#adsense

لأن بين لبنان وسوريا اتفاقاً للأمن والدفاع ولأن مساريهما متلازمان وجوب وضع إستراتيجية مشتركة تحدد وسيلة للتحرير والتصدي

حجم الخط

لأن بين لبنان وسوريا اتفاقاً للأمن والدفاع ولأن مساريهما متلازمان
وجوب وضع إستراتيجية مشتركة تحدد وسيلة للتحرير والتصدي

يرى قطب سياسي أن الموضوع الذي يحتاج أكثر من غيره الى تنسيق وتفاهم بين لبنان وسوريا هو موضوع "الاستراتيجية الدفاعية"، ليس لان ثمة تلازما بين المسارين اللبناني والسوري فحسب، وإنما لوجود اتفاق للأمن والدفاع معقود بين البلدين، والذي لا يزال ساري المفعول ما دام لم يتخذ قرار في شأنه.

ويضيف القطب نفسه أنه لا يعقل ان يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل لتحرير ما تبقى من ارضه أو لرد أي عدوان يقع عليه فيما سوريا تذهب الى مفاوضات سلام لاسترجاع هضبة الجولان. واذا كان ثمة مواضيع دون هذا الموضوع أهمية يُطلب من لبنان البحث فيها مع سوريا، سواء أكانت اقتصادية أم مالية أم زراعية، فكيف بموضوع "إستراتيجية الدفاع" التي تعني البلدين لمواجهة تهديدات اسرائيل، وهو موضوع يحتاج ليس الى طاولة حوار تعقد في القصر الجمهوري بل الى لجنة سياسية – عسكرية لبنانية سورية تتولى وضع هذه الاستراتيجية ومن ثم عرضها في اجتماع يعقد على أعلى مستوى، سواء في قمة لبنانية – سورية أم في اجتماع للمجلس الأعلى اللبناني – السوري ما دام هذا المجلس لا يزال قائماً، ثم تعرض على حكومتي البلدين.

وهذه الاستراتيجية هي التي تحدّد وسائل الدفاع عن كل من سوريا ولبنان ووسائل تحرير الاراضي السورية واللبنانية التي لا تزال اسرائيل تحتلها. فاذا قرر البلدان أن تتم عملية التحرير بالمفاوضات التي بدأتها سوريا وقد تستأنفها بوساطة تركية او غير تركية، فإن على لبنان أن ينضم إليها في المرحلة التي يجدها مناسبة. واذا رأى البلدان ان لا أمل في استعادة هذه الاراضي بالوسائل الديبلوماسية وانه لا بدّ من اللجوء الى القوة، فإنهما يبحثان عندئذ في شكل هذه القوة وطبيعتها، هل تكون قوة الجيوش النظامية وحدها ام تساندها مقاومة لتعويض عدم وجود تكافؤ مع قوة الجيش الاسرائيلي.

وما دام أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من امن لبنان، وما دام استقرار لبنان هو من استقرار سوريا والعكس هو الصحيح، كما يصرح بذلك مسؤولون لبنانيون وسوريون، فلا يمكن أن يواجه احدهما اسرائيل بمعزل عن الآخر، لأن ما يصيب سوريا سيصيب لبنان في هذه المواجهة، وما يصيب لبنان سيصيب سوريا.

لذلك ينبغي، في رأي القطب السياسي، التباحث أولاً مع القيادة السورية في موضوع التهديدات الاسرائيلية وفي الطريقة الفضلى لتحرير الاراضي اللبنانية والسورية التي لا تزال اسرائيل تحتلها، وعندها يتقرر مصير سلاح المقاومة، وهل يكون مشاركاً في عملية التحرير وفي مواجهة اي اعتداء اسرائيلي، أم لا. فاذا كان لا بدّ من مشاركته دعماً للجيش، فان على سوريا عندئذ أن تنشئ مقاومة لهذه الغاية أو تفتح حدودها المتاخمة لاسرائيل لعمل المقاومة الاسلامية. أما إذا تقرر تحرير هذه الاراضي بالوسائل الديبلوماسية وباستئناف المفاوضات مع اسرائيل، فلا يبقى عندئذ مبرر لوجود سلاح "حزب الله" إلا إذا وضع بإمرة السلطة اللبنانية، لأن الخلاف بين اللبنانيين ليس على وجود المقاومة، إذ إن كل لبناني يقاوم في موقعه عند مواجهة عدوان اسرائيلي، انما الخلاف هو على وجود سلاح في يد فئة من دون فئة أخرى، الأمر الذي يخل بالتوازن السياسي الداخلي ويثير تالياً خوف فئة من فئة. ولكن عندما يوضع هذا السلاح بإمرة السلطة اللبنانية، وتكون الاحزاب والكتل الاساسية في البلاد تشارك فيها من خلال حكومة "وحدة وطنية"، فإن الجميع يطمئن عندئذ، ولا يعود ثمة خوف من استخدام السلاح في غير مكانه وزمانه بحيث لا يتكرر ما حصل في 7 أيار وما حصل في حرب تموز 2006 خلافاً لأي نص دستوري، ذلك ان قرار الحرب والسلم بموجب المادة 65 من الدستور يتخذ بموافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها عند تعذر التوافق على اتخاذه.

وما دام سلاح المقاومة هو لمواجهة اي عدوان اسرائيلي وليس لتحقيق اي هدف سياسي داخلي، كما حصل غير مرّة، بحكم ضعف الدولة ووجود فئة مسلحة وفئة غير مسلحة، فان وظيفة هذا السلاح تحدده استراتيجية دفاعية بالتفاهم والتنسيق ليس بين اللبنانيين وحدهم سواء في مجلس الوزراء ام في هيئة الحوار الوطني، بل بالتفاهم والتنسيق مع سوريا، خصوصاً ان هذا الموضوع على اهميته يدخل في طبيعة العلاقات بين البلدين، لئلا تتأثر بأي قرار منفرد تتخذه اي من الدولتين.

والسؤال الآخر الذي ينبغي ان يطرح عند البحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية بين لبنان وسوريا هو: هل لدى سوريا ومن ثم لبنان استعداد لتوقيع سلام منفرد مع اسرائيل وهي التي قامت قيامتها على مصر عندما وقّع الرئيس أنور السادات اتفاق "كمب ديفيد" ووصف بأنه صلح منفرد مع اسرائيل وتعرضت مصر في حينه لمقاطعة عدد من الدول العربية، وهو ما جعل لبنان يكرر القول إنه آخر دولة توقع سلاماً مع اسرائيل.

وهذا يطرح موضوع البحث في تحقيق سلام شامل ينهي الصراع العربي – الاسرائيلي والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وتحقيق هذا السلام يتطلب عقد مؤتمر دولي أو اجراء مفاوضات حول كل المسارات وليس كما تحاول ان تفعل اسرائيل باعتماد سياسة الخطوة خطوة التي اعتمدها في الماضي وزير الخارجية الاميركي الأسبق هنري كيسينجر فتم عقد اتفاقات سلام منفردة بين اسرائيل من جهة، ومصر والاردن من جهة أخرى، وهي السياسة التي لا تزال اسرائيل تحاول اعتمادها لتجعل المسارات الباقية تدخل في سباق حول أي منها يتقدم الآخر، خصوصاً بين المسار الفلسطيني والمسار السوري. ويختم القطب بالقول ان "الاستراتيجية الدفاعية" ليست شأناً لبنانياً فحسب بل شأن لبناني – سوري يحتمه تلازم المسارين واتفاق الأمن والدفاع المعقود بينهما، وهذه الاستراتيجية هي التي تحدد طريقة استعادة الاراضي المحتلة والتصدي لأي عدوان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل