#adsense

“التمثيل المنفوخ”

حجم الخط

 

يتحدث البعض عن “تمثيل منفوخ” لـ”القوات اللبنانية” متجاهلا ان كل المشكلة في البلد متأتية من تمثيله السياسي المنفوخ بواسطة الاحتلال السوري للبنان الذي انتهك الدستور وأطاح باتفاق الطائف وضرب الميثاق وأسس لأعراف جديدة لا علاقة لها بالبلد وتجربته السياسية.

وما يحصل اليوم، اي منذ لحظة انتخاب الرئيس ميشال عون وتكليف الرئيس سعد الحريري والسعي لتأليف الحكومة، يندرج في سياق السعي الجاد لتصحيح الممارسة السياسية الناتجة عن الاحتلال السوري الذي خرج من لبنان، ولكن “ملائكته” ما زالت حاضرة، وتحديدا من خلال “غازي كنعان لبنان” الذي حاول بكل الطرق والأساليب وصولا إلى التلويح بالحرب الأهلية منع انتخاب عون، وبعد فشله في تحقيق هدفه انتقل إلى تفخيخ انطلاقة العهد من خلال الآتي:

أولا، التعامل مع العهد على قاعدة “ما لي لي وحدي، وما لكم لي ولكم”، اي قاعدة الغالب والمغلوب.

ثانيا، يضع نفسه في موقع غازي كنعان الذي يوزع الحصص والمقاعد على جماعته، هذه القاعدة التي سقطت رئاسيا باستبعاده عن التسوية الرئاسية، ستسقط حكوميا عاجلا أم آجلا.

ثالثا، يسعى بكل قوته للحفاظ على تمثيله المنفوخ سوريا، كما تمثيل القوى التي تدور في فلكه كوريث شرعي للنظام المأزوم.

رابعا، تقصد افتعال الاشتباك السياسي من اجل توتير المناخات الإيجابية التي رافقت انطلاقة العهد وتعقيد التأليف من مربعات مختلفة.

فإذا كان من “تمثيل منفوخ” في البلد، فهو تمثيل هذا الشخص الذي كسر الأرقام القياسية في موقعه، كما تمثيل القوى التي فرضها الاحتلال السوري مقابل تغييب القوى التمثيلية الحقيقية. وهذا الشخص بالذات يتحمل مسؤولية الإخلال بميثاق العيش المشترك وقواعد المساواة والشراكة والتمثيل الصحيح.

فـ”القوات” ليست بحاجة لشهادة منه ولا من غيره للإقرار بدورها الكبير في انتاج التسويات الوطنية وآخرها التسوية الرئاسية، كما بحجمها التمثيلي الذي لا يقارن من قريب ولا من بعيد بالمنظومة التي ترعرعت في كنف الاحتلال السوري الذي أوكل إليه مهمة الحفاظ على التمثيل المنفوخ لجماعتها في لبنان.

فالقاصي والداني يعلم حجم “القوات” الشعبي، هذا الحجم الذي تم تغييبه سوريا بحل الحزب واعتقال الدكتور سمير جعجع وملاحقة الآلاف من الشباب القواتي وإقرار قوانين انتخابية الهدف الأساس منها استبعاد “القوات” و”التيار الوطني الحر” عن الندوة البرلمانية.

والكلام عن التمثيل المنفوخ  لـ”القوات” يندرج في سياق السياسة الإلغائية السورية نفسها التي أقصت القوى المسيحية التمثيلية وفي طليعتها “القوات” و”التيار الوطني الحر”، والكلام اليوم عن نفخ في التمثيل يشكل استهدافا متواصلا لـ”القوات” بقرار سوري وأدوات لبنانية.

ولا نكشف سرا ان قلنا ان الحملة على “القوات” تستهدف أيضا “التيار الوطني الحر”، لأن الهدف الأساس من هذه الحملة إضعاف دور رئاسة الجمهورية، خصوصا ان غازي كنعان لبنان لم يتردد بالتحذير من انتخاب عون الذي يعيد، برأيه، الاعتبار للدور المسيحي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل