سلة تفاهم كشرط وممر لانتخاب رئيس الجمهورية، هل هذه السلة تحل محل الدستور والميثاق الوطني؟”. وجزم بأن “التقيد بالدستور، حرفاً وروحاً، وبالميثاق يغنيان عن هذه السلة. فإن كان لا بد منها فينبغي ان يوضع فيها امر واحد هو: التزام جميع الكتل السياسية والنيابية بتأمين المصلحة الوطنية المشتركة العليا، اما المواضيع الاخرى التي يريدون وضعها في “السلة”، ومن دون جدوى، لا يمكن ان تطرح وتحل وتنتظم الا بوجود رئيس الجمهورية”. وبما يشبه “الحرم الوطني”، سأل: “كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وإدراك لمسؤولياته، ان يعرّى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وان يحكم كأداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج”.

سقط “صنم السلة”، وقد يقول بعضهم “يخيط “حزب الله” بغير هل مسلة”، ولكن الاصح ان على “الحزب” أن يدرك أن حججه للتعطيل تتهاوى الواحدة تلو الاخرى، إنكشف امره، ومن الاجدى أن يدرك ألا مسلة تنفع سوى “مسلة الدستور والقوانين”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل