
ودعت بلدة البيرة الشوفية عند الثالثة من بعد ظهر الثلثاء، شهيدها هيكل حنا مسلم في مأتم رسمي وشعبي مهيب، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وزير الثقافة غطاس خوري، كما حضر النائب فادي الهبر ممثلا الرئيس أمين الجميل، الوزير طارق الخطيب ممثلا وزير الخارجية والمغتربين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، كريم حمادة ممثلا وزيرالتربية مروان حمادة، وكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الاشتراكي رضوان نصر ممثلا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، الدكتور ريمون مرهج ممثلا النائب دوري شمعون، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب “القوات البنانية” سمير جعجع، رئيس اقليم الشوف الكتائبي المحامي جوزف عيد ممثلا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، نجيب السعد ممثلا النائب فؤاد السعد، العميد باخوس علوان ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد حنا اللحام ممثلا مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والوزير السابق ماريو عون وقيادات سياسية وحزبية ودينية واجتماعية.
وترأس رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الصلاة لراحة نفس الشهيد مسلم في مزار كنيسة قلب يسوع في البيرة، عاونه فيها النائب العام لأبرشية بيروت المونسنيور جوزف مرهج ولفيف من الكهنة.
وألقى مطر كلمة رثاء تحدث فيها عن الفقيد وحبه للبنان، قائلاً: “في هذه الصلاة التي نقيمها لراحة نفس شهيدنا الغالي المرحوم هيكل، يشرفني أن أمثل بينكم غبطة أبينا السيد البطريرك، مار بشارة بطرس الراعي كلي الطوبى، الذي كلفني أن أنقل إلى العائلة العزيزة وإليكم جميعا تعزيته الأبوية، ومحبته الخالصة. وهو قد تابع كل الأحداث بصلاته ويعطينا بركته في هذا الظرف العصيب، الذي به نلجأ إلى الله وإلى الصلاة ليعيننا إلى حمل هذا المصاب الأليم”.
وأضاف: “اسمه هيكل وعندما رأى الرب يسوع، هيكل أورشليم، قال لسامعيه من اليهود: إنقضوا هذا الهيكل وأنا أبنيه بثلاثة أيام. ويقول الإنجيلي كان يتكلم عن هيكل جسده، أنه بعد ثلاثة أيام سيقوم، منتصرا على الموت والعداوة والبغضاء بصليبه. واليوم هيكل ينتصر بالمسيح على الموت وعلى العداوة، وهو يمثل وسوف يمثل فينا الحياة ومحبة الحياة، بامتياز كلي. هذا الإنسان الطيب، هذا اللبناني الشاب الوطني، قرر أن يصنع مصيره في وطنه، لا أن يهاجر وتوكل بذلك على ربه لأنه كان ابن إيمان، أخذه صافيا عن آبائه وأجداده في البيرة العزيزة. تعلم دروسه الثانوية في المعهد الأنطوني، وتخصص ليكون معلم تربية بدنية ورياضة. هذا الإختيار هو اختيار للحضارة والثقافة والحياة”.
وتابع: “نحن جميعا نريد أن نعيش حضارة الحياة بوجه حضارة الموت. حضارة الموت هي نقض للحضارة. حضارة الحياة وحدها تستأهل، أن تسمى حضارة. نجح في عمله نجاحا كبيرا واسس ناديا خاصا له وأحبه جميع الذين تعاطوا معه، فعمل مع أندية كثيرة في لبنان، بجدارة ومحبة وإخلاص. يدرب من كل قلبه، يبني الأجساد ويبني الحب والعلاقات الطيبة مع الجميع والنفوس. وعندما قرر أن يكمل حياته بالزواج منذ ستة أشهر فقط، التقى بشريكة حياته ميراي الخوري، تضاهيه تقى ومحبة للرب وتوكلا عليه، وكان يستعد ليكون له بيت جديد. كل هذه الأمور نسردها بكل محبة عن انسان نحن نفاخر به، بإنسانيته وعصاميته وشبابه ومحبته وإيمانه، وأراد أن يقدم لزوجته فرصة فرح في رأس السنة الجديدة”.
وختم: “المأساة هنا وقعت وحصدت هذا الشاب مع رفاق له أعزاء، من لبنان والعالم. نصلي لأجلهم جميعا، كما نصلي لشفاء الجرحى. مأساة كبيرة، لماذا تحصل؟ هي غضب من الله، هي مأساة أولا في قلب صانعيها وعقولهم. ونحن نتمنى من صميم القلب، أن يشفى هذا الشرق الحزين، من هذه المأساة التي وقع فيها منذ سنوات عديدة، إنها تحمل إليه مستقبلا أسود، إنها تفكك الأوطان والمجتمعات وتزرع الموت في الديار والبيوت وعلى الطرقات وتنفي الحضارة من أساسها، لأن الحضارة تبنى على التلاقي مع الآخر، وليس على قتله وامحائه من الوجود”.