
أطلق المطارنة الموارنة بيانهم الشهري اليوم على شكل نداء وحتى وثيقة سياسية أعادوا التأكيد فيها على جملة من ثوابت الكنيسة المارونية الوطنية المتصلة بالدستور والميثاق والعيش معا والسلام وتفعيل الحياة الديموقراطية ورفض تقييد دور رئيس الجمهورية والدعوة لإقرار قانون جديد للانتخابات “يفسح في المجال لقوى جديدة وروح جديدة تصل إلى المجلس النيابي” والتحذير من المؤشرات الاقتصادية السلبية وتوجيه التحية إلى الجيش والقوى الأمنية…
وعلى رغم أهمية كل ما ورد في النداء، إلا ان اللافت فيه تشجيع “الكنيسة جميع قوى المجتمع المدني للضغط بما أوتيت من قدرة لتحريك الرأي العام بالطرق الشرعية، في شأن مطلب مُحقّ على هذا المستوى من الأهمّية”، والمقصود إقرار قانون جديد للانتخابات “يطلق مسارًا لتمثيل حقيقي مشبع من الميثاق والدستور”.
وتعتبر هذه الدعوة استثنائية وصريحة وفريدة من نوعها وتعكس من ناحية معينة قلق الكنيسة من الإبقاء على القانون نفسه، أو إقرار قانون جديد يعيد “إنتاج ما هو قائم”، وبالتالي وجدت في مناشدة الرأي العام المدني الوسيلة الأنسب والأفعل للضغط على القوى السياسية من أجل إقرار قانون جديد يتحترم صحة التمثيل ويفرز قوى سياسية جديدة، كما ان اللافت في الرسالة إلى المجتمع المدني دعوته إلى تحريك الشارع مجددا ولو من دون استخدام هذا المصطلح، لانه لا يمكن تفسير الجملة المستخدمة “للضغط بما أوتيت من قدرة لتحريك الرأي العام بالطرق الشرعية” سوى في هذا الاتجاه.
ولا شك ان هذه الدعوة ليست على طريقة “كلن يعني كلن”، لأن الكنيسة تميز جيدا بين القوى السياسية التي تضع كل ثقلها لإقرار قانون جديد، وبين القوى التي تقوم بالمستحيل لإبقاء القديم على قدمه، وتذكِّر دعوة الكنيسة للمجتمع المدني بالدعوة نفسها التي كان وجهها الدكتور سمير جعجع لهذا المجتمع في قداس شهداء “المقاومة اللبنانية” العام الفائت من أجل ان يركز جهوده على القضايا القابلة للتحقيق والتي تحقق خرقا في الحياة السياسية، حيث أن جعجع كان اول من مد اليد لهذا المجتمع بغية ملاقاته في منتصف الطريق تحقيقا للأهداف المرجوة.
ولكن السؤال الأساس الذي يطرح نفسه اليوم: هل يستجيب “المجتمع المدني” لنداء بكركي؟