.jpg)
مع انطلاقة الحكومة تبدو همّة بعض الوزراء عالية، أقلّه نظرياً، لمقاربة الملفات والقضايا المطروحة، إلّا انّ مصادر وزارية ترى ضرورة اعتماد الموضوعية والواقعية اذ انّ مهمة الحكومة الاساسية هي الشروع أولاً في مَنهَجة ملفاتها وترتيب أولوياتها، بحيث يفترض ان تتوزّع على شقين متزامنين:
– الاول يتعلق بالقانون الإنتخابي وتحديد آلية مقاربته والمدى الزمني الذي يفترض أن تستغرقه في توليده الذي قد لا يكون مُستعصياً في ظل النقاش الجدي الذي يدور حوله بين القوى السياسية، وفي ظل روحية المهادنة السائدة والارادة الملحوظة بالابتعاد عن حلبات المواجهة والاشتباك.
– والشق الثاني يتعلق بسائر الملفات ومحاولة تحقيق إنجاز سريع فيها خصوصاً تلك المُلحّة ويتصدّرها وضع الادارة والتعيينات والنفايات والكهرباء.
على أنّ الأهمّ في رأي المصادر الوزارية، كما صرحت عبر صحيفة “الجمهورية”، “هو الإلتفات الى مسألة شديدة الاهمية، وهي انّ إنجاز هذه الملفات يتطلّب قدرة خارقة للحكومة، هي نفسها تعترف بعدم امتلاكها، بل جُلّ ما تملكه هو إرادة معلنة بالعمل، والجميع يدركون انّ العبرة تبقى في التنفيذ وفي الايفاء بالوعود المقطوعة نحو عمل دؤوب وجدي وسليم وسريع”.
واضافت، “إن ذلك يعني أنّ مهمة الحكومة ليست سهلة، الّا اذا تمكنت من اجتياز المعابر الصحيحة وابتداع الحلول السريعة ومن تفكيك كل الالغام السياسية وغير السياسية الماثلة في الطريق، وأحسَنت مقاربة الاولويات. التي تأتي في مقدمتها الموازنة العامة التي تعتبر أولى الاولويات، لإعادة انتظام الواقع المالي المُختلّ منذ ما يزيد عن عشر سنوات”.
واكدت المصادر نفسها أن “إقرار القانون الإنتخابي سريعاً هو المفتاح لتسهيل مقاربة سائر الملفات، فإن أقرّ بالإيجابية السائدة حالياً فذلك سيسَهّل بحث كل القضايا الاخرى وفي إيجاد حلول ومخارج لها ويجعل من مجلس الوزراء ساحة توافق وليس ساحة متاريس، على غرار ما كان سائداً أيام الحكومات السابقة”.
على انّ كل ذلك برأي المصادر “مرهون بصدق النيّات وترجمتها من قبل مكوّنات الحكومة، لا أن تُظهر عكس ما تُضمر”.
وبحسب معلومات المصادر انّ فترة ما بعد فترة السماح، التي تنتهي مع بداية السنة الجديدة، ستشهد ورشة عمل جدية في كل الاتجاهات، سواء في الحكومة أو على مستوى الرؤساء الثلاثة. في حين يتحضّر رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة تشريعية في القريب العاجل لإقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين، وذلك بالتوازي مع استكمال الحوار الانتخابي بين القوى السياسية، والذي بدأت خطواته الاولى في الحوار الثلاثي بين حركة “أمل” و”حزب الله” وتيار “المستقبل”، على أن يشمل سائر القوى بما يمكن من بلوغ التفاهم حول صيغة توافقية للقانون الجديد وفي فترة وجيزة نظراً لضيق الوقت.