#adsense

عدوان: مطالبون بترسيخ قيمة الإختلاف المشروع وتفاهم اللبنانيين على مستقبلهم هو الخلاص

حجم الخط


عدوان: مطالبون بترسيخ قيمة الإختلاف المشروع وتفاهم اللبنانيين على مستقبلهم هو الخلاص

اكد نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان أن "القوات" تريد صادقةً ان تسمع الرأي الآخر، وتريد صادقةً ان يسمعها الآخر من دون احكام مسبقة، كما تريد أن تضع تجربتها الوطنية في النضال في خدمة الآخر وان تستفيد من تجربة الآخر. وأضاف أن "القوات" مؤمنة بأن تفاهم اللبنانيين على مستقبلهم هو الخلاص، وان القبول بالآخر على اختلاف مشاربه وآرائه بداية لهذا التفاهم.

كلام عدوان، جاء خلال لقاء حواري نظمته الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" في فندق "لورويال" في ضبيه تحت عنوان "حق الإختلاف"، بمشاركة ناشر جريدة الأخبار حسن خليل، ومنسق عام الإعلام في تيار المستقبل الصحافي راشد فايد. وأدار الحوار الزميل الإعلامي ملحم رياشي، بحضور ممثلين عن وسائل الإعلام المرئية، المكتوبة والمسموعة وعدد كبير من الإعلاميين والمسؤولين الروحيين.

وأشار عدوان الى ان اختيار هذا الموضوع يعود لأهميته بالنسبة الى تركيبة لبنان القائمة على التعددية وعلى الديمقراطية التوافقية وعلى روح التسامح التي تجعل منه رسالة، ولأن الخلافات الحادة التي تعصف بلبنان تتطلب أطراً للتعاطي معها بحيث لا تدمر هذا الوطن.

وتناول عدوان حق الاختلاف من النواحي العلمية والتاريخية والاكاديمية، فحدد طبيعة الإختلاف ودوافعه وانواعه واذ ما كان الاختلاف دائماً بنّاء؟ وأضاف ان "ثمة مستويات ودرجات للإختلاف، فمنه ما هو عناد ومنه ما هو ازعاج ومنه ما هو ادعاء ومنه ما هو ابتكار، ولكن يمكن القول ان الاختلاف الحق هو حرية الفرد في اختياره لموضوع من بين موضوعات متاحة.

اما الاسس التي يقوم عليها الإختلاف فحددها عدوان بالمعرفة والقبول بالآخر، داعياً الى ترسيخ فضيلة الحوار والتفاهم ووعي قيمة الاختلاف في اطار من المسؤولية والاحترام المتبادل في ما بيننا، لافتا إلى ان المطلوب هو اختلاف في اطار محترم من دون شتائم او اتهامات.

وقال: "اننا مطالبون بترسيخ قيمة الإختلاف المشروع، ونعمل مع كل من يقدر قيمة الاختلاف ويتخذ دائماً من الحوار وسيلة لبلوغ الحقيقة النسبية، شرط ان يلتزم الجميع بقواعد الاحترام المتبادل في التخاطب السياسي والاعلامي والتقاليد الديمقراطية العريقة التي تقوم على مبدأ حق الاختلاف في الرأي والخيارات التي تطبع الحياة السياسية، والتي تحفظ حق الاختلاف في الرأي والمواقف وحرية الانتقاد بعيداً عن التجريح والمس بالكرامات الشخصية او الحرية الفكرية".

واعتبر عدوان ان "حق الاختلاف يدل على تجدد الحياة وعلى تنوعها كما يدل على ان المجال مفتوح دائماً للبحث والاختيار والتجديد والاختلاف، وتلك هي متعة الحياة وروعتها فهي ليست شكلاً واحداً ولا نسخة متكررة".

ولفت عدوان إلى أن دور الإعلام في هذه المرحلة أساسي وريادي، معرباً عن اعتقاده ان وسائل الامساك بالسلطة، هي السياسة والإعلام. واضاف "لأن مرض إلغاء الرأي الآخر متفشٍ في الساسة ولأننا نرى اليوم في السياسة والاعلام، كل انواع التشنج والاتهام والضغينة والحقد، ولأننا خرجنا من عهد وصاية قوض الحريات وبث ثقافة عدم الاعتراف بالآخر، ولأننا بحاجة الى بث روح الاعتراف بالآخر، فان الإعلام هو أهم الوسائل لتحقيق ذلك".

وكان رئيس الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" نادي غصن رحب في بداية اللقاء بالحضور، مشيرا الى أن حق الاختلاف كان واحد من اسباب نشوء القوات اللبنانية كحركة مقاومة للإلغاء ومؤمنة بحقوق الإنسان. واضف غصن: "لقد لازمنا هذا الإيمان طيلة مسيرتنا الشاقة ولا يزال وسوف يبقى ونحن إذ لا ندعي أننا وُفقنا دائماً في ترجمة هذا الإلتزام لا نخجل من الإقرار ببعض الإخفاقات على غرار ما فعله الدكتور سمير جعجع في أكثر من مكاشفة صادقة الى حد بلغت الإعتذار".

ورأى أن "أسوأ ما يحدث بين عاقلين هو سوء التفاهم الناتج عن سوء التفسير أو سوء التصرف بالأفكار، خصوصاً إذا لازم ذلك سوء النية، وإذا كان الإختلاف في مجال ما حقاً فإن الإتفاق في مجال آخر قد يكون واجباً لاسيما إذا تعلق الأمر بالحق والصدق والخير والعدل ولاسيما اذا كان الدافع هو الحب".

أما الزميل ملحم الرياشي فشكر "القوات اللبنانية" على "هذه الخطوة المتقدمة، المميزة والجريئة من قبل مجموعة سياسية ومجتمعية تعرضت هي نفسها لمحاولة إلغاء ممنهجة فكانت أن بادرت للإعتراف بالآخر المختلف وحتى الآخر اللاغي،… وواجبها هو حماية هذا "الحق في الاختلاف" لأن فيه ايضاً حماية لحقها ان تكون، وان تكون مختلفة".

من جهته اعتبر ناشر جريدة الأخبار حسن خليل، أن "الخلاف يبدأ في الانتماء وان هذا الموضوع يجب ان ينتفي مع تطور الحياة المدنية وان يصبح الخلاف حضارياً. وقال: " قبل ان نبحث في الاختلاف مع الآخرين علينا ان نبحث عن جوهر الاختلاف في لبنان ومن هم الفرقاء المختلفون وعلى ماذا؟".
ورأى من خلال تجربته اللبنانية ان هناك تباينا بين ابناء الطائفة الواحدة، ما يؤدي الى خلل، وان الاختلاف هو اختلاف سياسي لا علاقة له بالمذهبية ولا بالدين.

وتابع: "قبل المطالبة بحق الاختلاف والتمايز في المجتمع اللبناني فلنسأل اذا كان يمكن تطبيق ذلك في البيئات الحزبية الصغيرة، اذ نادرة جداً هي الاحزاب التي فيها حق الاختلاف في الرأي وديمقراطية التصويت".
واعتبر خليل ان "الاختلافات في المجموعة اللبنانية مرحلية، وهي اختلافات مصالح، والدليل على ذلك تبدل قوى 14 آذار و 8 آذار في تحالفاتهما، ما يدل ان ليس هناك خلافات جذرية في الأفكار بل خلافات مرحلية تحكمها المصالح حيث تستعمل النزعة الطائفية بشكل جذري لتأجيجيها".
وأكد وجود موضوع اساسي في الخلاف السياسي ألا وهو علاقة لبنان في الصراع مع اسرائيل لأن التوافق لبنانياً على هذا الموضوع يحل الكثير من الهواجس التي تشكل مبررات الخلافات.

بدوره، أشار الصحافي راشد فايد في كلمته الى ان "حق الاختلاف بند رئيس في الانتماء الى الديمقراطية، نهجاً وممارسة وهو حق للفرد والجماعة واساسه المعرفة واحترام الآخر وهما مبدآن متلازمان، وهو يؤكد الوعي بواقع ما او أمر ما ويدل الى تعدد وجهات النظر وتنوع المواقف والآراء والرؤى والمفاهيم". واعتبر ان "وجود الاختلاف يؤكد حق الاختلاف ويزيد من اسباب التواصل بين الأفراد والمجتمعات، وهو ايضاً وسيلة من وسائل التفكير وتعزيز الديمقراطية وتأكيد الذات".
ولفت فايد الى ان "ما نعالجه تحديداً هو الحق في الاختلاف السياسي، لأن تجاهله يؤدي الى الازمات والى تتويجها بإنفجار امني كما شهدنا في المرحلة السابقة، من دون أن نغفل الاختلاف الديني والثقافي والاجتماعي".

ورأى ان "من الإيجابيات اللبنانية، أن الدولة ليست من يحاول إلغاء الآخر ومنع حق الإختلاف بين اللبنانيين، بل إن اللبنانيين أنفسهم، وفي مواجهة بعضهم بعضاً سواء في الحياة اليومية او في المجال السياسي، يميلون الى رفض الحق في الاختلاف ولعل في وجدان غالبيتهم خلط بين التمايز والعداء".

وأكد أن "اي دولة او مجتمع من المجتمعات البشرية لا يمكن ان ينهض من دون أن تتوافر فيه ثقافة الحوار وحرية الفكر والتفكير وحق الاختلاف في الرأي وفي الوقت نفسه نبذ العنف والتخلي عن ثقافة الإقصاء والاستئصال والتخوين وترسيخ ثقافة تقبل الآخر المختلف او المغاير".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل