
اكاد اقول انه احسن الرحيل، ولماذا سيبقى بعد؟ ليصبح شاهداً على زمن البؤس المدقع؟ وديع الصافي 11 تشرين 2013 وقّعت على وثيقة الحرية لتصبح حليفا والله هناك في دنياه حيث انطلق الصوت الى جبال النقاء وما عاد للبخور آفاق…
اكاد أقول نيالك يا رجل يا صوت جبال لبنان حين تتحمّم بالكرامة، حين تلفها الشمس لتصبح ملفى الضوء، حين يحاصرها صوت الضيعة فتنهال المواسم شلالات عز….
اكاد اقول رحيلك من احلى انتاجاتك لانك علمت ان لبنان المنهال من صوتك الاعجوبة ما عاد تلك الاعجوبة، ولا هو تلك الامنية، ولا ذاك الوطن الحلو الهادر بوديع الصافي وفيروز وصباح وابداعات الرحابنة وزكي ناصيف ووليد غلمية وكل ذاك التراث اللبناني الفاخر الاصيل…
اكاد اقول كان صار يجب ان ترحل اذ ضاق المكان بأمثالك، ولا اقول ضاقت هذه الارض، فهذه الارض يا سيد الصوت والموال، لا تليق الا بامثالك لكن بعض ناسها جعلوها مساحة ضيقة على امثالك، حزينة؟ لا، سعيدة لاجلك وغاضبة…
اقارب القرف والغثيان، كيف يرحل مبدع مثلك ولا تنكّس له الاعلام ولو لمرة، ننساه، نغفل ذكراه ونحن عالقون في زحمة البؤس والبؤس في لبنان ابداع بحد ذاته يا سيدي، البؤس هنا أنواع تجده في كل الامكنة، تبدأ من السياسة اولاً وتختم بها وبين البداية والنهاية تعبر الاف النهايات، الزبالة عجقة السير القانون الاحتلالات المتنوعة وكلها من الانواع النادرة وكلها عايشتها بنفسك ولكنك بقيت صامتاً تواجه بنغمات الصوت النادر وبتلك الابتسامة الابوية الحنونة كمن يعرف ان الوطن الابن مريض لكنك عاجز عن فعل اي شيء اي شيء.
اكاد اقول انت تعاقَب لانك بذاك الصوت النعمة اخذتنا الى جبال لا تحدها سوى الكرامة، ولا ينبت فيها الا الابطال، ولا تثمر الا شجر الارز، واذ تنهدّ الجبال تحت ضربات المقالع والتجار والعملاء والمجرمين الذين يسرحون بيننا زعماء، ويخرج من الغابات حيوانات مفترسة لا يسيل لعابها الا على خيرات الوطن وتراثه ومبدعيه…
ما لك وكل هذا وديع الصافي، على الاقل نؤمن ان البؤس الذي نعيشه موقت وان الزمن الحقيقي هو زمنك وزمن امثالك، وان الرب الذي انعم علينا وعليك بذاك الصوت لا شك ميّزنا عن باقي الاوطان، اليس لبنان موطن فيروز وانت؟
اذن هذه ارض الابداع، الاهم، اليس لبنان ارض مار شربل ورفقا والقديسين؟ اذن لبنان مبارك وانت تنتمي الى تلك البركة، اعزّي النفس انني عاصرتك وان تاريخ الوطن الاصيل الجميل يكتب بحروف العز “وديع الصافي مطرب من لبنان الى كل العالم”، لا يرحل الصوت يبقى شاهداً، علامة، اشارة على زمن ما لن يندثر طالما رائحة البخور تعبق من غاباتنا، حيث ارز الرب لا ينتهي…صوت وديع الصافي…
