#adsense

حل واقعي لأمراض العمل السياسي

حجم الخط

أمام تعثّر الحياة السياسية في لبنان بشكل دائم، بدءًا من انتخاب رئيس الدولة وبرلمانها، مروراً بتشكيل الحكومات، وصولاً الى تعيين الموظفين وغيرهم، من الضروري ايجاد الحل استناداً الى رأي او اقتراح، بتأليف لجنة تُعني بالعمل السياسي، وتتفرع عنهاعدّة لجان متخصصة.

بشكلٍ عام إن قيام هذه اللجان والهيئات المتفرعة عما يُمكن تسميته بـ”نقابة العمل السياسي” بأعمالها على أكمل وجه، يتطلب رسم الخطوط المحورية لتسير ضمن فلكها التفاصيل . فالطبيب على سبيل المثال، وبشكل عام في عصرنا الحالي، لا يمكنه مزاولة عمله إلا وفق شروط ومعايير علمية معترف بها. عندما يعالج المريض يسترشد بعلمه ومعرفته وخبرته المكتسبة من طبيعة اختصاصه المحدد بالأُطر الطبيّة، آخذاً في الاعتبار احترام قوانين وضوابط مهنته في مجال اختصاصه، والمحددة بقانون نقابة الأطباء، بصرف النظر هنا عن بعض المخالفات الحاصلة في هذا المجال لدى بعض الأطباء، إلا انه ملزم بذلك، وإلا فهو غير جدير بعمله، وما على نقابة الأطباء أو الجهات المختصة إلا اتخاذ الاجراءات  المناسبة بحقه، منها مثلاً حرمانه مزاولة هذا العمل لمدة معينة ريثما يعود عن الخطأ ويسلك الطريق الصحيح، أو اقصائه عن هذه المهنة، فيحترم النظام والقوانين أسوة بالمهن الأخرى. وهكذا دواليك بالنسبة لسائر المهن والنشاطات الأخرى، حتى العقائدية والدينية منها. إن رجل الدين لا يمكنه مزاولة عمله أو نشاطاته (رسالته) التبشيرية إلا على ضوء أنظمة وقوانين معينة ترعاها مؤسسة محددة المهام مع تحديد المرجعية الصالحة للتعيين والمراقبة والمحاسبة والارشاد والتطوير والعزل الخ… فمن غير الجائز أن يقوم أحد بعمل يجهله أو يجهل تفاصيله .

هذا المنطق يجب أن يُطبّق على العاملين في الشأن العام والسياسة بشكل خاص، حيث أن غالبيتهم لا تُتقن فن السياسة وليس لها الحد الأدنى من معرفة أبعاد وتفاصيل هذا المجال، فتتصرف وفق معطياتها الخاصة وأهوائها الشخصية البعيدة كل البعد عن منطق السياسة وأهدافها. وفي كثير من الأحيان، يُقحم السياسي الشأن العام بمتاهات وألاعيب مضللة عن أهداف السياسة الخيّرة التي سبقت الاشارة إليها.

إن السياسة تشبه الدين في بعض تطلعاتها وأهدافها، إذ يجب أن يُتقن ممارس السياسة مهنته هذه، مقارنةً برجل الدين في ممارسته لنشاطاته وأعماله الخاضعة للرقابة الهرمية من قبل المسؤولين بالتسلسل، هؤلاء بدورهم يخضعون لنواميس الشرائع أو الأديان.

بالرغم من الضوابط المقيّدة لرجال الدين يوجد العديد من المخالفات، فكم بالحري بالنسبة للعمل السياسي المتروك لذمة الأشخاص عدا بعض الضوابط التي تكاد لا تُذكر. ذلك يستدعي إيجاد حل عملي يُبعد هذا الشأن الهام جداً، عن المخالفات الحاصلة بحق السياسة والانسانية في كل مكان.

يجب أن يُسهم عمل الهيئات السياسية المختصة “نقابة العمل السياسي” ولجانها بحماية العمل السياسي بشكل عملي، بواسطة إيجاد وترتيب أداوت تنفيذية تعمل على تخريج السياسيين العمليين، مع المراقبة الدائمة على التنفيذ العملي بغية المحاسبة على الأخطاء بواسطة ما يُسمى القضاء السياسي على سبيل المثال، الذي يُفترض أن يكون على شاكلة القضاء العادي، ليتمّ الفصل بين ما هو عمل سياسي أو غير ذلك على الشكل التالي :

– جامعات ومعاهد تُخرّج محاكم تحاسب .

– رصد تحركات السياسيين بوضوح وبشكلٍ متواصل .

– القانون السياسي فوق الجميع، لا حصانة أو استثناء أو تحيز

– إن جهاز أو نقابة حماية العمل السياسي غير خاضع للسطات الرسمية بالرغم من رعاية سلطات الدولة له، وهو كذلك غير خاضع لأي حزب أو مجموعة مهما علا شأنها، تسهيلاً لقيامه بالدور المنوط به على أكمل وجه .

– على كل ممتهن للعمل السياسي أن يخضع للتأهيل بشكل دوري للتأكد من انطباق أعماله على مبادىء مهنته. كما يُجري أي امرؤ فحوصات طبية مخبرية بشكل دوري للتأكد من سلامة صحته، فاذا ما وجد الطبيب المعاين اي خلل وصف له الدواء الملائم. هكذا بالنسبة لممارس السياسة، فالمرشد السياسي مع فريق عمل خاص هو من يتولى اصلاح أي خطأ قد يحصل لدى التنفيذ؛ إن لم يستجب المخالف فمحكمة العمل السياسي هي المخوّلة باعطاء الحكم اللازم بهذا الشأن، كأن ترغمه على تنفيذ ما يلزم وفق القوانين والأنظمة السياسية، وإلاّ تُقصيه عن ممارسة العمل السياسي نهائياً بحكم مبرم.

إن هذه النقاط تشكل الاطار العام، فالتفاصيل تتحدد أثناء التنفيذ وبشكل لا يسمح بحصول مخالفات كبيرة تثني العمل السياسي عن أهدافه المرسومة له، فالمعاهد السياسية تصبح بمثابة مستشفيات سياسية على شاكلة المستشفيات الطبية ومكاتب الارشاد والاصلاح السياسي بمثابة عيادات طبية تعمل على إزالة الامراض من جسم المجتمع السياسي بشكل دائم .

دون شك نحن بأمس الحاجة الى ذلك، اليوم قبل الغد. لينعم هذا اللبناني بالأمان والسلام وليس بما يحصل حالياً من مظالم وتعسّف بحقه، نتيجة اضمحلال الأصول والمفاهيم، والعبرة ببدئ التنفيذ.

فالمطالبة بايجاد حقيبة وزارية او وزير او وزارة  لهذا الشأن، هو مطلب حق وضرورة… والاّ فالدوامة ستستمر والمشاكل ستؤول الى ما هو أخطر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل