#adsense

“الوطني الحر” بين المأسسة المفقودة والرغبة في العودة الى “العونية”.. إختيار الوزراء الثلاثة أعاد تحريك الإعتراضات

حجم الخط


"الوطني الحر" بين المأسسة المفقودة والرغبة في العودة الى "العونية".. إختيار الوزراء الثلاثة أعاد تحريك الإعتراضات

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": بعد عاصفة الثلاثاء الاسود وإحالة الناشطين المعترضين على المجلس التأديبي، سكنت الحال في "التيار الوطني الحر"، في ظل نجاح العماد ميشال عون في استيعاب مفاعيل الحال الاعتراضية المكتومة وامتصاص اي رد فعل سلبي على مسيرة التيار، في وقت كانت القيادة تتحضّر لمعركة الانتخابات النيابية ومن ثم المعركة على مستوى التمثيل الوزاري. ومرد هذه الحال الاعتراضية امران:

– محازبون اقصيوا من السباق الى البرلمان بفعل آلية غير حزبية لا تتوافق مع النظام الداخلي المعلّق، وربما غير ديمقراطية، استند عليها عون وهي استطلاعات الرأي، ومعروف في لبنان آليات عمل شركات الاحصاء والقدرة على التأثير بالنتائج بمجرّد تركيب الاسئلة والشرائح المستهدفة، بما يرجّح كفّة مرشح على آخر. وأبرز الاعترضات في هذا الشأن جاءت على لسان المسؤول عن التثقيف السياسي في التيار الدكتور بسام الهاشم الذي فقد الترشيح لمصلحة سيمون ابي راميا، اضافة الى اعتراض آخر من المرشح في البترون جورج مراد، ابن تنورين، الذي أُخرج من السباق لمصلحة فايق يونس، بقرار من باسيل.

– محازبون آمنوا بالتيار وبتوجهاته الاصلاحية، فهالهم ما صارت اليه الحال وفضّلوا، إما الصمت في انتظار ظروف مناسبة لإعلاء الصوت، وإما الاعتكاف في المنزل او الابتعاد عن ممارسة اي دور تنظيمي، وإما الخروج نهائيا من غير الانضمام الى اي من الاحزاب او التيارات المنافسة.

بعد الانتخابات النيابية بشهر، نجحت المساعي التوفيقية في جمع باسيل بمجموعة من الكوادر المعترضة – صمتا – على تنامي نفوذه وعلى ما رافق الترشيحات الحزبية من ملابسات حُمِّل الرجل الثاني في التيار مسؤولياتها المباشرة. فكان لقاء مجمّع الرمال في الكسليك لقاء مصالحة تبيّن في ما بعد انها خطوة معزولة ترمي حصرا الى دعم توزير باسيل في وجه ما عُرف في حينه بحملة عدم جواز توزير الراسبين في الانتخابات.

عرف المجتمعون هذه الحقيقة، لكنهم وعدوا انفسهم بنقلة نوعية على مستوى العمل المؤسسي داخل التيار، فقبلوا بحقيقة انه يجب الا يعلو صوت معركة توزير باسيل على اي قرع آخر، خصوصا بعدما بات عون يعتبر ان عدم توزير الرجل الثاني في التيار من شأنه ان ينسحب سلبا على معنويات المحازبين، والاهم على موقعه داخل التركيبة الحزبية، وريثا مقتدرا على حمل الامانة والمشعل، علما ان الجنرال لا يفوّت مناسبة او اجراء لتعزيز دور باسيل وتمهيد الطريق امام وراثته لكن بواجهة ديمقراطية تحترم روحية النظام الداخلي من دون ان تتبع بالضرورة الآليات التي نصت على نظم الانتخاب وطرائقه والسبل الآيلة الى انتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من القاعدة.

لم تفقه قوى الرابع عشر من آذار، واستطرادا فريق رئيس الحكومة سعد الحريري، هذه المحورية التي تميّز باسيل عن غيره من مسؤولي التيار، إبان "الحرب" التي خاضتها ضد توزيره، بدءا من التصويب على ادائه في وزارة الاتصالات (لناحية الخدمة الخليوية ولجهة تفاعله مع قرارات التنصت واعتراض المكالمات لمصلحة القوى الامنية)، انتهاء بمحاولة الولوج الى خصوصيات عائلة العماد عون من خلال اقتراح روي الهاشم، الصهر الآخر ورئيس مجلس ادارة محطة "او تي في"، بديلا محتملا لباسيل في اي وزارة يختارها عون. ودل هذا الاقتراح على خفّة سياسية لدى من تقدّم به تثبت عدم فقهه بمركزية دور باسيل وبمدى قربه من عقل عمّه وقلبه، فبات بحكم هذا الموقع قابضا على الفكر والتخطيط وكل مقدرات القرار والثروة السياسية التي تتوزّع بين لبنان والمهجر.

وادت هذه الحملة الى نتائج عكسية اصابت قوى الرابع عشر من آذار بنكسة، بدليل انها اسهمت في تضخيم دور "الباسيلية" داخل التيار، ومكّنت باسيل من "خنق" حالات الاعتراض التي برزت سابقا على ادائه داخل التيار، لا بل اجبرت معارضيه على التضامن معه، وعلى تأجيل كل نقاش في شأن دوره وطرائق ادائه الحزبي والسياسي.

لكن استحقاق الحكومة أعاد تقليب الامور، واحيا النوايا الكامنة والرغبة في الاعتراض، العلني هذه المرة، علّ يمكن المعترضين تعويض ما فاتهم من معارك ناقصة.

حرّك اختيار عون وزراء التيار الثلاثة بالطريقة التي تم فيها الخيار، وبترجيح واضح من باسيل حصرا، مياه الاعتراضات، التي قادها علنا للمرة الاولى اللواء عصام ابو جمرة نفسه المعترض على ما بات يعرف بالتوريث داخل التيار.

اذن، المعركة هذه المرة ارتكزت على آلية اختيار عون وزرائه الثلاثة: باسيل وفادي عبود وشربل نحاس، في حين انها تستهدف في الاساس النفوذ المتنامي لباسيل داخل التيار بحيث بات هو الممثل الحصري لعون في قراراته وتوجهاته السياسية وطرق ادارته التيار بآليات تفتقد الى الديمقراطية التي تبغيها مجموعة من الكوادر الشابة، عاصرت باسيل في مسيرته التصاعدية من غير ان تتمكن اللحاق به او تشكيل حال متوازنة معه ومع نفوذه الكبير الذي يستمده من امرين يتساويان اهمية: قربه من عون وقدرته على تكوين مركز قوى مؤثر جدا على قرار عون، انطلاقا من علاقاته السياسية وخصوصا مع "حزب الله"، حتى بات يمسك ناصية القرار السياسي ويؤثر تأثيرا مباشرا – وربما ترجيحيا – على كل اطر القرار من لحظة التحضير له حتى لحظة صدوره وإدخاله حيّز التنفيذ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل