#dfp #adsense

خطة تحجيم “القوات” لن تمرّ

حجم الخط

بات واضحاً ان “حزب الله” لم يستسغ الإنجاز الذي حققته “القوات اللبنانية” في الملف الرئاسي والدور الفعّال الذي أفضى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، رغم تأييده العلني لشخص العماد ميشال عون، إلا ان أداء “الحزب” طوال عامين ونصف كان يعكس عدم حماسة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وهذا ما لم يعد سراً على المراقبين السياسيين في البلد.

ومن يتابع وسائل الإعلام المقرّبة من “حزب الله” لا بد من أن يلاحظ تركيزها على “القوات اللبنانية” ومحاولة تحجيمها ورسم صورة هزيلة عن دورها في العملية الرئاسية، ويظهر ذلك من خلال “الفيتو” الذي يضعه “حزب الله” وقوى 8 آذار على نيل “القوات” حصة وزارية تتلاءم وحجمها ودورها على الصعيدين المسيحي والوطني، وبالتالي ما يسرّب في الصحف عن مقرّبين من “حزب الله” يشير بوضوح إلى الخديعة التي يحاول أن يمررها متذرعاً بحجج عديدة لا تنسجم مع الواقع، هدفها إظهار “القوات” هزيلة وضعيفة في الشارع المسيحي، وتأكيد ضعفها من خلال اسناد حقائب وزارية هامشيّة اليها، وهذا ما تعتبره “القوات” خطة مبرمجة بل خديعة لن تنطلي على أحد، وهي تواجهها بإصرار مستخدمة سلاح المنطق والتنسيق مع “التيار الوطني الحر” والإصرار على مطالبتها بحقائب سيادية وأساسية.

أما ذرائع “حزب الله” فباتت واضحة والردّ عليها يتدرّج كالآتي:

أولاً، يعتبر “الحزب” ان حجم “القوات” لا يخوّلها الحصول على حقيبة سيادية، فيما تمثيل “القوات” النيابي اليوم لا يعكس حجمها الحقيقي وما يمثّله في الشارع المسيحي، إضافة إلى ان حجمها لا يقتصر فقط على التمثيل النيابي إنما على دورها الفاعل في الحياة السياسية، وكان الاستحقاق الرئاسي أكبر برهان على ذلك، وهذا ما تؤكده أوساط “الوطني الحر” ويعترف به بعض أفرقاء قوى 8 آذار ولا سيما تيار “المردة” وما قاله رئيسه سليمان فرنجية عن دعم “القوات” لعون. فلولا جهود “القوات” ورئيسها سمير جعجع كان من الصعب أن يُحلّ الملف الرئاسي ويُنتخب عون رئيساً. وهذا ما حشر “حزب الله” وأرغمه على الرضوخ بعدما جُرّد من أسلحة التعطيل التي كان يختبىء خلفها.

ثانياً، معارضة “حزب الله” لنيل “القوات” وزارة الخارجية متعلقة بخوفه من خسارة موقف لبنان الرسمي الداعم للمقاومة في المحافل الدولية، إضافة إلى عدم اطمئنان “الحزب” إلى “القوات” غير المؤيدة لمشاركته في الحرب السورية واستراتيجيته في النزاع مع اسرائيل. فـ”القوات” في وزارة الخارجية لن تعبّر إلا عن موقف لبنان الدولة القوية، السيدة، الحرة والمستقلة، البعيدة عن صراع المحاور، لا الرضوخ لرغبات تنظيم مسلّح ينفّذ المشاريع الايرانيّة في المنطقة. من هنا تأتي نقزة “الحزب” من “القوات” ومحاولته الضغط لإسناد وزارة الخارجية إلى وزير من قوى 8 آذار يرتاح إليه ويثق بطروحاته التي لا تخرج عن مبادئ “الحزب” وأدبياته.

ثالثاً، تلاقي “القوات” معارضة شديدة من “حزب الله” لإمكان تسلّمها وزارة الدفاع، لأن ذلك قد يمسّ آليات التنسيق بين “الحزب” والجيش اللبناني وخصوصيّة تحرّك “الحزب” في العمل “المقاوم”. فوزارة الدفاع إن آلت إلى “القوات” فستهتم بتقوية دور الجيش وتسليحه كما يجب، والعمل على تطوير عقيدته القتالية. وهذا ما يخاف منه “الحزب” ويخسّره بعض أوراقه الرابحة.

لكن “القوات” لن تتراجع عن المطالبة بحقوقها وهي تحصّن نفسها بالأسلحة التالية:

الأول، تعميق التقارب بينها وبين “التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية ميشال عون، إذ تمّ الإتفاق مسبقاً مع “التيار” على المشاركة العادلة في الحكومة، واسناد حقائب مهمة لـ”القوات” يقوّي الحلفاء والرئيس مسيحياً، وهذا خط أحمر يندرج في إطار تحصيل الحقوق المسيحيّة التي غالباً ما طالب بها “التيار”، لذلك نرى مواقف مسؤولي “التيار” مدافعة عن حقوق “القوات” ومصرّة على تمثيلها بشكل يوازي حجمها الحقيقي.

الثاني، لا علاقة لـ”حزب الله” بحصة “القوات” والـ”فيتو” الذي يفرضه خطير جداً، فهو معنيّ بحصص الفريق الذي ينتمي اليه ويؤيده، وليس من شأنه فرض “فيتوات” على القوى المسيحيّة السيادية، وهذا ما يعتبر اعتداء على حقوق الآخرين.

الثالث، تتمسّك “القوات” بإنجازها الذي حقّق  التغيير في الحياة السياسية وعبّد طريق عون إلى قصر بعبدا، وهذا ما يعرفه “حزب الله” بالعمق، ولن تنفع محاولات إحراج “القوات” لإخراجها لأنها تتمسّك بمشاركتها في الحكومة وبحصّة وازنة تعكس حقيقة دورها الكبير، وهذا ما يجب أن يعتاد عليه “الحزب” من الآن وصاعداً.

ان الجمهورية القويّة التي ناضلت لأجلها “القوات اللبنانية” بدأت فعلاً، وهذا ما يمكن وصفه بانقلاب على مفهوم الجمهورية التي اعتاد عليها “حزب الله” وقوّى دويلته على أساس ضعفها.

مع وجود رئيس قويّ كالعماد عون على رأس السلطة سيخسر “الحزب” المزيد من الأوراق يوماً بعد يوم ليعود إلى حجمه الحقيقي لمصلحة دولة فعليّة، وهذا ما يبرّر الـ”الفيتو” الذي وضعه على “القوات” حامية الجمهوريّة وحارستها وإحدى مصادر قوّتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل