#dfp #adsense

هل لـ”حزب الله” مصلحة في الانقسام حول سلاحه ؟

حجم الخط

ما دامت الملفات الكبرى ترحّل إلى طاولة الحوار
هل لـ"حزب الله" مصلحة في الانقسام حول سلاحه ؟

لمصلحة من، ولأي غاية يصر البعض على إدراج سلاح المقاومة في البيان الوزاري برغم ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله دعا الى وضع "الملفات الكبرى" جانباً والاهتمام بشؤون الناس وقضاياهم، وبرغم دعوة الرئيس سعد الحريري نفسه الى ابقاء موضوع هذا السلاح خارج التداول بحيث لا يبدو اللبنانيون امام الداخل والخارج منقسمين حول حق الشعب في المقاومة لتحرير ارضه ودرء اي عدوان يقع عليه، وانه اذا كان لا بد من ذكر المقاومة في البيان الوزاري فليس بالقول "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير ارضه"، بل من المستحسن القول: "من حق لبنان بشعبه المقاوم وجيشه"، لان المقاومة لا تعني فئة من دون اخرى بل تعني الشعب اللبناني كلاً في موقعه، أو أن يقال ان سلاح المقاومة هو موضوع سيطرح على طاولة الحوار الوطني وقد اتفق الجميع على ذلك، وعلى هذه الطاولة سوف يبحث ليس في وجود هذا السلاح وهو وجود يفرض بقاءه تحرير بقية الاراضي اللبنانية المحتلة، بل في وظيفته ومتى تنتهي وفي الوسيلة الفضلى التي ينبغي اعتمادها ليكون قوة مضافة الى قوة الجيش اللبناني.

ومن جهة اخرى، ما معنى "المشاركة الوطنية" كمصطلح بديل من "الثلث المعطل"؟ هل تعني ان تفرض فئة رأيها على فئة اخرى، أم تعني المشاركة في القرار بحيث لا تستأثر به فئة بل ان يتم التوصل الى توافق عليه، بدليل أن مواضيع كثيرة مهمة، مثل المواضيع الاقتصادية والمالية والتعيينات، تأجل بتها بسبب الخلاف عليها وعدم التوصل الى توافق في شأنها، وموضوع سلاح المقاومة هو موضوع أهم؟ فكيف يجوز لفئة ان تفرض رأيها على فئة اخرى في هذا الموضوع ولا تقبل التوافق عليه، بحيث اصبحت "المشاركة الوطنية" في اتخاذ القرارات استئثار فئة بها، لا لشيء سوى لأنها تملك السلاح وعندها لا تعود القوة للحق انما الحق للقوة؟..

ان إدراج موضوع سلاح المقاومة في البيان الوزاري قبل بحثه على طاولة الحوار قد يسبب الآتي:
اولاً: اثبات ان حكومة "الوحدة الوطنية" ليست هي فعلا كذلك، وان الخلاف بين اعضائها بدأ حول اول موضوع مهم وحساس هو موضوع سلاح المقاومة، وهو خلاف ليس في مصلحة لبنان ولا في مصلحة الدفاع عن ارض لبنان حكومة وجيشا وشعبا، ولا في مصلحة المقاومة، ولا في مصلحة تحرير ما تبقى من ارضه، بل هو في مصلحة اسرائيل.

ثانيا: أن يسبب ذلك انقساماً داخل الحكومة بين وزراء الصف الواحد وداخل مجلس النواب، وضمن الصف الواحد ايضا، وتحديداً داخل قوى 14 آذار، ويصبح هذا الموضوع نجم الجلسات عند مناقشة البيان الوزاري بحيث يظهر الانقسام الحاد بين اللبنانيين وبين الوزراء والنواب حول سلاح المقاومة، وهو انقسام ليس في مصلحة احد وخصوصا "حزب الله"، بل في مصلحة اسرائيل.

ثالثاً: ان فصل سلاح المقاومة عن سلاح الدولة واقامة نوع من الاتفاق بينهما قد يكون اشبه بالاتفاق الذي تم بين سلاح المنظمات الفلسطينية في لبنان والدولة اللبنانية وعرف بـ"اتفاق القاهرة" والذي لم تحترم هذه التنظيمات أحكامه فاعتدت على سلطة الدولة وسيادتها بالعمليات الفدائية والعسكرية التي انطلقت بها من الجنوب اللبناني في اتجاه اسرائيل وألحقت باللبنانيين وابناء الجنوب خصوصاً خسائر بشرية ومادية فادحة ونزوحاً متكرراً عن قراهم ومنازلهم. ولا شيء يمنع ان يحدث الشيء نفسه بين سلاح المقاومة وسلاح الدولة اذا لم يتم التوصل الى تنسيق وتعاون تامّين بين السلاحين كي لا يصطدم احدهما بالآخر أو يستعمل احدهما هذا السلاح في غير زمانه او في غير مكانه من دون علم الآخر.

رابعاً: ان سلاح المنظمات الفلسطينية في لبنان اشعل حرباً لبنانية – فلسطينية دامت سنتين ثم ولّدت حروباً دامت 15 سنة وصفت بحروب الآخرين على ارض لبنان، ولم تتوقف الا بعد دخول القوات السورية اليه بموجب اتفاق الطائف، فأخرجت المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس. أفلا يخشى اذا لم يتم التوصل الى تنظيم سلاح المقاومة وضبطه بالاتفاق مع السلطة اللبنانية ان يتسبب بحرب داخلية جديدة تكون أشد خطورة من الحرب اللبنانية – الفلسطينية، لانها بين ابناء الشعب الواحد؟ وهل يحتاج لبنان عندئذ الى طائف جديد والى قوة عربية أو سورية تدخل لبنان مجدداً لتوقف هذه الحرب بعد أن يكون قد حل الدمار والخراب في لبنان وهجّر من تبقى من الشباب اللبناني؟

خامساً: أليس للبنان مصلحة في أن ينسق مع سوريا حول موضوع تحرير ما تبقى من الاراضي المحتلة، ويتفق معها على الوسيلة التي ينبغي اعتمادها لهذه الغاية؟ فإذا تقرر اختيار المقاومة، فإن ذلك يكون قد تقرر بالاتفاق بين البلدين، واذا تقرر تحريرها بالتفاوض وهو الذي بدأته سوريا، فإن لبنان يحذو عندئذ حذوها لانه لا يعقل أن يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل فيما سواه وتحديداً سوريا تذهب الى مفاوضات السلام معها، وتكون هذه المفاوضات سبيلا الى تنفيذ القرار 1701.

لكن اوساطاً سياسية مراقبة تخشى ان يكون الاصرار على إدراج موضوع سلاح المقاومة في البيان الوزاري يرمي الى التأكيد مرة اخرى عدم الاخذ بنتائج الانتخابات النيابية وتاليا إحداث انقسام بين من هم مع هذا السلاح بدون شروط ومن هم معه ولكن بشروط، فيتكرر عندئذ الانقسام الذي حصل في الماضي حول السلاح الفلسطيني وسبّب ما سبّبه من خراب ودمار وتقويض لأسس الدولة، وهذا الانقسام قد يصيب خصوصاً قوى 14 آذار وهو ما تعمل له سوريا بشتى الوسائل بحيث تقف "القوات اللبنانية" والكتائب اللبنانية وبعض مسيحيي هذه القوى في جهة، ويقف البعض الآخر منها في جهة اخرى فيتكرس عندئذ الانشقاق الذي يمهد لاصطفافات جديدة وتتحول قوى 8 آذار اكثرية وقوى 14 آذار اقلية، فتكون سوريا قد حققت عبر حلفائها في لبنان اهدافها وعادت الى حكم لبنان بالوكالة وقامت بهجوم سياسي مضاد على من عاداها في هذه القوى وأخرج قواتها من لبنان تحت ضغط الشارع ولا يزال يعاديها ولم يراجع مواقفه منها كما فعل العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، فيحق لسوريا عندئذ ان تعادي من يعاديها وتدفّعه الثمن، وان تصادق من يصادقها وتدفع له الثمن…

المصدر:
النهار

خبر عاجل