
ظُلِلَ لبنان بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة، وانعكس ذلك على المشهد السياسي ارتياحاً وتذليلاً للعقبات أمام حكومة الرئيس سعد الحريري التي نالت ثقة المجلس النيابي بسرعة. هذا الجو الإيجابي الذي أتى قبل أيام معدودة من اقتراب العد العكسي لإنتهاء العام 2016 علقت عليه آمال اللبنانيين بأن تحمل لهم السنة الجديدة كل الخير والبحبوحة والأمان والإستقرار.
الإستعدادت للوداع والإستقبال بدأت وأولى بوادر الـ2017 ظهرت جليّة في الإقبال على الحجوزات ليلة رأس السنة التي لامست 100% في المطاعم و60% في الفنادق، تبعاً لأرقام وزارة السياحة.

وزير السياحة أفيديس كدنيان ربط الواقع التفاؤلي بسبيبن أولهما يرتبط بنفسيّة وطبيعة اللبناني العاشق للسهر والفرح مهما كانت الفترة عصيبة ومهما كانت الضائقة المالية صعبة. وفي حديث لموقع “القوات اللبنانية”، لفت كدنيان الى ان الاستقرار السياسي الذي يعيشه لبنان في الآونة الأخيرة منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وصولاً الى منح حكومة الحريري الثقة، أعطى العهد الجديد زخماً وأعاد الأمل الى قلوب اللبنانيين، الأمر الذي “ساعد في تحريك العجلة الاقتصادية مقارنة مع الأعوام السابقة”.
وأوضح كدنيان أنّ نسبة الحجوزات هذه السنة تُعد الأعلى منذ بداية الحرب السوريّة بالتزامن مع الفراغ والشلل المؤسساتي الذي عاشه لبنان، لافتاً إلى الدور الذي يلعبه الإعلام وقال: “اليوم بات الإعلام قادراً على إيصال الصورة بلحظتها إلى العالم، وعندما يتابع اللبناني أو غيره في الخارج هذا الإرتياح السياسي والإستقرار الأمني سيرغب بالقدوم إلى لبنان، نحن نعيش مرحلة جديدة ونأمل أن نستفيد من هذا الظرف وأن نبني المستقبل على أساس الجو التفاؤلي الحالي”.
وربط كدنيان الحركة السياحيّة الحاصلة بفترة الأعياد، مؤكداً استعداد الوزارة للعمل على تأمين استمراريتها من خلال نشاطات ومبادرات سيكون ثقلها قبل الربيع نظراً لقصر عمر الحكومة الحالية. ولم يفصح كدنيان عن الخطة التي تعدها الوزارة لعدم جهوزيتها، والتي ستنطلق مع بداية آذار تسهيلاً لتوافد السياح”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الوزارة قد وضعت خطة سياحية مستدامة أشار كدنيان الى ان الوزير السابق ميشال فرعون كان قد وضع العديد من الخطط التي سيتم استكمالها، “وسنعمل على وضع خطط مستدامة تبدأ بمحاولة إقامة صلة وصل بين الشركات السياحية اللبنانيّة والأجنبيّة حتى نتمكن من خلالهم جذب السياح عن طريق عروضات مغرية”.

كلام وزير السياحة أكدّه نقيب الفنادق بيار الأشقر الذي أرجع الفضل في هذه الحركة السياحية الى التوافق الداخلي الذي جاء بالعماد عون رئيساً والتي من جهتها أعطت ثقة للبنانيين، مشيراً لموقع “القوات اللبنانية” الى أنّ النهوض الإقتصادي يبدأ تدريجيّاً وهذه بداية مشرقة. ولفت إلى أنّ ” إقبال السائح الخليجي لا يزال خجولاً” متنسماً خيراً بعد زيارة رئيس الجمهورية العماد عون المرتقبة إلى السعوديّة وقال: “إعادة فتح خطوط التواصل اللبناني- الخليجي وعدم حظر توافد الخليجيين إلى لبنان سيعود بالفائدة الإقتصاديّة لأنّ إقامة الخليجيّ تعد الأطول ونسبة انفاقه الأكبر بالمقارنة مع غالبية السياح، والتحسن الذي تراوح بين 20 و25% محصور فقط بليلة رأس السنة”.
وتطرق الأشقر في حديثه إلى اسعار البطاقات ليلة رأس السنة والتي وصل أدناها إلى 100$ للشخص الواحد وأقصاها إلى 1200$ رابطاً الأسعار المرتفعة بالفنانين الذين سيحيون السهرات. وتحدث عن الشح الماليّ الذي يرزح تحت وطأته الكثير من اللبنانيين.
وبين جنون الأسعار وقدرة المواطن المتواضعة اختلفت الآراء. ففيفيان وروبير غير قادرين على دفع تكاليف سهرة ليلة رأس السنة: “منعمل سهرا عائليّة، خفيفة ونضيفة”. أمّا أنطوانيت فقالت صراحة: “المبلغ يلي بدي إدفعوا ب هَالليلة هو من حق ابني الرضيع وبالكاد بأمنلي حاجاتو وأدويتو”.
لشربل رأي آخر: “كل الليلة ما بتكلفنا أنا وسبعة تمانية من رفقاتي أكتر من ألف دولار بين حجز شاليه بفريا وأكل ومشروب وكلها مرة طالعين ننبسط ونعيّد”.
هي ليلة ستنقضي كما الليالي الأخرى، لكن البعض يستعد لها بـ”مبالغة” مفرطة، وبين من يشتهي لقمة الخبز ليسد خواء بطنه الفارغ ومن ينخر البرد جسده الهزيل وبين الرفاهيّة والبذخ والترف، لن تتبدل حال البلد ولن يتبدد أيضاً ذلك المشهد الإجتماعي السوداوي، لأن ما أن ينبلج صباح اليوم الأوّل من السنة حتى يستفيق الجميع على المشاكل الحياتيّة اليوميّة بعدما حاولوا تجميدها لساعات آملين أن تتوارى مع آخر لحظات 2016.
وكل عام ولبنان بخير حتى ولو كانت “الحالة تعبانة”.
