
صدمة الـ 60 تُعيد الحرارة إلى المحركات!
على أمل ألا يثير بعض الموفدين الديبلوماسيين الجدد الى لبنان حساسيات كتلك التي ظهرت حيال الموجة الأولى لدى بعض الأفرقاء والتي سرعان ما ترجمتها جوانب من التعقيدات التي اعترضت تأليف الحكومة الجديدة، ستشهد بيروت اليوم حركة موفدين بارزين في سياق انفتاح الدول على التعامل مع العهد الجديد. وتكتسب هذه الحركة الجديدة بعداً مزدوجاً اذ تشكل من جهة امتداداً لصفحة انفتاح اقليمي وغربي على لبنان بعد طول انكفاء، كما تشكل من وجهة داخلية حافزاً ضمنياً مهماً للقوى السياسية على تسهيل ولادة الحكومة التي لم يعد تأخيرها مبرراً في ظل استعدادات خارجية لدعم البلاد في ظل العهد والحكومة الجديدين.
أما الموفدون الجدد فهم وزراء خارجية كل من تركيا مولود جاويش أوغلو والمانيا فرانك – فالتر شتاينماير وكندا ستيفان ديون. ومن المقرر أن يزور كل منهم تباعاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ناقلاً تهاني بلاده إليه بانتخابه، والمسؤولين الآخرين، علماً ان زيارة الوزير الكندي الذي يرأس وفداً برلمانياً تستمر أياماً عدة وسيكون جانب أساسي منها متصلاً بمسألة اللاجئين السوريين في لبنان واستعدادات كندا لإعادة توطين أعداد منهم في أراضيها.
في غضون ذلك، يبدو ان محركات عملية تأليف الحكومة قد أعيد تحريكها على ايقاع هادئ من النقاط العالقة عندها. ومع ان الجهات المعنية في محيط رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لا تزال تلزم الصمت وتجنّب الافصاح عن أي تحرك أو اتصالات، فإن أوساطاً مطّلعة قالت لـ”النهار”، ان لا صحة لكل ما تردد في اليومين الأخيرين عن مهلة محدّدة لبت العقبات التي تحول دون استكمال التفاهمات على التركيبة الحكومية وتالياً لا جدية في الكلام عن تحديد يوم غد السبت موعداً لحسم المواقف النهائية من التركيبة والتباين القائم حول ما تبقى من حقائب وزارية. وأكدت هذه الأوساط أن الساعات الأخيرة شهدت إعادة الحرارة الى قنوات الاتصالات بين القوى المعنية مباشرة بمأزق التأليف، لافتة الى ان ملف قانون الانتخاب دخل بقوة على خط المناخ السياسي المتصل بعملية تأليف الحكومة، الأمر الذي يثير مزيداً من التساؤلات عما إذا كانت “صدمة” تشكيك وزير الداخلية نهاد المشنوق في إمكان التفاهم على قانون جديد للانتخاب وتلميحه الى بقاء قانون الـ60 استهدفت ضمنًا استنفار القوى السياسية وحملها على تسهيل ولادة الحكومة تحت وطأة تحملها تبعة بقاء قانون الـ60. ولوحظ في هذا السياق ان محطة “أو تي في” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” والتي يفترض أنها تعكس اتجاهات العهد العوني تناولت أمس هذا التطور، فقالت: “لم تنفع إثارة مسألة قانون الانتخابات في حرف الأنظار عن أولوية تشكيل الحكومة الجديدة، تماماً كما لن تنفع محاولة تأخير ولادة الحكومة، في تمييع ضرورة إقرار قانون انتخابي جديد، ولا في تطيير الانتخابات التي تأخرت عن موعدها ولاية برلمانية كاملة. فالبلد يحتاج بشكل مصيري، أولاً إلى حكومة جامعة وفاعلة، وثانياً إلى قانون انتخابي ميثاقي عادل، وثالثاً إلى انتخابات برلمانية شفافة بالكامل. والمقتضيات الثلاثة مطلوبة وفق جدول زمني واضح ولن تنجح كل محاولات الالتفاف على هذه الأجندة الوطنية الضرورية. هذه التراتبية في المهمات المطلوبة ظهرت بوضوح. فبعد محاولة التشويش على موضوع الانتخابات وقانونها، سجّلت مواقف واضحة لكل من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” تؤكد المطالبة بقانون انتخابي جديدـ علماً أن خطاب القسم الرئاسي، كان حاسماً لجهة التشديد على إقرار هذا القانون قبل الانتخابات المقبلة. وفي شكل متزامن، عادت إلى العمل محرّكات التأليف الحكومي وسط تفاؤل نسبي بالحصول على أجوبة جديدة في هذا الملف، خلال ما تبقى من الأسبوع الحالي. فثلاثية الحكومة والقانون والانتخابات، متلازمة وضرورية لتحصين مناعة البلد في مواجهة كل الأمراض والأضداد”.
“الحزب” وبري والـ 60
وكانت “كتلة الوفاء للمقاومة” جددت دعوتها الى الإسراع في تشكيل “حكومة الوحدة الوطنية الجامعة”، ورأت أن “لا مبرّر للتأخير خصوصاً ان العقبات المتبقية ليست عصية على الحل”، وشدّدت على إقرار قانون انتخاب جديد واستهجنت “المماطلة الحالية والسابقة في إنجازه كأن المقصود تجاهل إرادة الشعب اللبناني في رفض التمديد ورفض قانون الـ 60”.
كذلك سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اتخاذ موقف سلبي من موقف الوزير المشنوق إذ عدّه معبراً عن توجه “تيار المستقبل” السابق للانتخابات الرئاسية “واليوم صار علنياً”. وقال: “أنا لا أوافق بالطبع على كلام المشنوق”. وأضاف: “أنا ورئيس الجمهورية متّفقان على انتاج قانون جديد تطبّق فيه النسبية، بينما لم أسمع من الرئيس الحريري أنه يسعى الى قانون جديد… أنا لن أستسلم أمام الستين ولو أني لست متضرراً منه واللبنانيون سيردّون برفضه خصوصاً ان ما يزيد على 70 في المئة منهم لا يقبلونه”. وخلص الى ان “إبقاءه ليس ضربة للعهد فقط بل لنا جميعنا ولجميع اللبنانيين”.
*********************************

عجقة موفدين أجانب في بيروت.. و«الثنائي» يرفض «الستين»
«الحكومة» إلى تأليف سريع أو تأجيل أو «انتحار»!
انشغل اللبنانيون في الساعات الأخيرة بعاصفة السماء. صارت أخبار الطقس وغرفة التحكم المروري أكثر إغراءً من أخبار الاستقبالات الرسمية في هذا المقر أو ذاك، وحتى من أخبار الوفود الأجنبية الآتية من كل حدب وصوب تبارك للبنانيين فوزهم برئيس جمهورية ورئيس حكومة مكلف، في انتظار أن يمنّ عليهم بحكومة وبإعادة فتح أبواب مجلسهم النيابي.
عاد وزير الخارجية جبران باسيل من رحلته الخارجية الميمونة، «وعادت إلى العمل محركات التأليف الحكومي، وسط تفاؤل نسبي بالحصول على أجوبة جديدة في هذا الملف، خلال ما تبقى من الأسبوع الحالي»، كما جاء حرفيا في مقدمة النشرة الإخبارية لمحطة «او. تي. في».
وعلم أن باسيل، فور عودته، تواصل مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، من خلال مدير مكتب الأخير نادر الحريري. كما فتحت الخطوط أيضا بين «العائد» وقيادة «حزب الله» التي ظلت على تواصل مستمر مع حلفائها وخصوصا الرئيس نبيه بري ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، فيما بعث رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، أمس، برسالة الى بري أبلغه فيها أن أي محاولة لفرض حكومة تحد (أمر واقع) هي بمثابة عملية انتحارية للعهد منذ شهره الأول.
واللافت للانتباه أن الاهتمام بملف الانتخابات النيابية تقدم في الساعات الأخيرة على ملف التأليف الحكومي، برغم التداخل العضوي بين الملفين، خصوصا أن من يريد أن يحجب عن فرنجية حقيبة أساسية اليوم يضع في الحسبان ليس تهميش الزعيم الماروني الشمالي في الانتخابات النيابية المقبلة وحسب بل محاولة شطبه رئاسيا (أي بعد ست سنوات) في ظل التبني السياسي الواضح له من قبل «الثنائي الشيعي» منذ الآن على خلفية التزامه بكل مندرجات وصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى.
وإذا كان الممر الإلزامي لوصول «الجنرال» إلى بعبدا، ليس الاعتبار الدستوري وحده، بل هو موقف «حزب الله» وأمينه العام السيد حسن نصرالله، طوال سنتين ونصف سنة من عمر الفراغ الرئاسي، ولو تم تغليفه لاحقا بعناوين «الميثاقية» وغيرها، فإن ذلك سيسري على التأليف الحكومي الذي سيكون محكوما بـ«خيار سياسي» من أصل ثلاثة خيارات:
أولا، أن يبقى رئيس «التيار الوطني الحر» رافضا منح «المردة» حقيبة أساسية، بذرائع ومسميات مختلفة، وعندها ستكون الحكومة مؤجلة حتى إشعار آخر.
ثانيا، أن يوافق على الصيغ المقترحة وأكثرها عملية تلك التي قدمها الرئيس بري بأن يأخذ على عاتقه إقناع فرنجية بحقيبة «التربية» التي كان الرئيس المكلف قد طرحها على زعيم «المردة» غداة مشاورات التأليف مباشرة، قبل أن يتراجع عنها لأسباب تخص العهد، فيحاول إقناع «المردة» بإحدى حقيبتي «الثقافة» أو «البيئة» كما حصل في الاجتماع الأخير بينه وبين ممثلي فرنجية قبل حوالي الأسبوع. وإذا كانت هناك محاذير لدى «أحد» بأن يبادر رئيس المجلس إلى «إهداء» حقيبة «الأشغال» إلى فرنجية بدلا من «التربية»، يمكن تقديم ضمانات سياسية مسبقة، علما أن لا حاجة لها لأن مرسوم التأليف لن يمر إلا عبر توقيع رئيس الجمهورية. كما أن رئيس الحكومة المكلف سيأخذ على عاتقه مهمة إقناع «القوات» بما حصلت عليه، وهو ليس بقليل، خصوصا أنه سيكون لها ثلاثة وزراء بينهم نائب رئيس حكومة، بالإضافة الى وزير رابع حليف (ميشال فرعون) سينضوي تلقائيا في «كتلة القوات» الوزارية والنيابية مستقبلا.
ثالثا، الذهاب إلى حكومة أمر واقع، ينادي بها بعض أهل العهد، لكنها ليست واردة في حسابات الرئيس المكلف الذي أبلغ «الثنائي الشيعي» بواسطة نادر الحريري خلال جلسة الحوار الثلاثي الأخيرة في عين التينة، أنه لن يذهب إلى أي خيار حكومي أو غير حكومي إلا بالتوافق الكامل مع الرئيس بري والنائب جنبلاط، خصوصا في ضوء توافق الأخيرين على الوقوف بوجه خيار «حكومة التحدي».
وفيما غرد جنبلاط عبر «تويتر» قائلا إن «الحكومة الافتراضية لا تزال في الحجر الصحي»، كان لافتا للانتباه ترجيح الوزير وائل أبو فاعور الذهاب إلى الانتخابات في أيار المقبل وفق قانون الستين، مؤكدا أن لا أحد من القوى السياسية يملك جرأة الظهور أمام الرأي العام اللبناني والقوى والقول بتأجيل الانتخابات «لا تأجيلا تقنيا ولا تأجيلا غير تقني» ولأي سبب كان.
في غضون ذلك، لوحظ أن «الثنائي الشيعي» بدأ يركز في خطابه السياسي على أولوية القانون الانتخابي الجديد، ونقل زوار بري عنه، أمس، قوله إنه لم يفاجأ بكلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي جزم فيه بإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وقال بري إن كلام المشنوق يعبر عن موقف «تيار المستقبل» قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها، وحذر من أن اعتماد الستين سيتسبب باندلاع أزمة وطنية، خصوصا في ضوء رفض غالبية الشعب اللبناني له، وجدد دعوته لاعتماد النسبية في أي صيغة انتخابية جديدة ولو على حساب حصة كل من «أمل» و «حزب الله» لأن هذا التنازل سيكون لمصلحة الوطن لا لمصلحة فئوية، وجدد التذكير بتفاهمه مع «التيار الحر» عشية الانتخابات الرئاسية على مشروع قانون انتخابي يتضمن الصيغتين الأكثرية والنسبية (المختلطة).
وركزت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها، أمس، برئاسة النائب محمد رعد، على أهمية «إقرار قانون انتخاب جديد يؤمّن عدالة التمثيل»، منتقدة «المماطلة الحالية والسابقة في إنجاز القانون المنشود وكأن المقصود هو إحباط الشعب اللبناني وتجاهل إرادته في رفض التمديد ورفض قانون الستين الذي يشكل اعتماده تعطيلا لكل مشاريع النهوض بالدولة».
بدوره، رفض رعد في موقف له «التسويات المهدئة التي جرّبها اللبنانيون مرارا وكانت تنتهي عادة بتفجر أزمات جديدة، ولان التسويات المهدئة كالأدوية المهدئة ليست العلاج الحقيقي، فمشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية تتفاقم وتنفجر كل عقد أو عقدين من الزمن»، ورأى أن العلاج يكون باعتماد قانون انتخابي جديد على أساس النسبية «مع لبنان دائرة واحدة أو بالدوائر الموسعة».
من جهة أخرى، تشهد بيروت اليوم عجقة زوار أجانب يصلون على التوالي وهم وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية الكندي استيفان ديون.
وكان قد سبق هؤلاء الى بيروت، أمس، موفد فاتيكاني هو المونسنيور كارلوس ازيفيدو، وتبلغت دوائر القصر الجمهوري أن روسيا سترسل وفدا رسميا للتهنئة بانتخاب عون فور تشكيل الحكومة الجديدة، ويسري ذلك أيضا على فرنسا التي أبلغت قصر بعبدا أن وزير خارجيتها جان مارك آيرولت سيزور بيروت فور صدور مراسم تأليف حكومة الحريري الجديدة.
*********************************

برّي: ضبط النفس هو «الجهاد الأكبر» ولن يوقع أحد بيني وبين الرئيس
أكّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه «ملتزم ضبط النفس، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي»، و«لن يوقع أحد بيني وبين الرئيس ميشال عون». وشدد على أن أحداً «لا يمكنه أن يفرض قانون الستين علينا». في غضون ذلك، يتوقع أن تعود محركات تأليف الحكومة الى العمل مع عودة وزير الخارجية جبران باسيل من جولته الخارجية
ميسم رزق
حين جهر الرئيس نبيه برّي، بعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، بالانتقال الى «الجهاد الأكبر»، ذهب معظم التفسيرات الى أن رئيس المجلس النيابي انتقل من معارضة انتخاب عون رئيساً الى مرحلة «اختلاق المشاكل أمام العهد الجديد عبر عرقلة تأليف الحكومة».
وبات هذا المصطلح، الذي «التبس» على القوى السياسية، منطلقاً لتحميل برّي مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة وتأخير الإعلان عنها.
في دردشة مع «الأخبار»، رأى رئيس المجلس أن «الجهل بمصدر التسمية هو ما يدفع الأغلبية إلى سوء تفسيرها واستخدامها في غير موضعها». ويوضح أن «الجهاد الأكبر» عبارة وردت على لسان النبي محمد، بعد عودته من إحدى الغزوات التي عدّها «جهاداً أصغر»، وقال: «عدنا إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، وهو أعظم أنواع الجهاد».
من هذا التفسير، يؤكد الرئيس برّي «عدم الانزلاق الى أي مشكل سياسي نتيجة العرقلة الحاصلة في الحكومة»، التي يربطها برّي «بعدم رغبة البعض في إجراء انتخابات نيابية وفق قانون حديث وعصري». ويؤكّد رئيس المجلس لـ «الأخبار» أنه «ملتزم ضبط النفس تجاه ما يحصل، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي»، وأضاف: «لن يجرّني أحد إلى حيث يريد، ولن يوقع أحد بيني وبين الرئيس ميشال عون».
وفي موضوع قانون الإنتخابات يؤكّد برّي «رفضه الستين»، مشيراً إلى «عدم قدرة بعض الأطراف على فرضه كأمر واقع علينا»، وخصوصاً أننا «لسنا وحدنا من نعارضه. نحن متفقون مع حزب الله على ضرورة اعتماد قانون جديد، ومتفاهمون مع التيار الوطني الحر والرئيس عون قبل انتخابه حول هذا الأمر». هل تضمنون التيار؟ «الله الضامن» يقول الرئيس برّي، مؤكداً أن «العونيين لا يمكن أن يقبلوا هذا القانون، وهم من أكثر الأطراف المشجعين على بدأ النسبية».
كيف يُمكن إذاً إسقاط «الستين»؟ لا يمانع رئيس المجلس «التمديد التقني لمجلس النواب إذا أُقرّ قانون جديد»، شرط أن «تضاف إلى نص القانون مادة تحدّد موعد إجراء الإنتخابات وفق هذا القانون». وهو يراهن «على النواب المستقلين الذين سيتضررون من خوض الإنتخابات على أساس قانون الستين، وخصوصاً في ظل التحالف العوني – القواتي، الذي بإمكانه أن يؤثر فيهم سلباً»، وبالتالي «سيتمسك هؤلاء بالنسبية لأنها الحل الوحيد بالنسبة إليهم، وكذلك الأمر ينطبق على حزب الكتائب».
حكومياً، يفترض أن تعود محركات التأليف إلى عملها بعد تجميدها نتيجة سفر وزير الخارجية جبران باسيل، وانشغال الرئيس سعد الحريري وفريق عمله بالمؤتمر العام لتيار المستقبل. وفيما عاد باسيل فجر أمس إلى البلاد، توقعت أوساط سياسية أن «تُستأنف الاتصالات للدفع باتجاه إعلان ولادة الحكومة». وقد أشار الرئيس برّي لـ «الأخبار» إلى أن «الأمور لا تزال على حالها، وهو لن يفتح أي موضوع بشأن أي حقيبة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لأنه لا وجود لأي عرض من الرئيس الحريري على عكس كل ما يشاع».
وفيما نقلت قناة «أو تي في»، أمس عن مصادر مواكبة لتأليف الحكومة أن «البحث دخل جدياً في عرض حقيبة وزارية على تيار المردة، غير الحقائب الثلاث التي يطالب بإحداها حاليا، أي وزارات الاتصالات، الطاقة والأشغال»، سرت معلومات غير مؤكدة تفيد بأن «الرئيس عون مستعد لحّل العقدة المتعلقة بحقيبة المردة، لكنه في انتظار الوزير باسيل لبت هذا الأمر». وقالت مصادر سياسية إن «باسيل سيزور رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، للتباحث في أمر حقيبة الأشغال»، بالتزامن مع ما تردد عن «زيارة سيقوم بها جعجع إلى قصر بعبدا».
الى ذلك، دعت كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى «الإسراع في تأليف الحكومة»، مشيرة الى أنه «لا مبرر للتأخير، وخصوصاً أن العقبات ليست عصيّة على الحل»، مطالبة بـ «توسيع قاعدة التمثيل لتشمل كل المكونات». وفي بيان لها بعد اجتماعها أمس، أعربت الكتلة عن استهجانها لـ «المماطلة في انجاز قانون الإنتخاب، وكأن المقصود احباط الشعب الذي يرفض التمديد وقانون الستين».
*********************************

«بربارة» تلقي بثقلها سيولاً على الساحل وثلوجاً على المرتفعات.. وتنحسر غداً
بعبدا: تكثيف الجهود لحلحلة «حقيبة فرنجية»
خلف ستار التكتم السياسي الطاغي على المسرح الحكومي، تضجّ كواليس التأليف باتصالات ومشاورات متقاطعة بين مختلف الأفرقاء بغية تعبيد الطريق أمام انطلاقة آمنة وسريعة لحكومة العهد التي يستكمل الرئيس المكلف سعد الحريري رسم معالمها الائتلافية المرتقبة بما يتيح استنهاض الدولة مؤسساتياً وإنتاجياً وإعداد العدّة تشريعياً وتنفيذياً لبلوغ محطة الاستحقاق النيابي. ومع عودة «المفاوض الرئاسي» الوزير جبران باسيل إلى بيروت، أعاد القصر الجمهوري خلال الساعات الأخيرة تفعيل قنوات اتصالاته للمساهمة رئاسياً وسياسياً في تذليل آخر عقبات التأليف التي لا تزال تستأخر انطلاقة العهد العوني، سيما وأنّ مصادر قصر بعبدا أكدت لـ»المستقبل» استئناف المساعي وتكثيف الجهود أمس مع كل الأطراف المعنية في سبيل حلحلة الإشكالية المتعلقة بالحقيبة الوزارية
التي يُطالب بها رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية.
وإذ شددت على أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يحرص على وقف هدر الوقت واستنزاف آمال اللبنانيين بالعهد الجديد، آثرت مصادر بعبدا عدم الخوض في ما يُثار عن تحديد سقف زمني لولادة الحكومة مكتفيةً بالقول: «فخامة الرئيس يهمّه أن تبصر الحكومة النور في أسرع وقت من دون مزيد من التأخير». ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية لن يألو جهداً في المساهمة بعملية حلحلة العقد الحكومية، كاشفةً في هذا المجال أنّ «المساعي الرئاسية استؤنفت بزخم خلال الساعات الأخيرة وهناك جهود كبيرة تُبذل مع «حزب الله» و»حركة أمل» و»تيار المردة» في محاولة للتوصل إلى صيغة بديلة مُرضية لمسألة إصرار النائب فرنجية على نيل «المردة» إما حقيبة الاتصالات أو الطاقة أو الأشغال في التشكيلة الوزارية»، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ الجهود المبذولة لم تصل بعد إلى أي نتيجة حاسمة لكنّ عملية «الأخذ والرد» ما زالت مستمرة ومن المُفترض أن تتبلور نتائجها خلال الساعات المقبلة.
«بربارة» تنحسر غداً
في الأحوال الجوية، وبين ثلوج تتراكم تباعاً في أعالي الجبال فتقطع طرقاً وتنشر الصقيع، وأمطار غزيرة تحوّلت إلى سيول جارفة في بعض السهول وفيضانات في المدن والعاصمة حيث غمرت المياه بعض الطرق نتيجة عجز أقنية الصرف عن استيعابها، يبقى لبنان ولليوم الثاني على التوالي تحت تأثير العاصفة «بربارة« التي تحافظ على زخمها اليوم فتحمل الثلوج إلى ارتفاع 1500 متر، مع انخفاض إضافي في درجات الحرارة.
وفي حين خلّفت العاصفة بعض الأضرار في المزروعات وأغرقت السيول خيم النازحين في بعض المناطق وتوقفت حركة الملاحة البحرية في مرفأ صيدا بسبب ارتفاع الموج واشتداد الريح، توقعت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية انحسار المنخفض الجوي صبيحة الغد لتبدأ درجات الحرارة بالارتفاع، وسط التحذير في الوقت عينه من أن سماكة الثلوج على الطرق الجردية ستتزايد نظراً إلى استمرار العاصفة على وتيرتها اليوم مسجلةً درجات حرارة منخفضة تلامس 5 درجات فوق الجبال و8 درجات في الداخل
************************************

موفد بابوي يأمل من اعتدال الحريري ترسيخ الاستقرار في لبنان
أمل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري بأن «يرى دائماً اللبنانيين مجتمعين، وأن نظل دائماً هكذا».
وأقام الحريري ظهر أمس في «بيت الوسط»، مأدبة غداء تكريمية على شرف المسؤول الفاتيكاني للشؤون الثقافية المونسنيور كارلوس إزيفيدو، حضرها الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان القاضي محمد عساف، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان، السفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا، النائب بهية الحريري، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، مطران بيروت للموارنة بولس مطر وشخصيات اجتماعية وروحية وثقافية.
وبعد المأدبة، ألقى الحريري كلمة شكر فيها إزيفيدو على مجيئه إلى لبنان ومشاركته في مهرجان «بيروت ترنم»، كما شكر البابا على إيفاده إلى لبنان «لتكونوا معنا لتروا وتظهروا وجه لبنان الحقيقي حيث يعيش المسلمون والمسيحيون معاً، ولتروا أيضاً هذا البلد يعيد بناء نفسه وينهض من الخراب الذي شهده في الماضي».
وتمنى إزيديفو أن «تروا اليوم من خلال وجودي في لبنان، عربون تقدير من قداسة البابا فرنسيس للبنانيين، ولسلوكهم المثالي من خلال استقبالهم النازحين، وقدرتهم على العيش معاً في إطار الاحترام والمعرفة المتبادلة والصداقة والتعاون بين كل مكونات المجتمع»، وذكّر بـ «الكلمات المليئة بالمعاني لكم والتي قالها البابا يوحنا بولس الثاني: إن لبنان أكثر من بلد إنه رسالة للشرق والغرب معاً. وكما تعلمون إن البابا فرنسيس يثمّن عالياً الاستقبال المميز الذي أظهره بلدكم في الآونة الأخيرة حيال الرجال والنساء والأطفال الذين اضطروا لترك منازلهم وأرضهم. لقد استقبلتموهم حتى أقصى حدود إمكاناتكم بل أبعد مما كان باستطاعتكم القيام به. وهذا يشكل دليل محبة تتسامى لتشمل الاختلافات الثقافية والدينية وتفتح عالماً من السلام».وتابع: «أنا متأثر بمبادرة «بيروت ترنم» وسأشارك هذا المساء في حفلة الافتتاح، وأود أن أعبر منذ الآن، لكل الذين ساهموا وانخرطوا في هذا الحدث الجميل وكذلك كل الذين قدموا دعماً مؤسساتياً أو خاصاً، عن كامل تقديري واحترامي لهذه المبادرة المهيبة التي تجسد الوحدة والأخوة والسلام: إنها رسالة ليس فقط للبنان بل للعالم أجمع الذي هو في أمس الحاجة إليها». وتوجه إلى الحريري آملاً بأن «تتمكنوا من خلال كرمكم وانفتاحكم واعتدالكم بأن تساعدوا لبنان في أن يستمر بالسير على خطى ترسيخ الاستقرار والسلام لنبني معاً عالماً أفضل لنا جميعاً».
جنبلاط: الحكومة في الحجر الصحي
على رغم المشاورات الجارية على الخط الحكومي، فإن الأجواء السياسية لا تزال على حالها في شأن العقد المتمثلة بتوزيع الحقائب الوزارية. وقد عبر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط عن الوضع القائم عبر حسابه على تويتر بقوله: «الحكومة الافتراضية لا تزال في الحجر الصحي، يبدو». وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور: «نجحنا كقوى سياسية مجتمعة بدوافع داخلية وغير داخلية في أن نملأ الفراغ في رئاسة الجمهورية وتحصل هذه التسوية التي قادت إلى وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة. آمل بأن تكون هذه التسوية بصرف النظر عن معطياتها ودوافعها المحلية والخارجية، فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين اللبنانيين».
وأشار في لقاء حواري نظمته «منظمة الشباب التقدمي» في حضور أمين السر العام في الحزب ظافر ناصر إلى أن «النقاش الذي يحكم اليوم حياتنا السياسية، هل ستشكل الحكومة أم لا؟ في نهاية هذا المخاض ستشكل الحكومة طال هذا الزمن أم قصر، الحكومة في نهاية الأمر، هي أداة للحكم وللسياسة المتوازنة وهي لاحتضان كل القوى السياسية. وبالتالي هذا التنازع المستميت من قبل القوى السياسية على المواقع ربما يكون في الجزء الظاهر منه نتيجة المخاض التقليدي والتنازع التقليدي على الحقائب، ربما يكون في جزء آخر منه ناتج من تثبيت قواعد للعمل السياسي والتوازنات الجديدة في مرحلة العهد الجديد، فلا أحد يريد أن يدخل إلى هذا العهد باعتبار أنه فقد شيئاً من حقوقه أو لم يثبت شيئاً من ثوابته». ولفت إلى أن «حجم التداخل والتفاهمات والاتفاقات بات يتجاوز ويختلف مع 14 آذار و8 آذار، لذلك هناك حال من عدم الوضوح في المشهد السياسي، لكن لا أعتقد أننا سندخل في أزمة تشكيل طويلة الأمد».
ورأى أن «المسار الطبيعي الذي يجب أن ينطلق مع العهد الجديد هو بعد تشكيل الحكومة التفرغ للانتخابات النيابية التي يجب أن تجرى في موعدها ولا أعتقد أن أياً من القوى السياسية يملك جرأة الظهور أمام الرأي العام اللبناني والقوى والقول بتأجيل الانتخابات، لا تأجيلاً تقنياً ولا تأجيلاً غير تقني، وعادة التأجيل التقني هو تمويه للتأجيل، وإذا ما استطعنا الوصول إلى تفاهم وطني يحفظ كل التمثيل العادل لكل المكونات، نذهب إلى قانون انتخاب جديد وتجرى الانتخابات على أساسه. وإذا لم نستطع الوصول إلى هذا الأمر، فالانتخابات تجرى بحسب القانون النافذ حالياً».
وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «هذا العهد يجب أن يوفر فرصة سانحة لبناء دولة حقيقة في لبنان، تقوم بواجباتها الوطنية كلها، والحكومة قيد التشكل وينبغي أن تكون حكومة وفاق وطني جامعة لمختلف القوى في البلاد، فلا نرى موجباً يبرر التأخر في تشكيلها، وليست العقد التي يبالغ البعض في عرضها بل في تضخمها أحياناً وينسبها إلى مصادر أو أوساط متابعة، كل ذلك ليس بمثابة عقد عصية على الحل وإن احتاجت لبعض جهد وتفهم، ونأمل بأن تبصر الحكومة النور قريباً». ورأى أن «العلاج الصحيح لمشكلاتنا يكمن في التشخيص الدقيق في اعتماد قانون انتخابي يحقق أشمل وأعدل تمثيل للبنانيين، ويشكل مدماكاً أساسياً لإعادة بناء الدولة وسلطاتها وتشريع القوانين التي تستجيب لحاجات اللبنانيين بدل تفصيلها على مقاسات فئوية ومناطقية، وأن مواصفات قانون الانتخاب الآنفة الذكر لا تكون إلا باعتماد النسبية مع لبنان دائرة واحدة أو بالدوائر الموسعة».
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار على «الإسراع في تشكيل الحكومة»، لافتاً إلى أن «الجميع مدعو إلى المساهمة في هذا الاتجاه». ودعا إلى «عدم استنزاف أجواء التفاؤل التي واكبت انتخاب العماد ميشال عون وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة».
واعتبر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا أن «الظاهر في مسار تشكيل الحكومة، هو الصراع حول الحقائب، بينما الواضح أن هذا الصراع يبطن إصراراً على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والعودة إلى المسار الذي تركه تطبيق اتفاق الطائف في ظل الوصاية السورية وإعادة إحياء ما سمي بالترويكا في تلك المرحلة». وقال: «كل الشروط توضع اليوم لإفهام الرئيسين المعنيين أنهما ليسا وحدهما أصحاب الشأن، وأن حزب الله يظهر شروطه ويتستر خلف الرئيس نبيه بري وهناك نية بأن تكون الحكومة العتيدة على شكل حكومة تصريف الأعمال». وأكد أن «تحالف التيار والقوات، خلق قوة نوعية باعتراف كل الأطراف إلا من لا يريد تشكيل الحكومة». وقال: «القوات لا ترفض أن يمثل أي فريق في الحكومة، لأن هذا حق للجميع ومن يحاول إحراجنا لإخراجنا عليه أن يفهم أن القوات شريكة هذا العهد وتستحق أن تطالب بما هو مناسب ولن تقبل وضع أي شرط عليها من أي جهة كانت».
«الوفاء للمقاومة»: لا مبرر لتأخير الحكومة والعقبات المتبقية ليست عصية على الحل
دعت كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى «الإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجامعة»، ورأت أن «لا مبرر للتأخير، خصوصاً أن العقبات المتبقية ليست عصية على الحل»، مؤكدة «ضرورة توسعة قاعدة التمثيل ليشمل كل المكوّنات السياسية في لبنان».
وإذ رأت الكتلة في بيان بعد اجتماعها أمس برئاسة النائب محمد رعد أن «إقرار قانون انتخاب جديد يؤمن عدالة التمثيل هو المدخل الضروري لإعادة بناء دولة الشراكة الحقيقية، والإصلاح الفعلي»، استهجنت «المماطلة الحالية والسابقة في إنجاز القانون المنشود وكأن المقصود هو إحباط الشعب اللبناني وتجاهل إرادته في رفض التمديد ورفض قانون الستين الذي يشكل اعتماده تعطيلاً لكل مشاريع النهوض بالدولة وإعادة بناء مؤسساتها على أسس سليمة».
وتوجهت الكتلة بـ «التهنئة الى الجيش اللبناني واستخباراته العسكرية على الإنجازات الأمنية المتواصلة في كشف شبكات الإرهاب التكفيري وملاحقة المجرمين والقتلة الذين اعتدوا على أمن اللبنانيين»، ونوهت بما «قام به الجيش خصوصاً لجهة إلقاء القبض على المجموعة الإرهابية في عرسال المسؤولة عن خطف العسكريين اللبنانيين، والاعتداء على مراكز الجيش، وعن إرسال السيارات المفخخة التي أوقعت عشرات الشهداء والجرحى في المناطق اللبنانية، بما يؤكد من جديد أن الذين ارتكبوا أعمال التفجير ضد اللبنانيين والذين استهدفوا جيشنا الوطني لن يفلتوا من العقاب».
************************************

لا جديد حكومياً و«الستّين» مادة خلافية على الحلبة السياسية
في وقتٍ ما يزال التأليف الحكومي ضائعاً في الدهاليز السياسية، تعكّرَ المزاج السياسي العام انتخابياً بدخول قانون الستّين مادةً خلافية على الحلبة السياسية، وزائراً مرحَّباً به هنا ومرفوضاً هناك لدى القوى المعنية، ما يهدّد بمضاعفات لا سقفَ لها، خصوصاً أنّ مجرّد طرحِ موضوع قانون الستّين أحدثَ نوعاً من فرزٍ للمواقف، حتى داخل التحالفات القديمة والمستجدّة.
إذا كان المناخ قد دخلَ في عاصفة طبيعية مصحوبة برياح شديدة وأمطار غزيرة وسيول وثلوج، ما يَستدعي استنفاراً لمواجهتها بما تقتضيه، فإنّ المناخ السياسي العاصف، والهادئ أحياناً، لم يفرض ذلك الاستنفارَ المطلوب لتأليف الحكومة قبل الأعياد، بل إنّه وبعد طرحِ قانون الستّين، بات مهدَّداً بعاصفة عاتية من المناكفات والمشاحنات على كلّ الخطوط والجبهات.
وفيما يُقدَّم قانون الستّين على أنّه «شرّ لا بدّ منه» من قبَل طارحيه والمتمسّكين به، بدا في المقابل أنّ لغة الاعتراض عليه قد تتخطّى المنبرَ الكلاميّ إلى الميدان بالتلويح لمواجهته من قبَل الناس، على حدّ ما عكسَه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس، الذي اعتبَر أنّ هذا القانون هو شرّ على البلد لا بدّ من درئه.
وفي وقتٍ ما زالت معلومات بعبدا تؤكّد أنّ انتظار الأجوبة النهائية للأفرقاء حول التأليف ستنتهي مهلتُه مع نهاية الأسبوع الحالي، فإنّ قطار التأليف ما زال متوقّفاً ينتظر قوّةَ الدفع التي ما زالت تَعوقها التباينات والشروط المتبادلة. والسؤال المطروح هنا؛ ماذا بعد انتهاء المهلة؟
وأيّ خطوات ستتبع؟ هل ستُطلق فترة انتظار أخرى؟ أم سيتمّ اللجوء إلى ما سُمّي آخِر الدواء، وذهاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري إلى ما سمّيَ أيضاً «حكومة أمر واقع»؟
إلّا أنّ هذا الخيار دونَه محاذير كثيرة، وليس مطروحاً جدّياً لدى المعنيين بالتأليف، خصوصاً أنّهم تبَلّغوا أصداءَ مِن أفرقاء أساسيين أنّ مثلَ هذا الخيار يشكّل خطورةً كبيرة، وبالتالي لا يمكن القبول به.
برّي
في هذا الوقت، لم تعكس أجواء عين التينة أيّ جديد على صعيد التأليف الحكومي، وبدا جَليّاً أنّ الأمور ما زالت تُراوح في السلبية من دون أيّ تقدّم يفكّك العقَد الموجودة.
على أنّ الملاحَظ في مقرّ الرئاسة الثانية هو التساؤلات الكثيرة حول معنى ومغزى إثارةِ موضوع قانون الستّين في هذا التوقيت بالذات، وفي مخاض تأليف الحكومة.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّه لم يتفاجَأ في الكلام الأخير لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول قانون الستّين وإمكان إجراء الانتخابات النيابية على أساسه، والصعوبات حول إعداد قانون انتخابي جديد. ومردّ عدمِ مفاجأته هو أنّ هذا التوجّه موجود لدى تيار «السمتقبل» قبل انتخابات رئاسة الجمهورية، وأكّد بري أنّه لا يوافق على هذا الأمر.
ولفتَ بري إلى «أنّنا ورئيس الجمهورية ميشال عون، تَوافَقنا على وجوب إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية، وأنا لم أسمع حتى الآن شيئاً حول هذا القانون الجديد من الرئيس سعد الحريري».
وقال: «إنّ الغالبية العظمى من اللبنانيين ترفض قانون الستّين، وأقول إنّ الرد على هذا القانون سيكون من الناس، خصوصاً أنّه لا يشكّل فقط ضربةً للعهد، بل ضربة للعهد ولجميع اللبنانيين، بل للبلد ولنا جميعاً».
المستقبل
وأوضَحت مصادر المستقبل لـ«الجمهورية» أن لا جديد في الشأن الحكومي، وأكّدت أنّ الحكومة «لم تولد بعد لأنّها ليست جاهزة، وهي ستأخذ الوقت الذي تتطلّبه».
وأضافت: «لا نَعتبر أنّ ولادة الحكومة قد تأخّرت، فتشكيلُها لا يزال ضمن الوقت الطبيعي لتشكيل الحكومات، وأساساً نحن لم نحدّد أيّ موعد لإعلانها».
وأكّدت هذه المصادر، ردّاً على سؤال، أنّ «الذهاب إلى تشكيل حكومة بمن حضَر هو أمرٌ غير مطروح راهناً». وأشارَت إلى أنّ الاتصالات مستمرّة مع مختلف الأطراف وهي تُحرز تقدّماً، وشدّدت على أن لا نيّة لاستبعاد أحد.
وتعليقاً على اتّهام الرئيس المكلّف بالتباطؤ وعدمِ الاستعجال لأنّه كغيره يريد الإبقاء على قانون الستّين، قالت المصادر: «لا نيّة إطلاقاً لدى«المستقبل» للإبقاء على قانون الستّين، وواضحٌ أنّه يريد قانوناً جديداً يراعي النسبية، والدليل إلى ذلك أنّ اقتراح القانون الذي تَقدّم به مع «القوات اللبنانية»و»الحزب التقدّمي الاشتراكي» هو قانون مختلط يتضمّن النسبية».
إتّصالات ومشاورات
في غضون ذلك، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ البحث الذي توسّعَ في جلسة الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» مساء الثلثاء في عين التينة في حضور الوزير علي حسن خليل، أعطى دفعاً لحركة مشاورات جديدة وكثيفة عزّزَتها عودة وزير الخارجية جبران باسيل إلى بيروت أمس الأوّل قبل يومين على الموعد المحدّد سابقاً لعودته.
وسُجّل أمس اتّصالٌ هاتفي بين نادر الحريري مدير مكتب الرئيس المكلّف وباسيل، تناوَل التطوّرات الجديدة وحركة المشاورات التي شهدتها الأيام المنصرمة وما أفضَت إليه، كذلك سُجّل اتّصال آخر بين نادر الحريري وخليل.
«القوات»
ودعَت مصادر «القوات اللبنانية» القوى السياسية المعطِّلة «إلى الإقلاع عن تعطيلها، خصوصاً وأنّ هذا الأسلوب بَرهن عدمَ جدواه مع الرئيس ميشال عون، ومع الرئيس المكلّف سعد الحريري، وبالتالي إذا كان هذا الفريق يتوقّع من عون أن يبدّل في نهجه الوطني وممارسته التي تتّكئ على الدستور، فإنّه سينتظر طويلاً ويتحمّل مسؤولية التعطيل المتمادي».
وأكّدت هذه المصادر لـ«الجمهورية» أنّ «النهج الجديد الذي أرساه الرئيس عون لا يَستهدف أحداً، إنّما يرمي إلى تطبيق الدستور، وبالتالي المشكلة ليست في النهج الجديد المتّبَع، بل في الجهات التي تحاول ضربَ هذا النهج وعرقلتَه من بداية الطريق، وهذه المحاولات ستبوء بالفشل».
«8 آذار»
وأكّدت مصادر مطّلعة على حركة التشكيل لـ»الجمهورية» أنّ العقَد نفسَها لا تزال عالقةً، وتحدّثت عن صعوبة عودة الأمور إلى ما كانت عليه عندما انحصَرت العقدة بحقيبة أو بحقيبتين، إذ إنّ الأمر باتت له أبعاد أكبر وتخطّى مسألة الحقائب.
ونَقلت المصادر عن فريق 8 آذار استياءَه من إدارة ملفّ التشكيل، بعدما تبيّنَ له أنّ هناك من لم يتلقّف النيّات الحسنة التي أبداها من أجلِ تسهيل مهمّة الرئيس المكلف وانطلاقة العهد الجديد، وما كان يَعتبره كسلاً من طبّاخي التأليف بحيث لم تكن العقَد مستحيلة، تبيّنَ أنّ شكّه بوجود قطبة مخفية كان في مكانه.
واعتبرَت المصادر أنّ «عودة قطار التأليف إلى مساره باتت تتطلّب عناصر جديدة وظروفاً مختلفة، خصوصاً بعدما أصبح التفاوض مرتبطاً بشكلٍ وثيق بتحديد أحجام وأزمةِ ثقة وحسابات انتخابية».
«المردة»
مِن جهتها، أوضَحت مصادر تيار «المردة» لـ«الجمهورية» أنّ المواقف ما زالت على حالها وأنّ التيار ما زال متمسّكاً بحقيبةٍ من ثلاث؛ هي الطاقة أو الأشغال أو الاتّصالات، وهو على استعداد للحوار مع الرئيس المكلّف والمعنيين بعملية التشكيل في الصيغة التي طرَحها رئيس مجلس النواب بالتخلّي عن إحدى حقائب المال والأشغال والتربية له لكي تكون حصّة «المردة» واحدةً من هذه الحقائب، حسبما تعهّد في اللقاء الثلاثي على هامش عيد الاستقلال.
«القومي»
وأكّد نائب الحزب «السوري القومي الاجتماعي» مروان فارس لـ«الجمهورية» أن لا «استبعاد للحزب، بل سيتمثّل في الحكومة، سواءٌ أكانت من 24 وزيراً أم مِن 30 وزيراً، ونحن لدينا أشخاص من كلّ الطوائف والمذاهب».
واعتبَر أنّ «مِن الطبيعي أن يأخذ تأليف الحكومة بعضَ الوقت، ويجب عدم وضعِ العصيّ في دواليب التأليف، خصوصاً أنّ عمر الحكومة قصير مع الانتخابات النيابية، وعلى مختلف القوى السياسية تسهيل مهمّة الرئيس المكلف». وأوضَح أنّ الحزب «لم يطلب حقيبةً معيّنة، بل هو مع كلّ ما مِن شأنه أن يساعد على ولادة الحكومة في أقرب وقتٍ ممكن».
«حزب الله»
وجدّد «حزب الله» مطالبته بحكومة وطنية جامعة، ولم يرَ ما يبرّر التأخّر في تشكيلها، آملاً في أن تبصر النور قريباً.
وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إنّ» العقد التي يبالغ البعض في عرضِها بل في تضخيمها أحياناً، وينسبها إلى مصادر أو أوساط متابعة، ليست بمثابة عقَد عصيّة على الحلّ وإن احتاجت لبعض جهدٍ وتفهُّم».
من جهتها، رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن «لا مبرّر للتأخير، خصوصاً أنّ العقبات المتبقّية ليست عصيّة على الحلّ»، ودعَت إلى ضرورة توسيع قاعدة التمثيل، واستهجَنت «المماطلة الحاليّة والسابقة في إنجاز قانون الانتخاب».
«التقدّمي»
وفيما غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على «تويتر» قائلاً إنّ «الحكومة الافتراضية لا تزال في الحجر الصحّي على ما يبدو»، قال الوزير وائل أبو فاعور إنّ الحكومة «ستشكَّل في نهاية هذا المخاض، أطالَ الزمنُ أم قصرَ»، لافتاً إلى أنّ الأمر «يحتاج إلى بعض المداولات الأخيرة».
وشدّدَ على «أنّ المطلوب ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال: «لا أعتقد أنّ أياً مِن القوى السياسية يملك جرأةَ الظهور أمام الرأي العام اللبناني والقوى والقول بتأجيل الانتخابات، لا تأجيلاً تقنياً ولا تأجيلا غيرَ تقنيّ، وعادةً التأجيلُ التقني هو تمويه للتأجيل، يعني: لجعلِ اللبناني يبتلعُ هذا الطعمَ نقول بدل التأجيل، تأجيل تقني، بينما فعلياً هو تأجيل للانتخابات».
حركة ديبلوماسية
وفي الوقت الذي تقبّلَ رئيس الجمهورية أوراقَ اعتماد تسعة سفراء يشكّلون الدفعة الرابعة من مجموعة الديبلوماسيين الغربيين والعرب العاملين في بيروت منذ فترة الشغور الرئاسي، يستعدّ لبنان لاستقبال عدد من الزوّار الديبلوماسيين الأجانب.
فتزامُناً مع وصول وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو مساء أمس إلى بيروت، يصل وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير قبل ظهر اليوم وينتقل من المطار إلى قصر بعبدا لنقلِ تهاني المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى عون.
كذلك يبدأ وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون زيارةً للبنان تستمرّ خمسة أيام يجول خلالها على المسؤولين على رأس وفد نيابي كندي، يلتقي خلالها عون والمسؤولين الكبار لإجراء محادثات حول سلّةٍ مِن العناوين، أبرزُها مواجهة الإرهاب وما آلت إليه حالُ النازحين السوريين في لبنان ودولِ الجوار السوري، وما يمكن أن تقوم به كندا التي قرّرَت استضافة بضعةِ آلاف من النازحين السوريين، وفقَ برنامج معلن عنه منذ العام الماضي ويتمّ تطبيقه على مستوى لمِّ شملِ العائلات السورية التي وصَلت إلى كندا في العامين الماضيَين لإعادة توطينهم فيها.
************************************

التبادل بين الحقائب ينتظر الضمانات والمصالحات
حوار المستقبل – حزب الله يقترح الصحّة لفرنجية.. والأشغال مباطحة بين عين التينة و«ثنائي معراب»
السؤال: من يُبادر أولاً بخطوة تؤدي إلى إخراج الحكومة من الوضع المحرج الموجود فيه، بعد ان كانت الاتصالات قطعت شوطاً في وضع هيكلية توزيع الحقائب من سيادية وخدماتية واساسية وعادية؟
المعلومات المؤكدة تُشير إلى ان الاتصالات تجددت، ومن الممكن ان تشهد تفعيلاً في الـ48 ساعة المقبلة لإنهاء عقدة التأليف، ضمن سيناريو يتضمن نقطتين متلازمتين:
الأولى تتعلق بضمانات تعطى للمعنيين بالتأليف في بعبدا و«بيت الوسط» من ان إنهاء أزمة تمثيل النائب سليمان فرنجية سيكون ثابتاً بحيث يستثمر، باعتباره آخر العقد التي تحتاج إلى علاج.
والنقطة الثانية تتعلق بطبيعة «ترانسفير» بين الحقائب غير السيادية، وهذا الأمر يقتضي إبلاغ المفوضية بالملف الحكومي بأن «القوات اللبنانية» قبلت عن طيب خاطر التخلي عن وزارة الاشغال، بحيث تنهي هذه العقدة، وأن يبلغ المفاوض من 8 آذار الرئيس نبيه برّي أو من ينتدبه ان فريقه لم يعد لديه ما يطالب به، وأن تيّار «المردة» رضي بأن يتولي حقيبة التربية.
وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو، فإن زيارة مرتقبة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى عين التينة ستكون المؤشر على حلحلة العقد، يعقبها زيارة إلى قصر بعبدا لوضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة.
ورغم انشغاله بمتابعة اتصالات تأليف الحكومة، فقد حرص الرئيس الحريري على تكريم مسؤول فاتيكاني للشؤون الثقافية المونسنيور كارلوس ازيفيدو الذي يُشارك في مهرجان «بيروت ترنم» والذي بدأ ليل أمس، كحدث يتم تنظيمه منذ تسع سنوات.
وشكر الرئيس الحريري في كلمته الترحيبية بالضيف الفاتيكاني خلال مأدبة الغداء التي أقامها تكريماً له، البابا فرنسيس على إرساله المونسنيور أزيفيدو» ليكون إلى جانب اللبنانيين وليظهروا أمامه وجه لبنان الحقيقي حيث يعيش المسلمون والمسيحيون معاً، ولتروا أيضاً هذا البلد يُعيد بناء نفسه وينهض من الخراب الذي شهده في الماضي» (راجع ص2)
وكشفت مصادر مطلعة على ما يجري وراء ستار التعديل الممكن على توزيع الحقائب، أن «كاسحة الالغام» السياسية تعمل على خطين:
1- إنهاء الجفاء بين الرئيس ميشال عون والنائب فرنجية، وحصر ذيول الخلاف ومنع تفاقمه، باعتبار ان تبريد الأجواء بين الرئيس عون ونائب زغرتا، من شأنه أن يحجب الممانعة، سواء من «تحالف معراب» أو من «التيار الوطني الحر»، بعد «العتب الكبير» الذي يسجله رئيس الجمهورية على حليفه السابق فرنجية والذي، وفقاً لدوائر قريبة من «التيار الوطني الحر»، أظهر مواجهة غير متوقعة مع الرئيس عون قبل انتخابه وبعده، وهو لم يُشارك في الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، وإصراره على واحدة من ثلاث حقائب: الطاقة، أو الاشغال، أو الاتصالات، وهي من الحقائب التي آلت إلى «التيار» و«القوات» و«المستقبل»، تبدو وكأنها «محاولة لعرقلة تأليف الحكومة.
2- احياء جسور الثقة بين الرئيس عون والرئيس برّي والتي اهتزت منذ الأيام الأولى لحكومة تصريف الأعمال، وفي تحركات الشارع، وقبل انتخاب الرئيس عون، والتي تنظر إليها أوساط بعبدا بأنها تهدف لاضعاف العهد أو عرقلة انطلاقته.
ولم يكشف عن الوسطاء الذين يعملون على إعادة ترميم جسور الثقة، لكن الثابت ان محاولات تجري لإيجاد نقاط مشتركة من خلال القانون الانتخابي الجديد، والذي يطالب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» والرئيس برّي بأن يتضمن انتخاب غالبية المجلس على أساس النسبية.
ولا ترى أوساط الرابية مشكلة في ان تكون الحكومة وقانون الانتخاب واجراء الانتخابات «سلة واحدة».
تمثيل فرنجية
وبين مساعي التأليف ومساعي التقريب بين أطراف صف 8 آذار، علمت «اللواء» ان موضوع تمثيل فرنجية في الحكومة حضر بقوة في جلسة الحوار الثنائي رقم 37 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في عين التينة.
وفي معلومات «اللواء» أيضاً ان اقتراحاً قدم باسناد حقيبة الصحة إلى تيّار «المردة» أي حقيبة أساسية وخدماتية من خارج الحقائب الثلاث التي يطالب بها، على ان يبلغ الثنائي الشيعي حليفه فرنجية بهذا الاقتراح الذي نقل إليه، لكنه ما يزال يتريث في تقديم اجابة عليه سلباً أو إيجاباً، مع العلم ان الرئيس برّي لا يمانع في إسناد حقيبة التربية إلى شخص شيعي يختاره من حركة «أمل» أو من خارجها، مقابل ان تؤول الاشغال إلى «القوات اللبنانية».
ولاحظت مصادر وزارية ان هذا العرض (أي الصحة)يصطدم بأزمة الثقة وبتفاهمات تتعلق بتحجيم هذا الطرف أو ذاك، أو إظهاره ضعيفاً معنوياً، فإذا ذهبت الاشغال من الرئيس برّي إلى غير فرنجية، يعتبر في ذلك انتصاراً لفريق معراب عليه، والأمر نفسه مقلوباً إذا ما تشكّلت الحكومة، ولم تكن الاشغال من حصة «القوات اللبنانية»، فإنها تشعر بأنها ما تزال مهمشة على الرغم من حصولها على ثلاث حقائب ورابعة لحليفها الوزير ميشال فرعون.
واستبعدت المصادر الوزارية عينها ما تروج له دوائر بعبدا من استعدادات تجري لولادة الحكومة خلال الـ72 ساعة المقبلة، مشيرة إلى ان لا موعد لزيارة الرئيس الحريري عين التينة أو حتى قصر بعبدا على حدّ علمها.
وكانت مصادر مطلعة أوضحت لـ«اللواء» انه على الرغم من الكلام عن عراقيل موضوعة امام تأليف الحكومة، فإن أجواء إيجابية ترافق هذا الملف إلى درجة التوقع بولادة هذه الحكومة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، مشيرة إلى ان هناك إمكانية كبيرة للوصول إلى الدخان الأبيض، وذلك من خلال الجهد الذي يبذل في هذا الشأن، استناداً إلى انه ما من طرف قادر على ان يتحمل مسؤولية عودة القلق والاحباط إلى جمهوره.
وأكدت المصادر عينها ان الأمور الأساسية تمّ اجتيازها. ولم يبق سوى الأمور المكملة التي يجري تذليلها في هذا الوقت، نافية ان يكون هناك أي تُصوّر نهائي للتشكيلة الحكومية، بمعنى توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء عليها، داعية إلى عدم حرق المراحل، وأن موضوع تأليف الحكومة لا يزال ضمن الفترة المقبولة (أقل من شهر واحد) على الرغم من وجود أطراف إقليمية لا تحبذ تشكيل الحكومة قبل استلام الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مهامه في كانون الثاني المقبل.
عودة باسيل
في هذا الوقت، كشفت مصادر وثيقة الصلة بمسألة التأليف، ان المساعي استؤنفت بعد عودة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إلى بيروت ليل أمس الأوّل.
وتوقعت ان تجري على هذا الصعيد اتصالات بين ليل أمس واليوم، محورها باسيل، لتحريك مسألة فكفكة عقد التأليف، من دون ان توضح مع من ستكون هذه الاتصالات أو اللقاءات، وإن كانت ألمحت إلى الفريق الذي يتولى التفاوض على الحقائب، معربة عن اعتقادها بأن عملية التأليف لم تعد متأخرة كثيراً، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها.
ولفتت المصادر إلى ان موضوع إعطاء حقيبة التربية للمردة يحتاج إلى بعض الضمانات، أو ما اسمتها الالتزامات، بحيث لا يؤدي هذا الطرح إلى مشكلة جديدة، خصوصاً إذا بقي النائب فرنجية على رفضه لهذه الحقيبة، التي أعطيت اساساً من حصة «القوات» فتخسرها، رغم تكفل الرئيس برّي بهذا الأمر، مشيرة إلى ان ما يسري على حقيبة التربية، يسري ايضاً على حقيبة «الاشغال» التي يتمسك بها كل من الرئيس برّي و«القوات» وفرنجية.
حركة دبلوماسية
ومها كان من أمر، فقد توقعت المصادر ان تظهر بوادر هذه الحلحلة اليوم، قبل أن ينهمك الوزير باسيل في ترتيب الحراك الدبلوماسي الذي بدأت طلائعه تظهر بوصول وزيري خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو وألمانيا فرانك فالتر شتانماير إلى بيروت مساء أمس، في زيارتين منفصلتين لتقديم التهنئة إلى الرئيس عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، واجراء لقاءات مع الرؤساء برّي وسلام والحريري، ومع الوزير باسيل أيضاً.
وتعقب زيارة أوغلو وشتانماير زيارة ثالثة يبدأها اليوم وزير الخارجية الكندية استيفان ديون للغاية عينها، لكن هذه الزيارة يفترض ان تستغرق خمسة أيام مع وفد برلماني كندي لتقديم التهنئة.
وأوضح بيان للخارجية الكندية ان الوزير ديون وخلال اقامته التي تمتد حتى يوم الثلاثاء المقبل في بيروت سيلقى الرئيس الحريري والوزير باسيل وعدداً من رؤساء الأحزاب وشخصيات نيابية، فضلاً عن شخصيات روحية وفاعليات من المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومة العاملة في مجال مساعدة النازحين السوريين، واحترام حقوق المرأة والطفل..
وسيقوم الوزير ديون والوفد الكندي بزيارة اثنين من تجمعات النازحين الذين تؤمن لهم بلاده المعونة لتفقد مدى توفّر متطلبات العيش.
************************************

تذليل معظم العقبات ويبقى الخوف من مفاجأة
حزب الله يرفض المجابهة بين الثنائية المسيحية والثنائية الشيعية
الاتصالات البعيدة عن الاضواء على قدم وساق، وجميع القوى تريد التفاهم وتشكيل الحكومة خلال عشرة الايام القادمة. ولذلك كانت خطوط التواصل مفتوحة بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، وبين الاخيروالوزير علي حسن خليل، لايجاد «حل» لعقدة «المردة» وغيرها. وبأن الامور باتت شبه محلولة عبر اسناد وزارة التربية لتيار المردة، ذلك ان الرئيس نبيه بري سيتولى اقناع النائب سليمان فرنجيه في هذا المخرج رغم اعلان «المردة» رفضه لهذا التوجه والاصرار على حقيبة من ثلاث هي الاشغال او الاتصالات او الطاقة. والرئيس بري كان قد ابلغ الحريري انه على استعداد للتدخل لاقناع فرنجيه بالتربية اذا كان هناك من توجه لاعطائه هذه الحقيبة. وحسب معلومات مؤكدة ومن مراجع لها علاقة بعملية التشكيل، ان الحكومة ستبصر النور اواخر الاسبوع القادم او بعده على ابعد مدى، وان الجميع يريدون ولادة الحكومة قبل الاعياد واعطاء الدفع للعهد الجديد والمحافظة على الاجواء الايجابية منذ انتخاب العماد عون رئيسا للبلاد في 31 تشرين الاول إلا اذا حصلت مفاجأة في اللحظة الاخيرة نسفت الاتصالات الايجابية جراء خلافات تتعدى التشكيلة الحكومية الى توجهات العهد.
الدعم الخارجي للعهد يتواصل مع وصول وزير خارجية تركيا، واليوم وزير خارجية المانيا، بالاضافة الى وفد كندي سيسلم الرئيس عون رسالة من رئيس الوزراء الكندي.
ويبدو ان حزب الله الداعم للعهد وللرئيس ميشال عون والرافض للاجواء المتشنجة السائدة في البلاد، ليس معنياً بأي مجابهة بين الثنائية الشيعية والثنائية المسيحية، فقد اعلن تأييده للعماد عون، وفكك كل الالغام لوصوله الى سدة الرئاسة، ان «اعلان النيات» بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ كان مبرماً، وهو ايضاً اوحى لسعد الحريري بقبوله رئيساً للحكومة، اذا وافق على ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وبالتالي، فان حزب الله يعمل على تسهيل تأليف الحكومة وتحصين الاستقرار الداخلي، في ظل التركيز الاساسي على الملف السوري. وهو غير معني بالتشنجات الاخيرة السائدة في البلاد. وتبين للجميع وللرئيس ميشال عون ان حزب الله ليس له علاقة بالحملة على الوزير جبران باسيل، بل كان ممتعضاً جداً من هذا الامر، خصوصاً ان حزب الله حدد موقفه الواضح في بيان كتلة الوفاء للمقاومة امس بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، وباقي العقد يمكن حلها مع تأكيده على حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الجميع. وفي المعلومات، ان خطوط التواصل مفتوحة ايضاً بين حزب الله والكتائب، ومع النائب وليد جنبلاط وغيره. واتصالات الحزب تصب في تهدئة الاجواء الداخلية. وعلم ان حزب الله سيحاول تحسين العلاقة بين الرئيس ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، في ظل «انزعاج» بعبدا من مقاطعة سليمان فرنجية لها في الاستشارات وعيد الاستقلال وتوجيه رسائل اعلامية. فيما تؤكد مصادر المردة ان النائب سليمان فرنجية قال «ان رئيس الجمهورية لا يطلب اللقاء بل يستدعي». وهذا الكلام الايجابي لم تقابله بعبدا بأي ايجابية، في ظل ما يتردد بأن «الكيمياء» بين باسيل وفرنجية مفقودة كلياً.
هذا الكلام الايجابي، وحسب المعلومات عن الحكومة قابله كلام سلبي للنائب وليد جنبلاط عبر تغريدة «الحكومة الافتراضية ما زالت في الحجر الصحي»، وهذا ما يوحي بوجود تعقيدات يعترف بها الجميع لكنها ليست مستعصية.
واشارت مصادر تيار المستقبل الى ان الرئيس الحريري يعمل على تقريب وجهات النظر بين بعبدا وعين التينة، وان القناعة باتت محسومة لاعطاء «التربية» للمردة والطلب من الرئيس بري العمل على ذلك. وايدت المصادر ارتياحها الى تراجع التشنجات والتصاريح والاجواء السلبية التي سادت خلال الاسبوع الماضي.
وكان من المفترض ان يزور وفد من المردة بيت الوسط امس لابلاغ الحريري رد النائب سليمان فرنجية على ما طرحه الحريري مع وفد «المردة» الاسبوع الماضي، لكن الاجتمع لم يحصل.
واشارت مصادر متابعة لعملية التأليف الى ان كل ما سرب عن اتجاه لدى الرئيس عون لتشكيل حكومة امر واقع او تكنوقراط او اعطاء مهل غير صحيح بالمطلق، وهو مصر على حكومة وحدة وطنية ترضي كل الاطراف، وقدم تنازلات من حصته لولادة الحكومة تحت سقف القانون والمؤسسات، خصوصاً ان الرئيس عون كان اعلن ان هذه الحكومة ليست حكومة العهد الاولى، وحكومة ما بعد الانتخابات هي حكومة العهد، وهذه الحكومة مهمتها انجاز قانون جديد للانتخابات، واجراء هذا الاستحقاق في موعده الدستوري في 21 ايار. اما الخلاف على قانون الانتخابات فكان في الماضي وسيبقى لأن العديد من الكتل السياسية والاقطاب يعتبرون ان قانون الانتخابات هو مسألة حياة او موت بالنسبة اليهم، وبالتالي، فان معظم القوى الاساسية من تيار المستقبل الى الاشتراكي الى التيار الوطني الحرّ الى القوات اللبنانية يفضلون قانون الستين، رغم ان التيار الوطني الحرّ اكد العمل على قانون انتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل بالتوافق مع حزب الله، والرئيس بري الذي يرفض قانون 1960 ويصر على النسبية رغم تأكيده ان قانون الستين سيعطي مكاسب لامل وحزب الله لكنه مشكلة للبلد.
وكان تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الانتخابات احدث ردود فعل لجهة تأكيده بأنه ليس متفائلاً بقدرة القوى السياسية على التفاهم على قانون جديد للانتخابات خلال شهر او شهرين، وان الوزارة جاهزة لاجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، وفيما القوات اللبنانية لا مشكلة عندها في القانون، لكنها ايضا لا تمانع مشروع القانون المختلط المقدم من القوات اللبنانية والمستقبل والاشتراكي على اساس المناصفة بين الاكثري والنسبية.
اما الوزير وائل ابو فاعور فأكد انه اذا لم نستطع الوصول الى اتفاق حول قانون الانتخابات، فان الانتخابات ستجري على اساس الستين، الا اذا كان هناك من يريد ان يرهن القانون بالانتخابات، وهذا تعطيل يهدد الانتخابات النيابية. علما ان دعوة الهيئات الناخبة يجب ان تتم في 11 شباط، قبل 90 يوماً من موعد اجراء الانتخابات النيابية في 21 ايار التي ستجري على اساس قانون الستين.
بري: أرفض الستين
وقال الرئيس نبيه بري امام زواره «انه لم يفاجأ بكلام الوزير نهاد المشنوق حول قانون الستين، وان هذا التوجه هو توجه الوزير قبل انتخابات الرئاسة، وبالتأكيد لا اوافقه الرأي، وهذا الكلام يخصه هو». وردا على سؤال قال: «انا والرئيس عون اتفقنا على قانون جديد للانتخابات، ولا اسمع من الرئيس الحريري انه مع قانون جديد».
واضاف: لست انا فقط من يعارض قانون الستين، بل ان هناك نسبة كبيرة من اللبنانيين تعترض عليه، وانا لست متضرراً منه ولكن بالتأكيد ارفضه، واذا بقي «الستين» يكون ضربة ليست للعهد فحسب، بل لجميع اللبنانيين وللبلد، وبالموضوع الحكومي قال بري: «لا شيء جديد».
************************************

الحريري يجري اتصالات مع بري لمعالجة مطلب تيار المردة
رغم ملامح ايجابية تمثلت بتراجع وتيرة السجالات الحادة، الا ان لا جديد طرأ على صعيد تشكيل الحكومة، بانتظار نتائج الاتصالات الجارية لكسر الحلقة المفرغة.
وحتى بروز نتائج المسعى الذي يقوم به الرئيس الحريري للافراج عن الحكومة خلال الايام المقبلة، والمرتكز بحسب اوساط قريبة من بيت الوسط الى تقريب المسافات بين مقار سياسية من جهة ومحاولة اقناع تيار المردة بحقيبة التربية من جهة ثانية، غرد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر قائلا: الحكومة الافتراضية لا تزال في الحجر الصحي، يبدو.
وقالت مصادر سياسية ان اجتماعا مرتقبا بين الرئيس بري والرئيس الحريري وان اتصالات ستجري بين حزب الله ورئيس التيار الوطني جبران باسيل، لمعالجة الامر.
تفاعلات قانون الانتخاب
وقد تفاعلت امس المواقف التي أطلقها أمس الاول وزير الداخلية نهاد المشنوق في شأن استحالة انجاز قانون انتخابي جديد خلال شهر أو شهرين، في الاوساط المسيحية خصوصا. وقد اعتبرت مصادر في القوات اللبنانية ان كلام وزير الداخلية فهم في شكل خاطئ، إذ أن المشنوق كان في موقع يحث فيه القوى السياسية على ضرورة إقرار قانون جديد، تفاديا لاستمرار الستين كقانون أمر واقع. واكدت تمسك الحزب بمشروع القانون المختلط المقدم من القوات وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وحرصها على إقرار قانون انتخاب صنع في لبنان استكمالا للانتخابات الرئاسية التي صنعت في لبنان.
أما الوزير وائل أبو فاعور فاعلن أن المطلوب الإتفاق على قانون انتخاب وأعتقد انه الى حد ما جرى تقارب في وجهات النظر بين الأكثري والنسبي بتوازنات معينة ويبقى حجم الدوائر الإنتخابية. وأضاف إذا استطعنا الوصول الى تفاهم وطني يحفظ كل التمثيل العادل لكل المكونات اللبنانية، نذهب الى قانون انتخاب جديد وتجري الإنتخابات على أساسه، وإذا لم نستطع الوصول الى هذا الأمر، فالإنتخابات تجري حسب القانون النافذ حاليا والمعمول به، إلا إذا كان هناك من يريد أن يرهن الإنتخابات بالقانون، وهذا تعطيل مجددا للانتخابات النيابية.
وقد قالت مصادر عين التينة عبر قناة otv مساء امس ان اثارة مسألة قانون الانتخابات لم تنفع في حرف الانظار عن اولوية تشكيل الحكومة الجديدة، تماما كما انه لن تنفع محاولة تأخير ولادة الحكومة، في تمييع ضرورة اقرار قانون انتخابي جديد، ولا في تطيير الانتخابات التي تأخرت عن موعدها ولاية برلمانية كاملة. فالبلد يحتاج بشكل مصيري، اولا الى حكومة جامعة وفاعلة، وثانيا الى قانون انتخابي ميثاقي عادل، وثالثا الى انتخابات برلمانية شفافة بالكامل. والمقتضيات الثلاثة مطلوبة وفق جدول زمني واضح، ولن تنجح كل محاولات الالتفاف على هذه الاجندة الوطنية الضرورية. هذه التراتبية في المهمات المطلوبة ظهرت بوضوح أمس. فبعد محاولة التشويش على موضوع الانتخابات وقانونها، سجلت مواقف واضحة، لكل من حزب الله والتيار الوطني الحر، تؤكد المطالبة بقانون انتخابي جديد.
************************************

الحريري: بلدنا يُعيد بناء نفسه وينهض من الخراب
اولم الرئيس المكلف سعد الحريري في «بيت الوسط» على شرف المسؤول الفاتيكاني للشؤون الثقافية المونسنيور كارلوس ازيفيدو، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير الطاقة ارتيور نظريان، السفير البابوي غبريالي كاتشا، رئيسة لجنة التربية النائبة بهية الحريري، وعدد من نواب العاصمة وفاعلياتها، ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، رئيس الطائفة الانجيلية القس حبيب بدر، وشخصيات اجتماعية وروحية وثقافية.
بعد المأدبة، كانت للرئيس الحريري كلمة ترحيبية قال فيها «انه لشرف كبير ان استضيفكم هنا اليوم في «بيت الوسط» في بيروت حيث اود ان ارى دائما اللبنانيين مجتمعين مع بعضهم، ونأمل في ان نظل دائما هكذا. ارحب بكم من جديد في بيروت وآمل ان تطول اقامتكم في هذا البلد»
ثم تحدث المونسينيور ازيفيدو فقال «اود بداية ان اشكركم بكل صدق دولة الرئيس، على المودة التي اظهرتموها من خلال اقامة هذه المأدبة، واسمحوا لي ان احيي بكل روح الصداقة لدي، جميع الشخصيات التي شرفتنا اليوم بحضورها استجابة لدعوتكم الكريمة للمشاركة في لحظة الاخوة هذه. وارجو ان تروا اليوم من خلال وجودي في لبنان، عربون تقدير من قداسة البابا فرنسوا للبنانيين، ولسلوكهم المثالي من خلال استقبالهم النازحين، وقدرتهم على العيش معا في اطار الاحترام والمعرفة المتبادلة والصداقة والتعاون بين كل مكونات المجتمع. وهنا اود ان اذكّر بالكلمات المليئة بالمعاني لكم والتي قالها البابا القديس يوحنا بولس الثاني: «ان لبنان اكثر من بلد انه رسالة للشرق والغرب معاً».
موقف البابا
اضاف «كما تعلمون ان قداسة البابا فرنسيس يثمّن عاليا الاستقبال المميز الذي اظهره بلدكم في الاونة الاخيرة حيال الرجال والنساء والاطفال الذين اضّطروا الى ترك منازلهم وارضهم. لقد استقبلتموهم حتى اقصى حدود امكاناتكم بل ابعد مما كان باستطاعتكم القيام به. وهذا يُشكل دليل محبة تتسامى لتشمل الاختلافات الثقافية والدينية وتفتح عالما من السلام. ومن ناحيتي فانا ايضا متأثر بمبادرة «بيروت ترنم» وبسرور كبير سأشارك هذا المساء بحفل الافتتاح، واود ان اعبر منذ الان، لكل الذين ساهموا وانخرطوا في هذا الحدث الجميل وكذلك كل الذين قدموا دعما مؤسساتيا او خاصا، عن كامل تقديري واحترامي لهذه المبادرة المهيبة التي تجسّد الوحدة والاخوة والسلام: انها رسالة ليس فقط للبنان بل للعالم اجمع الذي هو في امس الحاجة اليها».
وختم ازيفيدو «اتمنى لكم يا دولة الرئيس ولكل الحاضرين معنا هنا، الحكمة والجرأة للوصول الى عالم من الانسجام والجمال كما سيظهر في الحفل الليلة. ونأمل ان تتمكنوا من خلال كرمكم وانفتاحكم واعتدالكم ان تساعدوا لبنان في ان يستمر بالسير على خطى ترسيخ الاستقرار والسلام لنبني معا عالما افضل لنا جميعا. بارككم الله وشكراً».
ثم قدّم المونسنيور ازيفيدو ميدالية تذكارية للرئيس الحريري .
بعد ذلك، توجه الرئيس الحريري والسفير البابوي والمونسنيور ازيفيدو الى الباحة الخارجية، والتقطوا صورا تذكارية امام شجرة الميلاد في بيت الوسط.
ومساء استقبل الحريري في «بيت الوسط» وفدا من حركة «مشروع تونس» برئاسة الامين العام للحركة محسن مرزوق الذي قال على الاثر: «تشرفت بلقاء الرئيس الحريري ونقلت اليه تهانينا بتكليفه تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وتحدثنا في جو ودي للغاية عن ضرورة تطوير العلاقات بين تونس ولبنان، وعن افاق تطوير هذه العلاقات على المستوى الحزبي ايضا باعتبار اننا نتشارك في المقاربة الوسطية على مستوى البلدين وعلى المستوى العربي ككل».
اضاف: «ومن الافكار التي تحدث فيها الرئيس الحريري، امكانية اطلاق تيار عربي وتنسيق مشترك بين كل الاحزاب والحركات السياسية الوسطية التي يتقارب برنامجها وتوجهاتها حتى يكون صوت الاعتدال هو الصوت الطاغي في منطقة تكثر فيها الهزات على كل المستويات بكل اسف».
وكان الوفد قد زار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت حيث وضع اكليلا من الزهر وقرأ الفاتحة عن روحه وارواح رفاقه الشهداء.
************************************

السيول تجتاح مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال والرياح تقتلع مئات الخيام
النازحون يناشدون المنظمات الدولية مساعدتهم وإنقاذ أطفالهم
رفعت الأمطار الغزيرة التي تتساقط في لبنان٬ منسوب المعاناة لدى اللاجئين السوريين٬ الذين يقطنون المخيمات العشوائية٬ خصوصا أن الأمطار ترافقت مع تد ٍن في درجات الحرارة٬ في ظل الغياب شبه التام للدولة اللبنانية٬ وتراجع دور المنظمات الإنسانية الدولية٬ بحسب ما أفاد ناشطون سوريون في مخيمات جرود عرسال الواقعة على حدود لبنان الشرقية٬ بعدما اقتلعت العاصفة عشرات الخيام وأبقت سكانها في العراء٬ وتحول مئات الخيام إلى مستنقعات للمياه والأوحال التي جرفتها السيول.
وعّبر اللاجئون عن أسفهم «لعدم تحرك المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ اللاجئين والأطفال الذين يدفعون الثمن الأغلى لهذه المعاناة»٬ مستغربين حرمانهم من «مساعدة المازوت الشتوية التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة في لبنان من دون معرفة الأسباب». وناشدوا مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إنقاذ أطفالهم المهددة حياتهم خلال فصل الشتاء.
الناشط السوري في عرسال ثائر القلموني٬ قال لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الوضع «صعب للغاية؛ لأن الأمطار دخلت إلى الخيام٬ والرياح مزقت معظمها». وأشار إلى أن الجمعيات الموجودة «لم تعد تهتم بالتخفيف من مأساة اللاجئين السوريين». وأضاف: «حتى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فصلت عائلات عدة من مساعدة المازوت الشتوية التي تقدمها المفوضية كل سنة٬ دون معرفة الأسباب».
أما الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين٬ ليزا بو خالد٬ فأوضحت أن اتهام المنظمة بالانكفاء عن دورها غير صحيح. وقالت لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «مؤسساتنا لديها أكبر برنامج لمساعدة اللاجئين٬ فنحن نقدم خلال فصل الشتاء من كل سنة٬ المعونات العينية والطبية والغذائية لـ900 ألف نازح سوري في لبنان٬ خصو ًصا في المناطق المرتفعة مثل عرسال وغيرها». وأضافت: «قد لا نكون على الأرض في كل مكان٬ لكن لدينا شركاء نتعاون معهم٬ مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والبلديات في المناطق اللبنانية»٬ لافتة إلى أنهم «بدأوا بتوزيع حصص المازوت٬ والمساعدات العينية».
أما منسق الإغاثة والمسؤول الإعلامي في بعثة الهلال الأحمر القطري في لبنان٬ حسين حمدان٬ فأشار إلى أن «حالة اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال مأساوية للغاية»٬ وأكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن أزمتهم «لم تبدأ مع العاصفة التي وصلت إلى لبنان أمس (الأربعاء)٬ إنما مع العاصفة الأولى التي حصلت قبل شهر ونصف الشهر تقريًبا٬ وأدت إلى تضرر 165 خيمة». وأوضح أن الهلال الأحمر القطري «قام بتوفير خيام جديدة مكانها٬ ومنذ أيام أنهى مشروع عزل أسقف 1182 غرفة مصنوعة من مادة التوتياء».
وأشار حمدان إلى أن البرنامج القطري الإغاثي «باشر بتوزيع مادة المازوت للمدارس التي تد ّرس أكثر من 10 آلاف من الطلاب السوريين٬ الموزعين على مدارس عرسال٬ خصوصا أن بعض هذه المدارس عبارة عن «كرفانات»٬ ويعانون البرد القارس؛ «لأن جرود عرسال الموجودة فيها ترتفع 1800 متر عن سطح البحر٬ وتنخفض الحرارة فيها إلى ما دون 5 درجات تحت الصفر».
ولم يخف الناشط القلموني وجود دور متواضع لبلدية عرسال في التخفيف من المعاناة٬ لكنه أردف قائلا: «إذا كانت المنظمات الدولية والإنسانية غير قادرة على المساعدة٬ فما بال البلدية ذات القدرة المحدودة؟!». وأعلن أن «المجلس النرويجي بدأ قبل أيام في توزيع حصة خشب لتصليح الخيام٬ لكن الأمر الملح الآن تأمين المازوت لكل المخيمات؛ لأن الناس بدأوا في بيع جزء من حصصهم الغذائية بأسعار زهيدة لشراء المازوت».
وناشد القلموني مفوضية الأمم المتحدة في لبنان «الدخول إلى مخيمات عرسال للاطلاع على وضع اللاجئين٬ وإعادة النظر في المفصولين من مساعدتها». كما ناشد المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ اللاجئين «الذين يعيشون في فصل الشتاء ظروفًا صعبة لا يعرفها إلا من عاش فيها».
وأقر المسؤول في بعثة الهلال الأحمر القطري بأن «الأمطار الغزيرة والعاصفة التي تشهدها لبنان الآن٬ تسببت في حصول تكتلات من الطين تصّعب مهمة إيصال المساعدات للاجئين». وأضاف: «منذ الساعات الأولى للعاصفة استنفر فريقنا وبدأ رصد انعكاسات العاصفة٬ وللأسف عشرات الخيام تحولت إلى مستنقعات للمياه»٬ مشيًرا إلى أن مئات الخيام تمّزقت واضطر سكانها إلى الانتقال إلى أماكن أخرى»٬ لافتًا إلى أن «مخيمات عرسال تحظى بالاهتمام الأكبر بسبب غياب دور الدولة اللبنانية٬ وانكفاء مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
وتولى الهلال الأحمر القطري العام الماضي توزيع مادة المازوت على الخيام٬ وفرش أرض الخيمة بالـ«ديفينول»٬ الذي يمنع تحول المياه في الخيام٬ ويحميها من الأوحال٬ ويوفر لها الحد الأدنى من النظافة».
وأشار حمدان إلى أن البرنامج القطري «سيبدأ في تنفيذ العزل الحراري للخيام من الداخل٬ بواسطة عازل يخفف من تسرب الصقيع في الشتاء٬ ويحّد من حرارة الشمس في فصل الصيف».
************************************

Les contacts se poursuivent entre Baabda, Meerab et la Maison du Centre
Un mois après l’élection du général Michel Aoun à la présidence de la République, et en dépit des accords politiques préalablement conclus entre les divers protagonistes, plusieurs obstacles entravent toujours la formation du nouveau cabinet sous la présidence du chef du courant du Futur, Saad Hariri.
En dépit de ce constat, l’écrasante majorité des formations politiques semble attachée à l’atmosphère positive que vit le pays depuis l’accession de M. Aoun à la première magistrature de l’État, le 31 octobre dernier.
C’est dans ce cadre qu’il conviendrait de placer les nouveaux contacts que le ministre sortant des Affaires étrangères, Gebran Bassil, devrait mener avec le Premier ministre désigné et le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, pour défaire les nœuds empêchant encore la nouvelle équipe ministérielle de voir le jour. Des sources politiques bien informées indiquent à L’Orient-Le Jour que le chef de la diplomatie devrait prochainement s’entretenir avec Nader Hariri, directeur du cabinet du chef du gouvernement désigné, en vue de régler les problèmes liés à la gestation du nouveau cabinet, notamment au niveau du portefeuille que les Marada (de Sleiman Frangié) réclament.
Rencontre tripartite ?
Selon les mêmes sources, M. Hariri, en vertu de l’attitude d’ouverture positive à laquelle il est attaché, pourrait mener des contacts avec M. Frangié pour faciliter la mise sur pied du gouvernement, à l’heure où le président de la Chambre menace de ne pas entrer au gouvernement sans les Marada. Le Premier ministre désigné pourrait proposer à Sleiman Frangié le portefeuille de la Santé publique, ajoute-t-on de même source avant de faire état d’une possibilité d’une rencontre tripartite entre Gebran Bassil, Nader Hariri et Wafic Safa, haut responsable du Hezbollah.
Ces sources estiment naturel de voir Saad Hariri entreprendre des démarches pour normaliser les relations entre le président de la République et le chef des Marada, dans la mesure où il est dans son intérêt de parvenir à former un gouvernement qui inclurait toutes les formations politiques. C’est dans ce cadre que s’inscrit l’entretien de M. Hariri avec le chef des Kataëb, Samy Gemayel, tenu mercredi à la Maison du Centre pour discuter de la représentation du parti au sein de la prochaine équipe ministérielle, note-t-on.
Pour ce qui est de la présidence, ces sources font valoir que tout comme le Premier ministre désigné, Michel Aoun n’a pas intérêt à ce que la mise sur pied du tout premier cabinet de son mandat soit davantage retardée, sachant qu’un mois s’est déjà écoulé, ce qui explique la nouvelle phase de contacts de Gebran Bassil.
Du côté de la Maison du Centre, on est soucieux d’assurer que les contacts pour la mise sur pied du gouvernement Hariri se poursuivent. De sources proches du Premier ministre désigné, on apprend que dans le cadre de ces contacts, la dernière séance du dialogue entre le Hezbollah et le courant du Futur était consacrée principalement au processus de formation du cabinet. Le fossé se rétrécit progressivement entre les protagonistes, rassurent les proches de Saad Hariri qui estiment toutefois normal que les partis tentent de hausser la barre de leurs conditions en période de négociations gouvernementales. Mais ces sources n’ont pas voulu trancher sur le point de savoir si Wafic Safa pourrait rencontrer Gebran Bassil et Nader Hariri.
« Un problème d’ordre national »
À Meerab, face aux accusations selon lesquelles les Forces libanaises entravent la naissance du cabinet Hariri, on renvoie la balle à « ceux qui adressent des messages politiques au nouveau mandat de Michel Aoun », selon l’expression d’un cadre du parti. Le retard gouvernemental est « un problème d’ordre national, lié à des choix que certains protagonistes veulent imposer au nouveau mandat. Ces choix portent, bien entendu, sur la détermination du chef de l’État à appliquer l’accord de Taëf à la lettre, à adopter un discours politique équilibré et à maintenir son alliance avec les FL », ajoute ce cadre avant de poursuivre : « Nous sommes au courant de tous les contacts menés pour la mise sur pied du nouveau cabinet parce que nous sommes un partenaire essentiel du nouveau mandat. »
« Face à ce tableau, les FL souhaitent prendre part au cabinet afin d’empêcher ceux qui veulent bloquer le nouveau mandat d’atteindre leur but », dit encore ce responsable, qui adresse un dernier message à « ceux qui mettent des bâtons dans les roues : Michel Aoun est attaché à l’accord de Meerab. Alors il faut arrêter de bloquer son mandat et adopter une attitude positive ».