التهديدات لتخويف اللبنانيين أم لردع "حزب الله" وافتعال ذرائع ؟
إسرائيل مجدداً على خط البيان الوزاري بعد تأليف الحكومة
دخلت اسرائيل مجددا على خط مضمون البيان الوزاري والمناقشات حول سلاح "حزب الله" وذكره بما لا يتعارض مع مرجعية الدولة في قراري السلم والحرب، على غرار ما حصل مرارا إبان تأليف الحكومة وما قبله ايضا. وأثار التحذير الذي أعاد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك تكراره تحميل لبنان والمؤسسات نتائج اي صدام عسكري قد يقع بين اسرائيل و"حزب الله" كما قال نتيجة موافقة كل الافرقاء المشاركين في السلطة من خلال ما سيتضمنه البيان الوزاري، تساؤلات لدى المواطنين العاديين عما اذا كان احتمال الحرب قائما على رغم الضوابط السياسية والعملانية، وان لا وزن لقرارات دولية أو لسواها في هذا الاطار على رغم الاشادة بالكثير مما حققه القرار 1701.
ويبقى السؤال الاساسي: هل يصب الاسرائيليون الزيت على النار في الوقت الذي يشكل فيه سلاح الحزب موضوعا اشكاليا عميقا يستلزم البحث في صيغ توازن بين متطلبات الداخل وعدم التسبب بمشكلة جديدة، ومتطلبات الخارج التي تقضي بالتزام القرار 1701 وليس فقط باحترامه، الامر الذي يعني ضرورة ضبط موضوع السلاح في الواقع وجعل القرار في يد الدولة اللبنانية وحدها؟
يرى مراقبون ان تكرار الموقف الاسرائيلي يعزز وجهة نظر الحزب في ظل المناقشات وعدم التوافق على ايراد ما يتعلق بسلاحه في البيان الوزاري، بحيث يخشى ان يساهم هذا التدخل في تجميد اي مرونة من جانب الحزب، في حال وردت، في ضوء المساعي الاخيرة التي كان يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري للتوصل الى صيغة مناسبة يوافق عليها الجميع. وهذا التهديد الاسرائيلي قد يعتبر مماثلا للانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية والتي تعزز على نحو كبير وفق ما يرى أفرقاء محليون وخارجيون تمسك الحزب بسلاحه ومنطق فرضه اساسا في مواجهة اسرائيل على عكس ما تروجه الاخيرة من ان انتهاكاتها هي لاستكشاف ما يتهدد امنها من لبنان. هذه المرونة المحتملة يأبى الحزب ان تندرج في خانة الرضوخ للتدخل الاسرائيلي او لتحذيراته بحيث يمكن ان يستخدم الذريعة التي توفرها اسرائيل من اجل التشدد في حماية سلاحه على طاولة مجلس الوزراء، ولاحقا على طاولة الحوار، ويستبعد ان يتجاوب اكثر مع ما يطلبه الافرقاء الآخرون على طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري تحت طائلة تحميلهم مواربة او مباشرة تبعة ملاقاة الموقف الاسرائيلي. ويشدد تاليا على التمسك بموقفه، علما ان لديه في المواقف الداخلية لحلفائه فضلا عن مواقف النائب وليد جنبلاط ما يجعله مرتاحا اكثر الى مواقفه. وما يدفع الى هذا الاقتناع هو ان الموقف الذي يكرره المسؤولون الاسرائيليون حتى منذ ما قبل الانتخابات النيابية الاخيرة ونتائجها حول تحميل لبنان ككل مسؤولية ما يمكن ان يقوم به الحزب، لكونه جزءا من مجلس النواب ومن الحكومة، لا يتعلق بعضوية الحزب في الحكومة ولا بعضويته في مجلس النواب، بل بما يسميه الاسرائيليون "عقيدة الضاحية " بمعنى العقيدة العسكرية التي تم تعميمها على الجيش الاسرائيلي وكانت محور محاضرات ودراسات متعددة وتعني في ما تعنيه تعميم نموذج ضرب الضاحية ككل متى أطلق منها أي عمل عسكري. فالاسرائيليون قرروا تجاهل القانون الدولي الانساني الذي يقول بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين، باعتبار ان الاسرائيليين وضعوا هذا الامر جانبا وجعلوا المدنيين هدفا عسكريا شأنهم شأن البنية التحتية التي يهددون بتدميرها في أي حرب بينهم وبين الحزب.
ويرى آخرون ان التهديدات الاسرائيلية حول تعميم الخراب والتدمير على لبنان متى قام "حزب الله" بأي عملية عسكرية ضد اسرائيل ترمي الى هدفين آخرين: احدهما هو حفظ خط العودة انطلاقا من ان تحميل كل لبنان المسؤولية عن أي عمل عسكري يقوم به الحزب سيضمن لاسرائيل القول لاحقا امام المجتمع الدولي انها حذرت لبنان من مغبة ما يقوم به شأنها في ذلك شأن ما حذرت منه في موضوع غزة ونفذته في الواقع، على رغم ان ذلك لم يعفها من ردود فعل دولية مستهجنة ومنددة على غرار تقرير غولدستون مثلا. والهدف الآخر هو محاولة التأثير في الرأي العام اللبناني من اجل ان يكون رادعا في ذاته لاي اعمال يقوم بها الحزب من خلال تخويفه من امكان ما يمكن ان يصيب اللبنانيين من رد فعل عسكري مدمر يطول القطاعات الحياتية اليومية والملحة اذا قرر الحزب ان يقوم بعمل عسكري ضد اسرائيل. وتاليا يتعين على الرأي العام اللبناني الضغط على زعمائه من اجل عدم التمادي في اعطاء "حزب الله" الغطاء الرسمي الشرعي الذي يرغب في الحصول عليه.
وثمة أهداف اخرى تتعلق ليس فقط بمحاولة رأب التصدع في المجتمع العسكري الاسرائيلي بعد حرب تموز، بل ايضا بمحاولة ايحاء استرداد الهيبة التي اضاعتها المؤسسة العسكرية الاسرائيلية في لبنان.