#adsense

مؤتمر دولي عن بيروت في جامعة الروح القدس

حجم الخط

نظّمت كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقة ومعهد الدكتوراه في جامعة الروح القدس- الكسليك ومختبر GERPHAU في المدرسة الوطنية العليا للهندسة المعمارية في باريس مؤتمراً دولياً بعنوان “بيروت: علامات، ورموز، وذاكرة أو ذكريات تحوّلها”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهندسين والفنانين البارزين، اللبنانيين والأجانب، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك.

نصر

بدايةً، ألقى  رئيس قسم التصميم الداخلي في الكلية المنظمة الدكتور جوزيف نصر كلمة ترحيبية نوّه فيها “بأهمية هذا المؤتمر من خلال مساهمته بطرح أفكار شعرية واجتماعية وسياسية وعمرانية عن بيروت، بيروت الأمس وبيروت التي تشهد عملية بناء مستمرة”.

شلهوب

ثم تحدثت عميدة معهد الدكتوراه وكلية الآداب في الجامعة البروفسورة نيكول شلهوب، أعلنت فيها أنّ “فكرة عقد مؤتمر عن بيروت قد ولدت في خلال يوم علمي نظمه المعهد عن رولان بارت وأعماله، السنة الماضية. من هنا، تظهر أهمية التفكير المنهجي: فبعد اهتمامنا بعلامات المدن ورموزها، مثلما اهتم بارت بعلامات ورموز مدينتي باريس وطوكيو، ظهرت لنا بيروت كثوبٍ مثير للاهتمام من الناحية السيميائية والثقافية والإيديولوجية والفكرية والاجتماعية والمعمارية على حدٍّ سواء”.

وتابعت بالقول: “وبناءً على ذلك، قرّر معهد الدكتوراه وكلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية في الجامعة بالتعاون مع مختبر GERPHAU في فرنسا العمل على تنظيم مؤتمر حول بيروت وعلاماتها، ورموزها، وتغيراتها، وذاكرتها وذكرياتها الخاصة بها، يطرح أفكاراً وتحاليلاً متنوعة، متعددة ومتداخلة الاختصاصات، من شأنها أن تضيف شيئاً من الوضوح، وبالتالي، شيئاً من الإبداع”.

زغيب

بعدها، ألقى عميد كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقة الدكتور بول زغيب كلمة اعتبر في مستهلها “أن بيروت هي مدينة لا أسطورة لها ولم تحتل مكانة كبرى في التأريخ البشري. هي مرسى بلا وظيفة. هي فسحة منهكة لا يمكن تعريفها وفقًا لضوابط الهوية أو العلاقات أو التاريخ. هي لامكان… لامكان من نسج الخيال أشبه بالأثير. هي لامكان يقطن فيه أناس فقدوا الذاكرة ويعيشون وفقًا لفكرة معينة كوّنوها عن فسحة وموضع ومنطقة…”

وختم: “وتبقى بيروت الخراب والآثار هشّة… إنها مكان فاقد للذاكرة، هي من دون أي ذكرى أو ذكريات، ولكنها، للأسف، أشبه بلامكان في الذاكرة، يمكن اختصاره كألبوم صور يتصفحه سائحٌ غير مبالٍ، لا يحصل إلا على مناظر مجتزأة تتراكم عشوائيًا في ذاكرته على حافة اللامكان…”

الأب حبيقة

واختُتم الافتتاح بكلمة لرئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة، أشار فيها إلى أنّ “الموضوع الذي يطرحه هذا المؤتمر الدولي يسلّط الضوء على ذاكرة الأماكن كسدٍّ منيع ضدّ الحتّ الزمني الذي ينهش كلَّ شيء ويزيل كلَّ شيء. فمن الناحية الفلسفية البحتة، لا يتعاطى الإنسان مع الزمن كإطار خارجي يسيّج كيانه، ليس إلا. فالزمن مكوِّن أساسي في كيان الإنسان ويتمظهر في تحوّلات مستمرة. وكل شيء في هذا الوجود الحسي زمنيٌّ ويخضع بالتالي إلى ناموس التحوّل والتبدّل. فالثابتُ في هذا الوجود إنما هو التغيير.

وأضاف الأب حبيقة: “في الواقع، إن بيريتوس، الاسم القديم لبيروت، التي تأسست قبل حوالى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، تُجسِّد في أبلغ تعبير تحوّلات مدينة من أقدم حواضر العالم. وبيروت التي تستلقي على بقعة تقاطع قارات ثلاث، هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، تحتفظ بموقعها الاستثنائي كشاهدة، من دون منازع، ليس فقط على ازدهار اقتصادي وفكري عبر العصور والقرون، بل أيضا على أعمال وحشيّة قاسية وعلى تاريخ لا يمكن أن يكون أكثر مأساوية. إن هذا المزيج من الازدهار والتفوّق والإبداع، من جهة، والمرض والشحوب والانحطاط والدمار، من جهة أخرى، يعكس بأمانة الحالة البشرية في مكوِّناتها الفرحة والمحزنة في آن”.

وتابع قائلاً: “إن حجارة بيروت ومعالمها الأثرية الخارقة، وأزقتها، وطرقاتها، ومبانيها، وأبراجها، وجروحها النازفة، ومعابدها، وكنائسها، ومساجدها، ومدرسة الحقوق الرومانية الشهيرة فيها، وجامعاتها، ومستشفياتها، وفنادقها، ومسارحها، ومقاهيها، ومطاعمها، وحدائقها، تُخبرُ عن مدينة عالميّة ذاتِ غنىً أسطوري. إن تعدديتَها الثقافية المذهلة تصوغ منها مُجسما مكثفا لبشرية متنوعة، مدعوة باستمرار إلى المصالحة مع الذات في تآلف الاختلاف”.

يونس

بعد ذلك، بدأت الجلسة العامة للمؤتمر، واستُهلت بمحاضرة للبروفسورة كريس يونس من مختبر GERPHAU بعنوان “خيالات الماضي نحو الانفتاح”. واعتبرت أنّ “الانفتاح ينعكس عبر الحوار والتضامن بين الناس اللذين يظهران أثناء الكوارث الطبيعية أو الاجتماعية، إلاّ أنّه يرتبط أيضاً بمساهمة الخبراء من مختلف الاختصاصات في مواجهة الصعوبات. وفي إطار ظاهرة الوجود بين الإعادة والبدء من جديد، يظهر الانفتاح كممرات محفوفة بالمخاطر تهدف إلى التطلع إلى العالم وإعطائه شكلاً جديداً، بصورة مستمرة. ويشكل هذا الانفتاح علاجاً فعالاً لمحاربة شعور البغض تجاه الآخر والذات، من خلال الإقرار بأنّ الفروقات والتفاوتات والتباينات والمحاولات المتعثرة وكل ما لا يمكن السيطرة عليه، التي تشارك جميعها في البحث عن أجهزة تنظيمية وترتيبية، ليست قادرة على التصدي للصدمات والكوارث فحسب، بل هي قادرة أيضاً على اكتشاف الإمكانيات وتحفيز المجالات الممكنة حتى تصبح قادرة على إبرام الاتفاقيات وتطبيق أسس العيش المشترك”.

الداعوق

ثم ألقى الوزير السابق المحامي وليد الداعوق مداخلة حملت عنوان “وسط بيروت: لؤلؤة في وسط الاضطرابات”، سرد فيها لتفاصيل حياته في وسط بيروت، وتحديداً في أسواقها الحقيقية، في فترة ما قبل الحرب.

وأكّد أنّه “لا يمكن المشاركة بهذا المؤتمر من دون التطرّق إلى سوليدير، وهي الشركة المسؤولة عن تطوير وإعادة إعمار وسط بيروت. فصحيحٌ أننا ربحنا جوائز كثيرة وشهادات تقدير على المعالم العمرانية التي نفذناها، ولكن هل ربحنا المدينة وقلبها النابض الذي لا ينام؟ نعم، نجحنا في استقطاب أهم الشخصيات في مجال الهندسة المعمارية الذين نفذوا مبانٍ جميلة وفخمة، ولكنها مغطاة ومخبأة بما يُعرف بالحائط الساتر. نعم، بنينا وسطاً جديداً لبيروت، ولكن أين هي مساحات التلاقي وأماكن التعبير عن العيش المشترك؟ نعم، بنينا محلات فخمة لماركات عالمية، ولكنها فارغة بلا روح وبلا حرارة. أين هي تلك المحال الصغيرة والمقاهي والموتيلات المتواضعة…؟ نعم، لقد حافظنا على بقايا الآثار، ولكن ماذا فعلنا لنعرّف الجيل الجديد عليها؟ نعم، لقد حافظنا على الفنادق القديمة والمعالم الدينية. ولكن، للأسف، باتت أسواق بيروت، اليوم، أقل شعبية وباتت حكراً على الأغنياء وأصحاب الثروات من مختلف الطوائف”.

وخلص بالقول: “من هنا، يقع على عاتق البيروتيين، وشركة سوليدير، ومحافظ بيروت ولاسيما أعضاء البلدية، المنتخبين حديثاً، أن يخلقوا بيروت جديدة للأجيال القادمة يجدون فيها مكاناً لممارسة مبادئ التسامح والعيش المشترك وتطبيق الوحدة الوطنية”.

كفوري

ثم قدّم النائب الأسبق لرئيس بلدية بيروت وعضو الهيئة الإدارية لمؤسسة فؤاد شهاب المحامي توفيق كفوري محاضرة بعنوان “بيروت بين الحاضر والماضي”، وقال: “لقد عمل القيمّون على إعادة إعمار بيروت في المجال الهندسي على تضمين التصميم التوجيهي العام للمشاريع العمرانية الأبعاد الجغرافية والتراثية والاجتماعية والاقتصادية المطلوبة بغية الوصول الى مرتكزات عمرانية متوازنة ومنسجمة تأخذ بالاعتبار وجهة استخدام الملكيات واستصلاحها في ضوء المصلحة العامة؛ فضلاً عن مواقع الخدمات العامة والتنظيم العام للنقل ومواقع الأنشطة الاقتصادية ومناطق السكن، واكتشاف الثروة الأثرية في باطن بيروت والمحافظة عليها”.

وأضاف: “لعب مجلس بلدية بيروت في هذا المجال دوراً رائداً في التزامه ببيروت العمران ورفع مستوى الخدمات، بيروت البيئة والتشجير والمساحات الخضراء، بيروت الانسان وملتقى الثقافات، بيروت التراث الفني والحضارة والكتاب انطلاقاً من قناعته بأهمية توحيد العاصمة حجراً وبشراً كونها تمثّل المدى الحيوي المشترك لجميع اللبنانيين”.

وختم بالقول: “فبيروت ليست عاصمة الدولة فقط انما هي عاصمة الشعب اللبناني كونها قلب لبنان النابض الذي يلتقي فيه كل الناس ويتّحدون في بوتقةٍ واحدة تنمّي روح الشراكة والمواطنية المسؤولة. وها نحن اليوم نشهد انبعاث المدينة العصيّة حجراً وبشراً وجمالاً، فكراً وحضارةً، سياحةً وبهجة، وازدهاراً لتجتذب إليها ما حولها من عشّاقٍ للجمال والابداع فتشّع من جديد منارةً للشرق وترقى بأهلها الى مستوى الطموح الذي لم يفارق حلمهم وواقعهم في أصعب الأوقات”.

معرض وطاولات مستديرة

وفي ختام اليوم الأول من المؤتمر افتتح معرض ضم مجموعة من الأعمال الفنية القيّمة المتعلّقة بمدينة بيروت.

وقد استمر المؤتمر على مدى يومين، عقدت خلاله طاولات مستديرة عن مدينة بيروت في مختلف أوجهها العمرانية والثقافية والفنية…، شارك فيها عدد من الأكاديميين والباحثين والمهندسين والفنانين البارزين من لبنان والخارج.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل