.jpg)
يقف الوزير “القواتي” غسان حاصباني الى يمين الرئيس نبيه بري، في صورة الحكومة الرسمية ثمة ما هو أبعد بقليل مما نراه في المظهر الخارجي، او لنقل ابعد من صورة بروتوكولية تؤخذ للوزراء الجدد وهم بالبدلات البيض صيفاً وذات اللون الغامق شتاء.
ثمة مفارقة في صورة الحكومة الرسمية، للمرة الاولى وزير قواتي ملتزم يقف الى يمين رئيس مجلس النواب، منصب يدرج في المرتبة الخامسة بين السلطات في الجمهورية، وفي جلسة مجلس الوزراء يجلس قبالة رئيس الحكومة، وللمرة الاولى ثلاثة وزراء قواتيين ورابع حليف في حكومة عانت ما عانته لتصل الى الخاتمة “السعيدة”، اذا ما اعتبرنا تشكيل حكومة هو الخبر السعيد بغض النظر عن المآخذ الكثيرة والمخاوف الاكبر، واعجبني جدا ما رأيت…
انا “القواتية” أحكي بلغة “القوات”، جميلة صورة الحكومة الجديدة بلباسها الرسمي، ما اعجبني فيها؟ اولا انها في القصر الجمهوري، وان القصر عاد يزهر حياة وانه عاد المركز الرسمي الاول في لبنان، وثانياً ان صار لنا حكومة رغم كل الشوائب، فكما كسرت “القوات اللبنانية” قراراً خطيراً بتعطيل الرئاسة تمهيداً لتغيير النظام في لبنان، ها هي في الحكومة تعيد الكرة وتتجاوز كل الحروب التي شُنت عليها لاخراجها من التركيبة، لتكون الحكومة من دون حضور “القوات” وبلا “وجعة الراس” ممن لن يسكتوا على اي شائبة أو يغضوا النظر عن أي مخالفة، لكنهم ما نجحوا. بفضلنا لم ينجحوا.
تقولون لم نحصل على وزارات سيادية واننا تنازلنا، ونقول أينما كنا سنكون سياديين بمواقفنا وأفعالنا ونزيد من منطلق تاريخي في مسار نضال “القوات اللبنانية”، اننا نبقى دائما ام الصبي حتى لو ازعجت التسمية بعض الرفاق تحديداً، اكيد نحن ام الصبي وابوه واخته وعائلته وهكذا سنبقى…
اكثر بعد من ذلك، مكتوب على ام الصبي التضحيات لكنها لم تتنازل يوما عن كرامتها لاجل كرامة الصبي، نحن من تعبنا في مسيرة تطبيق اتفاق “الطائف”، وحاولنا بالمستحيل الحفاظ على تلك الصيغة في وقت كانت المحاولات، ولا زالت بالطبع، تهدف الى تغيير النظام في لبنان بشكل كامل، واقرب دليل تعطيل رئاسة الجمهورية لاكثر من سنتين، الى أن فجّرنا قنبلة التحالف مع التيار الوطني الحر وصار العماد عون مرشحنا فرئيسنا.
لا تستخفوا بكل ذاك المسار الصعب، بتلك المسيرة المرهقة التي سارت بها “القوات اللبنانية” بصبر لا يقارب، ولا تستخفوا بما وصلت اليه اذا ما قورن بما كانت عليه “القوات” في حكومات سابقة، ولا تنسوا، لا تنسوا أن لولا “القوات” وادائها البالغ الذكاء، البالغ الحكمة، البالغ الالتزام بمصلحة الوطن، لولا حكمة سمير جعجع تحديداً، لما فُتحت ابواب قصر بعبدا وجلس الى كرسيه الرئيس الماروني الـ 13 في تاريخ الجمهورية اللبنانية.
وأبعد من الصورة الرسمية للحكومة، كلي ثقة أن وزراء “القوات” سيتصدرون صورة الحكومة المنتجة والنزيهة عبر اسلوب العمل الذي سيكون مختلفاً وغير تقليدي، شفافاً يحاكي مشاكل الناس بعيداً عن تلك البيروقراطية القاتلة وذاك الفساد المعتق في دهاليز السلطة في لبنان.
هذه ثمرة، هذا بعض من مواسم “القوات” نقطفها الآن، نقول بعضاً من كثير كثير نستحقه، وكثير كثير كثير مما تستحقه البلاد، ولاجلها نناضل كل ذاك العناء بكل ذاك العناد.
اعجبتني صورة الحكومة الرسمية؟ جداً جداً وستعجبكم تباعاً عندما تلمسون لمس اليد ان اليد التي زرعت على مدار السنين كل بذار الخير ذاك لا بد ان تقطف مواسمها، وتأكدوا ان كل موسم خير يحصده لبنان يعني ان “القوات” هي الفلاح اللبناني الاصيل وان الارض ستفجر ينابيعها مهما طال الجفاف، آمنوا يا رفاق.
