كتاب مفتوح الى أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري
لا تزال اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري مفتوحة اجتماعا تلو الآخر، ومحور النقاشات الأكثر حساسية يتركز حول سلاح "حزب الله".
ففريق "8 آذار" المكوّن من حلفاء سوريا يسعى الى إعطاء الغطاء لاستمرار هذا السلاح تحت حجج واهية، في حين يصرّ فرقاء "14 آذار"، وفي طليعتهم مسيحيو "14 آذار" على رفض منح الغطاء لاستمرار أي سلاح خارج إطار الشرعية.
وبغض النظر عمّا ستؤول إليه حصيلة الصياغة النهائية التي سيتم إقرارها في اللجنة الوزارية ومن ثم في مجلس الوزراء قبل أن تمثل الحكومة أمام مجلس النواب لتنال الثقة على أساس البيان الوزاري المرتقب، فإن ثمة ثوابت أساسية ومبدئية لا يمكن أن "يتذاكى" أي بيان وزاري عليها، مهما بلغت براعة الصيغ اللغوية أو اللفظية التي تتحفنا بها أبواق الصحف السورية.
أولى هذه الثوابت أن مجلس الوزراء الذي سيتبنى البيان الوزاري لينال على أساسه ثقة مجلس النواب هو السلطة السياسية التنفيذية التي تأتمر بقراراتها الأجهزة العسكرية والأمنية، وفي طليعتها الجيش اللبناني. فهل يعقل أن "يشرّع" مجلس الوزراء عمل فئة تملك السلاح وأجهزة أمنية هي خارجة عن سلطته؟
ومن هذه الثوابت أن الجيش اللبناني هو من يقوم بالدفاع عن الأرض اللبنانية ويصون حدودها من أي اعتداءات. كما أن هذا الجيش مكلف حاليا بالحفاظ على الأمن في الداخل أيضا. فإذا كان هذا الجيش عاجزا عن الدفاع عن الحدود اللبنانية كما أنه لم يقم بمهمة الحفاظ على الأمن في الداخل يوم قررت الميليشيات المعروفة انتهاك حرمة بيروت والجبل والعبث بأمن لبنان واغتيال المواطنين الأبرياء، وذلك بذريعة عدم الدخول في مواجهة مع هذه الميليشيات، عندها يصبح السؤال مشروعا: لم وجود هذا الجيش من أساسه؟ ولم يدفع المكلفون اللبنانيون أموالا طائلة للحفاظ عليه؟
لكننا نستدرك بسرعة لنقول: "نحن نعتبر أن الجيش اللبناني بضباطه وجنوده البواسل هو وحده من يقدر على الدفاع عن كل حبة وكل شبر من تراب الوطن. ويوم يكون الجيش بحاجة الى من يسانده ضد أي عدوان من أي جهة أتت فإن اللبنانيين جميعا سيهبّون للقتال الى جانب جنودهم وضباطهم الأبطال".
إن من يروّج اليوم لمقولة إن الجيش اللبناني عاجز عن حماية الجنوب في حال قيام العدو الإسرائيلي بالاعتداء على لبنان إنما يحاول ضرب معنويات الجيش اللبناني ويعمل على تدمير المؤسسات.
إن جيشنا البطل قدّم حوالى 170 شهيدا من نخبة ضباطه وجنوده في معركته ضد الإرهاب في مخيّم نهر البارد، وهو لن يتردد في القيام بكل ما يلزم للدفاع عن الدولة اللبنانية والأرض والشعب.
لذلك فإننا نتوجه الى السادة الوزراء أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري لنستحلفهم بضميرهم الوطني بألا يحاولوا هم أيضا طعن المؤسسة العسكرية والتشكيك فيها. فالجيش اللبناني وحده، وبالتفاف شعبه حوله، قادر على الدفاع عن أرض لبنان وشعبه ودولته ومؤسساته. أما أي سلاح خارج إطار هذا الجيش مع المؤسسات الأمنية الشرعية الأخرى فإنه سيبقى مهما أبدعت المخارج اللغوية سلاحا خارجا عن الشرعية. وسيبقى هذا السلاح غير الشرعي في خدمة من يأتي به ويموّله.
لذلك، وحتى يتم الاتفاق على استراتيجية دفاعية على طاولة مجلس الوزراء تؤمن صيغة وضع هذا السلاح تحت أمرة الشرعية بشكل كامل، رجاء أيها السادة الوزراء لا تلغوا دوركم، ولا تساهموا في ضرب المؤسسات.