.jpg)
لا نقاش بان إقرار قانون جديد للانتخابات مسألة أساسية وجوهرية لمجموعة أسباب أبرزها إعادة إنتاج السلطة على قواعد تمثيلية فعلية تعيد تصحيح الخلل الوطني الناتج عن الوصاية السورية في مرحلة أولى، وما تلاها من ظروف انقسامية حالت دون تصويب التمثيل الوطني في مرحلة ثانية.
ولا نقاش أيضا بأن “القوات اللبنانية” شكلت رأس حربة في الدعوة إلى إقرار قانون جديد، ودفعت باتجاه الوصول إلى القانون المختلط، ولم توفر مناسبة إلا وأكدت عبرها على ضرورة إنهاء مفاعيل الطائف السوري وإعادة الاعتبار للطائف اللبناني الذي لا يمكن ان يستقيم سوى من خلال الالتزام بالدستور وتحقيق التمثيل الصحيح.
ولا نقاش أيضاً وأيضاً بان الرئيس ميشال عون متمسك بدوره بضرورة إقرار قانون جديد يدشن عبره الإنجازات التي يطمح بتحقيقها في عهده الرئاسي، وهو لن يتهاون مع اي مسعى لإبقاء القانون الحالي.
ولكن اللافت في كل هذا المشهد الإصرار الذي تبديه الثنائية الشيعية على إقرار قانون جديد وهي فتحت معركة قانون الانتخاب قبل تأليف الحكومة، وتروِّج عمداً مناخات مفادها ان عدم إقرار قانون جديد يشكل نكسة كبرى للعهد وضرب لصورته وتشويه لمسيرته، وبذلك يكون قد انتهى قبل ان يبدأ.
فالهدف من وراء تعميم هذه الأجواء يندرج في سياق الآتي:
أولاً، الظهور بمظهر الحريص جداً على إقرار قانون جديد يخفي وراءه محاولات رفع المسؤولية عن استمرار القانون الحالي، فيما الهدف الأساس لهذا الفريق إبقاء القديم على قدمه.
ثانياً، تضخيم ضرورة إقرار قانون جديد والمزايدة إلى درجة تصوير إجراء الانتخابات على القانون الحالي بانه نهاية للعهد يشكلان هدفا لهذا الفريق الذي يريد توظيف استمرار الستين ضد العهد.
ثالثاً، الحرص على إقرار قانون جديد يجب ان يترافق مع حرص مماثل لإقرار قانون تتقاطع حوله القوى السياسية الأساسية، وكل ما هو عدا عن ذلك يرمي إلى استمرار القانون الحالي.
رابعاً، الوضع السياسي الجديد الذي نشأ مع انتخاب الرئيس ميشال عون لا يمكن تغييره بقانون انتخاب، بل اي قانون سيكرس الوضع الحالي لجهة خروج “التيار الوطني الحر” من 8 آذار وتقاطعه مع “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” و”الاشتراكي”، وبالتالي لا جدوى من البحث عن القانون الذي يتيح للثنائي الشيعي الإمساك بزمام الأمور نيابيا وحكوميا، لأن تموضع “التيار الحر” بدل كل المشهد السياسي.
ولا يعقل ان يكون الثنائي الشيعي غير ملمٍّ بهذه المعطيات وتحديداً لجهة استحالة ان يبدل اي قانون في المعطيات الانتخابية، وبالتالي إن فتحه لمعركة قانون الانتخاب بهذا الشكل يهدف إلى تصوير العهد بأنه عاجز عن تغيير اي فاصلة في المشهد السياسي، وانه لا يختلف عن غيره، وان أحدا لا يتحكم بإدارة الحياة السياسية خارج الثنائية الشيعية.
فالمواجهة التي بدأت رئاسيا لمنع انتخاب الرئيس القوي تواصلت حكومياً من خلال محاولة لي ذراع العهد وتظهير ان آلية التشكيل لم تختلف عن الآليات السابقة التي تتجاوز الدستور، وستستكمل نيابيا لإعادة تكريس الصورة النمطية التي حكمت البلاد منذ العام 1990 إلى اليوم.
فهل ستنجح القوى المتضررة من المرحلة الجديدة في فرض شروطها وقواعدها، ام ان العهد يتعامل مع الوقائع القديمة-الجديدة على قاعدة انه يمهل ولا يهمل؟ وإن الغد لناظره قريب.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
