
اللمسات الأخيرة قبل الولادة الحكومية
مع ان الزيارة الثالثة للرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة سعد الحريري لقصر بعبدا مساء أمس في اطار لقاءاته التشاورية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ تكليفه لم تكن “ثابتة” ولم يتصاعد معها الدخان الحكومي الابيض، فان مجمل المعطيات تشير الى ان الساعات المقبلة مرشحة لولادة الحكومة بعدما تقلصت الى حدود بعيدة العوائق التي تحول دون هذه الولادة.
الرئيس الحريري اكتفى بعد لقائه الرئيس عون بالقول: “ان ثمة تفاصيل يتم درسها في ما يخص التشكيلة الحكومية وان الاجواء ايجابية”. وحين سئل عما اذا كانت ولادة الحكومة باتت قريبة، أجاب: “ان شاء الله خير”.
وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري عرض لرئيس الجمهورية تصوراً أولياً للتشكيلة الحكومية وبحث معه في تفاصيلها. كما علم انه لا تزال هناك بعض النقاط العالقة والتي تحتاج الى مزيد من الاتصالات وخصوصاً في ما يتعلق بالوزارة الاساسية التي يصرّ عليها تيار “المردة” ليشارك في الحكومة وكذلك بمطالبة “القوات اللبنانية” بالوزارة السيادية، في حين ان وزارة الدفاع صارت مبتوتة للرئيس عون على ان تسند الى مرشح محايد من غير المحازبين. وقالت اوساط قريبة من الحريري لـ”النهار” إن العمل جار بهدوء وايجابية للوصول الى صيغة مناسبة.
التعقيدات الاخيرة
واتسمت حركة المشاورات والاتصالات المتصلة بعملية تأليف الحكومة أمس بحرارة عالية بدا معها الاتجاه مركزاً على انجاز الولادة الحكومية في الساعات المقبلة أوغداً الجمعة على ابعد تقدير في حين تبين لـ”النهار” ان زيارة الرئيس الحريري لقصر بعبدا مساء أملتها تعقيدات اللحظات الاخيرة اكثر منها مؤشرات انجاز التشكيلة. وكشفت مصادر مطلعة على جوانب كثيرة من اللقاءات والاتصالات التي حصلت أمس ومنها لقاء عقد في وزارة الخارجية بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري، إن عملية التأليف بدت عالقة عند نقطة محورية تتصل بالتفاهم المعقود بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” الامر الذي ضيق على الحريري، توسيع هامش حركته فيما هو يريد ان يضطلع بدوره كاملاً كرئيس مكلف من دون التسبب باشكالات في عملية التاليف. وبرزت هذه الناحية لدى اتجاه الحريري الى تشكيلة من 24 وزيراً بدل 30 وزيرا. ولذا اتسم لقاء الرئيس عون والرئيس المكلف باهمية لجهة التنسيق بينهما في معالجة هذه الناحية كما جوانب اخرى من التعقيدات، اذ قالت المصادر نفسها لـ”النهار” إن الرئيس عون والرئيس الحريري بدأا اجراء اتصالات تهدف الى انجاز اللمسات الاخيرة وتذليل ما تبقى من عقبات بغية استعجال الولادة في الساعات المقبلة. كما علمت “النهار” ان اللقاء الذي جمع مدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري ومستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ونائبه جوزف أبو خليل والدكتور ميشال أبو عبدالله تناول عملية التأليف ولكن لم تحسم بعد الحقيبة الوزارية التي ستؤول الى الكتائب وان تردد ان رئيس الحزب أبدى رغبته في ان يعطى الحزب حقيبة الصناعة.
وعلمت “النهار” ان تبديلات عدة طرأت أمس على توزيع الحقائب كان منها اعطاء حقيبة الاشغال العامة لتيار “المردة ” والتربية لحركة “امل ” التي ترشح لها حسن اللقيس. وتحدثت المعلومات عن تسوية لمطالب “القوات اللبنانية” انتهت بإعطائها منصب نائب رئيس الوزراء المرجح ان يسند الى غسان حاصباني، ووزير العدل للوزير السابق ابرهيم نجار، ووزارة الاعلام المرجح ان تسند الى ملحم رياشي. أما وزير الدفاع فسيكون من حصة رئيس الجمهورية بين السفير السابق انطوان شديد والوزير الياس بو صعب. أما الحقيبة المخصصة للنائب طلال ارسلان فلم تحل بعد وتنتظر موافقة النائب وليد جنبلاط على اعطائه المقعد الدرزي الثاني وقد يكون الشباب والرياضة.
تشكيلة
وتداولت أوساط سياسية تشكيلة ببعض الاسماء والحقائب تضمنت: علي حسن خليل (المال)، حسن اللقيس (التربية) علي عبدالله، علي فياض وحسين الحاج حسن، جبران باسيل (الخارجية)، بسام يمين (الاشغال)، غطاس خوري (الاقتصاد)، سليم الصايغ (حقيبة غير محددة)، بيار رفول (العمل)، جمال الجراح (الاتصالات)، نهاد المشنوق (الداخلية)، محمد كبارة (الشؤون الاجتماعية)، معين المرعبي (البيئة)، الياس بو صعب (الدفاع)، ابرهيم نجار (العدل)، غسان حاصباني (نائب رئيس الوزراء)، ملحم رياشي (الاعلام)، ميشال فرعون (السياحة)، مروان حمادة (الصحة)، أغوب بقرادونيان وجان أوغاسبيان.
في غضون ذلك، ترددت معلومات عن امكان قيام الرئيس عون اليوم بزيارته الاولى لبكركي بعد انتخابه. وكان رئيس الجمهورية شدد خلال لقائه أمس ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومجلس المفتين على التزامه تنفيذ خطاب القسم تنفيذاً كاملاً وقال: “سنواجه العقبات التي يمكن ان تعترضنا بالتعاون مع الجميع لان المسؤول لا يستطيع ان يفعل كل شيء وحده ويدي ممدودة الى الجميع كي نتعاون لتحقيق ما نراه ضروريا لمصلحة جميع اللبنانيين وفي مقدم ذلك تثبيت الاستقرار ومكافحة الفساد واصلاح القوانين وتفعيل عمل الادارات والمؤسسات”.
وبرز في سياق التطورات المواكبة لانطلاق العهد الجديد توقيع اتفاق اطار بين رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر والسفير الايطالي ماسيمو ماروتي يتعلق بالاعتمادات الملحوظة في مؤتمر باريس 3 وتبلغ قيمتها 75 مليون أورو كقروض ميسرة لمساعدة لبنان وحضر التوقيع عدد من الوزراء المعنيين.
**********************************

ماذا كشفت التحقيقات مع أمهز؟
مسودة الحكومة تحسم الأحجام.. وحقيبة أساسية لـ«المردة»
تسارع إيقاع مفاوضات تأليف الحكومة أمس، وبدا أن «الهيكل العظمي» لمجلس الوزراء قد اكتمل، في انتظار أن يكتسي بـ «اللحم الوزاري» الحي خلال الساعات المقبلة.
وأعطت زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري للرئيس ميشال عون ليل أمس إشارة واضحة الى ان طبخة التأليف بلغت مرحلة متقدمة، وانها اقتربت من لحظة إنضاجها، بعد أن تُستكمل مقاديرها الدقيقة و «رشة» الملح السياسي عليها.
وقد حمل الحريري معه الى قصر بعبدا مسودة تشكيلة وزارية، تضمنت التوازنات والأحجام النهائية التي ستستقر عليها الحكومة، فيما يبقى توزع الحقائب قابلا للأخذ والرد حتى اللحظة الاخيرة، أما أسماء الوزراء فسيُترك لكل طرف سياسي أن يختار من يمثله طبقا لحصته من الحقائب، علما ان هناك أسماء باتت من الثوابت.
وكان لافتا للانتباه ان عون ألغى مواعيد له قبل ظهر اليوم، الأمر الذي أوحى بإمكان صدور مراسيم الحكومة هذا النهار، ما لم تطرأ أمور غير محسوبة، فيما رجح مطلعون على مسار المفاوضات أن تولد الحكومة في نهاية الاسبوع.
حقيبة «المردة»
وبينما باتت عقدة «القوات اللبنانية» قابلة للحلحلة، علمت «السفير» أن مبدأ حصول «تيار المردة» على حقيبة أساسية بات محسوما وان النقاش انتقل الى التفاصيل، خصوصا ان هناك نوعية معينة من الحقائب الاساسية لا يحبذها النائب سليمان فرنجية، وبالتالي فإن التفاوض معه يتركز على تحديد طبيعة الوزارة التي ستؤول الى تياره، علما أن هناك مسعى لتجيير «الطاقة» الى بنشعي، لكن البت في هوية الحقيبة يتوقف على ما ستنتهي اليه ورشة الضم والفرز، لـ«العقارات الوزارية».
وأكدت مصادر مقربة من «المردة» لـ«السفير» أن الامور على طريق الحل في وقت قريب، مشددة على أن ثنائي «حركة أمل» ـ «حزب الله» يدعم بقوة مطلب فرنجية وأن الرئيس الحريري حريص بدوره على مشاركة «المردة» في الحكومة.
وفيما يصر «الثنائي الشيعي» على منح «المردة» حقيبة أساسية، الى حد ربط المشاركة في الحكومة بحصول فرنجية على مطلبه، لا تزال «القوات» تحاول الحؤول دون إعطاء حقيبة وازنة لـ«المردة»، معتبرة أن ما يطالب به يتجاوز حجمه السياسي والنيابي.
حلحلة «قواتية»
على مسار آخر، أبلغت مصادر مواكبة للمفاوضات الحكومية «السفير» أن الاجتماع الذي عقد أمس في وزارة الخارجية بين كل من الوزير جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان ومسؤول الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي استكمل مناقشة العرض المقدم لـ «القوات» والمتعلق بحصولها على موقع نائب رئيس الحكومة وحقيبتين وزاريتين أساسيتين، في مقابل تخليها عن الحقيبة السيادية.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن الامور لم تنته بعد 100 في المئة، ولا يزال هناك أخذ ورد على مستوى الحصة المسيحية والعقد ليست محصورة في مكان واحد.
وأوضحت المصادر أن صيغة الاتفاق النهائية مع «القوات» تتوقف على ما ستنتهي اليه مفاوضات الحريري مع كل من «الكتائب» و «المردة»، لتتم بعد ذلك ذلك «جوجلة» نهائية وحاسمة للحقائب وكيفية توزعها، لكنْ إجمالاً، هناك تقدم في المشاورات مع معراب ضمن الاتجاه المحدد.
ووفق ما أقفلت عليه بورصة التوزير البارحة، بقيت الأرجحية لتولي غسان حاصباني منصب نائب رئيس الحكومة وابراهيم نجار «العدل» وملحم رياشي «الإعلام» عن «القوات»، فيما استمر التداول باسم الياس بوصعب لوزارة الدفاع التي ستكون من حصة رئيس الجمهورية.
«صحة» جنبلاط
وغداة مطالبة النائب وليد جنبلاط بالحصول على حقيبة «الصحة» بدل الشؤون الاجتماعية، قالت أوساط قيادية في «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ «السفير» إنه عندما عُرضت «الشؤون الاجتماعية» على النائب وليد جنبلاط، ظن للوهلة الاولى انها خيار مناسب، مستندا الى التجربة السابقة لوائل ابو فاعور فيها قبل بضع سنوات، ولكن تبين انها تفتقر الآن الى الإمكانيات، ويبدو أن رشيد درباس عانى من هذا الوضع، فارتأى جنبلاط الاحتفاظ بوزارة الصحة التي أثبت ابو فاعور من خلالها أنه للجميع، وهذا ما سيكون عليه مروان حمادة ايضا.
وأكدت الاوساط ان جنبلاط لا يريد أن يتسبب بأي زعل مع الرئيس سعد الحريري، ولكن هذه حكومة العهد الجديد، ويجب أن تنطوي على حد أدنى من الإنصاف، وإذا كانت الحقائب السيادية تقتصر على الرجال العظام في هذه الدولة، فلا بأس أن يُعطى الدروز حقيبة خدماتية، كالصحة التي أدارها الحزب التقدمي بكفاءة.
وتابعت الأوساط: صحيح أن الدروز هم طائفة صغيرة في هذا النظام الطائفي، ولكن ذلك لا يعني أن تتم التسويات الحكومية على حسابهم.
وردا على سؤال عما إذا كان المقعد الدرزي الثاني سيبقى ضمن حصة جنبلاط أم سيؤول الى النائب طلال ارسلان، أكدت أوساط «التقدمي» أن المقعدين سيكونان لكل من مروان حمادة وأيمن شقير، مشددة على أن جنبلاط وارسلان واحد، وسيستمران معا، وتعاونهما لا يتوقف على حقيبة وزارية. ولفتت الاوساط الانتباه الى أن تركيبة الـ24 وزيرا فرضت هذه المعادلة في التوزيع الدرزي، بينما كان بالإمكان ان يتمثل ارسلان في تشكيلة الـ30 وزيرا التي لم تُعتمد.
ملف أمهز
على صعيد آخر، وفي أقلّ من 24 ساعة، أنهت «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الدّاخلي تحقيقاتها مع الموقوف كامل أمهز، وأحالته إلى المحكمة العسكريّة، حيث بات ليلته الأولى في نظارة المحكمة بعدما ادّعى عليه معاون مفوّض الحكومة في «العسكريّة» القاضي فادي عقيقي.
وعلمت «السفير» أنّ ملفّ أمهز يتمحور حول التهرب الجمركي وجرم إعطاء الرشى إلى عناصر أمنية تمّ القبض عليهم أثناء تهريبهم حقيبتي مخدّرات (لا تعودان لأمهز)، واعترفوا خلال التحقيقات معهم بأنّهم يعملون في إدخال معدّات إلكترونية وأجهزة خلوية لأمهز.
وعلى ضوء هذه الإفادة، ادعى عليه عقيقي بالجناية المنصوص عنها بالمادة 352 والتي تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة من 3 سنوات إلى 15 سنة. ويمكن منحه أسباباً تخفيفيّة لتصل إلى سنة واحدة (وممكن أيضاً تغيير الوصف الجرمي من جناية إلى جنحة). ثمّ حوّل الملفّ إلى قاضي التّحقيق العسكريّ الأوّل القاضي رياض أبو غيدا.
ووفق المعلومات، فإنّ ملفّ أمهز يبدو كبيراً وقد وصل إلى قلم أبو غيدا الذي سيطلع على الملفّ اليوم ويعين جلسة قريبة للاستماع إلى أمهز بحضور محاميه قبل إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه أو تركه.
أمّا الملفّ الثاني، فقد وصل بعد ظهر أمس إلى مكتب المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الذي كان قد خرج من مكتبه، على أن يطلع على الملفّ اليوم أيضاً، ليدّعي على أمهز بجرم التهرّب من الضرائب والرسوم الجمركية، على الأغلب.
ويعتقد بعض المعنيين أنّه من الممكن أن يتوسّع ملفّ أمهز في «العسكريّة»، لتكرّ سبحات التوقيفات لعدد من الضباط والعسكريين المتورطين بجرم التماس رشى والقيام بعمل غير شرعي أثناء الوظيفة.
في المقابل، يؤكّد مقربون من أمهز براءته، مشيرين إلى أنّ العسكريّ الذي ضبط يهرب المخدّرات وأعطى إفادته ضدّه هو من بلدته ولكن لا تواصل بينهما منذ سنوات، بل على العكس هناك خلافات كبيرة من جراء الانتخابات البلدية في العام 2010، وقدّمت عائلته طعناً بالانتخابات السابقة. وبالتالي يشدّد هؤلاء على أنّه يلفّق هذه التّهم انتقاماً من أمهز.
وفي سياق متصل، تمكّنت زوجة أمهز ز. ف. من مواجهته وإحضار بعض الحاجيات، أمس، في «العسكريّة» وبوجود عناصر من الشرطة بعدما حصلت على إذن خطي من عقيقي.
**********************************

التيار: لن نخضع لابتزاز المردة
يُشبه الوضع الذي يرافق تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري، التردد الذي سبق الموافقة النهائية على السير بالتسوية الرئاسية. ما إن تُحلّ عقدة حتى يصطدم الفريق المفاوض بعقدة أخرى، تعيد معها مسار التأليف إلى الدائرة الأولى. ومعه يُصبح من غير المعلوم بعد ما إذا كانت الحكومة ستُبصر النور خلال ساعات أو أيام أو حتى تُرحل إلى ما بعد تاريخ 22 تشرين الثاني
ما إن تبدأ عجلات تأليف الحكومة بالدوران حتى تتوقف عن العمل. وما إن يظن فريق ما أنّه ذلل عقبة حتى يجد نفسه أمام جدار. هكذا لم يُحسم بعد موضوع إسناد حقيبة أساسية إلى تيار المردة بعد أن علّقت مصادر التيار الوطني الحر عبر «الأخبار» أنها مع تلبية المطالب الطبيعية لكل فريق «ولكن لن نخضع للابتزاز».
واعتبرت المصادر أنّ المردة نتيجة تشددها بمطالبها تتحمل مسؤولية «رفع النائب وليد جنبلاط لسقف تفاوضه أيضاً». وأكدت المصادر أن «حقيبة المردة» ليست عقدة، «ففي النهاية، التشكيلة ستصدر ومن لا يعجبه لا يشارك». في المقابل، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل أن «تخطي المردة غير ممكن، لأننا والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله مصرون على حصوله على حقيبة يقبل بها النائب سليمان فرنجية». أما مصادر المردة، فتؤكد أن فرنجية لم يتلقَّ أي معلومات من حلفائه بأنّ التيار الوطني الحر يُسجل اعتراضاً على توليه حقيبة أساسية يعتبرها شرطاً لمشاركته في الحكومة. المفاوضات حول حقيبة المردة لم تُحسم بعد. وليل أمس، جرى التداول بمعلومات تشير إلى أن الاختيار رسا على الأشغال العامة التي تخلّى عنها بري وسيحصل مقابلها على حقيبة الصحة أو التربية. هذا «التبادل» أدّى إلى أن تُسحب وزارة العدل من حصة القوات اللبنانية وتؤول إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، ليشغلها النائب مروان حمادة. دارت العجلة الحكومية لتجد نفسها في نهاية دورتها من جديد أمام عائق اسمه حزب القوات اللبنانية.
كانت قيادة معراب قد منّنت نفسها بثلاث حقائب، إضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة، هي العدل، الإعلام والشؤون الاجتماعية. إعادة التوزيع فتحت شهيتها للمطالبة بحقيبة التربية والتعليم العالي التي من المفترض أن تكون من نصيب حزب الكتائب والوزير السابق سليم الصايغ. ثم عادت «التوزيعة» ليلاً لتضع التربية في حصة المردة، والأشغال للقوات، من دون تحديد ما سيحصل عليه الكتائب. ورشح ليلاً أن فرنجية يرفض التربية، ما يعني العودة إلى المربع الأول.
حتى الحقائب الشيعية، لم تُحسم نهائياً. الثابت أن لحركة أمل حقيبتين («المال» ثابتة، و«الصحة» مرجَّحة)، فيما لحزب الله مقعدان (يُرجّح أن أحدهما بلا حقيبة). ولم يُحسم ما إذا كان المقعد الشيعي الخامس سيكون من حصة «أمل»، أو أنه سيؤول إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، مع أرجحية الخيار الاول.
الحقائب السنية باتت شبه محسومة: جميعها لتيار المستقبل، رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير نهاد المشنوق (للداخلية)، وجمال الجراح للاتصالات. يبقى مقعدان للشمال، من المرجح أن يشغلهما النائبان محمد كبارة ومعين المرعبي. وجرى التداول بمعلومة أمس تفيد بأن الحريري سيختار سيدة لتولي إحدى الحقائب بدلاً من أحد المرشحين الأربعة. ومن المتوقع أيضاً أن يحصل الحريري على مقعد لمستشاره غطاس خوري، في مقابل تخليه عن مقعد الأقليات الذي يشغله الوزير نبيل دوفريج حالياً، لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يُتوقع أن يُسنده إلى حبيب افرام. أما الوزير الياس بو صعب، فعلى الرغم من معارضة القوات اللبنانية، إلا أنه لا يزال مرشح رئيس الجمهورية لتولي حقيبة الدفاع. أما بالنسبة إلى الوزير السابق طلال أرسلان، فقد أبلغه جنبلاط أنه إذا أراد أن يتمثل شخصياً فستُمنح له حقيبة البيئة. وإذا قرر عدم المشاركة شخصياً في الحكومة، فسيبقى المقعد الدرزي الثاني (يُرجح أن تكون حقيبة البيئة) للحزب التقدمي الاشتراكي.
وكانت النائبة ستريدا جعجع قد كررت من بكركي أمس مطالبة القوات اللبنانية بالحصول على 4 وزراء إن كانت الحكومة من 24 وزيراً، وبالحصول على وزارة سيادية وخدماتية.
وزار الرئيس المكلف قصر بعبدا مساء أمس، حيث التقى عون، قبل أن يغادر مكتفياً بالقول: «إن شاء الله خير».
(الأخبار)
**********************************

السيسي يدعو عون إلى مصر ويهنّئ الحريري على الإنجازين الرئاسي والحكومي
التأليف على نار هادئة.. بانتظار نضوج «التفاصيل»
كل المؤشرات تتقاطع عند تأكيد إيجابية الأجواء المواكبة لمسار التأليف الحكومي على وقع تسجيل خطوات متسارعة غير متسرعة على الطريق نحو رسم معالم التشكيلة الائتلافية المرتقبة. وإذا كان منسوب التفاؤل السياسي قد ارتفع بشكل ملحوظ أمس حتى بلغ سقف توقع ولادة الحكومة «خلال ساعات» كما نقل نواب لقاء الأربعاء في عين التينة بينما ذهب بعض وسائل الإعلام إلى حد إعلان التشكيلة الحكومية بأسمائها وحقائبها، عادت حركة المشاورات الأخيرة بين مختلف المقرات والأفرقاء لترسو ليلاً على خلاصة طبيعية وحيدة وأكيدة مفادها أنّ الطبخة الحكومية موضوعة على نار هادئة للحؤول دون إحراق المراحل بانتظار إنضاج بعض «التفاصيل»، التي لفت الرئيس المكلف سعد الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون مساءً في قصر بعبدا إلى أنها قيد الدرس، مع تأكيده في الوقت عينه أنّ «الأجواء إيجابية وإن شاء الله خيراً».
في الغضون، وعلى خط تفعيل الدور العربي الحاضن للبنان بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي والشروع في مرحلة إعادة الانتظام إلى مؤسسات الدولة بدءاً من الاستحقاق الحكومي، برزت أمس جولة وزير الخارجية المصري سامح شكري على الرؤساء الثلاثة وعدد من القيادات السياسية موفداً من الرئيس عبد الفتاح السيسي ناقلاً تهنئة القاهرة ودعمها للبنانيين «واهتمامها بالتطور الهام الذي شهده لبنان من خلال انتخاب رئيس الجمهورية» حسبما أعلن بعد زيارته قصر بعبدا، موضحاً أنه سلّم عون دعوة من السيسي «لزيارة مصر في أول فرصة مؤاتية»، في حين وعد رئيس الجمهورية بتلبية الدعوة مؤكداً أنّ «لبنان الذي تجاوز الظروف الصعبة ويستعيد اليوم دوره وحضوره هو سند للأخوة العرب».
ومن عين التينة لفت شكري بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّ «مصر تهتم بمكانة لبنان كدولة عربية عروبية«، متطلعاً إلى «استعادة زخم العلاقات المصرية – اللبنانية« وإلى «نجاح الرئيس المكلف في مهمته حتى تستعيد المؤسسات اللبنانية دورها«.
وإلى بيت الوسط حيث التقى الرئيس الحريري واستعرض معه تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية، أعلن وزير الخارجية المصري أنه سلّم الرئيس المكلف «رسالة خطية من الرئيس السيسي للتهنئة على ما أنجزه لبنان على صعيد الاستحقاق الرئاسي وقرب الانتهاء من مشاورات تشكيل الحكومة«، لافتاً إلى أنّ النقاش مع الحريري تطرق كذلك إلى «التحديات المشتركة التي تواجه البلدين وأهمية أن تقوم العلاقات في ما بين الدول العربية على التضامن والعمل المشترك لتعزيز الأمن القومي العربي وحمايته من أي تدخلات من خارج الإقليم« مع تشديده في ما خص العلاقات المشتركة على أنّ «مصر ستكون داعمة للاستقرار في لبنان وستستمر في التواصل مع كافة الأطياف اللبنانية لما يحقق مصلحة الشعبين«.
كذلك شملت جولة الموفد المصري الداعمة للاستقرار اللبناني، كلاً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، فضلاً عن اللقاء الذي كان قد جمعه في مستهل الجولة مع نظيره وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.
**********************************

سباق بين التأليف والإستقلال.. والحريري: إن شاء الله خير.. وجنبلاط يرفض تحجيمه
مع تسارُع وتيرة المشاورات على جبهة التأليف الحكومي، ورهان الجميع على الأجواء الإيجابية السائدة، تترقب الأوساط السياسية ومعها اللبنانيون أن تبصر الحكومة العتيدة النور في أقرب وقت ممكن.
على وقعِ التقدّم في تركيب التشكيلة الوزارية الجديدة ودخولها مدار الصيَغ ما قبل النهائية، نشَطت حركة الاتصالات على أكثر من مستوى، فزار الرئيس المكلف سعد الحريري مساءً قصر بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نتائج الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، واكتفى الحريري لدى مغادرته القصر بالقول إنّ ثمّة تفاصيل يتمّ درسُها في شأن التشكيلة الوزارية، وإنّ الأجواء إيجابية. وعندما سُئل عمّا إذا كانت ولادة الحكومة باتت قريبة؟ أجاب: «ان شاء الله خير».
وفي المعلومات أنّ الحريري حمل مسوّدة تشكيلة وزارية إلى رئيس الجمهورية كان يُتوقع على أساسها أن تبصر حكومته النور خلال ساعات، وتتضمّن حقائب وزارية ثابتة وأخرى قيد النقاش والتغيير. وعُلم أنّه تمّ تذليل تسعين في المئة من العقبات، كما أنّ غالبية الأسماء باتت ثابتة.
وشهدت المشاورات الأخيرة والتي استمرّت حتى ساعة متقدّمة من الليل نقاشاً حول بعض الأسماء والحقائب، كحقيبة «المرَدة» التي يصرّ رئيس تيارها النائب سليمان فرنجية على وزارة الطاقة، بعدما حسِمت وزارة الأشغال لحركة «أمل».
ولكنّ معلومات شاعت ليلاً وتفيد أنّ الأشغال ستُسنَد إلى «المردة» مقابل إسناد حقيبة التربية إلى حركة «أمل».
وكانت قد رسَت الاتصالات الأخيرة على إعطاء 4 حقائب للشيعة (الماليّة، التربية، الزراعة والصناعة أو الاقتصاد) مع تركِ حقيبة لوزير شيعي يسمّيه رئيس الجمهورية، على أن يسمّي عون أيضاً وزيراً سنّياً (فيصل كرامي حقيبة الشباب والرياضة).
برّي
وفي المواقف، طمأنَ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّ الأمور المتعلقة بتأليف الحكومة تسير في أجواء إيجابية، وأنّ بعض العقبات يجري تذليلها. وأملَ في أن تكون الولادة قريبة وقبل عيد الاستقلال.
ونَقل النواب عنه، بعد «لقاء الأربعاء» النيابي، أنّ هناك رغبة في تأليف الحكومة سريعاً للمباشرة في ورشة العمل المنتظرة لمعالجة القضايا والملفات الحيوية الملِحّة، والانصراف إلى درس وإقرار قانون الانتخاب الذي يجب أن يكون في مقدّمة الأولويات المطروحة.
حركة مشاورات
وفيما كان الرئيس المكلّف يجَوجل حصيلة جولات موفَديه إلى المراجع المعنية ويقارنها بحصيلة اتّصالاته المباشرة الخاصة بالتشكيلة الوزارية، رُصدت اتصالات مكثّفة لمدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره النائب السابق غطاس خوري مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل، قبل أن يزور نادر الحريري عصراً الوزير جبران باسيل الذي كان قد أنهى لقاءً تقويمياً مع النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتقويم حصيلة المشاورات في الساعات الأخيرة.
في الصيفي
ومِن وزارة الخارجية انتقلَ نادر الحريري إلى الصيفي للقاء رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، ووافاه خوري إلى هناك، ونَقلا إلى الجميّل رسالة مِن الحريري تحدّثت عن حصيلة المشاورات وحجمِ المصاعب التي تواجه بعضَ الطروحات على مستوى الحقائب والأسماء بفِعل تجدّد «الفيتوات» وحجمِ المطالب التي فرَضت إعادة طرح الصيغة الحكومية الموسّعة، الأمر الذي قاد إلى لقاءات مليئة بالعتب وغسلِ القلوب.
وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء لم يتطرّق إلى أيّ تشكيلة وزارية ولا إلى الحقيبة التي يمكن أن تُسند للكتائب، وإنّ ما هو مؤكّد الحرص على إشراك الكتائب في الحكومة بنحوٍ محترم. وأكّد موفدا الحريري أنّ الاتّصالات مستمرّة وهناك أكثر من مخرج يمكن التوصّل إليه من خلال توسيع التركيبة الحكومية إلى ثلاثينية.
رفضٌ درزي للتحجيم
وفي موقفٍ اعتراضيّ على توزيع الحقائب السيادية وحرمان طائفة الدروز منها، اعتبَر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أنّ التأخير في التأليف «ليس إقليمياً بل محلّي»، مؤكّداً حقّ «بعض الشرائح المغبونة أن تطالب بحقّها» وقال: «لو كنتُ أعتبر نفسي مغبوناً لكنتُ وافقتُ على وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن أفرغتُ الشؤون من شؤونها، ولنبقَ على الصحّة لنعطيَ اللبنانيين الصحّة وهذا أفضل». وأوضَح» أنّ «التويتر» الذي أطلقته «كان مازحاً، ولا بدّ من قبول المزح بالمزح».
وكان جنبلاط قد رفضَ في تغريدة صباحية محاولات تحجيم الدروز عبر عرض وزارة الشؤون الاجتماعية عليهم، مطالباً بوزارة الصحة، وقال إنّ «كلّ فريق ينتزع ما يريد بالقوّة، وممنوع حتى التلميح إلى وزارة سيادية».
وفيما أيّد أرسلان كلام جنبلاط مشدّداً على أنّ الوزارات السيادية «ليست حكراً على أحد»، اتّهَم رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب جنبلاط بتحويل الدروز في لبنان «طائفةً هامشية في المعادلة».
«التيار الوطني»
وأعربَ باسيل عن أمله في «تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة لكلّ اللبنانيين تؤدّي واجبَها الأوّل بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري وفقاً لقانون انتخابات جديد يحقّق صحة التمثيل». وقال: «أصبح للبنان رأسٌ ورئيس بدأت معه مسيرة التلاقي والتعافي من خلال قرار لبناني جامع ميثاقي يَجمع كلّ اللبنانيين ويؤدي إلى إعادة لبنان إلى طريق الازدهار».
«القوات»
وأكّدت «القوات اللبنانية» التمسّك بحصتها الوزارية، وأوضَحت النائب ستريدا جعجع أنّ حجم «القوات» بات معروفاً، وهي تطالب بخمسة وزراء إذا تألّفَت الحكومة من 30 وزيراً، وبأربعة وزراء إذا كانت من 24 وزيراً. وقالت: «لم نشارك في الحكومات سابقاً للأسباب التي تعرفونها ولكن هذه المرّة سنَدخل وفق الحصة التي يحقّ لنا بها».
«الكتائب» و«القوات»
وعلى خط العلاقة بين حزبَي الكتائب و«القوات» التي شهدت توتّراً وسجالاً كلامياً في الفترة الأخيرة، اتّصل جعجع بالرئيس أمين الجميّل مثنياً على كلامه في القصر الجمهوري، مشيراً إلى أنّ «العلاقة الطبيعية بين «القوات» والكتائب هي القاعدة، والخلاف هو الاستثناء».
وأكّد جعجع «أنّ المنطلقات الفكرية والوطنية التي تجمع القوات والكتائب هي واحدة ويجب أن نحاول دائماً ترجمتها في حركتنا السياسية». واتّفق جعجع والجميّل على التواصل الدائم بينهما.
وجاءت خطوة جعجع عقب كلامِ للجميّل من قصر بعبدا أمس الأوّل شدّد فيه على وجوب «عدم نسيان التاريخ المشترك من النضال بين الحزبَين اللذين قدّما التضحيات ودفَعا ثمناً غالياً»، آملاً في أن يكون ما حصل «غيمة صيف».
دعم مصر
وفي سياق الدعم العربي للعهد الجديد، نَقل وزير الخارجية المصرية سامح شكري إلى عون، رسالة تهنئة من نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي لمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية، ودعوةً منه لزيارة القاهرة.
كذلك هنّأ المسؤولين اللبنانيين بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وعرَض معهم للتحديات التي تواجه لبنان ومصر والعالم العربي، ولا سيّما منها انتشار ظاهرة الإرهاب، مشدّداً على أهمّية استعادة التضامن العربي والعمل المشترك، كذلك تطرّقَ إلى «أهمّية حماية الأمن القومي العربي من أيّ تدخّلات من خارج الإقليم».
واعتبَر شكري بعد زيارته بعبدا وعين التينة و«بيت الوسط» وقصر بسترس ومعراب والصيفي وكليمنصو «أنّ استعادة مؤسسة الرئاسة موقعَها وقربَ تشكيل الحكومة، كلّها تؤشّر إلى استعادة استقرار لبنان». وأكّد اهتمام مصر باستقرار لبنان، وتأكيدَها الوقوفَ إلى جانبه «لاستكمال المسار السياسي وتحقيق الاستقرار»، واهتمامها بتعزيز العلاقات الثنائية على مختلف المستويات.
عون
وكان الرئيس عون قد جدّد التزامَه تنفيذ ما ورد في خطاب القسَم تنفيذاً كاملاً، وقال: «يدي ممدودة إلى الجميع لكي نتعاون لتحقيق ما نراه ضرورياً لمصلحة جميع اللبنانيين، وفي مقدّمة ذلك تثبيت الاستقرار ومكافحة الفساد وإصلاح القوانين وتفعيل عملِ الإدارات والمؤسسات، وكلّ ما يلزم لقيام الدولة القوية والقادرة والعادلة».
وأكّد أنّه سيَسهر «على تحقيق العدالة ورفعِ الظلم وتوفير إنماء متوازن في كلّ المناطق اللبنانية». وشدّد على أهمّية إصلاح أجهزة الدولة والإدارات والمؤسسات الاجتماعية والصحّية، وأكّد «أنّنا إذا لم نغيّر نهجَ الحكم وطريقة التفكير فلن نصل إلى أيّ مكان».
الميدان السوري
وعلى الجبهة السوريّة، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسعفون وعاملون في الإغاثة إن غارات جوية ضربت مناطق محيطة بمستشفى للأطفال وبنك للدم في شرق حلب الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في اليوم الثاني من تجدد القصف الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 32 شخصاً.
إلى ذلك، نفت موسكو تقارير تفيد بأن طائراتها ضربت حلب في حملة القصف المتجددة، مشيرة إلى أنها ملتزمة بتعليق الغارات الجوية في المدينة. وفي محافظة ادلب، وافاد المرصد السوري بأنّ القصف الجوي طال مناطق عدة بينها مدينتا جسر الشغور وخان شيخون موقعاً عدداً كبيراً من القتلى والجرحى.
**********************************

عون لشكري: لبنان سند للإخوة العرب
حمل وزير الخارجية المصري سامح شكري الى المسؤولين اللبنانيين رسالة دعم للبنان والوقوف إلى جانبه لاستكمال المسار السياسي وتحقيق الاستقرار والتطلع إلى علاقة تضامن استراتيجية بين البلدين، فيما أكد الرئيس ميشال عون متانة العلاقات اللبنانية-المصرية وضرورة تعزيزها في كل المجالات، شاكراً للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الدعوة التي وجهها له الى زيارة مصر، واعداً بتلبيتها.
وقال عون خلال استقباله في قصر بعبدا الوزير شكري، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل والوفد المرافق للوزير المصري، أن «لبنان تجاوز الظروف الصعبة التي مرّ بها وهو يستعيد اليوم دوره وحضوره انطلاقاً من التلاقي الذي برز بين اللبنانيين حول خطاب القسم». وزاد: «التفاهم الذي تحقق نعمل على ترسيخه، ونحن نعتبر أن كل بلد يترسخ استقراره يكون سنداً للآخرين، ولبنان هذا البلد الصغير بمساحته هو سند للإخوة العرب طالما هو أرض وئام وسلام وضيافة». وأمل بأن يتم التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية نظراً الى ما يتركه هذا الحل من انعكاسات ايجابية خصوصاً بالنسبة الى مأساة النازحين السوريين.
وكان الوزير المصري، سلم الرئيس عون رسالة خطية من الرئيس السيسي هنأه فيها بانتخابه رئيساً «الأمر الذي يعد تتويجاً مستحقاً لمسيرتكم السياسية والنضالية الطويلة، وإنني واثق بأن لبنان الشقيق سيشهد في عهدكم المزيد من الاستقرار والتقدم والرخاء، وسيستعيد دوره السياسي والحضاري الفريد». وقال: «في إطار اعتزاز وتقدير مصر، بخصوصية العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين بلدينا الشقيقين، والتزامنا الاستراتيجي الدائم دعم وحدة لبنان واستقراره ورخائه، أتوجه بالدعوة لفخامتكم لزيارة القاهرة، من أجل تطوير وإثراء العلاقات بين بلدينا، وتنسيق المواقف تجاه العديد من القضايا والتحديات التي تواجه امتنا العربية. وإنني اذ اتطلع لاستقبالكم قريباً في بلدكم الثاني مصر، أعرب لكم، عن أطيب تمنياتي لكم بالتوفيق في أداء مهمتكم الجليلة بما يحقق مصلحة لبنان والأمة العربية».
وبعد اللقاء تحدث شكري فأشار الى أن الزيارة هي «لتأكيد العلاقة الوثيقة التي تربط بين البلدين وعلى اهتمام مصر بالتطور المهم الذي شهده لبنان من خلال انتخاب الرئيس عون وبدء عودة لبنان إلى استقراره وعودة العجلة إلى السلطات السياسية»، وإذ رأى في لبنان «مركزاً مهماً للعروبة وللحفاظ على المصالح العربية المشتركة في المشرق»، قال: «إننا نواجه تحديات مشتركة، في شكل أفضل، من خلال التعاون والتضامن والتوافق في ما بيننا. وهذه كانت من أهداف هذه الزيارة أيضاً، وسنتواصل مع كل مؤسسات الدولة اللبنانية لبدء حوار عميق وعلاقة وثيقة، في خدمة أهدافنا المشتركة. وسنقوم باتصالات مع رجال الأعمال لتعزيز العلاقات الاقتصادية، خصوصاً أن مصر تنطلق في إطار الخطة الاقتصادية والاصلاحات التي أقدمت عليها، وقد أمّنت فرصاً عدة للتعاون بين البلدين في النطاقين السياسي والاقتصادي. وإننا نتطلع إلى مزيد من التواصل على مستوى القمة بين البلدين من أجل تحقيق مصالحنا المشتركة».
كما التقى الوزير المصري يرافقه السفير نزيه النجاري، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ونقل اليه تقدير الرئيس السيسي «لدوره المهم والبارز في ضمان السير قدماً في تحقيق استقرار لبنان واستكمال مؤسساته، ودوره الحيوي في استكمال تشكيل مجلس الوزراء ونجاح الرئيس المكلف في مهمته حتى تستعيد المؤسسات اللبنانية دورها في تحقيق مصلحة الشعب اللبناني».
وأضاف: «مصر تهتم بمكانة لبنان كدولة عربية عروبية، وهو كان دائماً داعماً لعلاقات التضامن بين الدول العربية. وإننا نعمل مع تحقيق الاستقرار على استعادة زخم العلاقات المصرية- اللبنانية، وللرئيس بري مبادرة مهمة في إطار علاقات التعاون بين البلدين في اتجاه افريقيا نظراً تاى وجود شخصيات وكيانات لبنانية مهمة في الإطار الأفريقي، ودور مصر الافريقي أيضاً. وهذه المبادرة نعمل على تفعيلها وتنفيذها. وقد اطلعته على اهتمامي ايضاً خلال هذه الزيارة بالتواصل مع كل الأطياف السياسية للتأكيد على دعم مصر للبنان وللتوافق اللبناني- اللبناني ولتعزيز الاستقرار في المنطقة. ونأمل بأن يكون لاستقرار مصر وانطلاقتها نحو المستقبل ووضعها أسس للاصلاح السياسي والاقتصادي وما تحقق في لبنان، ان يكون قوة دفع لاستعادة العالم العربي لاستقراره ولمواجهة التحديات المشتركة وفي مقدمها انتشار الإرهاب والتطرف، وأن نستعيد العمل العربي المشترك».
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير باسيل لفت شكري إلى «أننا نتطلع الى أن تكون الفترة المقبلة فترة تشاور وأن نستفيد من الاستقرار في لبنان ومصر وسنعمل على توفير الدعم المشترك بين البلدين».
أما باسيل فأشار الى أن «لبنان عبر من خلال خطاب القسم عن انه يتبع سياسة خارجية مستقلة تقوم فقط على مصلحة لبنان ومصلحتنا قائمة على التزام ميثاق جامعة الدول العربية وهذا ما يؤسس لعلاقات عربية سليمة».
عند الحريري
وانتقل شكري الى بيت الوسط وعقد اجتماعاً مع الرئيس المكلف سعد الحريري حضره الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري، وجرى خلال اللقاء الذي استكمل الى مائدة غداء عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيلها. وأوضح شكري انه سلم الرئيس الحريري رسالة خطية من الرئيس السيسي للتهنئة بما أنجزه لبنان على صعيد الاستحقاق الرئاسي وقرب الانتهاء من مشاورات تشكيل الحكومة، ما يؤشر لاستعادة لبنان مؤسساته، وأكد له «اهتمام مصر بتكثيف التواصل مع الأشقاء في لبنان على كل المستويات، لمزيد من الدعم المتبادل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً». وقال: «تطرقنا الى التحديات المشتركة التي تواجه البلدين، من انتشار ظاهرة الإرهاب إلى الاضطراب القائم في دول المشرق العربي، وأهمية استعادة الدول استقرارها واضطلاع مؤسساتها بدورها والحفاظ على وحدتها، وأهمية أن تقوم العلاقات في ما بين الدول العربية على التضامن والعمل المشترك لتعزيز الأمن القومي العربي، وحمايته من أي تدخلات من خارج الإقليم، إضافة الى ما نشهده من تأثير بالغ السوء على أوضاع العديد من الدول العربية».
وقال شكري للرئيس الحريري وفق مصادر المجتمعين: «ننتظرك متى شئت في القاهرة». وأبدى ارتياحه الى التسوية في لبنان، وقال: «ما حصل نموذج يجب أن يحتذى عربياً، لأن التوافق العربي ضرورة لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، وآن الأوان لوضع رؤى عربية مشتركة لمواجة التحديات والإرهاب ومكافحة التطرف وحماية المجتمعات العربية والإسلامية منه».
وبعد لقائه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط في كليمنصو في حضور الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، ونواب اللقاء، قال الوزير المصري: «الزيارة لاستمرار التواصل مع كل الأطياف السياسية، والتطور الذي حدث من خلال استعادة مؤسسة الرئاسة موقعها وقرب تشكيل الحكومة، يؤشران لاستعادة استقرار لبنان»، وأكد أن «للنائب جنبلاط دوره الفاعل نظراً الى تاريخه الطويل واسهامه السياسي بإيجابية لتعزيز الاستقرار والسير قدماً نحو تحقيق طموحات الشعب اللبناني، ومصر تعمل جاهدة على دعم هذا التوجه والتواصل في شكل كثيف لتحقيق مصلحة الشعبين».
جنبلاط: التأخير ليس إقليمياً
وقال جنبلاط: «إنها لفتة كريمة من الوزير سامح شكري للقيام بهذه الزيارة، ونتمنى لمصر الاستقرار والنهوض الاقتصادي وفي الوقت نفسه أن تلعب كما كانت دوراً في إعادة اعتبار ما تبقى من التضامن العربي، لأن هذا التضامن وحده يستطيع أن ينقذنا من هذه المآزق والانزلاقات».
وأضاف: «صحيح أن زيارة الوزير أتت في ظرف دقيق لكنه مفيد، ونحن نشكل حكومة، وأتى في ظرف اقليمي وانتخبنا رئيساً واليوم نشكل وزارة. وهنا أقول إن التأخير ليس إقليمياً بل محلي، لكن يحق لبعض الشرائح المغبونة ان تطالب بحقها، ولو كنت اعتبر نفسي مغبوناً لكنت وافقت على وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن أفرغت الشؤون من شؤونها، ولنبق على الصحة لنعطي اللبنانيين الصحة وهذا أفضل. لكن «التويتر» الذي أطلقته كان «تويتر» مازحاً، ولا بد من قبول المزح بالمزح». والتقى شكري مساء، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
عون لدريان: ملتزم خطاب القسم ونواجه العقبات بالتعاون مع الجميع
جدد الرئيس اللبناني ميشال عون أمام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي زاره على رأس وفد من مجلس المفتين، التزامه «تنفيذ ما ورد في خطاب القسم تنفيذاً كاملاً»، وقال: «سنواجه العقبات التي يمكن أن تعترضنا بالتعاون مع الجميع، لأن المسؤول لا يستطيع أن يفعل كل شيء وحده، ويدي ممدودة الى الجميع كي نتعاون لتحقيق ما نراه ضرورياً لمصلحة جميع اللبنانيين، وفي مقدمة ذلك تثبيت الاستقرار ومكافحة الفساد وإصلاح القوانين وتفعيل عمل الإدارات والمؤسسات، وكل ما يلزم لقيام الدولة القوية والقادرة والعادلة».
ورد دريان آملاً بـ «أن يحقق عهد الرئيس عون طموحات اللبنانيين، بتحقيق الكثير من الإنجازات»، معولاً، وفق المكتب الإعلامي الرئاسي على «الانطلاقة الصحيحة والقوية لهذا العهد»، ومؤكداً «تطلع اللبنانيين إليه لتحقيق دولة قوية، قادرة، حرة، سيدة ومستقلة، فيها مؤسسات وقانون، ويحميها الجيش الوطني».
وقال دريان: «بانتخابكم طويت فترة مأزومة جداً كادت تطيح بمؤسسات لبنان الدستورية، وننظر الى عهدكم بتفاؤل ونقدر عالياً ما ورد في خطاب القسم المليء بالمضامين والنوايا الوطنية ما يجعلنا نعول كثيراً على هذا العهد الذي نريده عهد خير وأمان». وأضاف: «لبنان أمانة بأيديكم وأنتم أبو جميع اللبنانيين، ونتطلع الى أن نتعاون معكم ومع الرئيس المكلف سعد الحريري، وكلنا ثقة بأنكما ستتوليان إدارة شؤون الدولة بحكمة ودراية وشفافية».
ورد عون شاكراً المفتي ومشيراً الى أنه سيولي «اهتماماً خاصاً بالمناطق المحرومة وأهلها، وسيسهر على تحقيق العدالة ورفع الظلم وتوفير إنماء متوازن».
وأوضح دريان بعد اللقاء «أننا نقدر عالياً مضمون خطاب القسم، وتمنينا أن يتم الإسراع بتشكيل حكومة جامعة، حكومة وحدة وطنية منسجمة، ليكتمل بذلك عقد المؤسسات الدستورية كي تنطلق عجلة الدولة بسرعة لتقديم الخدمات للوطن وللبنانيين. ونعول كثيراً على الانسجام والتوافق بين القوى السياسية لمصلحة لبنان واللبنانيين، كما نعول على التفاهم والتوافق والعمل المشترك بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء. ونتمنى في هذا العهد تحقيق الكثير من الإنجازات».
وتسلم عون أمس المزيد من أوراق اعتماد سفراء معتمدين لدى لبنان، كانوا يمارسون مهماتهم الديبلوماسية بصفة قائمين بالأعمال. وتضمنت الدفعة الثانية سفراء: سويسرا والبرازيل واستراليا ودنمارك سفند وافر ونرويج وسريلانكا وبريطانيا وبنغلادش. وأكد السفراء لعون، وفق مكتبه الإعلامي، «العمل من أجل تعزيز العلاقات التي تجمع بين لبنان وبلدانهم».
وشدد عون امام زواره مساء، أن مهمته «جمع اللبنانيين من كل الطوائف إذ لا تمييز سياسياً في العقد الاجتماعي بيننا»، مجدداً تصميمه على «مكافحة الفساد». ورأى انه «إذا لم نغير نهج الحكم وطريقة التفكير فلن نصل الى أي مكان».
**********************************

العُقَد المسيحية لا تزال تراوح .. وامتعاض درزي من التشكيلة
عون تمسَّك بصيغة الـ24.. والحريري لإصدار المراسيم قبل الإستقلال
لم يدم «التوتر» الذي انطلق مع ساعات الصباح الأولى، على خلفية «تغريدات» رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط سوى بضع ساعات عجاف، معكراً أمزجة اللبنانيين التي كانت تتوقع ولادة مراسيم الحكومة بين الفينة والفينة.
انتهى ليل 15-16 تشرين ثاني على إبلاغ النائب جنبلاط ان «مطبخ» تشكيل الحكومة محشور بإعطاء حقيبة خدماتية «حرزانة» للثنائي الدرزي، وأن الرأي استقر على ان تسند حقيبة الشؤون الاجتماعية للنائب مروان حمادة، خلافاً لما كانت استقرت عليه المفاوضات بأن تعود وزارة الصحة أو الاتصالات للنائب حمادة، وتكون حصة الأمير طلال أرسلان وزارة الشباب والرياضة.
بدا الليل ثقيلاً على النائب جنبلاط، ومع ساعات الصباح بدأ بتغريداته التي انضم إليها لاحقاً كل من الأمير أرسلان ورئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهّاب.
قال جنبلاط في تغريدة الصباح: «كل فريق ينتزع ما يريد بالقوة (…) وبعد ان افرغت الشؤون الاجتماعية تعرض علينا»، مضيفاً في تغريدة ثانية: «أفضل عدم تحجيمنا، لذا اعهد إلى وائل أبو فاعور ومروان حمادة مهمة إعادة تصويب الأمور واعطائنا الحد الأدنى من الحقوق».
وأيد أرسلان مطالبة جنبلاط مذكراً بأن للدروز فضلاً على الدولة.
وفيما بدا ان عقدة درزية ظهرت إلى العلن، وسط أسئلة ارثوذكسية عن تغييب وزراء ونواب الطائفة عن الاتصالات والمشاورات، والكلام الذي تردّد عن ان لا تقدّم في ما خص حقيبة «المردة» في الحكومة، تحرّكت الاتصالات لتثمر بدءاً من الواحدة بعد ظهر امس، تعديلاً ايجابياً في «مزاج» التأليف لتنحسر العقد تدريجياً، وتتثبت التفاهمات التي حصلت، باعتبار ان «غداً لناظره قريب»، وأن الحكومة ستخرج إلى العلن بين 48 أو 72 ساعة، أي في موعد لا يتجاوز يوم السبت، ضمن تنازلات سياسية تنطلق من ان العهد يسلم بأن الحكومة هي امتداد لمجلس 2009، وبالتالي تراعي توازناته والكتل الممثلة فيه.
ونظراً لضيق الوقت، فالمهم الآن هو تأليف الحكومة وتمثيل الكتل التي كانت ممثلة في حكومة الرئيس تمام سلام، مع إضافة وزير من الحزب السوري القومي الاجتماعي إليها، بعد تمثيل «التيار الوطني الحر» و«القوات» و«المردة» و«الطاشناق» والكتائب.
الحريري في بعبدا
وشكلت زيارة الرئيس سعد الحريري الثانية إلى قصر بعبدا عند الثامنة مساءً، محطة تصب في خانة تسريع تأليف الحكومة، لكن المعطيات التي توافرت عن الزيارة والمداولات بين الرئيسين ميشال عون والحريري اشارت إلى ان العقد لم تذلل بعد، خاصة بعد اعلان الرئيس المكلف بأن هناك تفاصيل يتم درسها، وأن الأجواء إيجابية، مؤكداً إصراره على إصدار التشكيلة الحكومية قبل عيد الاستقلال.
وترددت معلومات عن فكرة جرى التداول فيها تقضي بأن يعاد النظر بعدد اعضاء الحكومة من 24 إلى 30 وزيراً، لكن هذه القضية بقيت في إطار الفكرة.
وكشفت مصادر المعلومات عن مجريات اليوم الطويل، مستبعدة ان تولد الحكومة قبل يوم السبت أو الأحد، بحيث تكون الثالثة ثابتة، أي زيارة الرئيس الحريري الثالثة إلى قصر بعبدا.
ورغم الاجتماعين اللذين عقدهما رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، المكلف بإجراء المفاوضات نيابة عن التيار مع كل من أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي، من جهة ومع مدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري من جهة أخرى، فإن العقبات التي برزت في الأيام الأولى لتأليف الحكومة لم تتحلحل بصورة كلية:
1- حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن «القوات اللبنانية» قد أجابت بعد على العرض الذي تلقته من الرئيس الحريري عبر مستشاره الدكتور غطاس خوري ونادر الحريري والذي يتعلق بإعطائها ثلاث حقائب مقابل التخلي عن المطالبة بحقيبة سيادية.
2- بالإضافة إلى هذه العقدة، يبدو ان الحقيبة التي ستكون من حصة «المردة» لا تزال موضع اعتراض من قبل الوزير باسيل وحزب «القوات»، فباسيل حسب المعلومات، يرفض إعطاء وزارة الطاقة والمياه إلى الشخص الذي اقترحه تيّار «المردة» لتمثيله بسّام يمين، متمسكاً بتوزير مستشاره في وزارة الطاقة سيزار أبي خليل.
وبما أن تيّار «المردة» رفض العرض الذي يقضي بأن يبقى وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال روني عريجي حيث هو ممثلاً للتيار، فإن المفاوضات لم تستقر بعد على إحدى الحقائب الثلاث التي طالب بها ليتمثل في الحكومة ومن بينها الصحة والاتصالات والأشغال.
وفي ما خص وزارة التربية، فإن الوزارة لم تعرض على «المردة»، وإن كان مصدراً قيادياً في هذا التيار قال لـ«اللواء» أن لا مانع من تولي هذه الحقيبة.
3- وفي ما خصّ العقدة الجنبلاطية التي عاد ووصفها النائب جنبلاط «بالمزحة»، قال مصدر مطلع لـ«اللواء» أن معالجتها ممكنة، وأن وزارة الصحة من حصة النائب حمادة، كما جرى الاتفاق مسبقاً.
4- وفي ما خصّ مطالبة رئيس الجمهورية بأن يكون شيعياً وسنّياً من حصته المستقلة عن «التيار الوطني الحر»، علمت «اللواء» أن الرئيس نبيه برّي متمسك بثلاثة وزراء عن حركة «أمل» هم: علي حسن خليل للمالية، وياسين جابر للأشغال، وعلي حسين عبد الله للشباب والرياضة أو السياحة.
وفي المعلومات أيضاً، أن حزب الله إذا أراد التنازل عن وزير شيعي ليكون في حصة الرئيس عون لا يمانع، شرط أن يوزر النائب أسعد حردان عن أحد المقاعد الأرثوذكسية بدل هذا المقعد، حسب أوساط عين التينة.
وإذا ما اكتفى الحزب بوزير واحد، فمن المرجح أن يكون النائب علي فياض، على أن تسند إليه إما وزارة الصناعة أو الزراعة.
5- وشاعت معلومات ليل أمس، أن الوزير باسيل يعترض على أن يكون النائب غطاس خوري المقترح لوزارة الثقافة عن تيّار «المستقبل» والنائب الأرمني جان أوغاسبيان عن الأرمن والأقليات من حصة «المستقبل» أيضاً، أي أن يسمّي «المستقبل» وزيرين مسيحيين، في حين أن المطلوب تسمية خوري فقط، إذا ما اختار الرئيس عون شخصية سنّية لتوزيرها من حصته.
واستبعد مصدر مطلع على خط الاتصالات أن يتحوّل هذا الموضوع إلى عقدة.
التشكيلة
أما عن الصيغة أو التشكيلة، فمن المرجح أن تكون على الصورة التالية:
{ عن السنّة: الرئيس الحريري، نهاد المشنوق (الداخلية)، محمّد عبد اللطيف كبارة (للشؤون الاجتماعية)، معين المرعبي (البيئة) وجمال الجراح (الاتصالات).
{ الموارنة: جبران باسيل (الخارجية)، غطاس خوري (الثقافة)، سليم الصايغ (تربية وتعليم)، بيار رفول (العمل) وبسام يمين (لم تحسم الحقيبة بعد).
{ شيعة: علي حسن خليل (مالية)، ياسين جابر (الأشغال)، علي حسين عبد الله (سياحة أو الشباب والرياضة، علي فياض (صناعة أو زراعة) بالإضافة إلى شيعي خامس من حصة رئيس الجمهورية.
{ أرثوذكس: الياس بو صعب (الدفاع)، إبراهيم نجار (نائب رئيس الحكومة)، غسّان حاصباني (لم تحسم بعد في ضوء اعتراض حزب الله على إسناد حقيبة الاتصالات له).
{ كاثوليك: ميشال فرعون (اقتصاد أو سياحة من حصة «القوات»)، محلم رياشي (إعلام).
{ دروز: مروان حمادة (صحة)، طلال أرسلان.
{ أرمن آغوب بقرادونيان وجان أوغاسبيان (تنمية إدارية).
زيارة شكري
في هذا الوقت، جاءت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بيروت، والدعوة التي حملها معه للرؤساء عون وبري والحريري من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة القاهرة، أول مقاربة عربية للتحولات اللبنانية الجديدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية وإعادة إحياء المؤسسات الدستورية فيه.
وحرص الوزير شكري في اليوم الثاني من زيارته على القيام بجولة لقاءات شملت الرؤساء الثلاثة، من دون أن يتسنى له لقاء الرئيس سلام لوجوده خارج لبنان، بالإضافة إلى نظيره اللبناني باسيل وقيادات سياسية أمثال النائبين جنبلاط وسامي الجميّل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع.
في سياق رسالة الدعم والتضامن التي حملها من القيادة المصرية للبنان، وتأكيدها الوقوف إلى جانبه لاستكمال المسار السياسي وتحقيق الاستقرار، آملاً تشكيل حكومة ائتلافية وطنية تحافظ على مؤسسات الدولة، مشيراً إلى انه يتطلع إلى مزيد من التواصل على مستوى القمة بين البلدين من أجل تحقيق مصالحنا المشتركة.
أما الرئيس عون فأكد خلال اللقاء مع شكري على متانة العلاقات اللبنانية – المصرية وضرورة تعزيزها في المجالات كافة، شاكرا لنظيره المصري رسالة الدعم والتضامن مع لبنان والاهتمام باستقراره والدعوة التي وجهها اليه لزيارة القاهرة، واعدا بتلبيتها، مؤكدا ان لبنان تجاوز الظروف الصعبة التي مرّ بها وهو يستعيد اليوم دوره وحضوره انطلاقا من التلاقي الذي برز بين اللبنانيين حول خطاب القسم»، وهو الخطاب الذي تعهد، خلال استقباله مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع وفد من مجلس المفتين على تنفيذه كاملاً مهما واجهنا من عقبات. (راجع ص 2 و3)
**********************************

اعتراضات على حصة وازنة «للمردة» فيما اللقاء الديموقراطي بالكاد حصل على حقيبة
كل الأجواء الايجابية التي عُممت نهاراً عن ولادة سريعة للحكومة خلال 24او 48 ساعة، وتم تسريب مسودة لأسماء الوزراء تبين ان اعلان التشكيلة ما زال بحاجة لتذليل بعض «الصعوبات» التي ظهرت في اللحظات الاخيرة، في ظل رفض احد المراجع وصف التأخير بالعقدة دون ان يبدي خشيته من صعوبة الحل.
وفي المعلومات ان الاتصالات طوال نهار امس تكثفت بشكل غير عادي وعلى اكثر من محور وتولاها الرباعي جبران باسيل وعلي حسن خليل ونادر الحريري ووائل ابو فاعور للبحث في الحصة الدرزية وتم معالجة اعتراضات جنبلاط على عملية «الاجحاف» بحق الطائفة الدرزية وبمساندة من النائب طلال ارسلان، وحسم الموضوع بعودة وزارة الصحة الى «الكنف الجنبلاطي» فيما اشارت معلومات اخرى الى امكانية اسناد وزارة العدل للاشتراكي. وبعدها تم البحث بتمثيل «المردة» في ظل اصرار حركة أمل وحزب الله على توزير «الحليف» سليمان فرنجية وعدم مشاركتهما بالحكومة اذا لم يشارك فرنجية واعطاؤه حصة وازنة واساسية، وقد طالبت المردة بوزارة الاتصالات او الطاقة او الاشغال.
وذكر انه تم اسناد وزارة اساسية لفرنجية واعطاؤه إما الأشغال او الطاقة، كما تم حسم توزير حزب الكتائب على ان يتولاها الوزير السابق سليم الصايغ، وعممت الاجواء الايجابية وتم تسريب مسودة الوزراء واعلن الرئيس نبيه بري امام النواب عن امكانية ولادة الحكومة خلال 48 ساعة او 24 ساعة اذا صفت النيات.
لكن منسوب التفاؤل الايجابي الذي ساد صباحاً تراجع نسبياً خلال الليل دون ان يلغيه، وخصوصا مع مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري بعبدا بعد لقائه الرئيس ميشال عون. وقد تم عرض المسودة التي تم تسريبها والتي دمجت فيها حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع حصة التيار الوطني الحر بشكل مخالف لكل الحكومات التي شكلت بعد الطائف، وحصل خلالها رئيس الجمهورية على حصة وزارية اقلها 3 وزراء، وهذا الامر مخالف للعرف الذي عمل فيه بعد الطائف اما العقدة الثانية فتمثلت بالاعتراض على اعطاء «المردة» وزارة اساسية وسيادية لان حجم كتلتها النيابية 3 نواب فقط، فيما كتلة اللقاء الديموقراطي التي تضم 11 نائباً بالكاد حصلت على الصحة. وبعد تغريدات جنبلاط وتهديده «بالويل والثبور وعظائم الامور» وهو الذي صوت للرئيس ميشال عون فيما النائب سليمان فرنجية عارض وصول الرئيس عون، وغاب عن الاستشارات النيابية في بعبدا، فيما شارك بالاستشارات في المجلس النيابي ووجه كلاماً ورسائل للرئيس عون من باب المجلس، وبالتالي كيف يعطى تيار المردة وزارة اساسية الاشغال او النفط؟ خصوصا ان التيار الوطني الحر يريد اسناد الطاقة لمستشار الوزير جبران باسيل السيد سيزار ابي خليل، حتى انه تم الاعتراض على اسناد الاشغال للمردة واعطائها وزارة التربية.
واللافت ان الاعتراض على اعصاء حصة وازنة لفرنجية كان ايضاً من الدكتور سمير جعجع الذي عمّم مقربون من القوات انه ما زال متمسكاً بحقيبة سيادية ولم يتراجع عن هذا الأمر، وقد لاقى الاعتراض القواتي تشجيعاً من التيار الوطني الحر.
هذه الامور قد تؤخر اعلان التشكيلة الى نهار الجمعة في ظل اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على اعلان التشكيلة قبل عيد الاستقلال وحصول العرض العسكري بمشاركة الجميع بالحكومة وهذا لا يعني الموافقة على حكومة «كيف ما كان».
هذه الاجواء الليلية السلبية نوعا ما كان قد سبقها اجواء مغايرة صباحاً عن التشكيلة غير النهائية للأسماء التي رست حتى ليل أمس على الشكل الاتي:
وزارة المالية – علي حسن خليل، وزارة الاشغال – ياسين جابر، وزارة الاقتصاد والتجارة – علي عبدالله، وزارة الخارجية والمغتربين – جبران باسيل، وزارة العمل – بيار رفول، وزارة الثقافة – غطاس خوري، وزارة الطاقة – بسام يمين، وزارة الصحة – مروان حمادة، وزارة الداخلية نهاد المشنوق، وزارة الشؤون الاجتماعية – محمد كبارة او معين المرعبي، وزارة البيئة – محمد كبارة او معين المرعبي، وزارة الدفاع – الياس ابو صعب او انطوان شديد، وزارة السياحة – ميشال فرعون، طلال ارسلان – وزير (لم يتضح بعد اي حقيبة وزارية سيستلم) ولم يسقط ايمن شقير، جمال الجراح – وزير (لم يتضح بعد اي حقيبة وزارية سيستلم)، سليم الصايغ الكتائب، ابراهيم نجار حصة القوات اللبنانية وزيراً للعدل، غسان حاصباني «القوات» نائب رئيس مجلس الوزراء، ملحم رياشي «قوات» للاعلام، اغوب بقرادونيان – طاشناق، جان اوغاسبيان وزيراً للتنمية الادارية.
على ان يسمي حزب الله ممثليه في الحكومة.
كما وزعت تشكيلة أخرى ضمت:
الحقائب السيادية: الخارجية (ماروني) من حصة التيار الوطني الحر – جبران باسيل، الدفاع (ارثوذكسي) من حصة رئيس الجمهورية – الاسم لم يحسم بعد، المال (شيعي) من حصة حركة امل – علي حسن خليل، الداخلية (سني) من حصة المستقبل – نهاد المشنوق.
حصة رئيس الجمهورية وزير الدفاع ووزير الاقليات.
حصة المستقبل: رئيس الحكومة – سعد الحريري، الاتصالات – جمال الجراح، الاقتصاد – غطاس خوري، العمل – محمد كبارة، زراعة – معين المرعبي، اضافة الى الداخلية لنهاد المشنوق.
حصة التيار الوطني الحر: الطاقة – سيزار بو خليل اضافة الى الخارجية لجبران باسيل.
حصة القوات اللبنانية: نائب رئيس مجلس وزراء ووزير اشغال – غسان حاصباني، الاعلام – ملحم رياشي، الشؤون الاجتماعية بيار ابو عاصي.
حصة حركة امل: الصحة – الاسم لم يحدد بعد، اضافة الى المال علي حسن خليل.
حصة الاشتراكي: وزارة العدل
حصة المردة: وزارة التربية
حصة حزب الله: حقيبة لمحمد فنيش وحقيبة لحسين الحاج حسن.
حصة المستقلين: السياحة – ميشال فرعون كما تم تسريب اسماء أخرى.
وفي ظل هذه الاجواء فان الصيغ الحكومية التي تم تسريبها تلاقي اعتراضات والأمور بحاجة الى غربلة جديدة للأسماء والحقائب والتوزيع وربما رفع عدد اعضاء الحكومة الى 30 وزيراً، واذا استمرت الاعتراضات والعراقيل فان المهل يمكن ان تأخذ مساراً آخر وتؤدي الى مسارب سلبية ربما الاعتذار واعادة التكليف مجدداً لاعطاء دفع ايجابي لتشكيل الحكومة وجعل كل القوى تراجع حساباتها وتخفّف من شهية الاستيزار.
**********************************

عون والحريري يبحثان تفاصيل التشكيلة الوزارية … وبري متفائل
الاجواء الايجابية ظلت مخيمة على الساحة الداخلية امس لجهة قرب تشكيل الحكومة، وجاءت زيارة الرئيس المكلف الحريري الى قصر بعبدا مساء لترفع وتيرة التوقعات بقرب صدور الدخان الابيض. كما استقبل الرئيس ميشال عون وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي نقل اليه رسالة تهنئة من الرئيس السيسي ودعوة لزيارة القاهرة.
وقد أطلع الحريري الرئيس عون على نتائج اتصالاته بشأن تشكيل الحكومة، وقال لدى مغادرته القصر إن ثمة تفاصيل يتم درسها في ما خص التشكيلة الحكومية، والاجواء ايجابية.
ولما سئل عما اذا كانت ولادة الحكومة باتت قريبة، أجاب: إن شاء الله خير.
وذكرت مصادر متابعة انه تم الاتفاق مبدئيا على هيكلية الحكومة العتيدة وتوزيع الحقائب والحصص فيها، وباتت الجهود منصبة على معالجة بعض العقد العالقة بالتزامن مع الانتقال الى مرحلة اسقاط الأسماء على الحقائب.
وقد شهد يوم امس تحركات مكثفة على صعيد العمل لازالة العراقيل. وقد افتتح نشاط امس بتغريدة للنائب وليد جنبلاط عن الوزارات السيادية وكبار القوم واستكمل باجتماعات ماراتونية في اكثر من مقر أهمها اجتماعات الخارجية. وقد ضم الاجتماع الاول الى الوزير باسيل ابراهيم كنعان وملحم رياشي، فيما ضم الاجتماع الثاني باسيل الى نادر الحريري، وقد تناول الى التشكيلة الحكومية بأجوائها الايجابية قانون الانتخاب المقبل.
وقالت المصادر انه باستثناء الوزارات السيادية ومنصب نائب رئيس الحكومة الذي سيعطى على الارجح لشخصية قواتية او قريبة من القوات اللبنانية، تتأرجح الوزارات الخدماتية الاساسية على حبل التفاوض. في السيادية وزارة المال لحركة امل، والداخلية لتيار المستقبل، والخارجية للتيار الوطني الحر. أما الدفاع فمن حصة رئيس الجمهورية تحديدا ما يرجح وصول شخصية محايدة غير حزبية الى هذا المنصب. أما في الوزارات الخدماتية فأبرز العقد في حصة المردة، اذ يصر النائب سليمان فرنجيه على الحصول على احدى الحقائب التالية، الاشغال او الطاقة او الاتصالات، والا فهو لن يشارك في الحكومة.
وذكرت مصادر الرابية ان التفاؤل لا يزال قائما بولادة الحكومة هذا الاسبوع، وقبل عيد الاستقلال على أبعد تقدير. وأضافت انه يجري العمل على حلحلة عقد لا تزال بارزة، ومنها العقدة القواتية التي لم تحل نهائيا، فضلا عن العقدة المستجدة لناحية الأسماء الارثوذكسية التي لا تزال موضع تحفظات من قبل أكثر من فريق.
في هذا الوقت، نقل النواب عن الرئيس نبيه بري، بعد لقاء الأربعاء امس، ان الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة تسير في اجواء إيجابية، وان بعض العقبات يجري تذليلها. ونأمل ان تكون الولادة قريبة وقبل عيد الإستقلال.
وأكد بري ان هناك رغبة في تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن للمباشرة في ورشة العمل المنتظرة لمعالجة القضايا والملفات الحيوية الملحة، والإنصراف الى درس وإقرار قانون الإنتخابات الذي يجب ان يكون في مقدمة الأولويات المطروحة.
تهنئة السيسي
هذا وابلغ وزير الخارجية المصري سامح شكري الرئيس ميشال عون رسالة تهنئة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمنت دعوة له لزيارة القاهرة، وتأكيدا بدعم وحدة واستقرار ورخاء لبنان.
وقد اكد الرئيس عون متانة العلاقات اللبنانية- المصرية وضرورة تعزيزها في المجالات كافة، شاكرا لنظيره المصري الرئيس السيسي رسالة الدعم والتضامن مع لبنان والإهتمام باستقراره، والدعوة التي وجهها اليه لزيارة القاهرة، واعدا بتلبيتها. ومؤكدا ان لبنان تجاوز الظروف الصعبة التي مرّ بها وهو يستعيد اليوم دوره وحضوره انطلاقا من التلاقي الذي برز بين اللبنانيين حول خطاب القسم.
وقد التقى الوزير المصري ايضا الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل والنائب سامي الجميل.
وقال شكري بعد لقائه بري: مصر تهتم بمكانة لبنان كدولة عربية عروبية، وهو كان دائماً داعماً لعلاقات التضامن بين الدول العربية. واننا نعمل مع تحقيق الاستقرار على استعادة زخم العلاقات المصرية اللبنانية. وللرئيس بري مبادرة هامة في اطار علاقات التعاون بين البلدين في اتجاه افريقيا نظراً لوجود شخصيات وكيانات لبنانية هامة في الاطار الافريقي، ودور مصر الافريقي ايضاً. وهذه المبادرة لها اهميتها بالنسبة الى البلدين ونعمل على تفعيلها والسير قدماً نحو تنفيذها.
**********************************

عقدتان أخّرتا التأليف.. فرنجية و«الشيعي» الخامس
علمت «الشرق» في ساعة متأخرة من ليل أمس أنّ لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ليلاً توقف عند نقطتين عرقلتا تأليف الحكومة حتى الآن أولاهما عقدة الوزير سليمان فرنجية الذي يصر على أن يتمثل في الحكومة بحقيبة أساسية: الأشغال أو الاتصالات أو الطاقة، وهذا لم يتيسّر حتى الآن.
والعقدة الثانية رفض الرئيس نبيه بري أن يكون وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية.
وكان الرئيس الحريري وصف الجو بعد لقائه عون بأنه ايجابي.
يصر على توزير حليفه تيار المردة
بري يأمل بولادة الحكومة قبل عيد الاستقلال
والمطلوب حاليا خطاب سياسي هادئ ومتفق عليه
مجلس النواب – هالة الحسيني
لا تزال عقدة تشكيل الحكومة قائمة حتى الساعة وهناك من يعتقد ان موضوع التشكيل سيذهب الى نهاية السنة او بين فترتي عيدي الميلاد ورأس السنة نتيجة التباينات القائمة حولها من كل حدب وصوب ومن كل الافرقاء. وفيما اشيعت اجواء ايجابية من عين التينة انه اذا تم تذليل العقبات فان الحكومة من المتوقع ان تبصر النور قبل عيد الاستقلال، لكن هذه الاجواء لا تزال بعيدة نوعا ما، اذ ان هناك من يعتقد ان الامر يتوقف على الاتفاق الثنائي المكتوب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والتباين الحاصل بينهما، وشدد هؤلاء على ضرورة ايجاد حل لهذا الموضوع في حين اكد زوار عين التينة ان الرئيس بري لن يتخلى عن تيار المردة وهو حليف اساسي ولن تسير الحكومة من دونه.
وفي هذا الاطار ترى مصادر سياسية بارزة ان العقد لا تزال في مكانها ولم تتم حلحلتها خصوصا ان الخطاب السياسي لدى البعض ما زال على حاله، او يأخذ المنحى نفسه والوتيرة نفسها في ظل تغييرات اقليمية ودولية بارزة، والمطلوب وفق تلك المصادر تغيير الخطاب السياسي لدى كل الاطراف والافرقاء السياسيين في لبنان وضرورة الوصول الى خطاب هادئ في ظل هذا العهد الذي يجب ان يبدأ باقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وهو الامر الذي ما زال موضع خلاف لدى كل الاطراف، ففي حين يرى البعض السير بقانون الستين، يرى البعض الاخر ان التأخير في تشكيل الحكومة له علاقة واضحة بموضوع قانون الانتخابات النيابية اذ تسعى اطراف معينة لاجراء قانون الانتخابات على اساس القانون الحالي اي قانون الستين وهو الامر الذي يتم بحثه خلال المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة وعملها ونهجها اضافة الى البيان الوزاري الذي سيوضع كل هذه الاسباب ما تزال قائمة ولم يتم تذليلها لاسيما اذا ما تم اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين فذلك يعني عودة الحراك الشعبي الى الشارع وهذا لن يفيد الجميع.
هذا ونقل نواب لقاء الاربعاء عن الرئيس بري ان الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة تسير في اجواء ايجابية وان بعض العقبات يجري تذليلها ونأمل بأن تكون الولادة قريبة وقبل عيد الاستقلال.
تغريدات درزية حول «السيادية»… و«الكتائب» و«القوات» من رحم واحد
مساعي ربع الساعة الاخير تتقدم
يكثف الرئيس المكلف سعد الحريري ومستشاراه نادر الحريري وغطاس خوري اتصالاتهم لمعالجة عقدة مطالب «القوات اللبنانية» التي اقتربت وفق ما تفيد المعلومات من الحلّ، حيث يتردد أنه سيتم تعويض معراب عن «السيادية» التي كانت تطالب بها، باعطائها وزارتي العدل والاعلام وربما التربية، اضافة الى منصب نائب رئيس الحكومة، على أن يتمّ إسناد حقيبة «الدفاع» الى شخصية أرثوذكسية مقرّبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و»القوات»، ويُتداول في هذا السياق باسم الوزير الياس بو صعب والسفيرين السابقين وليام حبيب وأنطوان شديد. في الموازاة، أفيد أن حقيبة الشؤون الاجتماعية قد تسند الى «تيار المردة» الا ان الاخير يطالب بوزارة أساسية كشرط للمشاركة في الحكومة العتيدة. وعليه تشير المعطيات المتوافرة الى ان الثنائي «أمل – حزب الله» أبدى استعداده للتنازل عن حقيبة من حصتهما، قد تكون «الاشغال»، وتجييرها الى حليفهما، اذا لم تُسند اليه «الطاقة» بشخص بسام يمين.
ليس حبا بل رفض ..
وجددت أوساط قواتية تمسّك معراب بالحقيبة السيادية، ليس «حبّا» بها، انما رفضٌ لتكريس منطق فرض «الفيتوات» من قبل بعض الفئات السياسية على أطراف أخرى، مؤكدة انها «مع ابصار الحكومة النور اليوم قبل الغد، لكن «ليس على حساب حقوقنا». وليس بعيدا، أشارت مصادر سياسية الى ان «القوات تحاول اليوم انتزاع ضمانات يتعهد بها الاطراف السياسيون كلّهم مسبقا، الاقرارَ بمبدأ المداورة في الحقائب في الحكومة التي ستشكَّل بعد الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع المقبل، التزاما بدستور الطائف، وبأن تَسقط الفيتوات التي تُفرض من البعض، ذلك انها تطاول اليوم «القوات» الا انها قد تطاول فريقا آخر في المستقبل».
… إذا ذُللت
وفي اطار المناخات التفاؤلية السائدة، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء أن «الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة تسير بأجواء إيجابية وبعض العقبات يتم تذليلها ونأمل أن تكون الولادة قريبة قبل عيد الاستقلال»، مشيرا الى ان «هناك رغبة في تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن للمباشرة في معالجة القضايا»، ومعتبرا ان «الانصراف إلى درس واقرار قانون الانتخابات يجب ان يكون في مقدمة الأولويات المطروحة». أما النائب قاسم هاشم، فأشار بعيد اللقاء الى ان «الحكومة قد تبصر النور خلال 48 أو 72 ساعة اذا ذللت آخر العقد القائمة».
تغريدات درزية
وما رست عليه معالم «اللوحة» الحكومية حتى الساعة، يبدو لم يرض أركان البيت الدرزي الذي أنطلقت منه امس صرخات اعتراضية عالية. فرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، رفع الصوت عبر «تويتر» قائلا «كل فريق ينتزع ما يريد بالقوة وممنوع حتى التلميح الى وزارة سيادية. هي ملك لكبار القوم، وبعدما أفرغت وزارة الشؤون الاجتماعية واغرقت تعرض علينا، أعلم ان كلامي قد يعكر مزاج البعض في هذا النهار الجميل، لكن للاحكام اضطرار». وأضاف «أفضل عدم تحجيمنا وابقاءنا في الصحة المستدامة وأعهد الى الوزير وائل ابو فاعور والنائب مروان حمادة مهمة إعادة تصويب الامور واعطائنا الحد الادنى من الحقوق»… مواقف جنبلاط استدعت ردا من رئيس «حزب التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب الذي قال: «بفضل سياستك يا وليد بك أصبحنا طائفة هامشية في المعادلة ومنذ الطائف حتى اليوم سمحت أنت بتهميشنا ومنعنا من الوزارات الكبرى». أما رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، فساند زعيم المختارة قائلا «نؤيد ما يقوله وليد بيك ولا يجوز التسليم بأن هناك مذاهب فئة أولى ومذاهب فئة ثانية ونقولها بالفم الملآن للدروز فضل على هذه الدولة، وما يسمى بوزارات سيادية ليست حكراً على احد».
رسالة تضامن مصرية
أما في السياسة، فاستأثرت جولة وزير الخارجية المصرية سامح شكري على القيادات اللبنانية، بالنشاط المحلي وقد تنقل امس بين بعبدا وعين التينة وقصر بسترس وبيت الوسط وكليمنصو على أن يزور معراب عصرا، ناقلا دعمَ بلاده لانطلاقة العهد الجديد بعد انتخاب العماد عون رئيسا. الديبلوماسي المصري حمل الى الرئيس المنتخب رسالة من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي موضحا انها «رسالة تضامن واهتمام باستقرار لبنان، تؤكّد مصر فيها الوقوف إلى جانب لبنان لاستكمال المسار السياسي وتحقيق الاستقرار»، مشيرا الى انه أودعه «دعوة رسمية لزيارة مصر»، هي الاولى التي يتلقاها عون. أما عون فلفت أمام ضيفه الى ان «لبنان تجاوز الظروف الصعبة التي مر بها وهو يستعيد اليوم دوره وحضوره انطلاقا من التلاقي الذي برز بين اللبنانيين حول خطاب القسم». وقال «ان التفاهم الذي تحقق نعمل على ترسيخه، ونحن نعتبر ان كل بلد يترسخ استقراره يكون سندا للآخرين، ولبنان هذا البلد الصغير بمساحته هو سند للأخوة العرب طالما هو ارض وئام وسلام وضيافة». وأعرب الرئيس عون عن أمله «في ان يتم التوصل الى حل سياسي للازمة السورية، نظرا لما يتركه هذا الحال من انعكاسات ايجابية خصوصا بالنسبة الى مأساة النازحين السوريين».
عون ملتزم بمضمون خطاب القسم
وأكد رئيس الجمهورية خلال استقباله مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مجلس المفتين أنه ملتزم تنفيذ ما ورد في خطاب القسم تنفيذا كاملا وسيواجه العقبات، مضيفا «يدي ممدودة للجميع لنستطيع تحقيق ما نراه ضروريا لمصلحة اللبنانيين وفي مقدمة ذلك الاستقرار ومكافحة الفساد واصلاح القوانين». بدوره، أعرب دريان عن تعويله على هذا العهد، متمنيا أن يحقق آمال اللبنانيين.
الى جانب لبنان
وبالعودة الى جولة شكري، فقد أكد بعيد لقائه نطيره في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، أن زيارته هي لتهنئة عون والإعراب عن مدى إرتياح مصر لانتخاب رئيس للجمهورية والعمل على تشكيل حكومة وطنية والحفاظ على مؤسسات الدولة اللبنانية»، مشددا على أن «مصر تقف الى جانب لبنان وتدعم ارادة الشعب اللبناني ونتطلع لاستمرار التعاون بين بلدينا». أما باسيل، فأعلن أن «لبنان عبّر من خلال خطاب القسم إتباعه سياسة خارجية مستقلة تقوم فقط على مصلحة لبنان»، لافتاً إلى أن لبنان اصبح له رأس ورئيس بدأت معه مسيرة التلاقي والتعافي من خلال قرار لبناني ميثاقي جامع». وأمل بـ»تشكيل الحكومة قريبا واقرار قانون انتخاب واجراء الانتخابات النيابية».
بين القوات والكتائب
على صعيد آخر، وغداة الكلام التصالحي الذي أطلقه الرئيس أمين الجميل من بعبدا الثلاثاء في اتجاه «القوات اللبنانية»، أجرى رئيس حزب القوات سمير جعجع اليوم اتصالاً هاتفياً بالرئيس الجميّل أثنى خلاله على كلامه من القصر الجمهوري، مشيراً الى ان «العلاقة الطبيعية بين القوات والكتائب هي القاعدة والخلاف هو الاستثناء». وأكد جعجع خلال الاتصال «ان المنطلقات الفكرية والوطنية التي تجمع القوات والكتائب هي واحدة ويجب أن نحاول دائماً ترجمتها في حركتنا السياسية». واتفق جعجع والجميّل على التواصل الدائم بينهما.
**********************************

الإعلان عن الحكومة اللبنانية خلال أيام.. والتركيز على حلّ «عقدة القوات»
حلحلة «مشكلة الدروز».. ومصادر: المداورة بالحكومة المقبلة
يجمع معظم الأفرقاء على أن «المفاوضات الوزارية» تسير في طريقها الصحيح٬ رغم بعض العقد التي يعمل على تذليلها٬ لا سيما ما بات يعرف منها بـ«عقدة القوات» المتعلقة بتمسك حزب القوات اللبنانية بالحصول على حقيبة سيادية٬ في وقت يضع فيه «حزب الله» فيتو على الأمر٬ فيما تحلحلت «عقدة الدروز» بعدما رفع المعنيان٬ رئيس الحزب الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «الحزب الديمقراطي» طلال أرسلان٬ صوتهما٬ معتبرين أن الوزارات السيادية ليست حكًرا على أحد٬ وذلك في رّد على طرح منح الدروز وزارة «الشؤون الاجتماعية»٬ بدلا من «الصحة»٬ إضافة إلى وزارة «الاقتصاد».
وقالت مصادر واسعة الاطلاع٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «عقدة جنبلاط» أخذت طريقها نحو الحل٬ بعدما تمسك الأخير بحقيبة وزارة الصحة٬ بالإضافة إلى أي من وزارتي المهجرين أو الاقتصاد٬ فيما دخل رئيس البرلمان نبيه بري على خط دعم موقف جنبلاط٬ بالتأكيد على أنهما «شخص واحد»٬ وأنه لن يدخل الحكومة من دونه. أما العقدة القواتية٬ فتبدو أصعب٬ لكنها ليست مستعصية٬ كما أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيرة إلى أن آخر ما طرح على «القوات» هو حقيبتا العدل والإعلام٬ بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء من دون حقيبة. وأوضحت المصادر أن مسألة نيل القوات حقيبة سيادية «بات صعًبا جًدا».
ويوم أمس٬ عاد رئيس الجمهورية ميشال عون وأكد أنه «ملتزم بتنفيذ ما ورد في خطاب القسم تنفيذًا كاملاً»٬ وقال بعد لقائه وزير الخارجية المصري سامح شكري ومفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان: «سنواجه العقبات التي يمكن أن تعترضنا بالتعاون مع الجميع لأن المسؤول لا يستطيع أن يفعل كل شيء وحده٬ ويدي ممدودة إلى الجميع كي نتعاون لتحقيق ما نراه ضرورًيا لمصلحة جميع اللبنانيين٬ وفي مقدمة ذلك تثبيت الاستقرار ومكافحة الفساد وإصلاح القوانين وتفعيل عمل الإدارات والمؤسسات٬ وكل ما يلزم لقيام الدولة القوية القادرة العادلة».
وبعدما كان جنبلاط قد قال على حسابه على «تويتر»: «كل فريق ينتزع ما يريد بالقوة٬ وممنوع التلميح حتى إلى وزارة سيادية؛ هي ملك لكبار القوم»٬ عاد وقال بعد لقائه شكري: «تأخير تشكيل الحكومة محلي٬ وليس إقليمًيا٬ ويحق لبعض الشرائح المغبونة أن تطالب بحقها٬ والتغريدة التي وضعتها على (تويتر) كان للممازحة».
وفي هذا الإطار٬ أكد ظافر ناصر٬ أمين السر العام لـ«الحزب الاشتراكي»٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليست هناك عقدة درزية أو اشتراكية٬ إنما أمام بدعة الحقائب السيادية التي صار عرف توزيعها على الأفرقاء مكر ًسا في كل الحكومات٬ لا بّد من رفع الصوت٬ وإذا كان الاشتراكي أبدى مرونة في التعامل مع هذا الموضوع بهدف تسهيل مهمة التأليف٬ فلا يعني هذا أن تأخذ الأمور ذلك المنحى»٬ مضيفا: «لا نطالب بأمور تعجيزية٬ بل بالحد الأدنى الذي يتمثل بحقيبة أساسية».
ويوم أمس٬ نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ بعد لقاء الأربعاء٬ أن «الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة تسير في أجواء إيجابية٬ وأن بعض العقبات يجري تذليلها»٬ وأنه عّبر عن أمله في أن تكون الولادة قريبة٬ وقبل عيد الاستقلال٬ فيما لم تستبعد مصادر مطلعة أن يتم الإعلان عن الحكومة في الأيام القليلة المقبلة٬ أي قبل ذكرى عيد الاستقلال الذي يصادف 22 نوفمبر (تشرين الثاني). وهذا الأمر أشار إليه النائبان في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون وسيمون أبي رميا الذي قال بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق: «أراهن على أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سيتجاوب مع آمال الشعب اللبناني بقيام هذه الحكومة خلال هذا الأسبوع».
من جهته٬ قال عون٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة تقترب من صيغتها النهائية٬ وقد أنجز 70 في المائة منها٬ وبالتالي لا تحتاج وقتًا طويلاً لإنجاز نسبة الـ30 في المائة»٬ مضيفًا: «عقدة القوات التي من المؤكد أنها لن تكون خارج الحكومة لا ش ّك أنها تحتاج إلى ح ّل٬ وهناك أي ًضا عقد أخرى ليست مستعصية يعمل على حلّها٬ وهي بشكل أساسي توزيع الحقائب والحصص بين الكتل».
من جهتها٬ أكدت مصادر مطلّعة على المباحثات لـ«الشرق الأوسط» أ ّن «هدف حزب القوات ليس التم ّسك بوزارة دون أخرى٬ إنما هو العمل على تطبيق مبدأ المداورة في الحقائب٬ والأهم هو تولي وزارة تستطيع من خلالها المشاركة في الحكم بشكل فعال٬ وليس شكلًيا٬ بما يتلاءم مع مبادئها». واستبعدت أن تبقى القوات خارج الحكومة٬ قائلة:
«لا يمكن بعد كل ما قامت به القوات٬ ورئيسها سمير جعجع٬ في هذه المرحلة بالتحديد أن لا تكون مشاركة»٬ ووضعت بعض المعلومات التي أشارت إلى أنها ستبقى خارجها إذا لم تحصل على حقيبة سيادية٬ في خانة رفع السقف ليس أكثر.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس ميشال عون الذي يتوافق مع القوات في مبدأ المداورة في الحقائب٬ طالب الأفرقاء بتعّهد لتطبيقها بشكل شامل بعد تمرير هذه الحكومة٬ وتسهيل مهمة التأليف٬ إيمانا منه بأن انطلاقة العهد الحقيقية ستبدأ في الحكومة المقبلة٬ بعد إجراء الانتخابات النيابية٬ انطلاقا من أن أبرز مهام هذه الحكومة هي الاتفاق على قانون انتخابي جديد٬ وإجراء الانتخابات النيابية.
ورفضت المصادر القول إن حزب الله أو أي فريق يضع فيتو على فريق آخر٬ قائلة: «هذا الكلام مرفوض٬ وعندما يحكى بهذا المنطق٬ تنسف العملية السياسية بأكملها».
ومن جهته٬ أكد مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية»٬ العميد وهبي قاطيشا٬ أن «الطروحات حول احتمال تخلي (القوات) عن حقيبة سيادية لصالح حقيبتين أساسيتين وموقع نائب رئيس الحكومة٬ غير ثابتة»٬ مشدًدا على أن «القوات» لم تتخ ّل حتى اللحظة عن حقها في الحصول على حقيبة سيادية في الحكومة٬ وآملا في «أن يتم إنجاز التشكيلة الحكومية في القريب العاجل لأنه ليس مطلوًبا من فريق معين أن يضحي دائ ًما من أجل تيسير شؤون الوطن٬ لكن هناك صعوبة في إنجازها قريًبا وسط عقلية مسيطرة لدى أفرقاء آخرين».
وأوضح قاطيشا أن «كل الوزارات في الحكومة مهمة٬ لكن الوزارات السيادية تشكل مجلس الأمن القومي٬ إلى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة»٬ متابًعا: «من الملاحظ وجود فريق في لبنان ما زال يمارس سياسة النظام السوري الإلغائية خلال عملية تشكيل الحكومة٬ وهذا الفريق يريد أن يأخذ حقه ويلغي حقوق الآخرين بالوطن٬ ويتحكم بها٬ وأكبر دليل الاستعراضات العسكرية التي نفّذها قبل يومين»٬ في إشارة إلى ما يسمى «حزب الله».
وطالب قاطيشا الدولة واللبنانيين «بمواجهة هذه الفئة التي يجب أن تعرف حدودها٬ ولا تتخطاها إلى حقوق الآخرين٬ قبل أن تقضم بنيان الدولة وتوصلها إلى الانهيار».
**********************************
Le blocage a un nom : les veto du Hezbollah
Le cabinet formé par Saad Hariri ne sera pas le premier gouvernement du mandat Aoun, mais un gouvernement représentatif des équilibres qui se trouvent aujourd’hui à la Chambre des députés, au mandat prorogé. C’est ce qu’affirment en tout cas des milieux du Courant patriotique libre (CPL), qui disent ne pas s’attendre à une quelconque once de positivité de la part des parties politiques avant les prochaines législatives. Partant, le cabinet Hariri sera uniquement « celui du possible ».
Le président de la République déploie ses efforts pour aplanir les obstacles qui empêchent la formation du cabinet. Aussi a-t-il appelé, dans ce cadre, à l’ouverture d’une nouvelle page avec toutes les forces politiques, cherchant à les intégrer au sein d’un cabinet d’union nationale, sans veto contre quiconque, même ses opposants.
Cependant, la même chose ne peut pas être dite du Hezbollah, qui distribue les veto à l’encontre de forces politiques et de personnalités. Les Forces libanaises ont ainsi été « interdites » de portefeuille régalien, comme la Défense, mais aussi des Télécoms… et même de la Justice. De plus, le parti chiite a expressément demandé au chef de la diplomatie, Gebran Bassil, de rester à son poste, et adressé différents messages à diverses parties à travers son responsable sécuritaire, Wafic Safa, outrepassant le mandat de négociateur en son nom qu’il avait lui-même octroyé à Nabih Berry. Partant, c’est le Hezb qui est aujourd’hui pointé du doigt comme celui qui bloque la genèse du cabinet, tandis que toutes les autres composantes politiques ont fait preuve de souplesse pour faciliter la mission de MM. Aoun et Hariri. Même les FL n’ont pas répondu à l’obstructionnisme du parti chiite, par souci de voir le nouveau régime se mettre en place, dont elles constituent l’un des piliers. Or, c’est précisément cela qui inquiète et dérange le Hezbollah, lequel cherche à semer la discorde entre le CPL et son nouvel allié.
Pour les FL, la volonté de M. Berry d’intégrer le parti Kataëb, les Marada, le Parti syrien national social et le Parti démocratique libanais au sein du nouveau cabinet serait une manœuvre pour mettre en place une sorte de tiers de blocage face au nouveau tandem chrétien, et son allié, le courant du Futur. Ce comportement reflète, selon une source FL, toute la commotion et la gêne créées par la réconciliation FL-CPL chez certaines parties, qui ne s’y attendaient guère. Certaines ont d’ailleurs manqué à leur parole, alors qu’elles avaient promis qu’elles respecteraient les fruits de l’entente interchrétienne.
Du côté du Hezbollah, l’on se refuse à parler du nouveau gouvernement et des concertations en cours. Pour la banlieue sud, « ce sont les événements extérieurs qui intéressent actuellement le Hezbollah, pas les considérations locales ». C’est pourquoi les tâches locales auraient été confiées à M. Berry – ce qui n’empêche naturellement pas le Hezb d’intervenir directement là où il le juge nécessaire…
Le spectre des législatives de 2009 rôde de nouveau sur le Liban. Le Hezbollah avait placé la barre très haut, estimant, à l’époque, que le scrutin était un référendum sur la « résistance ». Il pensait l’emporter aisément, avec ses alliés du 8 Mars, et souhaitait que la majorité gouverne et que la minorité soit dans l’opposition, hors du pouvoir. Défait, il a imposé sa participation au cabinet, bloqué les institutions, jusqu’au coup de force du 7 mai 2008 – c’est-à-dire jusqu’à annuler la victoire par les urnes par la contrainte des armes. Le même scénario se répétera-t-il si le Hezbollah ne sort pas triomphant des urnes en 2017 ? On peut le craindre. Au mieux, le Hezb gouvernera seul avec ses alliés, au pire, il sera une fois de plus au pouvoir, au sein d’un cabinet d’union nationale. Le parti chiite, embourbé en Syrie, ne saurait se passer d’une couverture légale, qui constitue pour lui une protection face à d’éventuels périls en provenance de l’extérieur.
La parade effectuée par la milice du parti à Qousseir n’est cependant pas de bon augure à ce niveau. Elle précède celle de l’armée libanaise, le 22 novembre, et intervient à la veille de la passation des pouvoirs aux États-Unis. Mais que fera le parti chiite de ces blindés une fois que sera venu le temps de quitter la Syrie et de retourner au Liban? Comment fera-t-il face à d’éventuelles poursuites étudiées par la communauté internationale contre les protagonistes de la guerre syrienne ? Combien le Liban peut-il encore supporter? Autant de questions qui restent pour l’instant sans réponses, mais qui risquent de s’imposer rapidement sur la scène politique dans l’étape à venir.
