الدول العربية لم تعد متمسكة بسليمان للرئاسة لأن “حزب الله” وسوريا سيحملانه على إدارة الفوضى المنظمةنقلاً عن “السياسة”: قال ديبلوماسي خليجي في جامعة الدول العربية بالقاهرة، ان الاتصالات والمناقشات وتبادل الآراء التي قام بها الامين العام للجامعة ومعاونوه خلال زياراتهم المكوكية للبنان خلال الاسابيع الثمانية الماضية سعيا وراء تطبيق بنود المبادرة العربية حول الازمة اللبنانية، اكدت للجميع عدم صحة ان حزب الله وسوريا وعملاءهما في لبنان يرفضون ترئيس العماد ميشال سليمان للجمهورية الجديدة، او يفكرون بأحد سواه لهذا المنصب، بل على العكس من ذلك تماماً، فانهم لا يرون عنه بديلاً لاستمرار سيطرتهم ست سنوات اخرى على مقدرات البلاد وادارة الفوضى المنظمة بسبب طبيعته الحيادية المعلنة، وعلاقاته بهم منذ توليه قيادة الجيش في عهد الوصاية السورية، الا ان المسألتين الاهم بالنسبة لاستمرارية هؤلاء في شل لبنان سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً هما فرض قائد جديد للجيش خلفاً لسليمان يتحلى بمواقفه وصفاته المحايدة على الاقل ظاهرياً لمنع المؤسسة العسكرية من امتلاك انياب وطنية حقيقية تمكنها من بسط سيطرتها الكاملة على البلاد لصالح الدولة الشرعية في وجه مشاريع الدويلات والكانتونات والمربعات المستقلة المدججة بالسلاح، ثم ضمانات هذا القائد الجديد للجيش الذي يتحلى هو الآخر بمواقف وصفات العماد سليمان بعدم المساس بسلاح حزب الله والجماعات السورية اللبنانية والفلسطينية التابعة له ولدمشق خلال فترة السنوات الست المقبلة من العهد الرئاسي الجديد، والتزاماته مع الرئيس العتيد بإعادة العلاقات الى طبيعتها السابقة مع النظام السوري، عبر الاتفاقات والمعاهدات الموقعة بين البلدين في حقبة الاحتلال واضافة اتفاقات جديدة تؤمن لبشار الأسد استعادة حكمه للبنان وراء الحدود هذه المرة.
وأكد الديبلوماسي الخليجي الذي شارك في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة لصحيفة “السياسة” في اتصال به من لندن امس، ان حزب الله والنظام السوري بامتلاكهما رئاسة الجمهورية المقبلة في عهد سليمان وقيادة الجيش في عهد خلفه يضمنان استمرارية سلاح الامل الايراني بهدوء ومن دون ازعاج، ما يعني الابقاء على مربعاته الامنية المنتشرة على ثلث مساحة لبنان تقريباً من دون اي اختراق لها، والتي تشكل الركائز الحيوية لدويلته القائمة بكل مقوماتها، كما يضمنان لدمشق، ليس فقط الامساك بلبنان من الداخل كما هو حاصل الآن، بل توسيع تدخلها الى ما يلامس توسعها السابق.
وكشف الديبلوماسي النقاب عن ان ترئيس العماد سليمان ومشاركة حزب الله وميشال عون كبديلين عن ايران وسوريا في لبنان باختيار قائد الجيش وربما قادة القوى الامنية الداخلية الاخرى، سوف يضعان مصير لبنان وشعبه طوال الفترة المقبلة المنظورة تحت رحمة حسن نصر الله ونعيم قاسم وأئمتهما المتشددين من ساسة وقادة ميليشياويين، وبين يدي نظام البعث السوري من اجل تحويل البلاد الى رأس حربة جبهة الممانعة التي تتلقى عنهما ضربات اسرائيل التي لن تتوقف، والى بؤرة عنف وقتل وتخريب على غرار ما يحدث في الصومال وما حدث في افغانستان على يد طالبان وما بدأ يحدث في قطاع غزة بعدما اقتطعته ايران وسورية عن بقية المناطق الفلسطينية لصالح عنف وارهابية وتطرف حركة حماس الخارجة اصلاً من رحميهما القاتلين.
وقال الديبلوماسي الخليجي لـ”السياسة” نقلاً عن مرافقي ومبعوثي عمرو موسى الى لبنان، انهم خرجوا من كل لقاءاتهم ومفاوضاتهم مع جماعة 8 اذار وعلى رأسها قادة حزب الله وحركة أمل والتيار العوني بنتيجة واحدة ونهائية هي ان اصرار هذه الجماعة على ضمان الثلث المعطل داخل اي حكومة اتحاد وطني مستقبلية هدفه منع المساس بسلاح الحزب ومناطق سيطرته المسلحة، وعدم ترك قوى 14 اذار تنفرد بتعيين قائد الجيش الجديد وقادة الاجهزة الاخرى، ثم الدفع بها عبر تعطيل قرارات الحكومة الجديدة الى ما لا نهاية، نحو اعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا ومنع اتخاذ مواقف حكومية رسمية لتنفيذ ما قد يصدر عن المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري من قرارات، بطلب تسليم المتهمين بعملية الاغتيال تحت ذريعة السيادة الوطنية، ما يعني جعل قرارات تلك المحكمة غير قابلة للتنفيذ.
وأماط الديبلوماسي الخليجي اللثام عن ان هناك شبه اجماع وقناعة توصلت اليهما الدول العربية السيادية المعتدلة الداعمة لانقاذ لبنان اخيراً، هما ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأي وسيلة كانت، والمفضل الا يكون العماد سليمان، لانه لن يتمكن بعلاقاته الراهنة المتساوية مع كل اطراف النزاع الا من ادارة الازمة طوال عهده، وهو امر قد ينتهي بلبنان الى التحلل والذوبان والتقسيم، ومنع ايران وسورية من تحقيق اهدافهما حتى بالمقاومة المسلحة طالما ان الطريقين الظاهرين حتى الآن امام الازمة اللبنانية يوصلان في نهايتهما الى الفوضى.