فترة السماح للحكومة تضمن واقعاً مستقراً في المرحلة المقبلة
الاعتراضات على البيان الوزاري ضمن سقف التسوية وتفهّم خارجي
ترى مصادر وزارية ان مناقشات مضمون البيان الوزاري أخذت مداها، فباتت حدود التحفظات معروفة ومحددة، خصوصاً ان تسجيل المواقف السياسية المتحفظة او المنتقدة لم يتوقف مع اقرار البيان في لجنة صياغة البيان الوزاري الاسبوع الماضي بل استمر في عطلة عيد الاضحى ويمكن ان يستمر ايضا ابان انعقاد جلسة مجلس الوزراء لاقرار البيان، ولاحقاً في مجلس النواب الذي سيعطي الحكومة الثقة. لكن لا مصلحة لأحد خصوصا لدى قوى 14 آذار في ان تظهر في موقع من يعوق انطلاق عمل الحكومة، وهي حليفة رئيس الحكومة، او اثارة مشكلات لا افق لها في المرحلة الراهنة خصوصا ان النقاط التي جرى التحفظ عنها ستكون الموضوع الرئيسي في جدول اعمال طاولة الحوار التي يفترض ان تنطلق مطلع السنة الجديدة. ومن غير المستبعد ان تتابع التوضيحات في ضوء ما اثارته بعض المواقف الاخيرة والمنحى الذي اتخذته او بالاحرى الانطباع الذي اوحته، كأن ثمة تفسيراً معينا للنقاط موضع الجدل في البيان الوزاري، في حين ان الواقع ليس كذلك. وهو ما اثار استياء لدى معنيين يتوقع ان يظهروا موقفهم قبيل جلسة مجلس الوزراء على نحو فردي او عبر لقاءات تتحدث عن خلاصات معينة وموقف موحد يقفز فوق الاستنتاجات التي تركتها مواقف الايام القليلة الماضية.
لكن المرحلة القريبة المقبلة تعد وفق المصادر الوزارية نفسها بواقع تهدئة سياسية من حيث المبدأ، من منطلق انه يحق للحكومة الاولى للرئيس سعد الحريري ان تحظى بفترة سماح شأنها شأن اي حكومة تحظى لدى تأليفها بفترة سماح لستة اشهر على الاقل. هذه الفترة بالنسبة الى الحكومة الحالية غير معروفة في ضوء التجاذبات التي شهدتها الاعوام الأخيرة، وان يكن يتوقع ان تستمر بعض الوقت من دون معرفة حدودها الزمنية، وهل يكون ذلك بضعة اشهر او أكثر، مع تطلع سياسي وغير سياسي الى مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة. وسرعان ما سيتم التركيز على زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق بعد اقلاع الحكومة، على انها ستكون العنوان الابرز التي ستبنى على اساسه ركائز المستقبل القريب بالنسبة الى الوضع الداخلي، علماً ان المعطيات السياسية تفيد ان الحريري لن يهرول الى سوريا فورا بعد نيل حكومته الثقة، على ما قد يرغب البعض، ولن يتأخر عما يفترض ان يكون موعدا مبدئيا جرى التوافق عليه في المطلق اي بعد نيل الحكومة الثقة في المجلس. في حين يعتقد البعض ان الهدوء او عدمه سيكون معلما من معالم الوضع على صعيد العلاقات اللبنانية – السورية انطلاقا من زيارة الحريري التي تعتبر في غاية الاهمية بالنسبة الى سوريا، للاعتبارات المعروفة من حيث رهانها على محو الاتهام السياسي لدمشق باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه من خلال ما ترمز اليه الزيارة.
لكن من حيث المبدأ، فإن المدة الفاصلة عن انطلاق عمل الحكومة المرجح نهاية الاسبوع المقبل او الاسبوع الذي يليه، لا تغني عن بقاء بعض السجال قائما باعتبار ان الباب يبقى مفتوحا امام الوزراء في الجلسة التي تعقد بعد غد الاربعاء على الارجح، ليقترحوا اضافات ويناقشوا بعض مضمون البيان، وان يكن مستبعدا ادخال تعديلات جذرية او اساسية على المضمون، باعتبار ان هذه هي حدود التسوية، ومن غير المحتمل امكان تغييرها الا في شكل رمزي وطفيف. وهذا التغيير في ما لو اخذ في الاعتبار سيكون لغويا ويعطي مكسبا معنوياً، في حين ان واقع الامور لا يعكس التغيير المرجو الذي يرتبط الى حد كبير بتغيير موازين القوى على الارض وليس بأي أمر آخر. وهذا لا يعني التسليم بهذا الواقع، وثمة كثر يرون ايجابيات كبيرة في استمرار افرقاء سياسيين متمسكين بمبادئهم وغير مستعدين للمساومة في هذا الاطار، تماما على ما هي المواقف التي يعلنها البطريرك الماروني نصر الله صفير، لكن على الا يحشر الافرقاء المعنيون انفسهم في الزاوية بحيث يظهر عدم الاخذ باعتراضاتهم انتصارا للآخرين، في الوقت الذي يدرك فيه الجميع ان الوضع الحكومي هو وضع تسووي وكذلك الامر بالنسبة الى بيان الحكومة.
وهذا الامر يلقى تفاهما حتى من الدول الكبرى التي تهتم بلبنان. وقد افادت معلومات وزارية ان عددا من ممثلي هذه الدول في لبنان اجرى اتصالات بالمعنيين من اجل استطلاع حقيقة مضمون البيان الوزاري الذي كانوا يتمنون ربما ان يكون افضل مما تم التوصل اليه، لكنهم بدوا مدركين لأمرين، احدهما هو ان البيان الوزاري للحكومة الحالية شهد تحسينات لجهة تأكيد سلطة الدولة ومرجعيتها أكثر ما ورد في بيان الحكومة السابقة، فضلا عن وعيهم لضرورات التسوية الداخلية التي لم ينفكوا ينصحون اللبنانيين بها وفي مقدمهم قوى الاكثرية منذ عام 2007، من اجل ان يجروا توافقا بينهم وبين قوى 8 آذار، علما ان لا شيء في البيان يمس بعضوية لبنان في مجلس الامن وقد ورد في نصه "احترام لبنان لقرارات الشرعية الدولية" في ما تعنيه من التزام لها على غير ما كان النص عموميا في البيان الوزاري السابق، مع التشديد حالياً على "قرارات الشرعية الدولية" ولو من دون تسميتها كلها، وهو امر يريح الخارج ويجعل برنامج الحكومة او بيانها الوزاري مقبولا ككل.