#adsense

الثنائية الشيعية ستثأر من الحريري إذا رشح عون؟

حجم الخط

يتعرض الرئيس سعد الحريري للضغط السياسي من داخل بيئته وخارجها بغية عدم الإقدام على خطوة ترشيح العماد ميشال عون، وهناك عمليا أربعة مستويات من هذا الضغط:

المستوى الأول بالنيابة عن المملكة العربية السعودية التي يروج بانها ستقفل أبوابها أمام الحريري إذا رشح عون.

المستوى الثاني بالنيابة عن كتلة “المستقبل” النيابية بانها ستتفكك في حال رشح “المستقبل” عون.

المستوى الثالث بالنيابة عن الشارع السني بانه سيهجر الحريري إذا رشح عون.

المستوى الرابع بالنيابة عن الثنائية الحزبية الشيعية بان ترشيح الحريري لعون سيضعه في مواجهة شرسة معها.

وإذا كانت المستويات المذكورة مضخمة إلى حد كبير، فإن المستوى الأخير يختلف عن ما قبله لجهة ارتباطه بالبعد الشيعي لا السني، خصوصا في ظل المعلومات المتداولة ان الثنائي الحزبي الشيعي لن يتساهل مع الحريري في المرحلة التي ستلي انتخاب عون وتكليفه رئاسة الحكومة للاعتبارات الآتية:

أولا، لان الحريري نقل الاعتراض على عون من المساحة الوطنية إلى المساحة الشيعية التي تتجنب الصدام مع عون الذي تربطه وثيقة تفاهم مع “حزب الله”، كما تتجنب الظهور بمظهر المعرقل لانتخاب رئيس الجمهورية المسيحي، وتتجنب أيضاً الدخول في مواجهة مع الشارع المسيحي.

ثانيا، لان الرئيس نبيه بري الذي أكد خلافا لإرادة “حزب الله” بانه “مع الحريري كان ظالما او مظلوما، كون المصلحة الوطنية تقتضي ان يأتي رئيسا للحكومة، واعتقد ان توليه رئاسة الحكومة يساهم في تحسين الاستقرار الوطني وإبعاد الفتنة”، لا يتم التخلي عنه بهذا الشكل والطريقة وتركه وحيدا في مواجهة انتخاب عون، فيما كان يفترض بالحريري ان يأخذ في الاعتبار موقف بري وهواجسه، وان يتخذ الحريري موقفه بالتشاور مع الشخص الذي وقف جنبه ضد إرادة النظام السوري و”حزب الله”.

ثالثا، لأن موقف النائب وليد جنبلاط يتأثر بموقف الحريري، فضلا عن ان رئيس “الاشتراكي” يريد تجنب الصدام مع “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وبالتالي موقف الحريري ينزع الغطاء عن تموضع جنبلاط الذي يصبح مضطرا تأييد عون.

رابعا، لان موقف الحريري يعني الخروج من التحالف الرباعي الذي حكم مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان، وإدخال البلد في مرحلة جديدة وتوازنات جديدة سترتد سلبا على مكونات هذا تحالف وفي طليعتهم بري.

وبمعزل عن دقة ما تقدم من أجواء ومعلومات، ولكن ما لا تأخذه وجهة نظر الرئيس بري في الاعتبار يكمن في الآتي:

١-لا يأخذ بري في الاعتبار مصلحة الحريري بالعودة إلى رئاسة الحكومة، بل يبدي اعتباراته الذاتية على اعتبارات الحريري، فيما لو كان بري مكان الحريري هل كان ضحى بنفسه لمصلحة الحريري؟

٢-ترشيح الحريري لعون ليس موجها ضد بري او الثنائية الشيعية، ولا القصد منه محاولة قلب الطاولة على هذه الثنائية بالرهان على تقلبات عون، إنما كل هدف الحريري من هذا الترشيح وضع حد للفراغ المتمادي الذي سيؤدي مع الوقت إلى انهيارات مالية واقتصادية ودستورية وسياسية، فضلا عن ان “حزب الله” اشترط انتخاب عون للخروج من الفراغ، كما ان مصلحة الحريري تكمن في العودة إلى السراي الحكومي.

٣-لم يتردد الحريري في البحث عن الخيارات البديلة، ولكن اصطدامه بالحائط المسدود الذي وضعه “حزب الله” أدى إلى تضييق الخيارات أمامه، الأمر الذي دفعه إلى التفكير جديا بعون لإخراج البلاد من المأزق الوطني وإخراج نفسه من المأزق السياسي، لأن قوته رهن وجوده في السلطة لا خارجها، والأسابيع الأخيرة أكبر دليل على ذلك.

ويبقى ان انتخاب عون، لو حصل، سيؤدي إلى خلط الأوراق والتحالفات، ومحاولة الانتقام من الحريري ترتد على بري قبل غيره، لان قوته تكمن بتحالفه مع الحريري وجنبلاط، فيما القطع مع الحريري سيؤدي إلى قطع جسور بري الوطنية التي تجعله في موقع متقدم على “حزب الله” وطنيا، سيما ان الحزب مع انتخاب عون سيدخل بقوة إلى معادلة السلطة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل