
جلس والد وسام الحسن أمام قبره منحني الرأس حزيناً، جاء يصلي لابنه وهو يهمس في قلبه، بأن كان على وسام أن يجلس قبالة قبره ويصلي لاجله وليس العكس “استغفر الله العظيم انا لا اعترض على ارادة ربي لكنه قدر قاس جدا يا ربي” يستدرك، يسمعه وسام، يسمع أحباؤنا المغادرون حين ننده عليهم من خلف الغياب، الحوار معهم من دمعة الى بسمة رجاء، من قلب مضرّج بالوجع الى روح هائمة في ضياء الرب.
ربنا واحد وهناك كلنا نلتقي حين نكون من ابناء الفضيلة، ابناء النضال، هذا شهيد من بلادي فكيف لا يسكن حيث يسكن ضياء الحب، لا طوائف فوق انما انسان، احب انا المسيحية ان اسكنه في رجاء القيامة مع المسيح، كما يحب والده المسلم أن يكون في جنة الخلود، ذهب باكرا، يظن من اغتاله انهم هم ابطال غيابه المدوي، لا غير صحيح، لا تسقط شعرة من رؤوسكم الا باذن مني، نحن نؤمن بقول الاله ذاك، شاء له ان يرحل اليه باكراً ربما ليسكن حكاية المقاومين الكبار، ربما ليكون لنا درساً، ربما لحاجته اليه، لن ندخل في جدلية الاقدار ومن يرسمها، كل ما نعرفه انهم اغتالوه بكمية حقد لا تقارب، انهم ادخلوه في الشهادة هو من كشف اجرامهم واسرارهم النتنة البشعة، هو من كان مع اشرف ريفي ثنائية الكشف عن وجوه الموت في بلادنا فنالوا منه.
لم تمت يا رجل، هكذا نريد أن نعتقد، ووالدك الجالس الى قبر الاحزان ذاك، يرقص في حناياه ذاك الفخر بأنه والد شهيد، صحيح لم تثمر بعد تلك الشهادة، المجرم ما زال طليقاً بيننا، يتفرّج على الامنا، على دموعنا، على انحدارنا الى هاوية وطن يلعب بمصيره الاقزام، ما زال الوطن محتلاً من داخل وخارج، لكن حسب والد وسام ان ثمة من يناضل يكافح يحزن يتالم يتعرّض لخطر الموت والاضطهاد، ومع ذلك يحمل كل تلك الاشلاء ويمضي قدما.
لن تموت شهادة وسام الحسن ولا من سبقه او لحقه الى الشهادة وليس كلاما في الشعر، والله هذه ارض ما زالت قائمة لأن شهداءها اكثر من مناضليها الاحياء، لا تقولوا “ضيعانك وسام الحسن راحت شهادتك ضيعان” غير صحيح، لا تذهب دماء نقية هدراً، هي تروي في مكان ما تراباً ما، جبلاً، سهلاً، حقلاً، اثمرت فينا تلك الشهادة وكل يوم نستشهد ولو بقينا أحياء لاجل جمهورية، لاجل قيمنا، لاجل حرية ما زالت تصنع في اوطان الغرباء، في معاقل المتعاملين معهم، لكن…
لكن وحياتك وسام الحسن ورفاقك الشهداء، ستعود الارض للبنان، وسنبقى وسنرفع كؤوس النصر، وسيكون كأسك عالياً حين تعرف ان من قتلوا الوطن سيدخلون المعتقل، واسوأ المعتقلات الضمير التاريخ ومن بعدها القضبان وحبال المشانق… العدالة آتية، الوطن سيعود، لا تحزن ابو وسام قم وانهض يا رجل وقل انا والد الشهيد وابني عبق من كرامة لبنان. كاسك وسام الحسن.
