#adsense

جلسة الانتخاب في معراب

حجم الخط

منذ 18 كانون الثاني الماضي تحولت معراب الى العنوان الذي سيكون كفيلاً بتأمين طريق العماد ميشال عون الى قصر بعبدا. منذ ذلك التاريخ باتت عملية انتخاب العماد عون مسألة وقت.

كما في كل المفترقات الصعبة والخطيرة والمصيرية يدير رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اللعبة مباشرة وكأنه ذاهب الى مواجهة جديدة. هكذا كان في طوال مسيرته. في خلال الحرب ذهب الى معارك كثيرة وهو يدرك أنها خطرة، وقاد التحوّلات في أصعب الظروف.

خيار تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية كان واحدًا من هذه المعارك التي تتطلب تحضيرًا وتوجيهًا ودفعًا لاستكمال مقوّمات النجاح. هذا الخيار لم يكن أكثر خطورة من خيار إسقاط الاتفاق الثلاثي مثلاً في 15 كانون الثاني 1986. ولا أكثر خطورة من قرار التخلي عن السلاح في العام 1991، ولا عن قرار تحدي سلطات الاحتلال السوري وعهد الوصاية واختيار النظارة بدلاً عن الوزارة. فمعركة سمير جعجع و”القوات اللبنانية” كانت دائمًا وتبقى دفاعًا من الجمهورية ومن أجل أن تكون هذه الجمهورية قوية. ولذلك كان سمير جعجع يعلن برنامج ترشيحه للرئاسة تحت هذا العنوان الذي لم يتغيّر مع انتقاله الى تأييد العماد عون.

يوم 18 كانون الثاني كان المطلوب أن يكون حاشدًا في معراب. دائمًا تكون “القوات” في الصورة مع جعجع. في الخيارات الصعبة تتصرف “القوات” باحتراف وبإرادة واحدة وبقوة.

كما في 18 كانون الثاني كانت معراب حاضرة في 31 تشرين الأول لاستكمال ما كان بدأ وما كانت تنتظره. عندما أعلن الرئيس سعد الحريري قراره الانضمام الى تبني ترشيح العماد عون بات عون في قصر بعبدا رئيسًا ولم يكن ينقص إلا إكمال التفاصيل الانتخابية الضرورية واللازمة تطبيقاً للدستور ومرورًا عبر مجلس النواب.

في 31 تشرين الأول كانت معراب حاضرة لمواكبة جلسة الانتخاب. تلك القاعة التي باتت محتضنة لأحداث كثيرة ونشاطات كثيرة غصت بالحضور من الصحافيين والقواتيين. الشاشات تنقل تطورات هذا اليوم التاريخي.

حضر الدكتور جعجع وجال بين الحضور وأعطى أكثر من مقابلة تلفزيونية مباشرة على الهواء قبل أن تبدأ الجلسة. وعندما بدأت كانت كل القاعة تنتظر وتتفاعل مع ما يحصل تحت قبة البرلمان.

كانت التوقعات أن “الجنرال” سيفوز من الدورة الأولى. بدأ عدّ الأصوات. الأوراق البيضاء والملغاة أعلنت مسبقاً أن العماد عون لن يحصل على أكثرية الثلثين. كان واضحًا أن عددًا من الذين وعدوا بانتخابه نكثوا بوعودهم.

عندما بدأت الدورة الثانية لم يكن أحد يتوقع أن يلجأ بعض النواب الى الألاعيب السيئة والمشاغبة. 128 مغلفاً بدل 127. من يلعب هذه اللعبة؟ من يريد أن يلعب بأعصاب الجنرال؟ من يحاول أن يفتعل إشكالاً داخل الجلسة يكون كفيلاً بتطيير النصاب؟ تلك كانت الأسئلة. ولكن الرئيس بري أمسك بالوضع جيدًا. صحيح أنه أعلن معارضته القوية للعماد عون ولكنه تصرف كما يمليه عليه واجبه، ولم يتوانَ عن تأنيب المشاغبين.

عندما تكررت المسألة ثانية، زادت نسبة التوتر. ولكن كل ذلك لم يبدِّل النتيجة. خابت آمال المعرقلين وأعلن الرئيس نبيه بري انتخاب النائب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية. كان التصفيق يعلو في ساحة النجمة وفي معراب أيضًا. ثمة عهد جديد بدأ. ثمة رهان على رئاسة عائدة أساسها العهد الذي كان في 18 كانون الثاني في معراب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل