
أكثر ما يصعب تصوره وتخيله ان العماد ميشال عون الذي دفع ثمن تحالفه مع “حزب الله” مسيحياً ووطنياً وعربياً ودولياً يُحرم من وزير شيعي، فيما حصول الرئيس ميشال سليمان على وزير شيعي كان يعتبر مسألة طبيعية، الأمر الذي يثير فعلاً الاستغراب، لانه كان الاعتقاد ان تسمية العماد عون وزيراً شيعياً هو من البديهيات، لا من المحرمات السياسية.
فما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان العماد عون هو أول زعيم مسيحي يخرج بتأييده “حزب الله” عن الخط المسيحي التاريخي التقليدي ويستطيع الاحتفاظ بشعبيته، فيما الشهيد إيلي حبيقة خرج وحيداً بتأييده الاتفاق الثلاثي، ولكن على رغم ذلك تدنت شعبيته كثيراً بعد توقيعه التفاهم مع الحزب.
وما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان تحالفاته مع بعض الشخصيات المسيحية ومن ضمنها النائب سليمان فرنجية لا تعبر عن مزاج الشارع المسيحي، خصوصاً ان فرنجية كان تاريخياً في هذا الخط، وهو يعبر عن أقلية مسيحية كانت تدور في فلك أحزاب اليسار ومشتقاته القومية.
وما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان الغطاء المسيحي الذي وفره له عون في لحظة انقسامية لا تعوّض ولا تثّمن، سيما انه بعد الخروج من لبنان كان وحيداً في ظل تعاطف دولي استثنائي مع القضية اللبنانية.
وما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان الفيتوات التي وضعت دولياً وعربياً في مرحلة من المراحل على عون كان سببها الوحيد تحالفه مع “حزب الله”.
وما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان دخوله إلى قلوب وعقول شريحة من المسيحيين سببه تحالفه مع عون، وان انتهاء هذا التحالف سيخرجه من قلوب وعقول تلك الشريحة.
وما يدركه “حزب الله”، أو لا يدركه، ان ما قدمه عون للحزب لم يقدمه سواه حتى داخل الطائفة الشيعية.
فهل يعقل بعد كل ما تقدم ان يُحرم عون من التمثيل الوزاري الشيعي، فيما كان الاعتقاد ان حصته داخل الطائفة الشيعية تتجاوز المقاعد الوزارية إلى الشراكة في التوجه والمصير؟ وهل بهذه الطريقة يكافأ عون شيعياً؟ وما الرسالة التي أرادت الثنائية الشيعية توجيهها لعون من وراء حرمانه التمثيل الوزاري الشيعي؟ ولماذا تعاقِب الثنائية الشيعية عون؟
وهل يكفي ان يمنِّن “حزب الله” العماد عون بأنه ساهم بانتخابه رئيساً ونقطة على السطر؟ والا يؤشر هذا التصرف إلى غياب عامل الثقة بعون، فيما كان يفترض ان يفوض على طريقة تفويض بري بإدارة الملف الحكومي وغيره؟ وهل الثقة تجزأ او تقف عن حدود رئاسية؟ وألا يؤشر هذا الرد الفعل الى أن “حزب الله” لم يكن يريد انتخاب عون، ولكن الدينامية السياسية دفعته مرغماً إلى انتخابه؟ وهل يعتقد “حزب الله” ان دوره ينتهي مع انتخاب عون او يبدأ مع هذا الانتخاب لإنجاح عهده، لا إفشاله وفق ما يحصل اليوم؟
وفي مطلق الأحوال النتيجة او الرسالة واحدة: الرئيس عون يقف حدود تمثيله عند حدود الطائفة الشيعية، و”حزب الله” يمنع على الرئيس عون توزير شخصية شيعية. فهل من يعتبر؟