.jpg)
تنقسم الآراء السياسية بين وجهة نظر تستبعد التأليف السريع وتعتبر ان تعهد “حزب الله” للعماد ميشال عون يقف عند حدود إيصاله إلى القصر الجمهوري والقبول بتكليف الرئيس سعد الحريري، فيما سيضع الحزب ورقة الحكومة بيد الرئيس نبيه بري ويمنحه الضوء الأخضر لتوقيت الإفراج عن التشكيلة الحكومية، وذلك على قاعدة ٦ و ٦ مكرر، بمعنى إرضاء عون رئاسيا وبري حكوميا.
أما وجهة النظر الأخرى فتجزم ان التأليف سيكون سريعا ولن يمضي شهر تشرين الثاني إلا وتكون الحكومة قد تشكلت، وان الكلام عن تشكيلها قبل شهر من الانتخابات النيابية او عدم تشكيلها لا يخرج عن سياق الأوهام وحتى التمنيات، لأن العماد عون سيعتبر اي تأخير رسالة موجهة ضده شخصيا وضد عهده وانطلاقة هذا العهد، وبالتالي سيصطدم بكل من يحاول ضرب عهده في مهده.
فالتأليف السريع او عدمه هو رسالة سياسية، خصوصا ان كل الكلام السائد يتحدث عن تعويض معنوي للرئيس بري بتأخير التشكيل للقول ان تجاوز “عين التينة” ثمنه كبير جدا وليس أقل من تعطيل انتخاب عون او تفريغ انتخابه من اي محتوى سياسي وتصوير انتخابه كعدم انتخابه، بل ضرب كل صورته وتحويل الصدمة الإيجابية بإنهاء الفراغ الرئاسي والدخول في مرحلة جديدة واعدة إلى صدمة سلبية وإحباط والمزيد من تيئيس الناس.
فإذا سلكت الأمور هذا المنحى السلبي يعني ان “حزب الله” لم يكن يريد إنهاء الفراغ الرئاسي، وان الدينامية الداخلية التي لم يتوقعها مع ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد عون ومن ثم الرئيس الحريري لعون أدت إلى حشره رئاسيا، وان ستاتيكو الفراغ يدخل ضمن أهدافه الاستراتيجية المتمثلة في الفوضى الدستورية تمهيدا للحظة المواتية لتغيير النظام، سيما ان الحزب يكون قد سلف عون الرئاسة الأولى، فلا يستطيع الأخير ان يلومه ولا الاصطدام به، بل يكون الحزب قد أكد من خلال هذا السيناريو على هدفه الأساسي بان نظام الطائف غير قابل للحياة والدليل انتخاب عون الذي كانت مفاعيله سلبية لا إيجابية.
وأما في حال العكس، اي في حال وقف “حزب الله” إلى جانب عون لا بري، ودعم موقفه بضرورة تسهيل التأليف حرصا على انطلاقة العهد وصورته ودوره وترسيخ الصدمة الإيجابية بانتخابه وتعميمها على مستوى كل البلد الذي سيدخل في مرحلة جديدة تذكِّر بمرحلة الإعمار التي أطلقها الشهيد رفيق الحريري، ولكن من دون إحباط مسيحي هذه المرة او غير مسيحي، وبالتالي أدى كل ذلك إلى تراجع بري وانتصار عون، فيكون الحزب أراد توجيه ثلاث رسائل سياسية:
الرسالة الأولى مفادها ان انتخاب عون يدخل ضمن أهدافه الاستراتيجية، ولكنه كان يتجنب الاصطدام بالرئيس بري، وبالتالي أراد إيصاله عن طريق أخصامه.
الرسالة الثانية فحواها انه يريد إنهاء مفاعيل الاحتلال السوري للبنان مسيحيا وفتح صفحة جديدة مع الرئيس سعد الحريري سنيا.
الرسالة الثالثة عنوانها دخول “حزب الله” من باب انتخاب العماد عون إلى معادلة إنتاج السلطة بما يؤشر إلى انتهاء العصر الذهبي للرئيس بري في ظل حاجة الحزب بفعل العقوبات والحظر وتصنيفه بالإرهاب إلى جعل تكوين السلطة في لبنان والاستقرار بيده لا بيد بري تعزيزا لرصيده الذاتي وحماية لدوره من خلال شبكة أمان وطنية.
وعليه، فإن التأليف السريع سيؤشر بوضوح إلى استراتيجية جديدة لـ”حزب الله” شيعيا ووطنيا ستبدأ معالمها بالظهور تباعا.