#adsense

“القوات” فاجأتهم للمرة الثانية

حجم الخط

شكل ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون المفاجأة الأولى غير المتوقعة، فأطلق “الحكيم” في ١٨ كانون الثاني العد العكسي لإنهاء الفراغ الذي توِّج في ٣١ تشرين الأول بانتخاب “الجنرال”. والتذكير بهذه المحطة التاريخية المفصلية اليوم سببه تشكيل الحكومة، حيث ان “القوات” التي أسقطت كل الرهانات على موقفها لاستمرار الفراغ، أسقطت مجددا كل الرهانات على موقفها لعرقلة التأليف.

فبعد انتخاب “الجنرال” وتكليف الرئيس سعد الحريري سربت الأوساط القريبة من الرئيس نبيه بري معلومات تتحدث عن ان حكومة تصريف الأعمال للرئيس تمام سلام ستشرف على الانتخابات النيابية، وان الحكومة الأولى للعهد ستولد بعد تلك الانتخابات كرد اعتبار لرئيس المجلس على تجاوزه في التسوية الرئاسية.

ولكن “حزب الله” سارع إلى ترييح بري من خلال اللجوء إلى خطوتين: رد اعتبار معنوي لرئيس المجلس بتفويضه التفاوض عن الثنائية الحزبية الشيعية، والخطوة الثانية تحقيق الهدف الذي كان يعمل عليه بري بغية عرقلة التأليف، إنما عن طريق “القوات” لا الثنائية الشيعية تجنبا لانقسام ماروني-شيعي بفعل اتهام الشيعية السياسية بعرقلة انطلاقة العهد الماروني القوي.

وليس عن طريق الصدفة بدأ الكلام عن ان “حزب الله” غير معني بتفاهمات عون مع “القوات” و”المستقبل” في مؤشر واضح إلى نيته عرقلة العهد، لان هذا الكلام إن دل على شيء، فعلى عدم ثقة بعون، وإلا كان باستطاعته تفويض عون، على طريقة تفويض بري، إدارة المفاوضات التي تمكنه من إنجاز التسوية التي يريد.

وقد استتبع تنصل الحزب من تفاهمات الرئيس عون الوطنية بوضع فيتوات بالجملة على “القوات اللبنانية” الهدف الأساس منها تحقيق الآتي:

أولا، إحراج “القوات” لإخراجها من الحكومة بسبب رفضها الفيتوات الموضوعة عليها، وهذا حق بديهي وطبيعي، مقابل تمسكها بحقها في الحصول على حقيبة سيادية.

ثانيا، عرقلة تأليف الحكومة في حال تضامن عون والحريري مع جعجع، فيما الحزب، وربطا بخطته، ليس بوارد رفع الفيتو من اجل ضرب انطلاقة العهد، ويقول لعون بان عليه الاكتفاء بدعم انتخابه رئيسا للجمهورية.

ثالثا، ضرب العلاقة بين جعجع من جهة، وعون والحريري من جهة أخرى في حال لم يتضامنا معه، الأمر الذي يشكل هدفا استراتيجيا لدى الحزب الذي لم ينظر بعين الارتياح إلى ترشيح جعجع لعون ولا لدور والجسر الذي بناه جعجع بين عون والحريري.

وترافقت الفيتوات الموضوعة على “القوات” مع حملة تحريض منظمة الهدف منها تعبئة الرأي العام القواتي ضد عون والحريري بحجة تخليهما عن جعجع، علما ان الرجلين، وهذه شهادة للحق، وضعا مفتاح الحكومة بيد جعجع، ولكن رئيس “القوات” الذي أسقط الفراغ الرئاسي وأظهر الطرف الحقيقي المعطل للاستحقاق، قرر مجددا إظهار الطرف الفعلي المعرقل للتأليف، فنقل في المرتين المشكلة من قواتية-عونية رئاسيا إلى مشكلة شيعية-عونية، ومن مشكلة قواتية-عونية-حريرية في التأليف إلى مشكلة شيعية-عونية-حريرية.

وما شهدته البلاد في الأمس من رد فعل غير مبرر للرئيس بري ضد الرئيس عون والبطريرك بشارة راعي ما هو إلا نتيجة لفشل مخطط عرقلة التأليف عن يد “القوات”، وذلك تماماً على غرار رد الفعل نفسه لرئيس المجلس بعد وصوله إلى الحائط الرئاسي المسدود نتيجة ترشيح الحريري لعون الذي يقف خلفه جعجع.

فالنتيجة الأولى لإفشال جعجع لمخطط الثنائية الشيعية اشتعال جبهة الرئيس بري ضد عون حكوميا كما اشتعلت سابقا رئاسيا، والنتيجة الثانية التعبير الواضح الذي ظهر في صحف ٨ آذار اليوم عن الانزعاج الكبير من الكتلة الوزارية القواتية، الأمر الذي يؤكد ان الهدف من الفيتو عرقلة التأليف او فصل “القوات” عن عون والحريري، فيما حصة “القوات” أكثر من وازنة، هذه الحصة التي جعلت ٨ آذار تستفيق بعد “سكرتها” بوظيفة الحقيبة السيادية التي عطلها رئيس “القوات”.

خبر عاجل