#adsense

لوطن يشبه رينه معوض في ذكراه العشرين

حجم الخط

مسرح وكلمات ووثائقي وأمل بوحدة متجددة
لوطن يشبه رينه معوض في ذكراه العشرين

يستعيد الفيديو الاعلاني الذي اعد لمناسبة الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رينه معوض صور شهداء "ثورة الارز" او حركة 14 آذار، الى درجة تستحيل فيها صورة الرئيس الشهيد خطيبا في كلمته الاخيرة عن الاستقلال وقبل ساعات قليلة من استشهاده تكملة لقسم جبران تويني، وكلمات سمير قصير المنثورة هباء، وشباب بيار الجميل المسفوح غدرا، ومقاومة جورج حاوي المكتومة التاريخ، وابتسامة رفيق الحريري الحزينة، الى هامة فرنسوا الحاج ووسام عيد وسامر حنا الذين تستحضر وجوههم في الذكرى تحت عنوان "لوطن يشبهنا".

المفارقة ان كل هذه الصور تختزلها كلمات رينه معوض: "التاريخ لا يلغى بقرار، 22 تشرين الثاني سيبقى يوم الاستقلال". والامر يشبه الوصية تماما لرئيس ربما ادرك قدره المحتوم في الشهادة بعدما خاض اولى محاولات الممانعة في سعيه الى استعادة معالم سيادة مفقودة وانتزاع استقلال سليب يرزح تحت نير الاحتلالات من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.

يختلف احياء ذكرى استشهاد الرئيس معوض هذه السنة عن سابقاته ولربما عن كل المهرجانات والمناسبات المماثلة. فصور الحشود الجماهيرية واستعراضات القوة الشعبية ستخلي مكانها للتأمل في معنى استشهاد رينه معوض ورفاقه في "ثورة الارز" لاحقا على ما قال نجله ميشال، المسكون بهاجس حفظ ما حققته انتفاضة 14 آذار التي يعتبرها خير وفاء لذكرى والده ومدرسته السياسية. وذكرى معوض سيستعيدها صورا ومشاهد وملابسات واجواء صراع بين لبنان الخير والشر، المسرحي رفعت طربيه بمقاربات مختلفة لم تعهدها مراسم تكريم الشهداء في لبنان، وذلك يوم الاربعاء المقبل على مسرح الاونيسكو. والصراع، استنادا الى ميشال معوض، لم ينته فصولا في لبنان لا بقتل رينه معوض ولا رفيق الحريري ولا كل قافلة الشهداء التي ربما لن ينتهي تعدادها في القريب العاجل، لذا فالمسألة لم تنته فصولا بعد في انتظار ان يصبح لبنان وطنا يشبه احلام والده وجيله ورفاقه.

ترى عائلة معوض و"حركة الاستقلال" التي تضم مناصريها في احياء الذكرى بهذه الطريقة مناسبة حضارية لتأكيد الالتزام لـ 14 اذار وما تمثله من مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال، على رغم كل ما قيل ويقال فيها وعنها من خروج وانشقاقات. والمسألة اكثر من مهمة لدى ميشال معوض الذي يعتبر ان المناسبة يمكن ان تتحول مهرجانا شعبيا، لكن الاجدى، برأيه، ان يصار الى اعادة تأكيد التزام القادة اللبنانيين وتحديدا زعماء حركة 14 آذار قيم "ثورة الأرز" التي يراها مستهدفة في عمق معانيها لجهة تطويعها واعادة الهيمنة على لبنان من خلال شرذمة قواها وفك عرى التفاهم الوطني الواسع الذي يجمع اطيافها المختلفة.

واستنادا الى التحضيرات القائمة فجميعهم سيكونون هناك: الرئيس سعد الحريري والرئيس امين الجميل والوزير بطرس حرب والنواب وليد جنبلاط ومروان حمادة ودوري شمعون والدكتور سمير جعجع وغيرهم من الذين وقفوا تحت شمس 14 آذار 2005 على ما يقال.
والمسرحي رفعت طربيه لن يكون وحيدا في مشهديته التي يراد لها ان تكون اكثر من معبرة، بل ستمر بيروت ولبنان واغنيات الرحابنة الشهيرة عن لبنان وكل احلام رينه معوض وجيله على خشبة مسرح الاونيسكو، وصولا الى شريط وثائقي عن مشروع الرئيس الشهيد ورؤيته المتجددة للبنان "الذي كان يمكن ان يكون معه وفي عهده"، حيث يدوّي صوته في الاعلان عن رؤيته للعلاقات اللبنانية – السورية والطائف وصيغة النظام الديموقراطي والحريات العامة وحماية الوحدة الوطنية وسلاح الجيش والشرعية الذي لم يكن يرضى عنه بديلا ولو كان مسيحيا ومارونيا ومن قلب جبل لبنان ويستظل راية الارزة اللبنانية.

وفي الوثائقي القصير المكثف النص، عناوين ايضا: مثل بيروت عاصمة العروبة الحديثة ودورها في مستقبل العرب كما رآها رينه معوض، وصولا الى مقاربته للاجتماع اللبناني والشرعية الدولية، ليخلص الى عنوان عريض: "هيك كان صار لو لم يقتل رينه معوض".

والفيلم والمناسبة لا يغرقان في الماضي، بل يعرضان كل ما اعقب اغتيال معوض من سوء تطبيق اتفاق الطائف الى الهجمة على بكركي و"حرب الالغاء" بين الاخوة واجتياح 13 تشرين 1990، وصولا الى النفي والاعتقال والقمع والاحتلال والتمديد والاغتيالات ومعركة نهر البارد، ومجددا هامة فرنسوا الحاج وشهداء الجيش ليعلن رينه معوض ختاما ان التاريخ لا يلغى بقرار وان الانتصار سيكون من نصيب وطن يشبه صورة الشهداء.

في جعبة ميشال معوض و"حركة الاستقلال" ان الاهم تأكيد الثبات على مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال والشراكة الوطنية والنظام الديموقراطي ووحدانية سلاح الجيش، وان كل ما تبقى تفاصيل، "فالمهم الا تذهب شهادة الشهداء هباء منثورا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل