
لم تكن لحظة القبض على “الصبي الانتحاري” محمود أحمد قبل أن يفجر نفسه شمال العراق قبل أشهر، إنقاذا لحياة العشرات فقط، بل إنها أيضا فتحت بابا واسعا للتعرف على طرق تنظيم “داعش” لتجنيد الأطفال.
فاللقطات التي تناقلتها وكالات الأنباء لمحمود في حي التسعين بمدينة كركوك في آب الماضي، سلطت الضوء على استخدام القصّر من الجماعات المسلحة وتلقينهم الأفكار المتطرفة، وتدريبهم على استخدام السلاح، ثم إجبارهم على حمله.
ويروي محمود كيف تم تدريبه رفقة عشرات الأطفال في معسكر خاص، على يد تنظيم “داعش”، الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة في العراق، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من استعادة عددا من المدن.
وتحدث محمود من داخل مركز لاحتجاز الأحداث المتهمين في قضايا تتعلق بالإرهاب، شمالي العراق، وقال: “يعلموننا كيف نستخدم الكلاشنيكوف والأسلحة اليدوية الأخرى ويرسلوننا إلى الحويجة. هناك كان يوجد 4 رجال أكبر سنا حدثونا عن الجنة وأشياء كهذه”.
وتابع محمود: “على مدار الـ 24 ساعة يتكلمون معنا عن هذه الأشياء. كان عددنا نحو 60 ومعظمنا من مواليد عام 2002 فما فوق. كانوا يخيفوننا ويعرضون علينا لقطات لقطع الرؤوس”.
ولدى سؤاله عما إذا كان يعرف هل ما يفعله صحيح أم خطأ، قال محمود: “عندما وصلت للهدف عرفت أن ما أفعله شيء خاطئ. عندما رأيت أطفالا هناك عرفت على الفور أن ما أفعله خطأ”.
وأردف محمود: “عدت إلى قائدي لكنه قال لي اذهب إلى هناك. قلت لا، لكنه قال لي هذا أمر من أبو إسلام (اسم القيادي في داعش الذي كلفه بالمهمة). عدت إلى الملعب وهناك ألقي القبض عليّ” على يد قوات أمن كردية.
ومن غير المعروف طبيعة الحكم الذي سيصدر على محمود، لكن من المحتمل أن يسجن لفترة طويلة.
وكشف مسؤولو استخبارات أكراد أن “داعش” يجند آلاف الأطفال في سوريا والعراق، بعضهم عمره 9 سنوات، لاستخدامهم في مهام قتالية في الخطوط الأمامية للمعارك، أو لتنفيذ عمليات انتحارية.
وقال لاهور طالباني أحد مسؤولي المخابرات الأكراد: “عرفنا خلال العام ونصف العام الأخيرين، أن داعش يبحث عن أطفال ويجند أطفالا. التنظيم ضعيف جدا. أن تقنع طفلا بتنفيذ عملية انتحارية أسهل كثيرا من أن تقنع بالغا بذلك”.
وعادة ما يظهر الأطفال في الشرائط الدعائية التي ينتجها “داعش”، ويطلق التنظيم عليهم “أشبال الخلافة”.