#adsense

في زمن المصالحات بين القادة ما الذي يعرقل لقاء الأحزاب المسيحية ؟

حجم الخط

في زمن المصالحات بين القادة ما الذي يعرقل لقاء الأحزاب المسيحية ؟

يسود جوّ المصالحة كل القيادات، لكن المصالحة المسيحية تبدو مؤجلة الى امد غير منظور، او في انتظار كلمة سر ما. والمفارقة ان اي قيادي يجرؤ على القيام بأي خطوة او مبادرة تصالحية حيال الطرف الآخر سرعان ما يجد نفسه محاصراً بالاتهامات والاشاعات والاقاويل، كأن المطلوب استمرار التشرذم المسيحي، رغم ان جميع الاطراف المسيحيين يؤكدون انهم يحترمون التعددية الحزبية لدى المسيحيين وانهم طووا صفحة الخلافات والعنف المتبادل وشرعوا في تلمس بدايات جديدة.

لكن كل هذه الايجابيات لا تروي غليل الرأي العام المسيحي الذي يعتبر ان المتداول عن استبعاد لقاءات مصالحة مسيحية وخصوصاً بين "تيار المردة" و"القوات اللبنانية" والكتائب و"التيار الوطني الحر" يعني ان التشرذم المسيحي مستمر.
رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون لا يبدو مستعجلاً في ملف المصالحات، وهو في موقع الواثق انه الزعيم المسيحي الاكبر الذي يقيم المصالحات مع شركاء الوطن من غير المسيحيين. يقابله موقف آخر لرئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات" سمير جعجع الذي يعتبر نفسه ايضاً زعيم الحزب المسيحي الاكبر والاولى بالعناية بشؤون المسيحيين وامتلاك ناصية القرار، اسوة بحزب الكتائب الذي يعتبر نفسه ام الصبي وحامل، هموم المسيحيين رغم انحسار حضوره الشعبي والحزبي مقارنة مع ازمنة سابقة.

اما "تيار المردة" فيسعى الى تثبيت دوره في المعادلة استناداً الى حجم لا يبالغ في تقديره، لكنه يصبح ضرورة لتحقيق التوازن بين الاطراف المسيحيين ومنع اختلال ميزان القوى، خصوصاً ان النائب سليمان فرنجية يسعى الى ممارسة دور ضابط الايقاع لدى مسيحيي 8 آذار سواء في تفاهمه على الحد الادنى مع الكتائب والذي كرّسته لقاءات بنشعي وبكفيا بين الجانبين او من خلال تمايزه عن النائب عون خلال مرحلة تشكيل الحكومة.

لا حاجة الى المصالحة!

بالنسبة الى العونيين، لا مبرر لمصالحات مسيحية، ويجزم النائب ابرهيم كنعان ان زيارة عون لجعجع في سجن اليرزة كانت عنوان المصالحة بين الجانبين، ولاحقاً رد جعجع الزيارة للرابية. وفي رأيه ان الخلاف مع "القوات" اصبح سياسياً منذ ذلك الحين وعلى الخيارات الافضل للمسيحيين، ولكل طرف مقاربته للموضوع. ولا تختلف مقاربة "القوات" في الشكل عما قاله كنعان.

ويؤكد النائب انطوان زهرا ان لا اشكال بين العونيين و"القواتيين" وان كل ما تحتاج اليه علاقات الاطراف المسيحيين هو اللقاء المباشر بين القيادات.
اما في شأن المصالحة مع "المردة" فيعتبر زهرا ان لا مشكل بين الحزبين، وان اللقاء المباشر بين جعجع وفرنجيه ينتظر الظروف المناسبة، وتاليا قرار فرنجيه في هذا الشأن. في حين يرى المسؤول الاعلامي في "المردة" سليمان فرنجيه ان لكل حالة مسيحية خصوصياتها، وان الخلاف بين "القوات" و"المردة" هو غيره بين "القوات" و"التيار" او بين "التيار" والكتائب، واستطرادا فان اللقاء المباشر بين القيادات متروك في سياق تطوره الطبيعي كي لا تبدو الامور مصطنعة، لان الضغط والاصرار على تعجيل الامور لن يؤديا الى نتيجة في رأيه. ويرى فرنجيه ايضا ان الامور تسير على السكة الصحيحة وان من الاجدى ترك المسائل في مسارها الطبيعي"، فالمسيحيون على ما قال "في حاجة الى نفس جديد وعليهم الجلوس معا والبحث في مستقبلهم ورؤيتهم الاستراتيجية لحاضر لبنان ومستقبله وما يجمع المسيحيين واللبنانيين معا".

والقاسم المشترك بين العونيين و"المردة" انهما يريان في التنوع الحزبي المسيحي مصدر غنى لتعدد الجماعة المسيحية وتطورها السياسي. وفي هذا الاطار يستهجن النائب كنعان تصوير المسيحيين كأنهم مجموعة قبائل، في حين ان الاجدى التعامل معهم انطلاقا من واقعة التعددية التي يتمايزون بها. ويذكر بـ"ميثاق الشرف" داعيا الآخرين الى توقيعه بعدما وقعه العونيون.

بكركي ولقاء الميلاد

في مقابل هذه البرودة "التصالحية" والتهدئة الاعلامية، يبدو الكتائبيون الاكثر عجلة في هذا الشأن، والامر متصل على ما يبدو برغبة القيادة الكتائبية في تظهير تمايزها عن قوى 14 و8 آذار بعد الالتباسات التي رافقت تشكيل الحكومة. ويقول صاحب فكرة اللقاء الماروني في بكركي عشية الاعياد النائب ايلي ماروني، ان الفكرة ليست له، بل نتيجة حوار مع رأس الكنيسة المارونية افضى الى مقاربة تختصر بان الجميع يتصالحون، دروزا وسنة وشيعة، فلماذا يستمر الموارنة وحدهم في انقساماتهم؟ ويوضح ماروني ان البطريرك ابلغه قبل سفره ان ثمة من يعمل على المصالحة في الظل وان الرئيس ميشال ســلــيــمــان ينشــط في هذه الاجواء بكل ثقله.

ويجزم بان الكتائب لا تريد دفع الامور في اتجاه الصيفي بل في اتجاه بكركي بكل ما تمثله من مرجعية للمسيحيين، وانه سيطلب موعدا من النائب العماد ميشال عون لعرض وجهة نظره عليه، وسيزور الدكتور سمير جعجع، وفي رأيه ان "كلا منا ينتظر الآخر، وما لم يبادر احدنا نحو الآخر فلن نصل الى نتيجة".

ولكن كيف يمكن النائب الزحلي ان يتحدث عن المصالحة من دون ان يتصالح مع النائب والوزير السابق الياس سكاف؟ يرد ماروني بان الخلاف مع سكاف يتصل بملف جنائي مطروح امام القضاء ويحتاج الى قرار منه وليس الى تسوية سياسية.

ويعقب النائب كنعان على هذا الكلام بان للاحزاب المسيحية الحق في التنافس ضمن سقف المعايير الديموقراطية المعروفة في اطار المبادئ والاطر السياسية التي عرف عنهم تمسكهم بها في السيادة والاستقلال وبناء النظام اللبناني وغيره من المسائل موضوع الخلاف.

في لقاء دعت اليه جامعة سيدة اللويزة عن التجربة الحزبية اخيرا، جلس ممثلو الكتائب و"القوات" و"المردة" و"التيار الوطني الحر" معا الى طاولة واحدة لعرض تجاربهم، وكان كلام و"تعاطف" على ما ذكر الحاضرون، لكن مشهد هذه الطاولة الجامعة يبدو انه لا ينسحب على القيادات في تلك الاحزاب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل