.jpg)
يوم حافل للمحكمة العسكرية التي تصدرت “معركة عرسال 2” ملفاتها وتلك المتفرعة عنها، التي تضم ما يفوق الـ110 من المتهمين من بينهم اكثر من سبعين موقوفا «تقدّمهم» قائد «لواء فجر الاسلام» السوري عماد جمعة، الذي اطلق توقيفه في الاول من اب العام العام 2014 الشرارة الاولى للمعركة مع الجيش بعد تخطيط وإعداد من كافة المجموعات الارهابية المتمركزة في جرود عرسال للهجوم على مراكز الجيش في البلدة.
ومع تعثر السير في الملف الاساسي لـ»معركة عرسال 2«، بفعل عدم سوق احد الموقوفين ولتوكيل محامين عن اخرين، اقتصرت الجلسة الثانية من هذه القضية على سؤالين لا ثالث لهما وجههما رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله لـ«قائد« المجموعة: هل انت عماد جمعة، وعندما رد بالايجاب سئل عمن يمثله من المحامين وهو المحامي رشاد العلي. وبالصدارة، مثل جمعة امام المحكمة، ومن خلفه «الميقاتيان«، بلال وعمر، فيما اصطف باقي الموقوفين بشكل مرصوص موزّعين بين قفص الاتهام وعلى المقاعد داخل القاعة، ليعلن رئيس المحكمة رفع الجلسة الى السابع عشر من كانون الثاني المقبل، بعد تلاوة اسماء المتهمين الـ110 وبينهم اكثر من 20 يلاحقون غيابيا، وينطلق بعد ذلك في استجواب ثلاثة موقوفين في ملفات متفرعة ارجئت للتاريخ عينه.
لم يتوقف رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله عند انكار الموقوف السوري عبدالله رحمة لافادته الاولية حول مشاركته في «معركة عرسال2» التي اسفرت حينها عن استشهاد عسكريين في الجيش بينهم ضباط واسر آخرين، انما واجه المتهم بالاسلوب نفسه الذي اتقنه، حين اصّر رحمة على نفي تلك الافادة، فكان «اصرار» من رئيس المحكمة على حمل المتهم على الاعتراف بما ادلى به في افادة اولية له “غنية” بالوقائع لجهة مشاركته في تلك الاحداث ضمن «لواء فجر الاسلام» برئاسة عماد جمعة. ولم تكن اعترافات المتهم الاولية هي الدليل الوحيد الذي نسفه حول التهم المسندة اليه، انما واجهه رئيس المحكمة بشريط مصور يظهره واقفا وراء «رئيسه» جمعة اثناء مبايعة اللواء لداعش، وكان جواب رحمة «مو صحيح هالحكي».
.png)
رئيس «العسكرية» لم يهادن ولم يستكن، لا بل استمر في محاولة اخيرة منه لحمل المتهم على الاعتراف حين سأله، كم يوجد لاجىء سوري في لبنان؟ وعلى رغم ان اجابة المتهم على هذا السؤال قد جاءت مغايرة للواقع حين قال بانهم «مليون ونصف المليون لاجئ«، فان رئيس المحكمة انطلق من هذا السؤال ليُظهر للمتهم ان انكاره لن يفيده وتوجه اليه قائلا: لماذا سيتم اختيارك من اكثر من مليون لاجئ ليعمدوا الى اتهامك ويسحبوا منك اعترافات فتُشغلهم وتشغلنا نحن فيما انت بريء كما تدعي، الا يكفي المحققين ما لديهم من ملفات؟ وجاء جواب المتهم: “هناك اكثر من عبدالله رحمة، قد يكون تشابه اسماء»، لكن رحمة سها عن باله ان ثمة صورا التقطت له فضلا عن تقاطع افادات متهمين في تلك الاحداث في ملف اخر ليُسأل رحمة عن ذلك ايضا من دون ان يلقى رئيس المحكمة جوابا منه، في وقت امعن المتهم في قلب افادته الاولية رأسا على عقب عندما ردّ سبب اصابته في احدى المعارك في سوريا ومقتل شقيقه الى تعرضهما لحادث سير.
في بداية استجواب رحمة بحضور وكيله المحامي حسين موسى بادر رئيس المحكمة الى نفي التهمة ولقبه بـ«كوبرا»، انا ابو يحيى فقط، ليدلي بوقائع جديدة لم يسبق ان ذكرها في كافة مراحل التحقيق ومنها ان شقيقه قتل خلال تعرض منزلهما للقصف عام 2012 وهو اصيب بكتفه، ليقول امام المحكمة ان سبب اصابته ومقتل شقيقه هو حادث سير. هذا الجواب استفز رئيس المحكمة «انت تتذاكى على المحكمة، لسنا نتسلى هنا». ثم تلا ابرز ما جاء في افادة الموقوف الاولية التي ذكر فيها انه انتمى الى لواء فجر الاسلام برئاسة عماد جمعة في القصير وكان يتقاضى 300 دولار شهريا، وكان مسؤولا عن الامور اللوجستية في اللواء، كما شارك في معركة يبرود وانتقل مع اللواء الى وادي ميرا بعد سقوط يبرود. وتحدث المتهم في تلك الافادة عن ادوار عدد من المسلحين ضمن اللواء ومنهم يحيى غنوم المسؤول عن التوجيه السياسي الذي اوكل الى المتهم تجهيز وتسليح المقاتلين واحصاء الاسلحة والذخائر والاعتدة. وقد رافق المتهم قائد اللواء الى مقر جبهة النصرة في احد المعور لعقد اجتماعات امنية مع ابو مالك التلي الذي طلب من جمعة تجهيز مجموعته لشن هجوم كبير على الجيش واحتلال مناطق محاذية لعرسال. وبسبب مضايقات النصرة التي تعرض لها اللواء اعلن جمعة في تموز العام 2014 مبايعة داعش وكان المتهم احد المشاركين في ذلك ويقف وراء جمعة كما يظهر في شريط فيديو. ويوم المعركة بعد شيوع خبر توقيف جمعة استلم سوري ملقب بالعمدة رئاسة اللواء وحصلت معركة عرسال.
ويتابع رئيس “العسكرية” تلاوة افادة المتهم الاولية الذي قاطعه اكثر من مرة نافيا، بان رحمة تواصل مع المدعو يحيى محمد الذي اعلمه بانه يعمل على محاولة اطلاق سراح جمعة وطلب منه جمع المسلحين للهجوم على مركز للجيش في وادي حميد بمشاركة لواء “وأعدّوا” و”لواء الحق” حيث حصل اشتباك لم يتمكنوا بنتيجته اسقاط الحاجز بسبب الرد القوي من الجيش جواً، وقد علم المتهم من المدعو ابو حسن الفلسطيني انه تم اسر سبعة عسكريين، كما شاهد مجموعة من النصرة يرأسها اسكندر عامر الملقب بـ«ابو طلال» ينقلون عسكريين من مخفر عرسال وبرفقته «ابو طاقية»، وقد عُقد اجتماع وكان قرار الاحوازي ضرب المهنية التي تعرضت لهجوم فسقط عسكريون وأُسر اخرون، وان المتهم حضر ذلك الاجتماع كما كان حاضرا لدى تصوير العسكريين بعد اسرهم وعلم بانهم نقلوا الى منطقة الزمراني واحتجزوا في مغارة كبيرة. ويضيف المتهم اوليا ان عدد مسلحي داعش في القلمون كان بحدود 1300 وان ابو بلقيس العراقي كان الامير العسكري معددا اسماء مسؤولين اخرين وعديد التنظيم وعتاده.
سأل رئيس المحكمة المتهم عما يقوله في هذه الإفادة فاجاب: “مو صحيح هالحكي، مضيفا بانه في ايلول العام 2013 دخل الى عرسال من يبرود وعمل في تجارة الالبسة التي كانت تصله من الشام ويبيعها في المخيمات، وانه اوقف لدى الامن العام اثناء حصوله على اقامة ولو ارتكبت جرما لما قصدت الامن العام. وتبرأ المتهم من «رئيسه» عماد جمعة ابن بلدته «انما لا اعرفه شخصيا». واضاف المتهم بانه انتقل من يبرود الى عرسال لوحده من دون عائلته التي بقيت في حمص، فعلق رئيس المحكمة: «طبعا ما فيك تروح عا حمص بتجي لعنا عا عرسال، اهلا وسهلا فيك».
وفي استجواب المحكمة للمتهم السوري صفوح الملحم بالتهمة عينها، نفى مشاركته في القتال ضد الجيش مؤكدا بانه لازم خيمته في جرود المعرة خلال تلك الاحداث، وقال انه في 2 اب 2014 حضر ابو حازم شقيق المقنع وجمع الشباب واعلمهم انهم يريدون قتال الجيش وتوجه مع 20 مسلحا الى عرسال، وعند المساء عاد الى المقر ومعه اربعة عسكريين اسرى ووضعهم في خيمته وكلّف مسلحا لحراستهم. وقد سلّم الاسرى لداعش بعد اصرار منها، وبعد اسبوع من ذلك عمدت داعش الى اعدام المقنع مع اربعة مسلحين. واضاف المتهم: انا كنت اقوم باعمال الطبخ وجمع الحطب خلال وجودي بينهم، وخيّرت بين البيعة والرحيل عن الجرود فتوجهت الى عرسال وبقيت في البلدة مدة شهر قبل ان انتقل الى العمل في منطقة جبيل.
وافاد المتهم بان عدد العسكريين الذي هاجم الجيش كان بين 65 و70 مسلحا قتل منهم ثلاثة.
كما استجوبت المحكمة المتهم السوري فراس الحسيكي الذي حذا حذو مواطنه رحمة في نسف اعترافاته الاولية متذرعاً بإصابته بإعاقة في يده اليسرى تحول دون تمكنه من حمل السلاح فيما كان اعترف اوليا بمشاركته في احداث عرسال ضمن مجموعة شادي طماس وعديدها 50 مسلحا ثم التحق بمجموعة ابو السوس التي استولت على مركز الجيش في الحصن وعلى اسلحته. كما شارك في اشتباك مع الجيش في عرسال. ثم انتقل الى الجرود حيث تسلم قيادة المجموعة حمادة الزهوري الذي بايع داعش.