
“مسار رئاسي” على خط التوتّر المتوهج! خطاب “العهد العوني” في اعتصام الأحد
اذا كان مستوى التوتر العالي الذي قفز الى المشهد الداخلي بفعل الهجمات العنيفة التي شنها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على المملكة العربية السعودية في اطلالتيه في ذكرى عاشوراء والردّين الحادّين لزعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري و”كتلة المستقبل” عليه يصلح مقياساً لمآل المسار السياسي الرئاسي فلا موجب للاكثار من الخلاصات الموغلة في السلبية. ولكن يبدو ان “فترة السماح” لبلورة بعض المعطيات المتصلة باستمرار تحرك الحريري لا تزال تبقي نصف فتحة في مسار الانتظار، علماً ان ما يصدر من مؤشرات عن “التيار الوطني الحر”، المعني الأول بترقب أي تطور محتمل في هذا المسار، لا يزال يوحي بان قراءة التيار للتطورات والمواقف الاخيرة تختلف عن معظم الانطباعات الأخرى التي يغلب عليها التحفظ او التشاؤم بامكان تحقيق اختراق حقيقي قبل موعد الجلسة الانتخابية في 31 تشرين الاول.
وليس أدل على ذلك مما بثته محطة “أو تي في” التلفزيونية الناطقة باسم التيار مساء أمس من ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون سيلقي الاحد المقبل كلمة في الاعتصام الذي ينفذه أنصاره على طريق قصر بعبدا في ذكرى عملية 13 تشرين الاول 1990 “ستكون أقرب ما يكون الى مشروع عهد”. وقال رئيس التيار الوزير جبران باسيل إن الرئيس الحريري “تحدث معنا عن مهلة محددة وإن هدفنا الاستراتيجي هو التفاهم مع تيار المستقبل البلد لا يقوم بلا مكوناته الاساسية”. لكن باسيل استدرك في حديث الى برنامج “كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال بأنه “لا يجزم بتبني الحريري لترشيح العماد عون إلّا عندما يعلن ذلك ويعود إليه الحرية والوقت لاعلان الدعم العلني للجنرال”. وفي موضوع “رفع الفيتو” السعودي عن وصول عون إلى الرئاسة قال: “نحن لا نعرف الإجابة وهذا الموضوع عند الرئيس الحريري والمملكة تقول إنها غير معنيّة”.
واعتبرت أوساط نيابية ان الاجواء التفاؤلية التي أشاعتها أوساط موالية للعماد عون مساء أمس يراد من ورائها التهيئة لإنجاح مهرجان الاحد . ولاحظت ان المعطيات المتوافرة عنة أجواء بعض العواصم المعنية تفيد أن هناك موقفاً خارجياً يؤيد وصول شخصية “غير تصادمية” الى سدة الرئاسة في لبنان.
الحريري في باريس
وفي آخر محطات تحركه الخارجي، التقى الرئيس الحريري ظهر أمس في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت. وأفاد المكتب الاعلامي للحريري أنه عرض خلال اللقاء “لمخاطر استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية والجهود التي يبذلها لوضع حد له، كما طلب تحركاً فرنسياً عاجلاً لدى الدول الصديقة للبنان لمساعدته على مواجهة اعباء النزوح السوري اليه، فوعد الوزير ايرولت ببذل كل الجهود الممكنة للاستجابة في هذا المجال”.
كما شهدت معراب حركة ديبلوماسية لافتة أمس، فزارها على التوالي السفير البريطاني هوغو شورتر والسفير الفرنسي إيمانويل بون اللذان التقيا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وتناول اللقاءان الأوضاع السياسية العامة ولا سيما منها أزمة رئاسة الجمهورية.
في غضون ذلك، أصدرت “كتلة المستقبل” عقب اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بياناً ردت فيه بحدة على مواقف السيد نصرالله في مناسبة عاشوراء وخصوصاً ما وصفته “بالهجوم الجائر والفاجر على المملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها”. وحذرت من ان نصرالله “يعرّض مجدداً مصالح لبنان واللبنانيين لأخطار كبيرة غير مكترث أو عابئ بالنتائج”. وقالت ان ذلك “يقدم مثالاً صارخاً جديداً على ولاء حزب الله لايران ومصالحها ودليلاً دامغاً على التخريب المتعمد الذي يقوم به الامين العام للحزب ضد مصلحة لبنان”. واذ اتهمت الكتلة تكراراً الحزب بتعطيل الانتخابات الرئاسية شددت على ان “المدخل لولوج باب الحلول يكمن في المبادرة قبل أي شيء آخر الى انتخاب رئيس الجمهورية وفق القواعد التي ينص عليها الدستور ومنطق الدولة وتحت سقف اتفاق الطائف بعيداً من محاولات الفرض أو الزام النواب الاقتراع لمرشح بذاته تحت طائلة تعطيل عملية الانتخاب”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء أمس مثّلت إستعادة المجلس عافيته السياسية والادارية والانتاجية. وقللت المصادر شأن دلائل تغيّب وزير الخارجية جبران باسيل عن الجلسة ما دام الوزير الآخر في “التيار الوطني الحر” الياس بوصعب قد شارك فيها. ولفتت الى ان الجلسة أبرزت إهتمام الحكومة بقضايا الناس. ذلك أنه بعد الجلسة السابقة التي إتخذت قرارات بدعم مزارعي التفاح، قررت الحكومة دعم مزارعي الكرز في عرسال واصحاب مزارع الدواجن. وأضافت ان إعتماد المجلس الفصل بين الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام من جهة وجهاز أمن الدولة في موضوع المخصصات هو بمثابة توطئة لتغيير مدير جهاز أمن الدولة.
وتحدثت المصادر عن نقاش دار حول موضوع التعويضات لمزارعي عرسال إنتهى بإعتماد مفهوم التعويضات المتوازنة مما أدخل مزارعي القاع والطفيّل وسائر القرى الحدودية في شرق البقاع وشماله في دائرة الدعم.
واثمرت الجلسة افراجاً عن المخصصات السرّية للجيش وقوى الامن الداخلي العالقة منذ 25 آب الماضي بعد فكّ ارتباطها بالمخصصات السرية لجهاز أمن الدولة. وعلم ان الوزراء المسيحيين ومعهم الوزير بو فاعور طالبوا بالمساواة بين الأجهزة، وانسحب الوزير ميشال فرعون من الجلسة، ليس اعتراضاً على اعطاء الجيش والاجهزة الاخرى مخصصاتها، بل لأن وعداً اعطي بمعالجة أزمة امن الدولة منذ ثلاثة أشهر ولم يتحقّق. الا أن رئيس الوزراء تمام سلام أكد أنه مسؤول عن هذا الجهاز وكل حقوقه تصله، باستثناء المخصصات السرّية لاعتراضه الشخصي على أداء المدير العام للجهاز معه، داعياً الى الاجتماع لمعالجة هذه العقدة.
وبسبب رفع الجلسة، ارجئ البحث في دفتر شروط مناقصة ادارة وتشغيل شبكتي الهاتف الخليوي، ومشاريع القوانين الاربعة المرفوعة من وزارة المال والمتعلّقة بالشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية متصلة باتفاقات مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وطالب وزير المال بإقرارها وانجازها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر، لكن الوزير محمد فنيش طالب بمناقشتها قبل اقرارها، ولذلك تقرر ان تكون بنداً أول في الجلسة المقبلة.
وعلم في هذا المجال ان رسالة تحذيرية وردت الى وزارة المال من هذا المنتدى الدولي تطالب بإقرار هذه الاتفاقات قبل وضع لبنان على اللائحة السوداء. وتمكّنت وزارة المال بمراسلاتها من ارجاء هذا الاجراء الى حين انعقاد المنتدى في الرابع من تشرين الثاني المقبل والذي يشارك فيه وزير المال في جورجيا.
**************************************************************

توقيف انتحاريّين قبيل ساعات من تفجير نفسيهما!
الأمن العام يضبط «طائرة متفجّرة».. وأربع خلايا
لينا فخر الدين
حرّكت إطلالتا وخطابا الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في ليلة العاشر من محرم ونهارها، الماء الرئاسي الراكد، بتأكيده على المسار السياسي الإيجابي الذي أحدثته المبادرة الحريرية النظرية بتبني ترشيح العماد ميشال عون. في الوقت نفسه، أظهرت مواقف «السيد» أن المنطقة مقبلة على مرحلة تصعيد وتوتر سياسي وميداني من اليمن الى سوريا مروراً بالعراق والبحرين، الأمر الذي يضع الجميع لبنانياً أمام مسؤولية صياغة تسوية انتقالية تساعد في تثبيت الاستقرار السياسي والأمني وعدم تأثر لبنان بالنيران التي سترتفع ألسنتها في كل الإقليم في الأسابيع والأشهر المقبلة.
في هذا السياق، كان الاستنفار الأمني، قد بلغ ذروته مع العاشر من محرم. عشرة أيام من الجهد الأمني الذي شاركت فيه كل المؤسسات العسكرية والأمنية، وكانت حصيلته توقيف عشرات الإرهابيين هم عبارة عن خلايا نائمة موزعة بين الشمال والجنوب والجبل والبقاع والعاصمة.
ومع هذه الإنجازات الأمنية الجديدة، يكتسب الداخل مناعة أكبر، لكن الخطر يبقى قائما في كل ساعة ويوم، الأمر الذي يستوجب تزخيم التنسيق والتعاون الأمني الذي يعطي مفاعيله كما في أكثر من حالة في الآونة الأخيرة..
كان الاستنفار الأمني في أوجّه. البحث عن الانتحاريين في المناطق اللبنانيّة كالبحث عن إبرة في كومة قشّ. ومع ذلك، ألقت المديريّة العامّة للأمن العام ومخابرات الجيش اللبنانيّ القبض على انتحاريين كانا قاب قوسين أو أدنى من تفجير نفسيهما في مركزين دينيين.
هكذا، نجت الضاحية الجنوبية لبيروت من مجزرة حتميّة، إذ أقرّ الانتحاري الذي ألقى الأمن العام القبض عليه الأربعاء الواقع في 5 تشرين الأوّل الماضي في الكولا بأنّه كان يتحضّر لتفجير نفسه بعد يومين (أي يوم الجمعة الماضي) أثناء صلاة الجمعة وداخل أحد أكبر المساجد في الضاحية.
وبدا واضحاً من خلال التّحقيق وقبله الرصد التقني، أنّ مشغّل الانتحاريين (أمير في تنظيم «داعش» في مدينة الرقّة) واحد، وقد أرسلهما في الفترة نفسها، فيما تبيّن أنّ الانتحاريين لا يعرفان بعضهما البعض، برغم تلقيهما الأوامر نفسها من المشغّل نفسه.
وفي الوقت نفسه، تبين أن مجموعتين لوجستيتين كانتا تؤمّنان للانتحاريين الدّعم اللوجستيّ المتمثّل بتأمين التنقّلات ومقرّ الإقامة في لبنان إلى حين موعد التّفجير، بالإضافة إلى استطلاع الأماكن المنوي استهدافها وتوضيب الأحزمة، وهاتان المجموعتان لا تعرفان بعضهما البعض وتتلقيان الأوامر من المشغل «الداعشي» نفسه في الرقة.
إذاً، هي خلايا عنقوديّة أنشأتها قيادات «داعش» في الرقّة بطريقة احترافيّة من دون أن يؤدّي إلقاء القبض على واحد من أفرادها الى انهيار الشبكة بكاملها. وهذا ما يفسّر كيف أنّ مخابرات الجيش رصدت الانتحاري الأوّل وألقت القبض عليه وكادت أن تُنهي استجوابه الى أن انكشف أمر الانتحاريّ الثاني الذي سقط بيد الأمن العام الذي قام بتسليمه الى مخابرات الجيش كي يكون ملفّ التحقيق معهما واحداً.
أمّا أهمّ الإنجازات التي سجّلها الأمن العام، فكانت فجر أمس، عندما ألقت مجموعة منه القبض على ثمانية أشخاص داخل مستودع ذخائر ومتفجّرات يعود لشخصٍ ينتمي إلى «جبهة النّصرة»، ولكنّ تبين من خلال التحقيقات الأولية أن الرّجل الذي بايع «النّصرة» يتصرف كتاجر أسلحة.
لم يترك الرّجل تنظيماً إرهابياً إلّا وباعه أسلحة وذخائر. لذلك، لم تجد الدوريّة عند مداهمة المستودع المذكور في محلة بحمدون أثراً للمتفجّرات، وإنّما صواعق ورمانات يدويّة وذخائر بحمولة نصف بيك اب. فيما الأخطر هو مصادرة الأمن العام لـ «فلاي كام» (كاميرا صغيرة مثبتة على جسم طائر على علوّ منخفض) وبمقدورها أن تحمل متفجّرة صغيرة.
ولدى التّحقيق مع صاحب المستودع، اعترف أنّه باع المتفّجرات لأكثر من تنظيم وبينها «داعش». فيما أخطر اعترافاته حينما توجّه إلى المحقّقين بالقول: «لو جئتم بالأمس، لكنتم وجدتم ستّ كاميرات طائرة متفجّرة». إذ أنّ الرّجل باع خمسة منها لـ»النّصرة»، عشية المداهمة ولم يتبقّ سوى واحدة هي التي ضبطت في المستودع!
«انتحاريّ دمث»!
وبالتّوازي مع هذه العمليّة النوعيّة، فإن عيون الأمن العام كانت تتابع مشتبهاً به آخر في منطقة صور. لا يشبه الرّجل السّمين واللطيف والدّمث الأخلاق، أشكال الانتحاريين المعتادين وأطباعهم، تماماً كإقامته واتّكاله في كثير من الأحيان على معارف ممن سبقوه من أقاربه النّازحين إلى المنطقة.
وبرغم ذلك، فإنّ الشبهات التي تحوم حوله كثيرة وكان آخرها تلقّيه مبالغ ماليّة تمّ تحويلها على اسمه من الرقّة. وبالفعل، ما إن تمّ إلقاء القبض عليه حتّى اعترف الرّجل أنّه جاء إلى لبنان مؤخّراً بعد تلقّيه دورات تدريبيّة على المتفجّرات وكيفيّة صنعها.
وتبيّن أنّ دوره لوجستيّ يتمحور في إيواء انتحاريين، بالإضافة إلى استطلاع أماكن يمكن استهدافها عبر أعمالٍ إرهابيّة ووضع لائحة بها لإرسالها إلى قيادته في «داعش» قبيل تحديد الأهداف نهائيا.
وبالإضافة إلى هذه الإنجازات الثلاثة، فإنّ الأمن العام قام بعمليّة أمنيّة في حيّ السلّم، حينما رصد اتصالات مشبوهة بين أشخاص تابعين لـ «النصرة» وشخصين اشتريا رقمين لبنانيين تمّ استخدامهما فور وصولهما للإقامة في حيّ السلّم أثناء إقامة المراسم العاشورائيّة وبالقرب من أحد المساجد.
ما زاد الشبهات هو إرسال أحدهم رسالة نصية إلى أمير في «النصرة» مفادها: «أنا وصلت عالضيعة، وصلوا الشباب؟».
وحتّى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تُثبت التّحقيقات مع هؤلاء الموقوفين أنّهم كانوا مكلفين بمهام انتحارية، برغم تأكيد صلتهم بـ «النّصرة» بسبب سيطرتها على قريتهم، مؤكّدين تواصلهم مع أشخاص مشبوهين بسبب الصلات العائليّة فقط.
إبراهيم: التنسيق قائم بين الأجهزة الأمنية
من جهته، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أنه عندما أعلن، أمس، عن توقيف الجيش شبكة كانت تنوي القيام بعمليات ارهابية في الضاحية الجنوبية، «لا اخفي اننا أوقفنا أحدهم وسلمناه إلى الجيش قبل 24 ساعة على تنفيذ العملية التي كان ينوي القيام بها»، في اشارة الى الارهابي الذي أوقف في محلة الكولا، وكان سيفجر نفسه في أحد المساجد، بينما أوقف الجيش الانتحاري الثاني الذي تلقى أمرا بتنفيذ عملية ثانية من المشغّل نفسه في الرقة.
ونفى ابراهيم أن يكون توقيف المفتي السابق الشيخ بسام الطراس قد تم بناء على معلومات خارجية، مؤكداً أن العملية صنعت في لبنان 100 في المئة. وأثنى، خلال غداء تكريمي أقامته نقابة المحررين، لمناسبة العيد الحادي والسبعين للأمن العام، على أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، مشيراً إلى أنه «في قضية الطراس مثلا كانت كل المعلومات لدينا، ولمّا تم توقيفه من قبل فرع المعلومات زودناهم بالمعلومات التي بحوزتنا، مما سمح لهم بإكمال المهمة وهي عملية متبادلة بكل ما في الكلمة من معنى».
وأكد أن الخبرات التي باتت تمتلكها الأجهزة الأمنية اللبنانية مكنتها من أن تكون متقدمة على البعض من الأجهزة الأمنية الغربية، ولو أحسنت بعض هذه الأجهزة استخدام ما زودناها به من معلومات، لكان بامكانها تجنيب بلادها بعض العمليات الأمنية التي وقعت.
**************************************************************

الحلّ رهن إعلان الحريري
تنتظر القوى السياسية اللبنانية الرئيس سعد الحريري لاستكمال سعيه الرئاسي بترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لتبني على الشيء مقتضاه بعد تعبير غالبية القوى عن مواقفها. غير أن الحريري، الذي يواجه انقساماً داخلياً في تيار المستقبل حيال ترشيح عون، لم يحصل حتى الآن على موقف سعودي واضح، ويسعى خلف وساطة فرنسية لتسويق مسعاه الرئاسي في السعودية
لم يعد ينقص المشهد الرئاسي اللبناني، بعد تعبير غالبية القوى عن مواقفها خلال الأيام الماضية، سوى الموقف الحاسم من الرئيس سعد الحريري، الذي يتّكل الداعمون والرافضون لوصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة على إعلانه موقفاً علنياً بترشيح الجنرال، لتُبنى المواقف الجديدة عليه.
فالرئيس نبيه برّي يعبّر عن موقفه الرافض لترشيح عون بكلّ صراحة، ولن يكون مضطراً إلى تعديل موقفه ما دام الحريري لم يعلن ترشيح عون صراحة، وكذلك النائب وليد جنبلاط الذي ينتظر في الوقت الضائع حدوث المتغيّرات، لا سيّما في موقف الحريري، فيما كرّر السيد حسن نصرالله تمسّكه بعون ودعوته إلى إجراء تفاهمات مع بري والنائب سليمان فرنجية.
ومع استمرار الغموض في حقيقة الموقف السعودي، الذي يتّكل عليه الحريري، لم يعد خافياً حجم الاعتراض داخل كتلة المستقبل النيابية حول ترشيح عون، والمخاوف من عدم تجاوب نوّاب المستقبل مع التوجّهات الجديدة لرئيس التيار وبروز انقسامات جدية في هذا الشأن، خصوصاً مع عدم بروز موقف سعودي حاسم. وهو ما عبّر عنه الهجوم الذي شنّته كتلة المستقبل بعد اجتماعها الدوري أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، على الأمين العام لحزب الله، على خلفية مواقفه في اليومين الماضيين من السعودية، متّهمةً إياه كالعادة بتعطيل الانتخابات الرئاسية.
وكشفت مصادر واسعة الاطّلاع أن الزيارة التي قام بها الحريري إلى الرياض، أول من أمس، جاءت بوساطة من جنبلاط، ضمن مسعى حثيث للأخير لعرقلة التوافق حول تسمية عون لرئاسة الجمهورية. ووفق المصادر، فإن المساعي الجنبلاطية توضح أمرين بالغي الخطورة؛ فمن جانب، يظهر البيك الاشتراكي متصدّراً لمحاولات إبعاد فرص عون المتزايدة عن الرئاسة، متجاوزاً بذلك الرئيس نبيه بري، المتوقّف عند جملة مطالب تطمينية. وفي جانب آخر، لا يترك جنبلاط فسحة متوافرة، داخلياً أو إقليمياً، للتخريب على هذه المساعي بكلّ ما أوتي من علاقات، في مقدّمها العلاقة المتينة بالمملكة، والتي تبدو، لسخرية القدر، أفضل حالاً من علاقة الحريري نفسه بها. حراك جنبلاط يؤكّد من زاوية أخرى حجم التخلّي السعودي عن الحريري، إلى الحد الذي بات معه الرجل بحاجة إلى من كان يتوسّط لمصلحتهم لدى السعوديين. حتى إن الكلام حول زيارة الحريري لباريس، يضعه أكثر من مصدر في خانة طلب الحريري من الفرنسيين وساطة، ليس مع حزب الله أو إيران، بل مع السعودية.
جملة من المسؤولين المعنيين الكبار في المملكة لا يكترثون، بحسب المصادر، حتّى لإجابة طلبات الحريري المتكرّرة لعقد لقاءات معه، بينما يجدون الوقت الكافي لاستقبال موفد جنبلاط، الوزير وائل أبو فاعور.
وتكشف المصادر أيضاً أن ما يقوم به جنبلاط أدخل التفاؤل بنشاط الحريري الأخير في الملفّ الرئاسي إلى الثلاجة، إذ إنه لم يسمع خلال الزيارة مباركة لمبادرته تجاه عون، بما يعبّد طريقه إلى رئاسة الحكومة، الملجأ الوحيد المتبقّي للرجل، مالياً و«زعامتياً». فالشكوى الجنبلاطية من تعزيز فرص عون الرئاسية وجدت على ما يبدو آذاناً صاغية في المملكة، بما يعزّز احتمال عودة السعودية من حالة اللامبالاة إلى مربّع العرقلة.
هكذا، لم يستفد الحريري من الضوء الأخضر السعودي السابق، أو على الأقل ما حُكي عنه من إدارة ظهر للبنان، تسمح له بالتقرير منفرداً. وربما يعود الرئيس الحريري أكثر حيرة وضياعاً، ومع هامش أقلّ، لإتمام ما يعتبره صفقة على رئاستي الجمهورية والحكومة، هو في أمسّ الحاجة إليها في المرحلة الحالية.
برّي: التعطيل لا يُنتج رئيساً
من جهته، عبّر الرئيس نبيه برّي عن «الارتياح لاجتماعات الحكومة ومعاودتها نشاطاتها بكلّ أطرافها». وأكّد أمام زواره أمس أنه «لاحظ أنه كان بالإمكان تفادي كل هذه الخلافات وتعطيل الحكومة والمجلس، لو تُرك لي وللرئيس تمام سلام معالجة الأمر، واحترام النص الدسوري، وعدم اعتبار المجلس غير شرعي. أنا على يقين من أني والرئيس سلام كنّا سنتعاطى بإيجابية، ولن تطرح أمامنا قضايا تثير الخلافات والهواجس». وختم بالسؤال: «على امتداد سنتين ونصف سنة من تعطيل المجلس النيابي والحكومة، هل استطعنا أن ننتخب رئيساً؟».
باسيل يُطمئن «الطائفة السنيّة»
وأكمل رئيس التيار الوطني الحرّ، وزير الخارجية جبران باسيل، في مقابلته مع الزميل مارسيل غانم أمس، ما بدأه عون في إطلالته التلفزيونية الأسبوع الماضي، لناحية «تطمين» تيار المستقبل و«الطائفة السنيّة» في لبنان، عملاً بالتفاهم الذي تلى زيارة الحريري إلى الرابية الأسبوع الماضي. وظَهَّر باسيل في حديثه المطوّل حول مختلف تطوّرات الملّف الرئاسي مواقف إيجابية تجاه الحريري والطائفة السنيّة في لبنان و«المحيط العربي»، مكمّلاً التسهيلات التي يبديها التيار الوطني الحر، بدءاً بعودته إلى الحكومة وقبوله بالتعيينات الأخيرة، وليس آخرها استعداده للمشاركة في جلسة مجلس النواب لإقرار القوانين المالية.
غير أن وزير الخارجية وجّه رسائل أيضاً إلى الفرقاء اللبنانيين، لا سيّما الرئيس برّي ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية والنائب جنبلاط. فمن ناحية برّي، كرر باسيل استعداد التيار للقيام بتفاهمات داخلية، على أن «لا تكون السلة شرطاً لانتخاب الرئيس»، نافياً أن يكون التيار قد اعتبر مجلس النواب غير شرعي، و«نحن لم نتعاطَ مع هذا المجلس على أنه ليس شرعياً، واعتبرناه قائماً بحكم الأمر الواقع». لكنّه في الوقت ذاته أكّد أن زيارة عون إلى عين التينة تحصل عندما تنضج الظروف، فيما رأى أن فرنجية «إنسان وطني له تمثيله إلى حدّ معين، وله تاريخه، ويحق له الترشح لرئاسة الجمهورية كأيّ لبناني ماروني». أمّا من ناحية جنبلاط، فسأل باسيل عن سبب اعتبار جنبلاط معرقلاً لانتخاب عون، مشيراً إلى أن الزعيم الاشتراكي سبق أن أكّد أنه لا يمكن أن يقف ضد إرادة المسيحيين.
وحول الموقف السعودي، رأى باسيل أن «الجواب عن الموقف السعودي عند الرئيس الحريري»، وأن الحريري سيعلن ترشيح عون رسميّاً عندما تكتمل ظروفه»، مؤكّداً أن سحب القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري تغريدته حول النائب والوزير السابق جان عبيد، «هو الرسالة، وليس التغريدة بحدّ ذاتها».
وحول التفاهمات التي عقدها التيار الوطني الحرّ مع تيار المستقبل، أوضح أنه جرى التفاهم على مسألة التبادل في الرئاستين مع الحريري وتشكيل حكومة وحدة وطنية، نافياً الاتفاق على ملفّات أخرى. وفيما يجري الحديث عن أن باسيل ومستشار الحريري توصّلا إلى اتفاق حول اسم أحد قادة الألوية من الجيش لتولّي قيادة الجيش من ثلاثة أسماء جرى طرحها لتولي القيادة، أكّد باسيل أنه جرى طرح الكثير من المواضيع مثل قانون الانتخاب وحاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش وسلاح حزب الله، لكن من دون الوصول إلى تفاهم على أيّ منها.
(الأخبار)
السيد: 13 تشرين قرار لبناني ـ سوري
في زحمة استذكارات التيار الوطني الحر وبعض قوى 14 آذار لذكرى 13 تشرين الأول 1990، قدم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد شهادته عن ذلك اليوم وما سبقه. ففي بيان له، رأى السيد أن المناسبة «ليست تاريخ القرار السوري بالدخول الى قصر بعبدا ومناطق نفوذ العماد ميشال عون». وعرض «وقائع تاريخية موثقة تؤكد أن قرار الدخول كان سورياً ــــ لبنانياً مشتركاً اتخذ في عهد الرئيس الياس الهراوي». وبحسب السيد، «جرى تكليف الجيش اللبناني بقيادة العماد إميل لحود رسمياً بالمشاركة في العملية العسكرية لتثبيت الشرعية المنتخبة. فشاركت بعض ألويته مع الجيش السوري في الدخول الى قصر بعبدا ومحيطه، وصولاً الى المتن الشمالي».
السيد كشف بعضاً من محاضر اللقاءات اللبنانية السورية «ولا سيما منها اللقاءات التي عقدها الهراوي في دمشق وشتورة على مدى الأشهر الأولى من عام 1990 حين كان يلحّ على السوريين لتسريع دخولهم الى القصر وتنحية عون بهدف تثبيت سلطته الشرعية. إلا أن القيادة السورية لم تتجاوب حتى تاريخ 13 تشرين الأول عندما توافرت لها معطيات خارجية وداخلية ملائمة لتنفيذ العملية العسكرية».
وتعقيباً على قرار دخول بعبدا اللبناني الإلحاح والسوري التوقيت، استذكر السيد شكوك الهراوي التي استدعاها التأجيل السوري. حتى ذهب إلى اتهام السوريين بأنهم «لا يرغبون فعلاً في إطاحة عون ويؤخرون تنفيذ اتفاق الطائف، بل يموّنونه بالذخائر والوقود في حربه ضد سمير جعجع». التواصل شبه اليومي بين مندوب جعجع في الكرنتينا جوزف الجبيلي، ومستشارة الهراوي الإعلامية مي كحالة «كان يعزز شكوك الهراوي تجاه السوريين» بحسب السيد.
**************************************************************

باسيل يؤكد أنّ «السنّة وجه الاعتدال.. ولبنان لا يمكنه الانفصال عن محيطه العربي»
الحريري في باريس: مخاطر الشغور وأعباء النزوح
في بيروت تتواصل بركة أجواء التبريد السياسي بانعكاساتها الإنتاجية على عمل مجلس الوزراء للأسبوع الثاني على التوالي متيحةً المجال أمام تسيير عجلة الدولة وتيسير شؤون الناس وتلبية بعض من احتياجاتهم المتراكمة على مرّ شهور الشغور العجاف وتداعياته المكربجة لعمل المؤسسات. وإلى باريس نقل الرئيس سعد الحريري الهموم الوطنية مستعرضاً أمس مع وزير الخارجية الفرنسية مخاطر الشغور الرئاسي وأعباء النزوح السوري متلقياً في المقابل وعداً فرنسياً بالعمل على مساعدة لبنان على مواجهة هذه الأعباء.
وإثر لقائه الوزير جان مارك آيرولت في مقر وزارة الخارجية الفرنسية ظهراً بحضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون الأوروبية المحامي بازيل يارد ورئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جيروم بونافون وعدد من الديبلوماسيين، أوضح المكتب الإعلامي للحريري أنه عرض خلال اللقاء «لمخاطر استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية والجهود التي يبذلها لوضع حد له، كما طلب تحركاً فرنسياً عاجلاً لدى الدول الصديقة للبنان لمساعدته على مواجهة أعباء النزوح السوري إليه، فوعد الوزير آيرولت ببذل كل الجهود الممكنة للاستجابة في هذا المجال».
«كرز عرسال» في كنف الدولة
بالعودة إلى مجلس الوزراء، فقد استكمل المجلس في جلسته الأسبوعية أمس دورة عمله المنتجة فأقرّ جملة بنود حياتية أبرزها تخصيص مبلغ 10 مليارات ليرة للهيئة العليا للإغاثة لدفع التعويضات عن موسم الكرز عن السنوات الثلاث المنصرمة للبساتين في عرسال وجرودها نظراً للخسائر التي تكبدها المزارعون العراسلة نتيجة تعذر بلوغ بساتينهم خلال تلك السنوات تحت وطأة المحاذير الأمنية المحيطة بالمنطقة، علماً أنّ الحكومة كلفت الجيش إجراء المسوحات اللازمة لهذا الموضوع. وعلى الفور تحوّلت الوقفة التذكيرية بالمطالب التي نفذها مزارعو عرسال في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء إلى وقفة تقدير وشكر للحكومة ولكل القوى السياسية التي دعمت إقرار التعويض عن خسائرهم. كما وافق المجلس أمس على تخصيص مبلغ قدره ملياران و600 مليون ليرة للهيئة العليا للإغاثة لدفع تعويضات لمربي الدواجن عن تلف طيور لهم بسبب مرض إنفلونزا الطيور.
وفي الشأن العسكري والأمني، أقرّ مجلس الوزراء الإفراج عن المخصصات العائدة للأموال السرية لكل من الجيش وقوى الأمن الداخلي، بينما أخذ رئيس المجلس تمام سلام على عاتقه تولي حلحلة إشكالية ملف مديرية أمن الدولة، مع الاتجاه نحو عقد اجتماعات خاصة بهذا الملف لإيجاد حل نهائي لهذه الإشكالية.
«المستقبل»
سياسياً، لفت تنديد كتلة «المستقبل» بالمواقف التعطيلية والتحريضية الأخيرة التي سجلها أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، معربةً خلال اجتماعها الدوري أمس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عن استنكارها «أشد الاستنكار« لكلام نصرالله في ما يتعلق «بهجومه الجائر والفاجر على المملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها»، محذرةً في بيانها (ص 3) من أنّ «أمين عام «حزب الله« وبتعطيله المستمر لانتخابات رئاسة الجمهورية وكذلك بكلامه التهجمي والافترائي على السعودية إنما يعرّض مجدداً مصالح لبنان واللبنانيين لأخطار كبيرة غير مكترث أو عابئ بالنتائج التي يمكن أن تترتب على لبنان وعلى علاقاته العربية ولا على اللبنانيين وعلى مصالحهم وأعمالهم وسبل تحصيل أرزاقهم«.
باسيل
ومساءً، برزت إطلالة لافتة للانتباه في مضامينها السياسية والرئاسية لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل عبّر فيها خلال برنامج «كلام الناس» (ص 4) عن قناعة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بأنّ لبنان «لا يركب» من دون التفاهم مع «تيار المستقبل» من منطلق كونه «الممثل الأكبر والأقوى للطائفة السنية في البلد»، مشدداً في هذا السياق على أنّ «لبنان لا يعيش بلا الطائفة السنية» التي أكد أنها «وجه الاعتدال في كل العالم وأحلى صورة للإسلام في العالم»، وأردف قائلاً: «من هنا أهمية دور سعد الحريري و»تيار المستقبل» من أجل مواجهات الظواهر الإسلامية الأخرى». ورداً على استفسارات الزميل مارسيل غانم عن موقف «التيار الوطني» من «حزب الله» في حال شروعه بتعطيل عملية انتخاب عون رئيساً للجمهورية، أجاب باسيل: «عندها يكون الحزب قد خرج من التفاهم معنا.. وعند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان»، مشدداً على أنّ اتفاق «التيار الوطني» مع الحزب لم يقم على «إلغاء الناس».
وإذ نقل عن الوزير وائل أبو فاعور أنه أبلغه بأنّ رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط سيتبنى ترشيح عون في حال أقدم الحريري على دعم ترشيحه، جزم باسيل بأنّ «التفاهمات مع «تيار المستقبل» هي تفاهمات وطنية بدأت قبل ملف الرئاسة»، وأضاف: «(الرئيسان) بشارة الخوري ورياض الصلح أسسا الميثاق الوطني واليوم نحن نريد محاولة إعادة إحيائه»، مؤكداً أنّ «عنوان المرحلة المقبلة هو التأكيد على الانتخابات النيابية وقانون انتخابي جديد وحكومة اتحاد وطني تضم كل الفرقاء يرأسها سعد الحريري».
وعن مواقف «حزب الله» العدائية للمملكة العربية السعودية والمسيئة لعلاقات لبنان بالعرب، لفت باسيل إلى أنّ «المواقف الصادرة عن (أمين عام الحزب السيد حسن) نصرالله بشأن البحرين والموجّهة ضد السعودية لا تمثّل الخارجية اللبنانية أو الحكومة اللبنانية أو حتى التيار الوطني الحر»، مشدداً في هذا المجال على أنّ لبنان لا يمكنه الانفصال عن محيطه العربي «ونحن جزء من هذا الشرق وأبناء المنطقة ولا يمكننا الانفصال عن علاقاتنا العربية».
**************************************************************
«المستقبل»: كلام نصرالله يطيح مصالح لبنان ويخدم سعي إيران للسيطرة على المنطقة
استنكرت كتلة «المستقبل» النيابية في اجتماعها أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وبشدة «الكلام الذي صدر عن الأمين العام لـ «حزب الله» (السيد حسن نصرالله) في ذكرى عاشوراء، وتحديداً في ما يتعلق بهجومه الجائر والفاجر على المملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها، وما قاله عن الحرب الدائرة في اليمن والتي كانت إيران المحرّض الأساس لإشعالها واستخدام حزب الله أداة عسكرية لها هناك».
واعتبرت الكتلة أن «الأمين العام لـ«حزب الله» وبتعطيله المستمر لانتخابات رئاسة الجمهورية، وبكلامه التهجمي والافترائي على المملكة العربية السعودية إنما يعرض مجدداً مصالح لبنان واللبنانيين لأخطار كبيرة غير مكترث بالنتائج التي يمكن أن تترتب على لبنان وعلى علاقاته العربية ولا على اللبنانيين ومصالحهم».
ورأت أن نصرالله و«حزب الله» يعتمدان «سياسة التدخل والتورط في الخارج، أكان في العراق أم في سورية أم في اليمن أم في البحرين وغيرها، بما يناقض ما تؤمن به الكثرة الكاثرة من اللبنانيين من التزام عميق وراسخ بانتمائهم العربي وبما يؤمنون به من أهمية الحفاظ على نظام المصلحة العربية واللبنانية، وبما يرفضونه من سياسة مدمرة يعتمدها «حزب الله» الذي يطيح مصالح لبنان خدمة لما يعتقده وإيران من مصلحة لهما بالسعي الى السيطرة على المنطقة ودولها، وكذلك على عكس ما تؤمن به هذه الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الحريصة على التعبير عن رأيها الحرّ ضد تدخل وتعديات إيران على لبنان والبلاد العربية».
وشددت الكتلة على أن «حملة التحريض المذهبي بحق الأشقاء في السعودية والعراق وسورية والبحرين واليمن وغيرها، وما قد تتسبب به هذه الحملة مجدداً من إضرار بمصالح اللبنانيين في تلك الدول، تقدم مثالاً صارخاً جديداً على ولاء «حزب الله» لإيران ومصالحها، وأنه يمثل بذلك مصلحة إقليمية تتقدم على أي مصلحة لبنانية أو وطنية، ثم يدّعي، ويا للغرابة، بعد ذلك كله العفة السياسية التي لا وجود لها».
«تخريب متعمد»
ولفتت الى أن «هذه الحملة التحريضية المبرمجة والمنظمة التي يشنها الأمين العام لـ «حزب الله» باتجاه الداخل والخارج تشكل دليلاً دامغاً على التخريب المتعمد الذي يقوم به ضد مصلحة لبنان بداية، وضد مصلحة اللبنانيين في هذه الدول الشقيقة».
وأوردت الكتلة أن موقفها «لطالما كان ولا يزال ضد التعرض للمدنيين في الحروب، وهي تبدي استهجانها لأنّ الحزب كان ولا يزال يتغاضى، بل يشارك في الجرائم التي ترتكبها إيران والنظام السوري ضد الإنسانية، ومن ضمن ذلك لجوء النظام السوري وحلفائه إلى استعمال الأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة ضد المدنيين العزل واستهداف المستشفيات والمستوصفات وقوافل الإغاثة».
ودعت الكتلة» نصرالله وحزبه «ومن يقف خلفهما إلى النظر بعمق إلى مصالح المواطنين اللبنانيين وإلى مصالح الآلاف من العائلات اللبنانية التي تعتاش من العمل في الدول العربية والتي يضعونها أمام خيارات صعبة وخطيرة بسبب تدخلات الحزب وتورطه في الشؤون الداخلية لهذه الدول».
ورأت أن «المواقف السافرة الأخيرة للأمين العام لـ «حزب الله» كشفت مجدداً، بما لا يدع مجالا للشك، أن حزبه وبما يمثله من بُعد إقليمي إيراني هو المعطل الحقيقي لانتخاب رئيس للجمهورية. وما ادعاء تأييده اللفظي والملتبس لمرشح معين إلا تأكيد جديد على تعطيله عملية الانتخاب بشكل لم يعد ينطلي على أحد، وذلك على رغم محاولاته وحزبه البائسة لإلصاق هذه التهمة بـ «تيار المستقبل» أو بالمملكة العربية السعودية». واعتبرت أن «حزب الله بات بما يقوم به من ممارسات في الداخل والخارج مصدراً أساسياً لمزيد من التخريب للمصلحة الوطنية اللبنانية، ومزيد من التدمير للاقتصاد الوطني وللاستقرار بمختلف جوانبه».
وعن «استمرار تعطيل «حزب الله» لانتخاب الرئيس، رأت الكتلة «أنه بعد 45 جلسة عطل فيها الحزب وحلفاؤه عملية انتخاب الرئيس في المجلس النيابي، لا يزال الحزب وعلى لسان أمينه العام يستمر بهذا التعطيل ويستمر بمحاولة إلحاق التهمة بغيره».
ورأت «أن مواقف الحزب باتت نقيضاً حقيقياً لمصلحة اللبنانيين الجامعة، من خلال ما تشكله من اعتداء سافر على الدستور ووثيقة الوفاق الوطني من خلال التعطيل المستمر لعملية الانتخاب»، مشددة على «أن المدخل الواضح والوحيد لولوج باب الحلول للمشكلات التي يعاني منها لبنان، يكمن في المبادرة وقبل أي شيء آخر إلى انتخاب رئيس للجمهورية وفق القواعد التي ينص عليها الدستور ومنطق الدولة، وتحت سقف اتفاق الطائف، احتراماً للديموقراطية، وبعيداً عن محاولات الفرض أو الإلزام للنواب بالاقتراع لمرشح بذاته، وتحت طائلة تعطيل عملية الانتخاب».
فتفت: نصر الله كان موتوراً
وكان عضو الكتلة أحمد فتفت رأى أن «خطاب حسن نصر الله كان موتوراً مثل العادة، وتحديداً في ما يخص العلاقات اللبنانية – العربية، إلى درجة أنه ركز على أمر نعتبره جميعاً جريمة توجب التحقيق، عندما تحدث عن اليمن متجاهلاً المجازر التي تستهدف الأطفال في سورية والجرائم التي حصلت في طرابلس، لا سيما جريمة تفجير المسجدين، حيث لم نسمع حتى اللحظة أي تعليق منه على القرار الذي يتهم فيه ضابطان من النظام السوري في الجريمة الشنعاء في طرابلس، وكل ذلك يدل على أن كلامه سياسي محض ورسائل سياسية تحت عنوان أن المصلحة اللبنانية لا تعنيه وأن المصلحة الإيرانية هي الأولى».
وأشار فتفت إلى أن «هناك رسالتين في خطاب نصر الله الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النيابي ميشال عون، الأولى: إذهب وتفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، أي أنه يقر ويعترف بأن مشكلة العرقلة في انتخابات رئاسة الجمهورية هي ضمن فريق 8 آذار، والرسالة الثانية هي إصراره على إعادة تفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي».
ولفت الى أنه «حتى الآن تصرفت دول الخليج بالكثير من الحكمة على رغم كل مشاكلها الإقتصادية الكبيرة وراعت الوضع اللبناني، لكن السؤال إلى متى ستسمح باستمرار عملية الشتم اليومية والإهانات التي توجه الى السعودية وإلى كل المؤسسات الخليجية، فالسيد نصر الله يمثل من يمثل من اللبنانيين، ونحن حتى الآن لم نرَ أي رد فعل من الدولة اللبنانية وتحديداً من وزارة الخارجية».
ودعا فتفت النائب عون الى «أن يدرس الأمور كلها ويدرك من يقف معرقلاً في وجهه، وعليه أن يحلل رسالة نصر الله في شكل تفصيلي، فإذا كان يؤمن بالمصلحة اللبنانية فإن الحل بسيط جداً وهو أن ينزل إلى المجلس النيابي ويرضى بإنتخابات ديموقراطية وعندها تفعل المؤسسات كافة. أما أن يقول أنا حليف السيد نصر الله ويشتم السعودية فإنه يضر بالعلاقات العربية على كل المستويات».
واعتبر عضو الكتلة أمين وهبي أن «خطاب نصر الله يتجه نحو مزيد من التشدد، وأن كلامه عن الحكومة يشير الى ان انتخاب الرئيس لا يزال بعيداً». وسأل نصر الله عما «اذا كان شلل المؤسسات وهجرة الشباب وارتفاع نسبة البطالة لا تعنيه».
وشدد على «أن مرشحنا لا يزال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، والرئيس الحريري هو الطرف الذي قدم أكثر عدد من المبادرات، ويبحث عن مساحات مشتركة لإنقاذ البلد، ويبذل جهداً كبيراً لإيجاد الحلول».
وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر أن «لا فيتو من رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أحد في الرئاسة ونحن في النهاية لم نقاطع أي جلسة لانتخاب الرئيس»، مشيراً إلى أن «من يريد صوتنا عليه أن يتكلم معنا مباشرة وسياق الكلام وصل إلى مكان لا يجب أن يكون فيه».
وأشار إلى «أننا كنا متعاونين منذ أكثر من شهر عند بدء المفاوضات بين الرئيس بري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ولكن ماذا جرى عندما بدأ رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري مبادرته؟»، مؤكداً أنه «لا يمكن حسم أي أمر قبل أن يعلن الحريري تأييده وتأييد تياره لرئيس التكتل النائب ميشال عون».
ولفت جابر إلى أن «التيار الوطني الحر يعتبر معطلاً للرئاسة لأنه لن ينزل إلى البرلمان إلا في حال تأكيد انتخاب عون. وتيار المستقبل معطل لأنه غير موافق حتى الآن على عون»، سائلاً: «لماذا توجيه الأسهم والتهم إلينا؟».
**************************************************************

مانشيت:مجلس وزراء «مُنتِج»…الحريري في باريس وتفاؤل عوني مُستمر
يمرّ لبنان في حالٍ من المراوحة السياسية بسبب عوامل عديدة، أهمُّها ضبابية الصورة الإقليمية والدولية، ويبدو أنّ المساعي إلى إتمام الاستحقاق الرئاسي في جلسة 31 الجاري عادت إلى نقطة الصفر بعد إطلالتين عاشورائيتين للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله لم تقدّما إجابات حاسمة حول الاستحقاق، وقد سبَقتهما تمنّيات كثيفة من الرابية في اتّجاه الحزب لكي لا تأتيا عاليَتي النبرة، مع تراجعِ نسبة التفاؤل حيال حركة رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري الهادفة إلى إعلان ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية رغم تنقّلِه بين الرياض وباريس قبل أن يحطّ في واشنطن لاحقاً، وتمسّكِ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية بترشّحِه وبتحدّيه عون حضور جلسة الانتخاب المقبلة. وسط هذه الأجواء، انعقد مجلس الوزراء في جلسةٍ كانت كسابقاتها لجهة نِصف المشاركة من «التيار الوطني الحر»، بغياب وزير الخارجية جبران باسيل، وبعلامات استفهام لبعض الوزراء حول مسألة إقرار المخصّصات السرّية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من دون إقرار الشيء المماثل لمديرية أمن الدولة، مع انتظار التحرّك العوني بإحياء ذكرى 13 تشرين، المتوقع أن يكون نصفَ تصعيديّ في 16 الجاري على طريق قصر بعبدا.
توقّفت مصادر في قوى 14 آذار بسلبية عند خطاب نصرالله، كونه أرخى سلبيات كبيرة على الملف الرئاسي، خصوصاً الهجوم العنيف الذي شنّه على السعودية، وهذا وفقَ معلومات المصادر، وكان مبعثَ استياء بالغ لدى المملكة التي اعتبَرت أنّه إذا كان هناك مِن تقدُّم في الملف الرئاسي فمِن شأن هذا الخطاب أن يردّه خطوات إلى الوراء.
وبرغم أنّ نصرالله أكّد التزامه بعون، إلّا أنّه لم يعطِ كلاماً شافياً وعملياً حول هذا الأمر، بل بدا أنّ الخطاب انحازَ بشكل مباشر إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري.
«المستقبل»
واستنكرَت «كتلة المستقبل» التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة هجومَ نصرالله على السعودية، واعتبرَت أنّه «بتعطيله المستمر للانتخابات الرئاسية يعرّض مجدّداً مصالحَ لبنان واللبنانيين لأخطار كبيرة»، ومواقفه «كشفَت مجدداً، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ حزبه وبما يمثّله من بُعدٍ إقليمي ايراني هو المعطل الحقيقي لانتخاب رئيس للجمهورية.
ورأت أنّ «ما ادّعاء تأييدِه اللفظي والملتبس لمرشح معيّن إلّا تأكيد جديد على تعطيل «حزب الله» لعملية الانتخاب بشكل لم يعُد ينطلي على أحد، وذلك بالرغم من محاولاته وحزبه البائسة لإلصاق هذه التهمة بتيار المستقبل أو بالمملكة العربية السعودية».
زهرا
وقال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا لـ»الجمهورية» إنّ «كلام نصرالله فرملَ مبادرة الحريري عندما أكّد دعم العماد ميشال عون شرط إجرائه تفاهمات مع الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية، كأنّه يقدّم له شيكاً بلا رصيد».
وأضاف: «إذا كانت هناك بارقة أمل، جاءت كلمة نصرالله لتجهضَها نهائياً، بل شكّلت مزيداً من الإحراج للحريري وعون. يبدو أنّه علينا المزيد من الانتظار. وقد قالها نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّه عندما تبدأ الحلول في المنطقة تبدأ الحلول عندنا، لذلك نرى أنّه لا يزال باكراً الكلام عن حلول. ونتوقّع أن يطول الانتظار كحدّ أدنى حتى آخر السنة».
«التيار الوطني الحر»
في المقابل، اعتبرَت مصادر في «التيار الوطني الحر» أنّ مَن قرأ مواقف الأمين العام لـ»حزب الله» بأنّها موجّهة ضد مبادرة الحريري وتقطع الطريق أمام وصول عون إلى الرئاسة هو مَن لا يريد أن يكون عون رئيساً، ففسّر هذه المواقف على ذوقه، أمّا نحن فنعتبر أنّ في كلام الأمين العام تحفيزاً للحريري لكي يستمر في مبادرته.
وسألت المصادر: مَن قال إننا لا نريد أن نتفاهم مع الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية ومع الجميع؟ فالذي يريد أن يكون رئيساً للجمهورية لا يعادي أحداً، بل يصبح أباً لكلّ اللبنانيين.
وإذ لفتَت المصادر إلى أنّ السيّد نصرالله فصَل بين الشأنين الإقليمي والمحلي، ذكّرت بأنّ «المستقبل» يجلس مع «حزب الله» في حوارهما الثنائي، على رغم كلّ شيء، ودعت الى اعتبار أنّ الوضع الرئاسي يشبه هذا الحوار، بغضّ النظر عن أيّ تطوّر إقليمي يحصل .
مصدر وزاري
وردّاً على سؤال: هل إنّ الحريري سيبادر في الأيام القليلة المقبلة إلى إعلان ترشيح عون؟ تساءلَ مصدر وزاري: بعد خطاب نصرالله هل يمكن أن يبادر بعد؟ واستدركَ بالقول لـ«الجمهورية»: الدنيا «خربانة» هناك انقسام حاد داخل كتلة «المستقبل» وانقسام حاد داخل تيار«المستقبل»، والنقاش جارٍ على قدم وساق من دون الوصول الى نتيجة حتى الآن، حتى في الاجتماع الاخير لكتلة «المستقبل» والذي ترَأسه الرئيس الحريري لفتَ الانتباه إلى أنّ الحريري وعندما عرض موضوع مشاوراته وتوجّهه الى تحديد خيار جديد من دون ان يسمّي عون، لم تسجّل أيّ ردّات فعل أو تلقّف إيجابي من غالبية الحضور حيال خياراته الجديدة، بل صمتَ حتى من يصنَّفون في موقع أكثر المتحمّسين لهذا التوجّه.
وأضاف: « كان يفترض أن تعقد الكتلة اجتماعاً برئاسة الحريري اليوم (أمس) إلّا أنّه لم يحضر، والسبب على ما يبدو أنّه لم يحصل على ضوء أخضر بعد، ثمّ كيف يحضر والدنيا «خربانة»؟
الحريري
وكان الحريري قد واصَل حراكه الخارجي، فالتقى في باريس أمس وزيرَ الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في مقرّ وزارة الخارجية الفرنسية، بحضور مستشار الحريري للشؤون الأوروبية المحامي بازيل يارد ورئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جيروم بونافون وعدد من الدبلوماسيين.
وعرضَ الحريري خلال اللقاء لمخاطر استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية والجهود التي يَبذلها لوضع حدّ له، كما طلبَ تحرّكاً فرنسياً عاجلاً لدى الدول الصديقة للبنان لمساعدته على مواجهة أعباء النزوح السوري إليه، فوعد الوزير ايرولت ببذلِ كلّ الجهود الممكنة للاستجابة في هذا المجال.
تفاؤل في الرابية
وخلافاً لكلّ الأجواء السائدة، لا يزال التفاؤل سيّد الموقف في الرابية التي تترقّب جواب الحريري النهائي وتؤكّد في الوقت نفسه استمرارَها في سياسة اليد الممدودة الى الجميع، والانفتاح والإيجابية بهدف إنقاذ لبنان .
وإذ يتحدّث زوّار الرابية عن تمديد المهلة المعطاة للحريري لكي يعلن موقفَه الرسمي، توقّعت أن يأتي الجواب بعد 16 تشرين، إن لم يكن قبل.
وفي مقابلة تلفزيونية ليل أمس، قال الوزير باسيل: «لم يكن هناك تفاوضٌ بيننا وبين «تيار المستقبل»، وهذه ليست المرّة الأولى التي نتحاور بها، وهذا الأمر ليس بجديد، فنحن لدينا هدف استراتيجي بالاتفاق مع «المستقبل» لأنّ لبنان لا «يركب» من دون التفاهم مع ممثّل الطائفة السنّية». واعتبَر مواقف نصرالله بشأن البحرين، والموجّهة ضد السعوديّة، لا تمثّل الخارجيّة أو الحكومة أو حتّى «التيار»
عين التينة ـ الرابية
وعلى خط عين التينة ـ الرابية، لم يَبرز أيّ جديد يعبّد الطريق بين المقرَّين، بل على العكس، فخطاب الوزير علي حسن خليل في عاشوراء، والذي يعبّر عن موقف برّي صراحةً بما تضمَّنه من مواقف من موضوع التفاهمات الشاملة ورفض التفاهمات الثنائية، لم يكن صداه مريحاً في الرابية.
«القوات»
وفي الحراك الرئاسي، زار أمس كلّ مِن السفير البريطاني هوغو شورتر والسفير الفرنسي إيمانويل بون معراب، وعرَضا على التوالي مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للأوضاع السياسية العامة، خصوصاً أزمة رئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى التطوّرات في المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة على اللقاءَين لـ»الجمهورية» إنّ اللقاءين تخللتهما نقاشات حول الوضع اللبناني والمنطقة واحتمالات المرحلة المقبلة، وإنّ الشأن الرئاسي استحوَذ على جانب أساسي من اللقاءين، وكانت أسئلة ديبلوماسية تسعى إلى استشراف المآل الذي سيذهب إليه هذا الملف من دون الدخول في الأسماء، وتؤكّد أنّ الاستقرار في لبنان هو أساس.
وأضافت المصادر أنه بَرز خلال هذه النقاشات رؤية مشتركة بين السفيرين وجعجع على أهمّية الاستقرار في لبنان، وأنّ جعجع أبلغَ إليهما قوله: واضح أنّ هناك قراراً دولياً أكيداً بالاستقرار وهو في الوقت نفسه قرار محلّي، حيث لا يبدو أنّ هناك أيّ طرف في الداخل يريد المسّ به، بمن فيه «حزب الله».
وفي الموضوع الرئاسي، أبلغَ جعجع الى السفيرين أن لا رئاسة جمهورية بلا عون، وأنّ الظرف الحالي أو بالأحرى تركيبة المجريات السياسية القائمة في لبنان توصل الى خلاصة أن لا رئيس للجمهورية إلّا ميشال عون. وتوجّه إليهما بالقول: إذا أردنا أن نخلّص الجمهورية علينا إنجاز رئاسة الجمهورية في أسرع وقت.
جلسة منتجة
حكومياً، شقّت الحكومة الأجواء السياسية الضبابية، مرتكزةً على جرعات دعم من قوى سياسية اساسية، وآخرها تأكيد نصرالله على عدم تعطيلها، بجلسة ثانية مكتملة النصاب والمكوّنات، وبحثت في جدول اعمال من 146 بنداً، فأقرّت 20 منها.
لكنّ فرحة الحكومة بإعادة انتظام عملها لا يبدو انّها ستكتمل بعد تجدّد الخلافات القديمة والدائمة، والتي بَرز منها امس ملفّ امن الدولة عند مناقشة بند صرف المخصّصات المالية للجيش وقوى الامن والأمن العام، إذ أعاد الوزير ميشال فرعون اعتراضَه على عدم صرفِ مخصصات أمن الدولة السرية، وسانَده الوزير الياس بوصعب مطالبَين بتوقيف الصَرف، لكنّ البند أقِرّ على نيّة وعد قطَعه الرئيس تمّام سلام أن يبحث الأمر في اجتماعات خارج مجلس الوزراء.
أمّا الخلوي وتعيين محافظ جبل لبنان فتأجّلا الى الجلسة المقبلة.
بوصعب
وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: سنستمر في المشاركة في الجلسات طالما التعاطي معنا إيجابي وميثاقي، أمّا حضور الوزير جبران باسيل فمرتبط بحسابات ومعطيات أخرى لم تتبدّل من الاسبوع الماضي. وأضاف: سننزل إلى الشارع للتعبير عن رأينا الأحد، ونزولنا له أوجه عدة، فنحن لدينا كلّ الحق في أن نعبّر بالطريقة التي نراها مناسبة، والظروف هي التي تحكم.
بوفاعور
وقال بوفاعور لـ«الجمهورية»: بات كلّ الأفرقاء على يقين أنّ الحكومة تكاد تكون الملاذ الأخير لهم، لذلك هم يَعملون على حمايتها من كلّ التجاذبات السياسية، وينعكس هذا الأمر رغبةً بالحضور واكتمال النصاب. ولفت إلى أنّ «كلّ الأجهزة اللاسلكية صامتة أمّا الأنتينات فلم تتوقّف مرّة».
سلام
وعلمت الجمهورية» أنّ سلام أثار في بداية الجلسة موضوع استنزاف الوقت في الحكومة، وأعاد التأكيد أنّ 3 ساعات كافية لبتّ أمور كثيرة، وقال للوزراء: معظم بلدان العالم يناقشون جدول أعمالهم في جلسات الحكومة خلال ساعة أو ساعة ونصف، أمّا نحن فنغرق بنقاشات عصيبة لساعات وساعات من دون إحراز أيّ نتائج. وأكثر من ذلك لا نلتزم بالأدبيات في تعاطينا مع بعضنا، فأدعوكم الى تجنّب المشادات الكلامية ومحاولة أخذ النقاش الى مكان منتج.
ولوحِظ أنّ بوصعب يطالب بإقرار بنود وزير الخارجية في غيابه، ما أثار اعتراض بعض الوزراء، مطالبين بحضور الوزير المختص، الأمر الذي دفعَ بأحد الوزراء الى السؤال عن سبب هذه المسرحية، حيث إنّ «التيار الوطني الحر» يقاطع إعلامياً، فيما هو داخل الحكومة أكثر المطالبين بإقرار بنود تتعلق بوزاراته.
بري
وكان بري قد توقّف بارتياح أمام انعقاد مجلس الوزراء بكلّ مكوّناته، وقال امام زوّاره أمس: هذا ما يجب ان يحصل دائماً، كان يمكن ان نتفادى كلّ ما نحن فيه من خلافات وتعطيل لمجلس الوزراء والحكومة، لو تمّ الالتزام بالنص الدستوري وتُركت الحكومة تعمل ولم توجَّه السهام إلى مجلس النواب تارةً بتعطيله وتارةً اخرى باعتباره غيرَ شرعي.
أنا على يقين أنّني شخصياً والرئيس تمّام سلام ما كنّا إلّا لنسير بإيجابية في المؤسّستين، ولم نطرح على بساط البحث أيّ قضايا تثيرالتباسات أو اعتراضات أو هواجس لأيّ كان. أسأل ماذا حقّقنا خلال سنتين ونصف من التعطيل؟ الجواب واضح، وصَلنا الى ما نحن فيه من خلافات.
وأكّد بري تمسّكه بعقد جلسة تشريعية بعد جلسة انتخاب أعضاء المجلس النيابي الثلثاء المقبل، وقال: هناك أمور مالية ودقيقة يجب أن نقرّها، ولا أعتقد أنّ هذه المواضيع المهمة جداً والتي ستُدرَج في جدول الأعمال يمكن أيّ طرف ان يكون ضدّها وضد المشاركة في جلسة إقرارها.
وعن حضور كلّ الأطراف، قال بري: لن أدخل في الاحتمالات، الجلسة مهمّة جداً وستُعقد.
**************************************************************

فرص عون تتضاءل.. وخطاب الأحد بين الإحتواء والتصعيد
المستقبل تتّهم أمين عام حزب الله بالفجور وإستياء لعدم تعيين محافظ جبل لبنان ومجلس إدارة لمعرض طرابلس
بعد غد الأحد يلجأ «التيار الوطني الحر» إلى الضغط بالشارع، عبر «عراضة شعبية» بعنوان الاحتفال بـ13 تشرين أوّل، وتحت شعار «يكون الميثاق أو لا يكون لبنان»، مع استمرار الضغط السياسي، عبر امتناع وزير الخارجية ورئيس التيار جبران باسيل عن المشاركة في جلسة مجلس الوزراء يوم أمس، بعد ان كان قاطع الجلسة السابقة على قاعدة «نصف مشاركة ونصف مقاطعة»، فيما يبقى الانتظار سيّد الموقف بما يمكن ان تؤول إليه مشاورات الرئيس سعد الحريري الذي كانت له محطة في «الكي دورسيه» مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، في إطار المشاورات الجارية لتظهير الموقف المناسب في ما خص الاستحقاق الرئاسي، وامكان دعم ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى.
وإذا كان الرئيس الحريري عرض مع مضيفه الفرنسي مخاطر استمرار الشغور الرئاسي والجهود التي يبذلها لوضع حدّ لهذا الفراغ، فإن مصادر متابعة أخذت تميل إلى الاعتقاد بأن فرص حصول خرق في الجدار الرئاسي في غضون الأسبوعين المقبلين، آخذة في التضاؤل، لاعتبارات عدّة ابرزها:
1- حجم الاشتباك الأميركي – الروسي حول الخيارات السياسية والعسكرية في المنطقة، على الرغم من تحديد موعد في جنيف لسحب التوتر من الجو والبحر والبر إلى طاولة المفاوضات.
كتلة المستقبل
2- إطاحة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بأية إمكانية لقبول خيار ترشيح النائب عون للرئاسة الأولى، عبر حملة مبرمجة غير مسبوقة، منبرياً وعلى الأرض في مسيرة العاشر من محرم في الضاحية الجنوبية، بإلصاقه تهماً وتسميات متعلقة بما يجري في اليمن، وصفتها كتلة «المستقبل النيابية» بأنها «ضرب من الفجور» واصفة هجومه على المملكة العربية السعودية «بالجائر» مكررة التأكيد بأن إيران «الاساس في إشعال حرب اليمن»، و«استخدام حزب الله كأداة عسكرية لها هناك».
وقالت كتلة «المستقبل» في بيانها ان أمين عام حزب الله وبتعطيله المستمر لانتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان وبكلامه التهجمي والافترائي على المملكة العربية السعودية إنما يعرض مجدداً مصالح لبنان واللبنانيين لاخطار كبيرة، غير مكترث أو عابئ بالنتائج التي يمكن ان تترتب على لبنان وعلى علاقاته العربية ولا على اللبنانيين وعلى مصالحهم واعمالهم وسبل تحصيل ارزاقهم».
واعتبرت الكتلة ان «المواقف السافرة والاخيرة لأمين عام حزب الله لا تدع مجالاً للشك ان حزبه وبما يمثل من بعد إيراني هو المعطل الحقيقي لانتخابات رئيس الجمهورية، وما ادعاء تأييده اللفظي والملتبس لمرشح معين الا تأكيد جديد على تعطيل حزب الله لعملية الانتخاب بشكل لم يعد ينطلي على أحد، وذلك بالرغم من محاولاته وحزبه البائسة إلصاق هذه التهمة بتيار «المستقبل» أو «بالمملكة العربية السعودية»، مؤكدة ان «مواقف حزب الله باتت نقيضاً حقيقياً لمصلحة اللبنانيين الجامعة من خلال ما تشكله من اعتداء سافر على الدستور وعلى وثيقة الوفاق الوطني من خلال التعطيل المستمر للانتخابات».
3- أجندة الأسبوعين المقبلين، حيث ستعقد جلسة لانتخاب اللجان النيابية وهيئة مكتب المجلس الثلاثاء في 18 الحالي، على ان يتوجه الرئيس برّي في الأسبوع الذي يلي إلى ترؤس وفد لبنان للمؤتمر البرلماني الدولي في جنيف، الأمر الذي يعني ان لا إمكانية لإدخال أي تعديل على موعد جلسة الانتخاب في 31 تشرين أوّل الحالي.
وإزاء هذه المعطيات، علمت «اللواء» من مصدر مطلع ان لا موعد محدداً لاعلان دعم الرئيس الحريري ترشيح النائب عون، ولم يكن هذا الموضوع مدرجاً على اجتماع كتلة «المستقبل».
الرابية
اما على جبهة الرابية، فإن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل، لم ينف في مقابلة مع L.B.C.I ان يكون الرئيس نبيه برّي اعتذر عن استقباله واحال الموعد الذي طلبه على معاونه وزير المال علي حسن خليل.
وقال باسيل ان تياره يطمح للتفاهم مع تيارالمستقبل باعتباره يمثل شريحة من الطائفة السنية، وأن اللقاء بين الرئيس الحريري وعون كان إيجابياً، مؤكداً أنه التقى الحريري في باريس، ولم ينفِ أن يكون هناك مهلة لإظهار موقف الرئيس الحريري لكنها ليست 15 يوماً فقط.
في هذا الوقت، بدأ نواب التيار العوني بجولة على القيادات والأحزاب السياسية لشرح الموقف، عشية خطاب عون على طريق قصد بعبدا.
وقال النائب آلان عون بعد لقاء «الجماعة الاسلامية» أن تياره يحرص على حصول تفاهم وطني وليس ثنائياً.
يُشار إلى أن نواباً من التكتل التقوا النائبين محمّد الصفدي ونقولا فتوش ووزير السياحة ميشال فرعون (راجع ص3).
وفي حين كشفت O.T.V أن كلمة عون في ذكرى 13 تشرين ستكون أقرب ما يكون إلى مشروع عهد، ذكرت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» أن النائب عون واثق من أحقية ترشيحه، مشيرة إلى ظهور عقد وعراقيل، واصفة زيارة الحريري إلى الرابية بأنها كانت ناجحة، وأن وضع عون الآن مريح ولا تشنجات.
ولم تقرأ المصادر خطابي السيّد نصر الله في الليلتين التاسعة والعاشرة بذكرى عاشوراء بأنها كانت سلبية لجهة تمسكه بالنائب عون وبالتفاهمات مع «التيار الوطني» مشددة على أهمية احترام الشراكة الوطنية.
مجلس الوزراء
حكومياً، تجاوز مجلس الوزراء قطوع المصارفات السرية للجيش وقوى الأمن الداخلي ومحاولة ربط هذا الموضوع بمخصصات أمن الدولة من قبل الوزيرين الياس بوصعب وفرعون.
وكشف مصدر وزاري أن الرئيس تمام سلام وعد بالعمل على عقد اجتماعات الأسبوع المقبل لحل هذه المسألة. ووصف المصدر الجلسة بأنها كانت منتجة فيما خصّ مزارعي الكرز في عرسال حيث تمّ تخصيص 10 مليارات ليرة كتعويضات لمزارعي المنطقة.
وأخذ المصدر على الوزير بو صعب مجادلته في كل شاردة وواردة، خصوصاً في بنود مجلس الإنماء والاعمار، مشيراً إلى أنه لولا تدخلاته لكانت إنتاجية الحكومة أفضل.
ولم يتم تعيين محافظ جبل لبنان أو أعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي. ووصف هذا المصدر التقاعس عن ذلك بأنه «يخلّ بالتوازن» حيث تمّت تعيينات في وظائف سابقة لموظفين شيعة ومسيحيين.
تجدر الإشارة إلى أن حماسة الوزراء لإقرار المخصصات السرية للجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام جاءت على خلفية كشف مخابرات الجيش والأمن العام للشبكة التي تمّ توقيف أفرادها الأربعة في حيّ السلم أمس الأول، الذين اعترفوا بالانتماء إلى جماعات إرهابية كانت تخطط لاستهداف الأمن اللبناني عبر عمليات إنتحارية أثناء إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية، والتحقيقات لا تزال مستمرة مع أفراد الشبكة السوريين.
**************************************************************

الحريري وباسيل اتفقا على المهلة لانتخاب العماد
العونيون متفائلون وبدأوا يعدّون العدّة لسلسلة مهرجانات في المناطق بعد الانتخاب
العونيون متفائلون، وارتياح في الرابية بقرب وصول العماد ميشال عون الى بعبدا، وخارطة الطريق التي رسمت بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل تسير وفق ما تم الاتفاق عليه. فالرئيس سعد الحريري الذي التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بحث معه في ملف رئاسة الجمهورية، وأخذ الحريري من الأمير محمد البركة السعودية على السير بالعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وقد تركّز الاجتماع على الموضوع الرئاسي بشكل أساسي وليس على ما تعانيه شركة «سعودي اوجيه» التابعة لسعد الحريري كما حاول ان يعمم البعض.
الرئيس الحريري أخذ موافقة السعودية على أن يخفف الجنرال عون اندفاعته مع حزب الله دون قطع العلاقة، ويعمل على الانفتاح على باقي الاطراف السياسية، والا تكون علاقته محصورة فقط بحزب الله بل الوصول الى تفاهم مع الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع وجميع الأطراف، كي يتم بعد انتخاب الرئيس وتكليف الحريري رئاسة الحكومة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع ولا يعود عون ملزماً بعلاقة وحيدة مع حزب الله.
الرئيس سعد الحريري الذي يريد العودة الى رئاسة الحكومة، في ظل أزماته المالية للتخلص من مشكلة تأمين 20 مليون دولار كمصروف شهري، يعرف ان المصدر الوحيد لتأمين هذا المبلغ، هو من موازنة رئاسة مجلس الوزراء والهيئة العليا للاغاثة ومصادر تمويل خاصة برئاسة الحكومة، لتأمين كل المصاريف الشخصية، من اجور الحرس ورحلاته الخارجية، وطائراته الى السعودية، والنثريات، وامور البيت والقصور، وبالتالي تأمين الـ20 مليون دولار لصرفها بفواتير رسمية صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء تحت عنوان مصاريف خاصة. وهذه الفواتير يتم صرفها بسرعة وبشكل مباشر ويستطيع الحريري إذّاك تأمين اموره المالية.
ـ لقاء الحريري – جنبلاط ـ
الصورة الرئاسية باتت واضحة، وقد التقى النائب وليد جنبلاط بالرئيس سعد الحريري في باريس، ووضعه جنبلاط في أجواء عودة الوزير وائل أبو فاعور من السعودية وابلاغه من قبل المسؤولين السعوديين موافقتهم على العماد ميشال عون. وقد شجع جنبلاط الحريري على السير في خيار دعم ترشيح العماد ميشال عون.
الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل وضعا «خارطة الطريق» والمواعيد للاخراج الرئاسي الذي لن يطول، ومن الممكن ان يظهر في اجتماع كتلة المستقبل الثلاثاء أو الاربعاء أم يطل الرئيس سعد الحريري بمقابلة تلفزيونية ليعلن الخبر اليقين الى اللبنانيين الذين احترقت اعصابهم من الانتظار.
تيار المستقبل يؤكد ان الرئىس الحريري التقى الامير محمد بن سلمان وانتقل الى باريس واجتمع بوزير الخارجية الفرنسي جان ايرولت، وبحث معه الوضع الرئاسي على ان يعود بعدها الى بيروت لاعلان الترشيح.
وبدوره الوزير جبران باسيل صارح الحلفاء بوجود تفاهم مع الرئيس سعد الحريري حول موضوعي رئاستي الجمهورية والحكومة، وطمأنهم الى عدم وجود صفقة ثنائية او بحث باسماء الحقائب الوزارية والتفاهم هدفه الخروج من المأزق الرئاسي، وطلب تأييد الحلفاء الذين تريثوا بانتظار وضوح الرؤية واعلان الحريري واخذ مشورة الرئيس بري وموقف حزب الله.
العماد عون سيطل الاحد على طريق قصر بعبدا مع خطاب يتضمن تصوره «للعهد الجديد» وقد أعد العونيون العدة ليكون احتفالا جماهيريا حاشدا و«بروفة» للمهرجانات الرئاسية التي بدأوا يحضرون لاقامتها في كل المناطق اللبنانية بعد انتخاب العماد ميشال عون في 31 تشرين الاول، والتحضيرات بدأت ليكون الحضور على مستوى الحدث.
العونيون «متفائلون» و«نشوة الفرح» على وجوههم في الرابية، وهناك ثقة بالرئيس الحريري ودوره وما يقوم به، ولا يأخذون «بالتسريبات» الخبيثة لان الامور تشير وفق ما رسمه الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل بدقة متناهية للمواعيد التي حددت في التفاهم الشامل.
ـ بري والجلسة التشريعية ـ
اما الرئيس نبيه بري المصر على عقد جلسة تشريعية على ان يحدد موعدها بعد الاجتماع الثاني لمكتب المجلس في 18 تشرين الاول، فأكد امام زواره، انه لا يتصور ان يقف احد ضد عقد الجلسة التشريعية لانها ستقر قوانين مالية لمصلحة خزينة الدولة. واضاف انه كان من الممكن ان نتفادى كل هذه الازمات لو التزم الجميع عمل المؤسسات. وابدى ارتياحه لعقد جلسات لمجلس الوزراء واتخاذ قرارات. وتساءل «لو اتيح للرئيسين بري وسلام العمل بالاجواء الايجابية لكانا امنا العمل التشريعي والحكومي من ضمن الدستور ودون اثارة القضايا الخلافية. وتابع «سنتان ونصف من التعطيل، ماذا حققنا؟ هل تم انتخاب رئيس للجمهورية؟ والجميع يعرف نتائج التعطيل. علماً ان القوات اللبنانية ترفض عقد اي جلسة تشريعية لا يكون بندها الاول قانون الانتخابات، ويؤيد التيار هذا التوجه لكن الاتصالات لم تفض الى حلول بعد، والرئيس بري متمسك بموقفه التشريعي والطرفان المسيحيان بقانون الانتخاب».
الاستحقاق الرئاسي بات بحكم الواقع في 31 تشرين الأول ولا اعتراضات من الدول العربية المشغولة بمشاكلها الداخلية التي لا تعد ولا تحصى، ولا احد يفكر بلبنان حاليا من قوى اقليمية ودولية، فالرئيس الحريري لا يقدم على هكذا خطوة واشاعة اجواء داعمة للعماد عون لولا حصوله على الموافقة السعودية التي تبلغها امس من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما الولايات المتحدة مشغولة بالانتخابات وأوروبا بالخطر الارهابي.
الفرج يحتاج الى أسبوع فقط.
ـ مجلس الوزراء ـ
وفي ظل الاجواء الرئاسية الضبابية، عادت الحرارة الى اجتماعات مجلس الوزراء وفي حضور كل الاطياف الحكومية. وقد اقر مجلس الوزراء المصاريف السرية للاجهزة الامنية من جيش وقوى امن داخلي والامن العام واستثنى جهاز امن الدولة، مما اثار غضب الوزيرين الياس بو صعب وميشال فرعون اللذين هددا بالانسحاب، فتعمد الرئيس تمام سلام بمعالجة هذا الموضوع فتم إقرار المصاريف السرية رغم ان الامر احدث سجالا بين الوزراء اخذ منحى طائفيا وتأكيد الوزير الياس بو صعب ان المعطيات التي كانت في الجلسات الماضية لا تزال كما هي لكن الوزير ابو صعب يعرف ان الامور جيدة وان المسار الرئاسي لا يسمح بتفجير عمل مجلس الوزراء.
**************************************************************

رئيس التيار الحر: النزول الى الشارع او طلوع عون الى بعبدا
موضوع الملف الرئاسي شهد تحركا جديدا، ومواقف لافتة امس، تمثل بلقاء بين الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الفرنسي ايرولت، وموقف لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اعتبر فيه انه لا بد من انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والا فان التيار سيعود الى التحرك في الشارع.
وفي حديث الى برنامج كلام الناس على قناة LBC مع الاعلامي مرسيل غانم، امل باسيل ان تكون جلسة ٣١ الحالي هي لانتخاب العماد عون رئيسا. وقال: نحن نقوم بالشيء الاساسي بالانتخابات الرئاسية لأن عون هو مطلب شعبي.
وشدد على ان الميثاق اساس تكوين البلد، وخسارة الميثاق تعني خسارة البلد. واضاف ان القوات اللبنانية لن تشارك في تظاهرة الاحد المقبل لأن هذه الذكرى لم تكن تعني كل اللبنانيين، وسننزل الى الشارع لاستعادة بيت الشعب الى الشعب.
لقاءات مع الحريري
واشار باسيل الى انه كان سبق زيارة الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون لقاءات عديدة واتصالات، وكانت الزيارة ضمن هذا الجو. وبما يعنينا كان هناك اتفاق بيننا وبينه، والحريري تحدث معنا عن مهلة محددة ضمن الاتفاق الذي تم، وهدفنا الاستراتيجي هو التفاهم مع المستقبل لأن البلد لا يقوم بلا مكوناته الاساسية، ولبنان لا يركب بلا الممثل الاكبر للطائفة السنية. واوضح انه عندما زالت الموانع للحديث معنا ناقشنا الملف.
وتابع قائلا: حاولنا مرارا التواصل مع تيار المستقبل قبل الدوحة في العام ٢٠٠٨، وتقدمنا كثيرا في الملف الرئاسي مع تيار المستقبل قبل اليوم، ولذلك الحديث اليوم كان اسهل لاننا نعرف بعضنا، وبعض الامور تتطلب الكثير من الوقت ليتم الاتفاق عليها.
ولفت الى ان عون والحريري يعيدان احياء الميثاق الوطني، وسنعطي البلد فرصة. واوضح ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه انسان وطني له تمثيله الى حد معين وله تاريخه، ويحق له الترشح لرئاسة الجمهورية كأي لبناني ماروني.
وتابع باسيل: لا اجزم ان الحريري سيرشح عون، ونحن بانتظار اعلانه، ولا نمانع في اعطاء الوقت لهذا الموضوع، وقال: الضغط يمارس في الشارع والسياسة ونحن ننتقل من الضغط السياسي الى الضغط الشعبي، ومن اخطاء التيار اننا خرجنا من الشارع، وموضوع الفيتو السعودي على عون هو عند الحريري وليس عندنا.
وشدد على انه لا يمكن لاحد ان يكون رئيس ظل مع العماد عون، وانا لا اتخطى دوري في العلاقة معه، واجمل شيء على الصعيد الشخصي اني صهر الجنرال، ولكنه ابشع شيء على الصعيد السياسي. واولوياتي هي التيار الوطني الحر في حال وصل الجنرال للرئاسة.
تحرك الحريري
على صعيد التحركات، كان الجديد امس لقاء بين الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الفرنسي ايرولت في باريس.
وعرض الحريري خلال اللقاء، بحسب بيان لمكتبه الاعلامي، ل مخاطر استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية والجهود التي يبذلها لوضع حد له، كما طلب تحركا فرنسيا عاجلا لدى الدول الصديقة للبنان لمساعدته على مواجهة اعباء النزوح السوري اليه، فوعد الوزير ايرولت ب بذل كل الجهود الممكنة للاستجابة في هذا المجال.
وكان الرئيس الحريري رد على خطاب الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله، فقال في سلسلة تغريدات له عبر تويتر: توقع السيد نصرالله ان أرد عليه في نهاية خطابه، إلا أنه رد على نفسه بنفسه. وكلامه ينطبق حرفيا على ما تقوم به ايران في سوريا والمنطقة.
أضاف: يد ايران وحزب الله في تدمير مدن سوريا وفي دماء اكثر من ربع مليون سوري، لن يغطيها الصراخ، وأصوات أطفال حلب ستظل تقض مضاجع القتلة، معتبرا أن الاجدر بالذين يتباكون على اليمن وشعبها ان يتوقفوا عن المشاركة في تقسيم اليمن وتسعير الحرب الاهلية بين ابنائها.
كتلة المستقبل
كذلك قالت كتلة المستقبل في بيانها امس ان امين عام حزب الله وبتعطيله المستمر لانتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان وكذلك بكلامه التهجمي والافترائي على المملكة العربية السعودية انما يعرض مجددا مصالح لبنان واللبنانيين لأخطار كبيرة غير مكترث أو عابئ بالنتائج التي يمكن ان تترتب على لبنان وعلى علاقاته العربية ولا على اللبنانيين وعلى مصالحهم واعمالهم وسبل تحصيل ارزاقهم. فما زال امين عام حزب الله وحزب الله يعتمدان سياسة التدخل والتورط في الخارج أكان في العراق أم سوريا أم اليمن أم البحرين وغيرها بما يناقض ما تؤمن به الكثرة الكاثرة من اللبنانيين من التزام عميق وراسخ بانتمائهم العربي وبما يؤمنون به من أهمية الحفاظ على نظام المصلحة العربية واللبنانية، وبما يرفضونه من سياسة مدمرة يعتمدها حزب الله الذي يطيح بمصالح لبنان خدمة لما يعتقده وإيران من مصلحة لهما بالسعي الى السيطرة على المنطقة ودولها. وكذلك على عكس ما تؤمن به هذه الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الحريصة على التعبير عن رأيها الحر ضد تدخل وتعديات إيران على لبنان والبلاد العربية.
مجلس الوزراء
وعقد مجلس الوزراء جلسة امس بدت تكرارا لسيناريو الجلسة الاخيرة من حيث الشكل حيث بقي التيار الوطني الحر، وعلى رغم دعوة حليفه حزب الله الى تفعيل عمل مجلسي الوزراء والنواب، على نصف مشاركة لان المعطيات التي كانت في الجلسات الماضية لا تزال كما هي بحسب وزير التربية الياس بو صعب الذي حضر الجلسة وغاب عنها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. اما في المضمون، فسيّر المجلس بضع قضايا حياتية تتصل بمخصصات للجيش وقوى الامن وتعويضات لمزارعي عرسال.
**************************************************************

الحريري يفكك ألغام نصرالله امام الجنرال
رد الرئيس سعد الحريري على خطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، فقال في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر»: «توقع السيد نصرالله ان أرد عليه في نهاية خطابه، إلا أنه رد على نفسه بنفسه. وكلامه ينطبق حرفيا على ما تقوم به ايران في سوريا والمنطقة».
أضاف: «يد ايران وحزب الله في تدمير مدن سوريا وفي دماء اكثر من ربع مليون سوري، لن يغطيها الصراخ، وأصوات أطفال حلب ستظل تقض مضاجع القتلة»، معتبرا أن «الاجدر بالذين يتباكون على اليمن وشعبها ان يتوقفوا عن المشاركة في تقسيم اليمن وتسعير الحرب الاهلية بين ابنائها».
وتابع: «قبل ان يسأل هؤلاء ماذا تفعل السعودية في اليمن ليسألوا أنفسهم ماذا يفعلون هم في اليمن وكيف يعطون ايران شرعية تدريب الميليشيات وتسليحها. فليكف هؤلاء عن سفك دماء اليمنيين والسوريين والعراقيين وليكفوا عن سياسات ضرب الوحدة الاسلامية».
وتساءل: «أين دموعهم من الجرائم التي يرتكبونها في سوريا والعراق واليمن وغيرها؟ أين دموعهم من أيديهم الملطخة بالدماء في حلب وكل أنحاء سوريا؟ أين دموع هؤلاء من ملايين السوريين والعراقيين واليمنيين المشردين في أصقاع الدنيا بفعل قرار إيران تخريب المجتمعات العربية؟».
وأكد الحريري «أن إيران هي رأس حربة التخريب في سوريا والعراق واليمن وهي المسؤولة عن تسريب السموم المذهبية الى مجتمعاتنا وتهديد وحدتها وعيش أبنائها».
وختم: «أننا أمام خطاب سياسي متوتر، لا وظيفة له سوى تأجيج الكراهيات بين المسلمين وصب الزيت على نيران الحروب العربية. ما سمعناه وما نسمعه منذ سنوات حلقة في مسلسل يسيء للبنان ولعلاقاته مع أشقائه، لكنه لن يكون وسيلة لجر لبنان الى ما تريده ايران وأدواتها».
ومن جهة ثانية، التقى الحريري امس في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت. وحضر اللقاء مستشار الرئيس الحريري للشؤون الاوروبية المحامي بازيل يارد، رئيس دائرة الشرق الاوسط في الخارجية الفرنسية جيروم بونافون وعدد من الديبلوماسيين.
وعرض الحريري خلال اللقاء، بحسب بيان لمكتبه الاعلامي، لــ «مخاطر استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية والجهود التي يبذلها لوضح حد له».
كما طلب «تحركا فرنسيا عاجلا لدى الدول الصديقة للبنان لمساعدته على مواجهة اعباء النزوح السوري اليه»، فوعد الوزير ايرولت بــ «بذل كل الجهود الممكنة للاستجابة في هذا المجال».
**************************************************************

أنطونيو غوتيريش.. الأمين العام التاسع للأمم المتحدة
رئيس وزراء البرتغال الاشتراكي الأسبق يخلف بان كي مون
اختير رئيس وزراء البرتغال الأسبق أنطونيو غوتيريش٬ المفوض السامي العاشر لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة٬ أميًنا عاًما جديًدا للمنظمة الدولية٬ خلًفا للأمين العام المنتهية ولايته بان كي مون. وبهذا يغدو غوتيريش الأمين العام التاسع للأمم المتحدة٬ والأمين الرابع من أوروبا.
ولد أنطونيو مانويل دي أوليفيرا غوتيريش يوم 30 أبريل (نيسان) عام 1949 في العاصمة البرتغالية لشبونة. وهو كاثوليكي واشتراكي وسياسي ودبلوماسي لبق٬ دولي الاهتمامات٬ ويلم بلغات عدة.
تزّوج مرتين٬ في المرة الأولى من لويزا غيمارايش إي ميلو بين 1972 و٬1998 ثم بعد وفاتها تزوج عام 2001 كاتارينا فاز بينتو. وهو أب لولد وبنت.
في مرحلة الدراسة الجامعية درس الفيزياء والهندسة الكهربائية بالمعهد العالي للتكنولوجيا التابع لجامعة لشبونة٬ وتولى بعد التخرج عام 1971 التدريس فيه برتبة أستاذ مساعد.
بعد ثلاث سنوات٬ إبان فترة مثيرة وحاسمة من تاريخ البرتغال كانت فيها الديكتاتورية تعيش أيامها الأخيرة٬ شق المهندس الشاب طريقه في عالم السياسة٬ عندما انضم إلى صفوف الحزب الاشتراكي البرتغالي عام 1974.
ولم يلبث أن استهوته السياسة لدرجة أنه تخلّى عن الهندسة والتدريس الجامعي وتفّرغ تماًما للعمل السياسي الحزبي. وكان إبان «ثورة القرنفل» من الشبان الناشطين بقوة في عملية إعادة تنظيم الحزب الاشتراكي٬ ومن ثم تدرج في المواقع الحزبية٬ وبسرعة دخل البرلمان نائبا اشتراكًيا عن إحدى دوائر لشبونة٬ ثم دائرة كاستيلو برانكو بوسط البرتغال٬ التي احتفظ بمقعده فيها بين 1976 و1995.
في عام 1988 خلف غوتيريش٬ في طريقه صعوًدا نحو الزعامة٬ جورج سمبايو في رئاسة الكتلة البرلمانية للحزب. ثم في عام 1992 أصبح أميًنا عاًما للحزب وزعيًما للمعارضة في مواجهة آنيبال كافاكو سيلفا٬ رئيس الوزراء اليميني زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم٬ واختير أميًنا عاًما لـ«الاشتراكية الدولية»٬ التجمع الكبير لمعظم الأحزاب الاشتراكية في العالم.
وفي أعقاب تقاعد رئيس الوزراء كافاكو سيلفا٬ نجح الحزب الاشتراكي بقيادة أمينه العام غوتيريش في الفوز بالانتخابات العامة متغلًبا على الديمقراطيين الاجتماعيين٬ وهكذا تولى رئاسة الحكومة. وبفضل شعبيته العريضة تمكن من قيادة الاشتراكيين إلى انتصار انتخابي آخر في انتخابات عام ٬1999 وخلال عام 2000 تولى رئاسة «مجلس أوروبا».
غير أن شعبية الاشتراكيين أخذت تذوي فيما بعد تحت وطأة الانقسامات والخلافات٬ وتداعيات هزيمة الحزب في الانتخابات البلدية. وبعدما حل سمبايو٬ الذي كان رئيًسا للجمهورية يومذاك٬ البرلمان ودعا إلى انتخابات عامة جديدة٬ كان غوتيريش قد ترك قيادة الحزب التي تولاها إدواردو فيرو رودريغيش. قّرر غوتيريش هجر السياسة المحلية في البرتغال٬ وتفرغ لنشاطه في «الاشتراكية الدولية» التي تولى رئاستها حتى 2005.
في مايو (أيار) ٬2005 انتخب غوتيريش مفوًضا سامًيا لشؤون اللاجئين في المفوضية التابعة للأمم المتحدة. وخلال فترة ولايته٬ أشرف على عملية الإصلاح الهيكلي داخل المفوضية التي يبلغ عدد موظفيها نحو 10 آلاف يتوزعون في 125 دولة. وشملت العملية تخفيض عدد الموظفين في مقرها في مدينة جنيف (سويسرا) بنسبة تزيد على 20 في المائة٬ وزيادة فعالية التكلفة وقدرة المفوضية على الاستجابة للطوارئ.
ومنذ ذلك الحين أّهله نشاطه وتفانيه في مشروعات الإغاثة الدولية٬ وكثير منها في العالم العربي تحت وطأة محنة اللجوء من العراق وسوريا وعبر المتوسط من شمال أفريقيا٬ ناهيك عن شبكة علاقاته السياسية والاجتماعية الدولية على أعلى المستويات٬ لخوض معركة خلافة بان كي مون في الأمانة العامة للمنظمة الدولية.
الأمناء العامون السابقون
أسست الأمم المتحدة في العام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتعاقب على أمانتها العامة الآن بعد اختيار أنطونيو غوتيريش تسعة أمناء عامين٬ كلهم من الرجال٬ لكنهم يتوزعون على قارات عدة٬ وفيما يلي نبذة عن كل منهم:
تريغفي لي (1896 1968(٬ وهو دبلوماسي وسياسي وقيادي نقابي٬ كان وزير خارجية النرويج. تولى المنصب بين 2 فبراير (شباط) 1946 و10 نوفمبر (تشرين الثاني) ٬1952 وانتهت ولايته بالاستقالة.
داغ همرشولد (1905 – 1961(٬ دبلوماسي لامع من السويد٬ شغل المنصب بين أبريل 1952 و18 سبتمبر (أيلول) ٬1961 وانتهت ولايته بمقتله في حادث طائرة زامبيا روديسيا الشمالية في حينه).
يو ثانت (1909 – 1974(٬ دبلوماسي من بورما (ميانمار اليوم)٬ وأكمل فترة همرشولد وجددت ولايته مرتين٬ شاغلاً المنصب بين 30 نوفمبر 1961 و31 ديسمبر كانون الأول) ٬1971 لكنه رفض التجديد مرة ثالثة. كان أول أمين عام من خارج أوروبا.
كورت فالدهايم (1918 – 2007(٬ سياسي ودبلوماسي نمساوي٬ شغل منصب رئيس النمسا٬ واتهم بارتكاب جرائم نازية في شبابه. شغل المنصب بين 1 يناير (كانون الثاني) 1972 و31 ديسمبر 1981.
خافيير بيريز دي كوييار (ولد عام 1920(٬ سياسي ودبلوماسي من البيرو٬ كان أول أمين عام من القارة الأميركية٬ وأول أمين عام لاتيني. شغل المنصب بين 1 يناير1991 ديسمبر 31و 1982
بطرس بطرس غالي (1922 – 2016(٬ أكاديمي وسياسي مصري٬ كان أول أمين عام من دولة عربية ودولة أفريقية. شغل المنصب بين 1 يناير 1992 و31 ديسمبر 1996 ولم تجدد ولايته بسبب معارضة الولايات المتحدة له.
كوفي أنان (ولد عام 1938(٬ دبلوماسي وسياسي من غانا. كان ثاني أمين عام من أفريقيا (بعد غالي)٬ وشغل المنصب بين 1 يناير 1997 و31 ديسمبر 2006.
بان كي مون (ولد عام 1944(٬ دبلوماسي وسياسي من كوريا الجنوبية٬ وهو ثاني أمين عام من آسيا (بعد يو ثانت)٬ وشغل المنصب بين 1 يناير 2007 وحتى الآن٬ قبل اختيار خلفه غوتيريش (البرتغال).