#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 كانون الثاني 2017

حجم الخط

جنبلاط يهزّ الإجماع: صفقة على النفط

قد يصعب انكار طابع الزخم الذي اتسمت به أولى جلسات مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة ومطلع السنة الجديدة والتي عكست نتائج غير تقليدية للتوافق السياسي الذي ظلّل المقررات الرئيسية والأساسية التي خلص اليها المجلس. ومع ذلك يصعب أيضاً تجاهل الكثير من التساؤلات والشكوك التي تحيط بإقرار مرسومي التنقيب عن النفط والغاز بهذه السرعة الخاطفة بعدما “تكلس” انتظارهما مدة تتجاوز ثلاث سنوات ونصف سنة الامر الذي يقحم عامل “الصفقة” السياسية بين قوى سياسية أساسية أتاحت فتح الطريق أمام الافراج عن المرحلة الاولى العملية من رحلة التنقيب عن النفط والغاز. يضع هذا الملف الحيوي الاساسي المتعلق بالثروة النفطية المسؤولين الكبار والقوى السياسية امام استحقاق شديد الدقة يتصل باعتماد آليات الشفافية التامة في تنفيذ المراحل المتعاقبة التي ستلي اصدار المرسومين التنفيذيين كما لجهة المواكبة الحتمية لهذه العملية بانشاء الصندوق السيادي الذي يعده الخبراء أساساً لتنقية باقي العمليات التنفيذية وحصر مرجعية مردودها بالصندوق قبل اطلاق المناقصات.
وعلى رغم طغيان الاجواء التوافقية على جلسة مجلس الوزراء، فان ملف النفط والغاز اخترق هذا التوافق من خلال الموقف الاعتراضي لوزيري “اللقاء الديموقراطي” مروان حمادة وايمن شقير اللذين تمسكا بمجموعة ملاحظات على المرسومين الامر الذي أثار نقاشاً مستفيضاً في الجلسة، علماً ان وزراء آخرين أبدوا ملاحظات على بضع نقاط لكنها لم تصل الى حدود تسجيل اعتراضات وانتهى الامر بطرح الموضوع على التصويت فنال المرسومان 28 صوتاً وصوت ضدهما الوزيران حمادة وشقير.
وأوضح الوزير حمادة لـ”النهار” أسباب الاعتراض فقال: “اعترضنا على مجموعة نقاط من أبرزها ان لا شركة وطنية ولا صندوق سيادياً انشئا بعد ولا نعلم متى ينشأ الصندوق، كما ان صلاحيات الوزير المعني هي صلاحيات استثنائية ولا حدود لها بما فيها تحديد الرقع النفطية من دون العودة الى مجلس الوزراء، وكذلك حصر صلاحيات الهيئة الوطنية للنفط بأمور استشارية وضآلة الاتوات قياسا بما تعتمده بلدان مشابهة. ولكل هذه المآخذ سجلنا اعتراضنا المبدئي”.

جنبلاط
اما رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط فاطلق عبر” النهار” موقفاً لاذعا من اقرار المرسومين فقال: “سجل اللقاء الديموقراطي موقفاً اعتراضياً ورفض هذه الصفقة، صفقة الاستيلاء على المال العام والثروة النفطية بهذا الشكل”. وأضاف: “يبدو ان الاجواء كانت مهيأة سلفاً للوصول الى هذه النتيجة المهينة في حق مستقبل الاجيال اللبنانية وفي حق المواطن اللبناني، ويبدو ان هذا جزء من الصفقة الكاملة في عملية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. هذه هي ملاحظاتي واذا كانت الولاية بهذا الشكل فماذا ينتظرنا انمائياً وسياسياً وانتخابياً وعلى كل الصعد الاخرى؟”.
لكن اقرار المرسومين بدا في ذاته تطوراً بارزاً على صعيد اطلاق الخطوات التنفيذية لعملية المناقصات المتوقفة منذ عام 2013 وعد انجازاً للحكومة. وعلم ان وزير المال علي حسن خليل عرض أمام مجلس الوزراء ملفاً كبيراً ضمنه ملاحظات سياسية وتقنية في ملف النفط، طالباً ضمّ بلوكات الجنوب نظراً الى أهميتها في عملية ربط النزاع مع اسرائيل، ونتيجة لذلك أخذ للمرة الاولى بطرح البلوكات الحدودية في الجنوب. كما تضمّن عرضه ملاحظات فنية ومالية تتعلّق بدور وزارة المال ومجلس الوزراء.
وعلم ان الوزير ميشال فرعون طالب بإرجاء بت الملف أسبوعاً ليتسنى للوزراء قراءته، خصوصاً وأنه يقع في نحو ٤٠٠ صفحة، ولكن تمّ تجاوز هذا الطلب لئلا يظهر مجلس الوزراء عاجزاً مع انطلاقته عن بتّ ملف يجرجر منذ سنوات. كذلك سأل الوزير علي قانصوه عن الشركة الوطنية والصندوق السيادي، فأجاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن المرسومين ينصان عليهما.
وعن سؤال البعض عن صلاحيات الوزير في تحديد البلوكات وتلزيمها كان الجواب أن البلوكات التي ستطرح للتلزيم متفق عليها وهي خمسة: ثلاثة في الجنوب وبلوك في الوسط وبلوك في الشمال.
وأفادت مصادر وزارية أن الاتفاق شمل الخريطة الجغرافية للبلوكات ودفتر شروط تلزيمها، فيما أرجئت البنود الاخرى لوجود ملاحظات عدة عليها ولم يكن في الإمكان الخوض في تفاصيلها ولاسيما منها المتعلق بالنظام المالي وبالأحكام الضريبية، فأحيلت على لجنتين وزاريتين، واحدة برئاسة الرئيس سعد الحريري وعضوية وزيري المال والطاقة لدرس المشروع الخاص بالاحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية. ولجنة ثانية برئاسة الحريري وعضوية وزراء المال والطاقة والتخطيط لدرس مشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الاراضي اللبنانية.

عبد المنعم يوسف
وبدا واضحاً ان ما اعتبر إنجازاً في إقرار مرسومي النفط، وتحديد بدلات اتعاب اللجنة المختصة بالنظر في طلبات استعادة الجنسية اللبنانية، استكمل بإزاحة عبدالمنعم يوسف وتعيين عماد كريدية مكانه رئيساً ومديراً عاماً لهيئة “أوجيرو”، وتعيين باسل الايوبي (من خارج جدول الاعمال) مديراً عاماً للإستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات مكان يوسف.
وعلم ان تعيين الأيوبي أثار اعتراضات لأنه لم يرد في جدول الاعمال، وسأل أكثر من وزير عن الالية المعتمدة في التعيينات، ومنهم الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش وكان ردّ الرئيس الحريري بأن ازاحة يوسف من مركز وتركه في مركز اخر قد يثير مشكلة يمكن تجاوزها بهذا التعيين، وهذا التعيين يمكن اعتباره استثناءا ولن يكون القاعدة في التعيينات المقبلة. ووعد رئيس الجمهورية بالاتفاق على الآلية التي ستتبع في التعيينات في الجلسة المقبلة.
وفِي اطار النقاش، أشير الى ان ولاية يوسف منتهية منذ خمس سنوات وكان يجمع بين الوظيفتين خلافاً للأصول. وقد تقرّر وضعه كمدير عام في تصرف رئاسة مجلس الوزراء. كما أحال مجلس الوزراء ملف المناقصة العمومية المفتوحة لتلزيم مشروع تحديث وتطوير وتشغيل المحطات الموجودة للمعاينة والكشف الميكانيكي للمركبات الآلية، على لجنة ثالثة برئاسة الحريري لدرس الملف ورفعه الى مجلس الوزراء.
ونوّه وزير الداخلية نهاد للمشنوق بقرار توسيع كادر المديرية العامة للدفاع المدني من ٦٠٠ الى ٢٥٠٠ عنصر “لأن هذا حقهم”.

**************************************************

يوم تاريخي: لبنان إلى نادي النفط وإطاحة «ناطور» الاتصالات

الحريري يطلب أموالاً… لصرفها سرّاً

احتفل لبنانيون كثر، كما مجلس الوزراء، بإقرار مرسومين من مشاريع مراسيم تنظيم قطاع النفط بعد تأخير دام ثلاث سنوات، وبإطاحة رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، فيما لم يتسنّ للمواطنين تهنئة رئيس الحكومة سعد الحريري على فضيحة عهده الأولى، التي تتمثل في طلبه إدراج بند نفقات سرية في رئاسة مجلس الوزراء، ليتمكن من تثبيت سابقة تتيح له الإنفاق بلا حسيب أو رقيب

في الرابع من كانون الثاني 2017، أطلق مجلس الوزراء الصفارة لتحوّل لبنان إلى دولة قادرة على استخراج النفط والغاز، وبات بمقدور الدولة اللبنانية فتح الباب أمام الشركات الراغبة في التنقيب. خروج النفط والغاز من باطن البحر بحاجة إلى سنوات. لكن مجرّد إقرار مرسومين، أمس، أدخلا لبنان، نظرياً، «النادي النفطي».

إنه يوم تاريخي، بكل ما للكلمة من معنى. فإلى الثروة النفطية، أطاح مجلس الوزراء الموظف «التاريخي» الذي قبض على «ثروة» قطاع الاتصالات، عبد المنعم يوسف. وهو القطاع الذي تعاملت معه السلطة طوال العقود الثلاثة الماضية كما لو أنه «نفط لبنان» الذي لا ينضب. وعيّنت الحريرية السياسية يوسف «ناطورها» عليه، قبل أن تُسقِط بنفسها ورقته، في لحظة الاتفاق الرئاسي مع التيار الوطني الحر. وفي الملفين، ظهرت مفاعيل الاتفاق الذي أوصل العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، وخاصة لناحية «تسليم» الرئيس سعد الحريري لعون وتياره السياسي بمفاتيح الحكم، بعد سنوات من تعطيل كل المشاريع التي حاول تكتل التغيير والإصلاح تنفيذها.

القراران التاريخيان خطفا الأضواء عن بند ــ فضيحة كان مدرجاً على جدول أعمال مجلس الوزراء. فالرئيس سعد الحريري سطّر «إنجازه الاول»، بالطلب إلى مجلس الوزراء الموافقة على نقل مبلغ 6.5 مليارات ليرة من احتياطي الموازنة إلى موازنة رئاسة مجلس الوزراء. الفضيحة ليست في أن الجزء الأكبر من هذه الأموال سيغطي بنود العلاقات العامة والمستشارين والأعياد والتمثيل وما إلى ذلك من بنود «لا قيمة لها». مشكلة الطلب تكمن في أنه يتضمّن إدراج مليار و500 مليون ليرة لبنانية تحت بند «نفقات سرية»! وبند «النفقات السرية» في الموازنة يُمنَح عادة للأجهزة الأمنية، لتغطي مصاريف العمليات السرية، كالتجسّس وتمويل شبكات المخبرين وما إلى ذلك من أمور لا يُراد لها أن تكون علنية وألا تخضع للرقابة. لكن أن تطلب رئاسة الحكومة حق صرف «نفقات سرية»، فذلك يعني أنها قررت دخول العالم السري للأعمال الأمنية، أو أن الحريري يريد دفع المال «كاش»، لأشخاص أو شركات، بسهولة وسرية تامة، ومن دون الحاجة الى استئذان أحد أو التصريح بوجهة استعمال المبلغ المالي لأي جهة رقابية، كديوان المحاسبة على سبيل المثال لا الحصر. صحيح أن المبلغ المطلوب «زهيد» إذا ما قيس بحجم الإنفاق العام، إلا أن مجرّد إقراراه يسمح بتثبيت سابقة، تتيح مستقبلاً تضخيم المبلغ، وتعميمه على مؤسسات رسمية أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن قانون موازنة عام 2005 (آخر موازنة صادرة بقانون عن مجلس النواب) لا يتضمّن بند «نفقات سرية» لرئاسة مجلس الوزراء. واللافت أن غالبية الوزراء لم يعترضوا على البند. فبعضهم يظن أن لرئاسة مجلس الوزراء الحق في إنفاق المال العام سراً، فيما البعض الآخر لم يكلّف نفسه الاطلاع على تفاصيل جدول الأعمال. والمثير في الأمر أن البند أقرّ من دون نقاش، لتُمنح رئاسة الحكومة المبلغ الإجمالي الذي طلبته. فهل تم تعديل الطلب لجهة إزالة خانة «النفقات السرية» وتوزيع مبلغ المليار و500 مليون ليرة على الخانات الأخرى؟ أم أن مجلس الوزراء شرّع مخالفة الدستور والقانون في هذا القرار؟ في الحالتين، تبدو محاولة الرئيس الحريري تشريع الإنفاق بلا رقابة بداية غير موفقة لولايته.

في ما عدا ذلك، شهدت جلسة مجلس الوزراء أمس إقرار مرسومَين من مشاريع مراسيم تنظيم قطاع النفط، وإقالة المدير العام لهيئة أوجيرو وتعيين عماد كريدية خلفاً له، فيما تم تعيين باسل الأيوبي مديراً عاماً للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، وهو الموقع الذي كان يشغله يوسف أيضاً. وإضافة إلى ذلك، أُقِرّ مرسوم بدلات أتعاب اللجنة المعنية باستعادة الجنسية.

في موضوع النفط، أقرّ مرسوم تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية إلى 10 «بلوكات»، ومرسوم دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج. وبعد نقاش مستفيض، أحيل المشروع الخاص بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية ومشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الاراضي اللبنانية إلى لجنتين وزاريتين لدرسهما. إقرار المرسومين سبقته مداخلة مطوّلة من وزير المال علي حسن خليل، قدّم فيها 26 ملاحظة على مشاريع المراسيم، تتضمّن قضايا مالية، وأخرى تتصل بصلاحيات وزير الطاقة. وطالب خليل بفتح البلوكات الثلاثة الواقعة على الحدود الجنوبية أمام الشركات (وهو ما كان قد جرى الاتفاق عليه بين الرئيس نبيه بري وخليل من جهة، والوزير جبران باسيل من جهة أخرى، قبل أشهر). وبما أن المرسوم يفرض على وزير الطاقة فتح خمسة «بلوكات» لاستدراج عروض شركات التنقيب، جرى تضمين محضر الجلسة عبارة تتضمّن تعهّد الوزير سيزار بوخليل بفتح البلوكات الحدودية الجنوبية، وبلوك في وسط المنطقة الاقتصادية اللبنانية، وبلوك خامس عند الحدود الشمالية، أمام استدراج عروض الشركات. وفيما التزم وزراء حزب القوات اللبنانية بالصمت حيال طلب خليل، سأل وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون عن مغزى اختيار البلوكات الجنوبية، الأمر الذي استدعى شرحاً من وزير المال حول صراع لبنان مع إسرائيل الذي يتضمن في جانب منه صراعا على النفط، ثروة لبنان التي يسرقها العدو وقد بدأ فعليا بعملية الحفر. فالسبب الرئيسي وراء ادراج البلوكات الثلاثة ضمن المناقصة سياسي يرتبط بالصراع القائم مع هذا الكيان، دائما وفقا للمطالعة التي قدمها خليل، والهدف منه تثبيت حق لبنان في الاستفادة من هذه البلوكات. وقد سجّل خليل في اطار مداخلته اعتراضا حول منح وزير الطاقة الحقّ في التحكم بانتاج النفط، خفضه أو السماح لشركات في ظروف خاصة بتأجيل الانتاج لمدة سنة على سبيل المثال. وطلب نقل هذه الصلاحيات من يد الوزير الى مجلس الوزراء مجتمعا.

كذلك طالب وزير التربية مروان حمادة بإنشاء صندوق سيادي لعائدات استخراج النفط والغاز، وبإنشاء شركة وطنية لإدارة القطاع. وفيما اجرى الرئيس الحريري اتصالاً بالنائب وليد جنبلاط متعهداً بإنشاء الصندوق السيادي بقانون في مجلس النواب، رد الوزير باسيل مؤكداً أن المراسيم لا تعطي وزير الطاقة أي صلاحيات استثنائية، لافتاً الى وجود هيئة الى جانبه تمثل القوى السياسية المختلفة، كذلك فإن كل قرار تنبغي العودة فيه الى مجلس الوزراء، مشيراً الى ان القانون مؤلف من «طبقات عدة الى درجة هشّلت الشركات الراغبة في الاستثمار». ورد على حمادة بأنه «لا يعقل ان تعودوا لطرح تعديلات بعدما أصدر مجلس الوزراء 25 مرسوماً في هذا الملف، لأن الحكم استمرار ولا يمكن في كل مرة أن نعود الى النقطة الصفر». ولفت باسيل إلى ان لبنان لا يملك خبرة إدارة قطاع النفط، وبالتالي، لا طائل من إنشاء شركة الآن لإدارة القطاع، بل يمكن إنشاؤها بعد اكتساب اللبنانيين للخبرة اللازمة لذلك.

وأنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ساعتين من الجدل حول إقرار مراسيم النفط بالحسم: «لا ضرورة للنقاش أكثر. إما تقرّ بالإجماع أو نطرح الأمر للتصويت»؛ فأقر مجلس الوزراء المرسومين، مع تحفظ وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي مروان حمادة وأيمن شقير.

وعبّرت مصادر التيار الوطني الحر عن «الارتياح العميق» الى «إيجابية» الحريري في ملف النفط، «وهو ما بادلناه بايجابية تسهيل تعيين الاسمين اللذين طرحهما خلفاً ليوسف». يُذكر ان تعيين الأيوبي (خلفاً ليوسف في المديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات) أثار حفيظة بعض الوزراء لا سيما أنه تمّ من خارج جدول الأعمال وبشكل مخالف لآلية التعيينات التي كان جرى الاتفاق عليها في الحكومة السابقة. ولم يطّلع الوزراء على السيرة الذاتية للأيوبي التي طلب الحريري من الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل توزيعها على الوزراء بعد صدور قرار التعيين. وفي هذا الإطار، اكّدت مصادر لجنة الإعلام والاتصالات النيابية أن إقالة يوسف لا تعني إقفال ملفي الاتصالات والانترنت غير الشرعيين اللذين تابعتهما اللجنة العام الماضي، بل الاستمرار في «نبش ملفات» قطاع الاتصالات والإلحاح على وضع القضاء يده على المخالفات والتجاوزات.

من جهة أخرى، أرجا مجلس الوزراء البحث في البند المتعلق بمناقصة الميكانيك، واتفق على تشكيل لجنة وزارية لدرس المناقصة. وأقر مشروع مرسوم يرمي الى تنظيم المديرية العامة للدفاع المدني وتوسيع الملاك ليشمل 2500 عنصر. كما تمت الموافقة على تخصيص 20 مليار ليرة من احتياطي الموازنة لوزارة الصحة لتغطية تكلفة نفقات الادوية التي سلمت من خارج الموازنة في عام 2016. وهذا المبلغ هو من ضمن مبلغ أكبر ذكر نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني أن وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور أمر بإنفاقه من خارج موازنة وزارة الصحة.

(الأخبار)

**************************************************

الحريري لتسريع مشاريع بيروت.. والمجلس البلدي يعلن أجندة الإنجازات نهاية الجاري
«استعادة الثقة» تضع لبنان على خارطة دول النفط

عاقدةً النية والعزم على تسريع خطوات «استعادة الثقة» بالدولة واستنهاضها من كبوتها المؤسساتية إنعاشاً لدورة الحياة الوطنية بمختلف شرايينها الحيوية، أدارت الحكومة محركاتها العملية أمس لتُسجّل في باكورة اجتماعات العام الجديد انطلاقة استثنائية على مقياس الإنجاز والإنتاج سيما وأنها نجحت في وضع القطار اللبناني على السكة الوطنية القويمة نحو بلوغ محطة التموضع على خارطة الدول المنتجة للنفط، مع ما يختزنه هذا القطاع من آمال وطنية شاخصة نحو مرحلة النهوض بالبلد ورفع أعباء المديونية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني واستنفدت المال العام.

ففي جلسة «إيجابية مثمرة» كما وصفتها مصادر وزارية متقاطعة لـ«المستقبل»، أقر مجلس الوزراء، في اجتماعه الأول بعد نيل الثقة، مرسومي ملف النفط المتعلقين بتقسيم الرقع البحرية اللبنانية ودفتر شروط التراخيص ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج، مع تشكيل لجنتين وزاريتين برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، الأولى تضم وزيري المالية علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل لدرس المشروع الخاص بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية، بينما اللجنة الثانية التي تضم إلى خليل وأبي خليل وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون تُعنى بدرس مشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية.

وأوضحت المصادر الوزارية أنّ البحث خلال الجلسة في بند المراسيم النفطية استغرق نحو ساعة وتخلله نقاش بين وزيري المالية والطاقة على خلفية مطالبة خليل بتعيين مراقب مالي على عمل هيئة إدارة قطاع النفط في مقابل اعتراض أبي خليل على هذا التعيين باعتباره مقيّداً لصلاحيات الهيئة، مشيرةً إلى أنّ

رئيس الحكومة حسم هذا النقاش بدعوته إلى اعتماد مدققين ماليين «auditors» يتم التعاقد معهم لهذه الغاية. وفي نهاية المطاف تمت الموافقة على البند مع تسجيل وزيري «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة وأيمن شقير اعتراضهما على إقراره، مبررين الاعتراض، وفق ما نقلت المصادر، بأنه نابع من كون المشروع الذي تمت الموافقة عليه يمنح وزير الطاقة صلاحية مطلقة بما في ذلك تخويله تحديد البلوكات البحرية.

على صعيد آخر متصل بإنتاجية جلسة الحكومة أمس، فإلى سلسلة مقررات حيوية كالموافقة على توسيع نطاق المدارس الزراعية الفنية في المحافظات، وتشكيل لجنة درس مناقصة مشروع تطوير محطات «الميكانيك»، برز إقرار مجلس الوزراء خلفين لعبد المنعم يوسف، عماد كريدية رئيساً ومديراً عاماً لهيئة أوجيرو وباسل الأيوبي مديراً عاماً للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات. كما سجلت الحكومة إنجازاً مفصلياً على الطريق نحو تأمين استعادة المتحدرين لجنسيتهم اللبنانية من خلال إقرار بند تحديد بدلات أتعاب اللجنة المختصة بالنظر في طلبات استعادة الجنسية.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد استهل الجلسة بالدعوة إلى الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا اعتداء اسطنبول الإرهابي، مشيداً بأداء الحكومة وبالإجراءات التي اتخذتها للمحافظة على الأمن ليلة رأس السنة، كما أعلم مجلس الوزراء أنه بالاتفاق مع رئيس الحكومة سيترأس اليوم اجتماع المجلس الأعلى للدفاع لإعطاء بعض التوجيهات إلى القيادات الأمنية المعنية وتحديد طريقة عمل المجلس في ضوء الصلاحيات المنوطة به. في حين تحدث الحريري في استهلاليته عن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة ذيول الاعتداء الإرهابي الذي وقع في اسطنبول مؤكداً أنّ «الدولة قامت بما يمليه عليها واجبها حيال جميع أبنائها»، داعياً إلى تشكيل لجنة وزارية لوضع خريطة عمل لمواجهة أي حادث طارئ، وأخرى لوضع استراتيجية اقتصادية وطنية.

مشاريع العاصمة

ومساءً، شدد رئيس مجلس الوزراء خلال استقباله في السرايا الحكومية رئيس وأعضاء مجلس بيروت البلدي على «ضرورة تسريع الخطى لإنجاز المشاريع الملحة التي تحتاجها العاصمة ولا سيما الكهرباء والنفايات والصرف الصحي«، مؤكداً جهوزية الحكومة «لدراسة ودعم الخطوات والمشاريع الأساسية والحيوية التي تتطلب موافقة مجلس الوزراء لكي توضع موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن».

وبعد اللقاء أوضح رئيس المجلس جمال عيتاني أن الوفد أطلع الحريري على الإنجازات التي قام بها والعقبات التي واجهها، والمشاريع المستقبلية التي يحتاج تنفيذها إلى جهد كبير وتعاون بين المجلس البلدي ومجلس الوزراء، لافتاً في هذا المجال إلى أنه سيعلن في 23 الجاري بشكل مفصّل عمّا قام به المجلس منذ بدء ولايته والأعمال المنوي تنفيذها والمخططات الموجودة لديه.

**************************************************

توافق سياسي يمهد للتنقيب عن النفط اللبناني

خيمت أجواء التوافق على جلسة العمل الأولى للحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد نيلها ثقة البرلمان قبل 6 أيام، ما سمح بتمرير مرسومين يتعلقان بإطلاق عملية تلزيم التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما من المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر كانت الخلافات التي سبقت تأييد رئيس الحكومة سعد الحريري انتخاب عون رئيساً للجمهورية أخرت إصدارهما لأكثر من سنتين. (للمزيد)

ويعيد إقرار المرسومين اللذين يوزع أحدهما بلوكات الثروة الغازية التي ينوي لبنان تلزيم استخراجها إلى عشرة ويتضمن الثاني دفتر الشروط ونموذج الاتفاقية بين الدولة اللبنانية وبين الشركات المفترضة، إطلاقَ مشوار لبنان الطويل للإفادة من هذه الثروة لمصلحة اقتصاده المتعثر وتسديد دينه العام المتنامي. إلا أن المراقبين يطرحون أسئلة حول مدى الشفافية التي ستتم فيها عملية التلزيم المعقدة هذه التي يرتبط بها مستقبل الأجيال القادمة في بلد أنهكته الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزايد الفساد والرشوة نتيجة المحاصصة بين القوى السياسية والطائفية، خصوصاً أن عدداً من الخبراء يتحدث عن تفريخ عدد كبير من الشركات في الآونة الأخيرة تم تأهيلها للاشتراك في عروض التلزيم مع الشركات العالمية.

وعلى رغم ملاحظات متفاوتة تقدم بها 5 وزراء حول المرسومين، وهم مروان حمادة وأيمن شقير عن «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش عن «حزب الله»، ووزير المال علي حسن خليل عن حركة «أمل»، لم يبق من المعترضين عند اتخاذ القرار إلا حمادة وشقير، فيما أيد المرسومين 28 وزيراً من أصل 30. وأكدت مصادر وزارية لـ «الحياة» أن «هناك تناغماً وزارياً أكثرياً حول إقرار المرسومين، من ضمنه وزيرا «حزب الله» اللذان أبديا مرونة في النقاش وسهّلا إقرارهما». وأشارت إلى أن جلسة أمس عكست توجه أكثرية مكونات الحكومة نحو مواصلة سياسة التسويات والتفاهم. وأوضحت المصادر الوزارية أن الملاحظات والاعتراضات تمحورت، خصوصاً من وزيري «اللقاء الديموقراطي»، حول وجوب إعطاء مزيد من الوقت لدراسة المرسومين وحول ربط كل العمليات النفطية بوزير الطاقة وعدم وجود شركة وطنية للنفط مملوكة من الدولة تتولى الاتفاقات مع الشركات، وعدم إنشاء صندوق سيادي للأجيال المقبلة فيما هناك صندوق خاص بالوزارة، وحول اشتراك الدولة مع المستثمرين في الإنتاج بدل اقتصاره على الأرباح، وانخفاض نسبة الإتاوات التي تتقاضاها الدولة من الشركات على ما تستخرجه وتعيين مفوض للحكومة لمراقبة أعمال هيئة إدارة القطاع البترولي. وقالت المصادر إن وزير الطاقة رد على هذه الملاحظات، مؤكداً أن القانون الأساسي ينص على إنشاء الشركة الوطنية وعلى اشتراك الدولة في الإفادة من الإنتاج وليس الأرباح فقط.

وانسحبت أجواء التوافق الحكومي والسياسي على تعيينات إدارية في وزارة الاتصالات، فأعفي رئيس مجلس إدارة شركة «أوجيرو» التابعة لها، المهندس عبد المنعم يوسف، الذي يشغل منصباً ثانياً هو المدير العام للاستثمار والصيانة، وعُين مكانه مديران جديدان، على رغم أن اقتراح اسميهما جاء مخالفاً لقاعدة عرض أسماء عدة ليختار مجلس الوزراء واحداً منها لكل منصب، في وقت كان «تيار المستقبل» يتمسك بيوسف في السابق.

**************************************************

 إقرار مرسومَي النفط وإعفاء يوسف… ودعوة قرعة الى «مجلس الدفاع»

لم تحتج الحكومة الى جلسة «روداج»، فدشّنت جلساتها من حيث علقت الحكومة السابقة وافتتحت عملها بإقرار بنود استعصت على أركان الدولة لأشهر، لا بل لسنوات. وأجمع الوزراء على انّ اجواء جلسة مجلسهم امس في قصر بعبدا كانت «مريحة وغير متشنجة»، وانها اتّسَمت بمقاربات تقنية لم يخل بعضها من جمر سياسي لكنه بقي تحت رماد المناخ العام الذي يسوده التفاهم والايجابية.

الإنجاز الاول للحكومة، على رغم اعتراض وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي مروان حمادة وايمن شقير، كان إقرار مجلس الوزراء المرسومين المتعلقين بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى مناطق على شكل رُقَع، ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج.

وتبنى مجلس الوزراء مطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي حمله وزير المال علي حسن خليل وأصرّ عليه، لجهة اعطاء الاولوية لتلزيم البلوكات الجنوبية 8 و9 و10 في المرحلة الاولى من ضمن البلوكات الخمسة، والتي تتضمن ايضا بلوكاً في الوسط وبلوكاً في الشمال.

عندها تدخّل الوزير ميشال فرعون واعترض على ان يكون هذا الامر بمثابة قرار لمجلس الوزراء،مقترحاً جعله توصية غير إلزامية. فردّ عليه الوزير غازي زعيتر قائلاً: «صحيح هذه البلوكات في الجنوب، لكنها تعود لكل لبنان ومردودها سيأتي على الجميع». ووافقه في ذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «في اعتبارها ثروة لجميع اللبنانيين».

أمّا بقية البنود المرتبطة بملف النفط فتم تأليف لجان لدرسها قبل طرحها مجدداً في الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء، على ان لا تتعدى المهلة المعطاة للجان ثلاثة اسابيع.

ملف الميكانيك

كذلك تمّ تأجيل النقاش في بند الميكانيك والذي كان يفترض على اساسه، بحسب معلومات «الجمهورية»، ان يتخذ مجلس الوزراء قراراً من اثنين: امّا عودة القطاع الى الدولة لتديره عن طريق مصلحة تسجيل السيارات، وامّا تلزيم الادارة والتشغيل لشركة خاصة تعمل لمصلحة الدولة، اي خلافاً لما كان عليه عقد الـ«BOT». وتقرر تأليف لجنة لدرس هذا الملف برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وعضوية وزراء: الداخلية والمال والعدل والاقتصاد.

إعفاء يوسف

ولم يكن موضوع التنقيب عن «الذهب الاسود» وحده نجم جلسة الامس، إذ وافق مجلس الوزراء على إعفاء رئيس شركة «أوجيرو» ومديرها العام عبد المنعم يوسف من مهماته وتعيين عماد كريدية خلفاً له. كذلك عيّن باسل الايوبي مديراً عاماً للإستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، وهو المنصب الذي كان في عهدة يوسف سابقاً بنحو غير قانوني لأنّ من اولى مهمات هذه الادارة مراقبة عمل «اوجيرو».

وعلمت «الجمهورية» انّ تعيين الأيوبي أثار نقاشاً داخل مجلس الوزراء حول آلية التعيينات. إذ سأل خليل عن سبب عدم اعتمادها كونه قطاعاً يعود للدولة. وتحدث وزراء عن إسقاطه بالـ«باراشوت» من دون علمهم او حتى إبلاغهم وطلب رأيهم. وانتهى النقاش الى طلب رئيس الجمهورية ان تكون آلية التعيينات بنداً أول على جدول اعمال الجلسة المقبلة لاتخاذ قرار في شأنها.

وكان لافتاً ومن الجلسة الاولى تأليف عدد كبير من اللجان الوزارية لمتابعة كل ما هو عالق، ما أدرجَه الوزراء في خانة الانتاج حتى لا تبقى بعض الملفات معلقة، خصوصاً انّ عون والحريري اتفقا على تحديد مدة زمنية لعمل اللجنة قبل العودة الى مجلس الوزراء، وان لا تترك الى ما شاء الله.

حمادة

وشرح حمادة لـ«الجمهورية» سبب اعتراضه وشقير على إقرار مجلس الوزراء مرسومي النفط، فقال: «لقد اعترضنا مبدئياً على المراسيم التطبيقية كما كنّا قد اعترضنا على القانون عام 2010، ذلك انّ هذا القانون وهذه المراسيم تغفل تماماً إنشاء شركة وطنية تمثّل لبنان بشراكة وفاعلية في عمليات الشركات التي ستُلزّم اليها اعمال التنقيب واستخراج النفط، كذلك على رغم انّ القانون نص على إقامة صندوق سيادي لحفظ الاموال والرديات لتخصّص لاطفاء الدين والادّخار للاجيال القادمة.

لم تأت المراسيم التطبيقية على ذكر هذا الصندوق، بالإضافة الى صلاحيات استثنائية معطاة الى وزير الطاقة تجاوزاً لسلطة مجلس الوزراء وليس أقلّها صلاحية اختيار الرقع التي ستلزّم من دون الرجوع الى مجلس الوزراء. اضف الى ذلك المستوى المتدني للأتاوات والشراكة على اساس ارباح وليس الإنتاج، الى ما هنالك من اسباب دفعتنا ليس فقط الى التحفظ، بل الى الاعتراض».

الدفاع المدني

وأقرّ مجلس الوزراء مرسوم توسيع ملاك الدفاع المدني من 600 الى 2500 عنصر. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» انّ «المتطوعين سيخضعون لامتحان في مجلس الخدمة المدنية وبناء عليه سيتم تعيينهم، وهو المرسوم الثالث المتعلق بهيكلة الدفاع المدني، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في عملية تنظيم عمل هذا الجهاز».

عز الدين

وقالت الوزيرة عناية عز الدين لـ«الجمهورية»: «قدمنا ملاحظات على بعض التفاصيل المتعلقة بالبنود النفطية الضريبية والمالية وصلاحيات هيئة النفط وتنظيم العلاقة بين الهيئة ووزارة المال والوزارة المعنية بالموضوع والاتجاه لأن يؤخذ بها حتى تكون العملية شفافة. والجلسة كانت مثمرة وايجابية، حتى أنّ من اعترض لم يفعل ذلك بغية تعطيل الامور إنما لتصويبها ووضعها على السكة الصحيحة».

الجرّاح

وأكد الوزير جمال الجرّاح لـ«الجمهورية»: «اننا أمام عهد جديد وادارة جديدة لقطاع الاتصالات ستنقله الى مرحلة تلبّي حاجات اللبنانيين ورؤية ادارية جديدة تشكّل رافعة اساسية للاقتصاد». واوضح «انّ التعيين الذي حصل اليوم هو بديهي كون المدير العام لـ«اوجيرو» السابق انتهت ولايته قانوناً في 2010 واستمر في تصريف الاعمال لسنوات وهذا الامر لم يكن منطقياً».

ولدى سؤاله: لماذا جاء التعيين في اول جلسة لمجلس الوزراء؟ اجاب الجراح: «لأنّ عمر الحكومة قصير، واذ اردنا ان نكون في نقلة نوعية كان علينا تسريع الاتيان بإدارة تنهض بالقطاع وتضعه على السكة الصحيحة. ووَضع عبد المنعم يوسف بتصرف الحكومة هو تدبير إداري لا علاقة له بكل ما يُثار حول ملف اوجيرو».

حاصباني لـ«الجمهورية»

ووصف الوزير غسان حاصباني لـ«الجمهورية» العمل الحكومي في جلسة الامس بأنه «كان إيجابياً جداً، وبرزت روح الانفتاح والتعاون، حتى الآن لا خلافات على المبادىء إنما نقاشات تقنية ولا سبب لعدم استمرارها هكذا».

باسيل

وغرّد رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل عبر «تويتر»، قائلاً: «٣ مبروك للبنان اليوم: النفط والاتصالات واستعادة الجنسية، انطلاقة استثنائية لمجلس الوزراء وشكر لكل من ساهم في هذه الانجازات الاستثنائية».

إغتيال بكري

وحضرت عملية اغتيال رجل الاعمال اللبناني امين بكري في انغولا في مجلس الوزراء، واشار عون الى «أنّ وزارة الخارجية كُلّفت متابعة القضية، خصوصاً أنه قيل إنّ جهاز «الموساد» الاسرائيلي يقف وراء هذا الاغتيال، وعلينا أن نتأكد من صحة هذه المعلومات».

تقويم رئاسي

وعبّر عون أمام زواره عن ارتياحه الى مجريات جلسة مجلس الوزراء، معتبراً انها «شكّلت انطلاقة واعدة للعهد بمجرد انها أنهت الجدل حول ملفات عالقة منذ سنوات على طاولة المجلس وسبق ان وضعت على لائحة القضايا الخلافية التي تم تجنّب بَتّها والقول باستحالة مقاربتها».

ونقل الزوّار لـ«الجمهورية» عن عون ارتياحه الى أداء الحريري والوزراء الذين تناولوا البنود المدرجة على جدول الأعمال بكثير من العمق والجدية وبمقاربات وطنية شاملة لا تتوقف عند حيثيات مناطقية أو غير ذلك».

وقال هؤلاء الزوار «إنّ الإنطباع الذي خرج به عون من الجلسة يدعو الى التفاؤل بإمكان تغيير النهج في التعاطي مع الملفات الوطنية الكبرى. فبت مراسيم النفط وتحديد البلوكات النفطية تمهيداً لإطلاق المناقصات وفق المراحل المقررة أمر حيوي جداً ويشكل محطة مفصلية لجهة حماية ثروات اللبنانيين واستثمارها، ما يتيح إطلاق المراحل اللاحقة تأسيساً على ما تقول به القوانين المرعية الإجراء».

واضاف عون: «انّ الجلسة أنهت جدلاً قانونياً حول مخالفات مرتكبة في وزارة الإتصالات منذ سنوات عدة وقد وُضع حد لها لجهة استحالة استمرار الجمع بين منصبين متناقضين في وزارة خدماتية واحدة هي بحجم وزارة الإتصالات، فتم الفصل بين المديرية العامة للإستثمار والصيانة من جهة ورئاسة هيئة «اوجيرو» من جهة أخرى.

وتوقف الزوار عند أهمية ما تحقق في قانون استعادة الجنسية، فما تقرر شكّل انطلاقة فعلية للجنة الإدارية المكلفة بتّ طلبات استعادة الجنسية، والتي شكّلها وزير الداخلية في 21 نيسان من العام الماضي بموجب القانون الرقم 41 الصادر في 24 /11/ 2016 برئاسة القاضي ايمن عويدات وعضوية المدير العام للأحوال الشخصية سوزان الخوري حنا والمدير العام للمغتربين هيثم جمعة.

ولذلك فإنّ في إمكان هذه اللجنة مباشرة عملها فوراً بعد انقضاء أشهر عدة على تشكيلها وذلك بعد تحديد المخصّصات المالية لأعضائها وموظفيها وتخصيص الإعتمادات اللازمة.

امّا على مستوى توسعة ملاك جهاز الدفاع المدني، فقد شكل ما تقرر مدخلاً اساسياً للإيفاء بالوعد الذي قطعه رئيس الجمهورية للمتطوعين الذين هدد بعضهم بالإنتحار وتلبية مطالبهم فور تأليف الحكومة. وبات في إمكانهم من اليوم الخضوع للمباراة المحصورة بهم لدخول الملاك فور تحديد مواعيدها بعدما تمّ رفع عديد الجهاز الى 2500 عنصر.

وتقويم سياسي

في المقابل قرأ مسؤول سابق جلسة مجلس الوزراء بنتائجها، مستخلصاً الآتي:

اولاً: من الطبيعي ان يسعى مجلس الوزراء، في اول جلسة له في بداية عهد جديد وبعد نيل الحكومة الثقة، لأن يكون منتجاً، وهذا أقلّ الايمان: عهد جديد وحكومة جديدة وآمال معقودة على الحكم الجديد.

ثانياً: يتّضح ايضاً انّ التركيبة نفسها التي كانت قائمة في السابق، لا تزال قائمة في العهد الحالي، أي هناك تحالف ثلاثي وأحياناً رباعي، على القضايا والمصالح والحصص.

ثالثاً: تبادل خدمات وهذا ما يذكر بعبارة «مَرّقلي لمَرّقلك». فحصلت التسوية في الاتصالات (اوجيرو) وتسوية في الداخلية (إرجاء بند الميكانيك وتشكيل لجنة وزارية في شأنه).

رابعاً: الامور الخلافية أرجئت بدليل انّ ملف النفط أقرّ عنوانه لكنّ المرسوم الاساسي لم يقرّ بعد.

مجلس الدفاع

وفي أوّل اجتماع له في العهد الجديد، يترأس عون عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم اجتماعاً للمجلس الاعلى للدفاع، لإعطاء بعض التوجيهات الى القيادات الامنية المعنية وتحديد طريقة عمل المجلس في ضوء الصلاحيات المنوطة به.

وعلمت «الجمهورية» انّ دوائر القصر الجمهوري وجّهت دعوة الى المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة أمس لحضور اجتماع المجلس، وبالتالي فإنه سيعود الى الاجتماعات الموسعة مع قادة بقية الاجهزة بعدما كان الرئيس تمام سلام يَستثنيه من الدعوة اليها، مع الاشارة الى انّ رئيس الجمهورية هو الوحيد المخوّل ترؤس المجلس الاعلى للدفاع في اعتبار أنه القائد الاعلى للقوات المسلحة الخاضعة لسلطة مجلس الوزراء، بينما الاجتماعات التي كانت تعقد في السراي الحكومي هي اجتماعات أمنية.

وفي المعلومات انّ عون والحريري أصرّا على حل ازمة الجهاز بكل تفاصيلها ليصبح العمل بين كل الاجهزة صمّام أمان في هذه المرحلة الحساسة، مع العلم انّ الازمة الادارية للجهاز قد حلّت بعد انتخاب عون، وتبقى الازمة المالية التي تسلك نحو الحل.

وقال المشنوق لـ«الجمهورية»: «ستعرض على اجتماع المجلس الاعلى للدفاع تقارير أمنية تتضمن اموراً لم تعلن عن اعتقالات وتحقيقات، علماً انّ الوضع الأمني ممسوك».

ومن جهة اخرى نفى المشنوق عبر «تويتر» ما تناقلته وسائل تواصل إجتماعي عن رسالة قيل إنها صادرة عن وزارة الداخلية، وتتضمّن مجموعة تحذيرات في شأن نظام الاتصالات الجديد ومخاطره على سرية الاتصالات، وأكد «أنّ الحريات العامة والخصوصية الشخصية همّه الأساسي».

**************************************************

مانشيت اليوم : إنجازات «نفطية نوعية» لمجلس الوزراء.. وتحفظات من حزب الله وجنبلاط

تعيين كريدية لأوجيرو والأيوبي للإستثمار.. ولبنان يطالب بملفات قضائية وطبية لضحايا اسطنبول

الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في عهد الرئيس ميشال عون، تميزت بالانتاجية المتفق عليها، والتي تمثلت بمقاربة ناجحة لملفين شكلا محور تجاذب لسنوات نظراً لارتباطه بمواقع النفوذ ومصالح الدولة، وهما:

1- إقرار مشروعي مرسومين يتعلقان بتقسيم المياه البحرية الخاضعة لولاية الدولة اللبنانية إلى مناطق على شكل رقع (بلوكات)، ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية، ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج، مع تشكيل لجنتين وزاريتين برئاسة الرئيس سعد الحريري، واحدة تُعنى بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية، والثانية تُعنى بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية (البر).

2 – ويتعلق الملف الآخر بقطاع الاتصالات، حيث تمّ تعيين رئيس لمجلس إدارة ومدير عام لهيئة «اوجيرو» هو المهندس عماد كريدية، كما جرى تعيين مدير عام للاستثمار في وزارة الاتصالات هو المهندس باسل الأيوبي من بلدة كفريا الكورة، وكان من بين الجرحى الذين اصيبوا في انفجار مسجد التقوى في طرابلس قبل سنتين

وجاء هذا التعيين في كلا المنصبين، بعد وضع المهندس عبدالمنعم يوسف بتصرف رئاسة الحكومة، وهو الذي كان يشغل لسنوات هذين المنصبين، وموجود حالياً في فرنسا.

ومع هاتين النتيجتين البارزتين في انتاجية الجلسة، كشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن هذه القرارات لم تمر مرور الكرام، واشارت إلى ما يلي:

1 – اعترض وزيرا «حزب الله» محمّد فنيش وحسين الحاج حسن على التعيين من باب عدم الالتزام بالآلية المتفق عليها في مجلس الوزراء، والتي تقضي بترشيح ثلاثة أسماء يرفعها الوزير المعني ويختار المجلس واحداً من هذه الأسماء التي يجب أن ترفع مع تقديم النبذات التعريفية بكل منها (C.V).

ورد الرئيس الحريري على أن الحكومة ملتزمة بآلية التعيين، لكن ما حصل هو تعيين استثنائي، لأن إزاحة يوسف من منصبه وإبقائه في منصب آخر سيفتح مشكلة، وتجنباً لهذه المشكلة جرى العمل بهذا الاجراء، مع العلم ان الوزير المعني جمال الجراح هو الذي اقترح الأيوبي في منصب مدير الاستثمار والصيانة، في حين أن كريدية لهيئة «اوجيرو» متفق عليه.

2 – اعتراض الوزيرين مروان حمادة وايمن شقير، على مرسومي النفط، وطالبا بأن لا تكون صلاحية وزير الطاقة وحدها تشمل تلزيم البلوكات النفطية، وبالتالي فهذا الموضوع يجب ان يكون تحت سلطة مجلس الوزراء، وقد أخذ بهذا الاقتراح، ومع ذلك بقي الوزيران على اعتراضهما الذي وصف بأنه «مبدئي»، فيما اعتبره وزير الإعلام ملحم رياشي «ايجابياً».

3 – طلب وزير المال علي حسن خليل في أن يكون هناك عند إقرار الصندوق السيادي المتعلق بالعائدات النفطية، مفوض مالي للحكومة للاشراف على العائدات المالية.

كما علم أن الوزير خليل طلب بضم بلوكات الجنوب نظراً لأهميتها في ربط النزاع مع إسرائيل، وتم الأخذ بهذا الاقتراح، وتقلصت البلوكات من عشرة إلى خمسة، ثلاثة في الجنوب، وواحد في كل من الوسط والشمال.

ومن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، الموافقة على تخصيص 20 مليار ليرة من احتياطي الموازنة لتغطية تكلفة نفقات الأدوية التي سلمت من خارج الموازنة عن العام 2016.

وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن هذا المبلغ هو جزء من 85 مليار ليرة ديون مستحقة على وزارة الصحة لشركات الأدوية كانت صرفت في عهد وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وتوسيع رقعة الخدمات التي كانت تقدمها الوزارة. واعتبر الرئيس عون ان هذا التجاوز يستوجب اجراء تحقيق حول ظروف وأسباب تجاوز صلاحيات الوزير، وقد تقرر صرف مبلغ الـ20 ملياراً، على أن يتقرر الشهر المقبل كيفية سداد باقي الفاتورة، وإمكانية اجراء عقود مصالحة مع الشركات، بعد التشاور مع مجلس الشورى وهيئة القضايا.

وفي حين غرد وزير الخارجية جبران باسيل عبر «تويتر» مباركاً للبنانيين بالنفط والاتصالات واستعادة الجنسية، معتبراً ذلك انطلاقة استثنائية للحكومة، اعتبر مصدر وزاري لـ«اللواء أن القرارات التي اتخذها المجلس

لم تكن على مقدار الطموحات التي كان الوزراء يتطلعون لتحقيقها في أوّل جلسة لانطلاقة العهد الجديد، ووصفتها بأنها كانت «عادية ومتواضعة نوعاً ما»، لكن المصادر نفسها استدركت بأن الجلسة «اصبحت وراءنا» في إشارة إلى عدم رضاها على ما تحقق.

ولفتت المصادر الى أن الجلسة كانت عادية جدا حتى إن النقاشات لم تكن هادئة تماما كما كان متوقعا لها ، لا سيما حين تم طرح موضوع تعيين المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الايوبي وادى هذا الامر الى تسجيل إعتراض عدد من الوزراء على الموضوع مما أثار ملف التعيينات بشكل عام وموضوع الالية المعتمدة وهل سيتم الاستمرار بها أو أن الامور ستختلف وسيتم إعتماد الالية أخرى، ولكن بعد نقاشات مستفيضة حول الموضوع تم تعيين الايوبي.

وعن عدم إقرار جميع البنود المتعلقة بملف النفط وتشكيل لجان لبحثها، أشارت المصادر الى أن مهمة درس لجنة مشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الاراضي اللبنانية هو العمل على تطوير هذا المشروع من خلال دراسة دقيقة للموضوع لاتخاذ القرارات المناسبة بشكل علمي فني وتقني دون التسرع في إعطاء الدراسات حول تطوير هذا المشروع خصوصا ان الوقت غير ضاغط فيما يختص بهذا الموضوع.

الجراح

اما وزير الاتصالات جمال الجراح فلم يشأ ان يضع موضوع التعيينات في هيئة «اوجيرو» والاستثمار في الوزارة، في إطار ملف مكافحة الفساد، لكنه وصفه في إطار رؤية جديدة للقطاع تواكب التطور التكنولوجي، مشيراً إلى ان هذه الرؤية تحتاج إلى إدارة جديدة.

وأشار الجراح في سياق مقابلة مع تلفزيون M.T.V ضمن برنامج «بموضوعية» إلى ان المهندس عبد المنعم يوسف كان يسير أعمال أوجيرو والاتصالات معاً منذ ست سنوات، من دون ان يعين بديل له نتيجة الخلاف السياسي، والآن بعد وجود رئيس جمهورية وحكومة جديدة لم يعد هناك حجة بعدم تعيين بديل له.

وبالنسبة للنفط، أعلن الوزير الجراح انه خرج من جلسة مجلس الوزراء مطمئناً إلى ان الثروة النفطية أصبحت في المسار الآمن، كاشفاً بأن النقاش في موضوع المراسيم استغرق أكثر من ساعتين ونصف الساعة من مناقشات المجلس، وانه كان موضوعياً وتقنياً وبكل مسؤولية، وكان هناك تأكيد على موضوع الشفافية ومعايير التلزيم، وعلى ان يكون دفتر الشروط واضحاً يراعي كل القواعد العلمية العالمية.

وكشف ان استثمار النفط في المياه اللبنانية أصبح ضمن بقعة جغرافية قسمت إلى خمس بلوكات، ثلاثة في الجنوب وواحد في الوسط وواحد في الشمال.

وأشار إلى ان القانون الضريبي للقطاع سيقر في مجلس الوزراء بعد ثلاثة أسابيع، وبذلك يكون هذا الملف أصبح جاهزاً للاستثمار من قبل الشركات، لافتاً النظر إلى ان التجارب السابقة لم تكن ناجحة مع الشركات الوطنية، في حين ان الصندوق السيادي هو ملك للأجيال المقبلة، وسيأتي في وقت لاحق.

مجلس الدفاع

ويعقد مجلس الدفاع الأعلى أوّل اجتماع له عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون وفي حضور الرئيس الحريري ووزراء الدفاع والداخلية والمالية، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى جدول أعماله، وفقاً لمصدر رسمي: عرض الوضع الأمني في البلاد، وإعطاء التوجيهات من قبل رئيس الجمهورية لكل الوزارات المعنية بالاستقرار، فضلاً عن مطالبة قادة الأجهزة الأمنية بالتنسيق ورفع الجهوزية لمواجهة أي طارئ.

وفي حين علم ان الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستعقد في السراي الكبير برئاسة الرئيس الحريري، نظراً لكون الرئيس عون في جولته الخليجية، بدءاً من يوم الاثنين المقبل في المملكة العربية السعودية، بدا فريق 8 آذار مطمئناً لزيارة عون، بل منفتحاً عليها ومباركاً لها، بحسب ما أوضحت مصادر بارزة في هذا الفريق لـ«اللواء»، والتي اشارت إلى ان الرئيس عون حر في قراراته، ومعظم القوى اللبنانية عندها ثقة كاملة بشخصه، لأنه «رجل ثوابت لا يحيد عنها».

ووفقاً لهذه المصادر، فإن جدول أعمال الزيارة يتضمن بنداً اساسياً وسيادياً، أهم من الواجبات البروتوكولية، وهو إعادة ترتيب وصياغة علاقة لبنان مع محيطه العربي.

اعتداء اسطنبول

وفيما من المفترض ان تكون السيدة بشرى الدويهي ابنة النائب اسطفان الدويهي عادت إلى بيروت منتصف الليلة الماضية، لمتابعة علاجها في المستشفى بعد ان استقر وضعها الصحي، نتيجة اصابتها بجروح في اعتداء اسطنبول، اتجهت الأنظار إلى اقتراح الرئيس الحريري، خلال جلسة مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة وزارية تُعنى بأي طارئ أو حادث إرهابي.

وكان مجلس الوزراء استهل جلسته الثالثة أمس والتي استمرت ما يقرب من أربع ساعات ونصف ساعة، بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا الذين قضوا في جريمة اسطنبول في الساعات الأولى من أوّل أيام السنة.

ثم تحدث الرئيس عون عن الإجراءات التي اتخذتها القوى الأمنية والعسكرية ليلة رأس السنة والتي كانت موضع ثناء من قبل الجميع لأنها نجحت في المحافظة على الأمن في تلك الليلة، كما تحدث عن جريمة اغتيال رجل الأعمال اللبناني أمين بكري في انغولا، من دون ان يستبعد ان يكون جهاز الموساد الإسرائيلي وراء هذه الجريمة، لكنه طلب التأكد من صحة هذه المعلومات.

وفي السياق، لاحظت مصادر دبلوماسية ان جريمة الاعتداء على الساهرين ليلة رأس السنة في اسطنبول جريمة إرهابية مكتملة العناصر بالاستناد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والتي انضم إليها لبنان وتركيا، وبالتالي فإن الإجراءات التي أكدت عليها الاتفاقية ملزمة للتعاون القضائي والأمني لضمان حقوق الضحايا، وذلك من خلال المبادرة الفورية إلى تكوين ملف قضائي كامل، عبر وزارة الخارجية بالتنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة التمييزية.

ودعت المصادر ذاتها إلى أن يشمل الملف القضائي تكوين ملف طبي متكامل للضحايا والجرحى على همة وزارة الصحة والقضاء اللبناني، بالتنسيق مع وزارة الخارجية.

ولفتت إلى انه لتمكين المراجع اللبنانية كافة من الاستحصال على الأدلة والمستندات الضرورية لهذه الإجراءات، لا بدّ من تشكيل خلية متابعة تضم خبراء متخصصين تعمل بالتنسيق مع السفارة اللبنانية في انقرة، وفقاً لآلية واضحة تبلغ رسمياً للخارجية التركية لضمان سرعة وانتظام وسلامة التعاون والتنسيق بين البلدين.

**************************************************

«سيفي» كريدية وزع داخل «الجلسة»

جلسة حكومية منتجة، تبشر بالخير كما توقعها معظم الوزراء، اقرت مرسومي النفط المجمدين منذ عام 2013 بسبب الخلافات، وقد سلكا الى الضوء بعد «التوافق النفطي» المسبق، بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، مع تشكيل لجنتين وزاريتين لدرس الاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية، والموارد البترولية في الاراضي اللبنانية.

اقرار مرسومي النفط «جوبه» برفض من الوزيرين الاشتراكيين مروان حماده وايمن شقير، ولم تؤد كل التوضيحات من الوزيرين المختصين جبران باسيل وسيزار ابي خليل الى التراجع عن موقفهما الرافض للطريقة المتبعة واصرارهما على انشاء شركة وطنية لادارة هذا الملف بطريقة سليمة وصندوق سيادي لحفظ اموال هذه الثروة الوطنية.

وقد رد الوزراء المختصون على اعتراضات حماده وشقير بالتأكيد ان انشاء الشركة الوطنية منصوص عليه في مراسيم النفط، لكن انشاء الشركة مستيحل حاليا ويحتاج الى سنوات، والامور تتطلب تدريب خبراء ومهندسي تكنولوجيا، ولا يمكن انشاء الشركة بطريقة «كوني فكانت»، حتى ان شركة ارامكو السعودية «مختلطة» مع شركات أميركية وبالتالي تشكيل الشركة الوطنية يحتاج لاجراءات وقوانين تشريعية لن تنجز قبل سنوات.

اما بشأن الصندوق السيادي، فشرح ايضاً بعض الوزراء المختصين، انه لا امكانية لانشاء الصندوق السيادي في ظل عدم وجود الاموال، واستخراج النفط قد يلزمه 3 سنوات واكثر وبالتالي لا ضرورة لهذا الصندوق في الوقت الحاضر، ويمكن بحثه مع البدء باستخراج النفط وضخ الاموال. وتشكيل الصندوق حاليا يتطلب موظفين ومجلس ادارة، وهذا ما يشكل عبئا على خزينة الدولة، وقد تمسك حماده وشقير بمعارضتهما، علما ان وزير الاتصالات سيزار ابي خليل سيعقد مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم يشرح فيه ما حصل في جلسة الوزراء ويزف بشرى دخول لبنان الى العصر النفطي ، وقال لـ «الديار» ان اقرار المرسومين يشكل قفزة نوعية الى الامام ويضع الملف النفطي على السكة الصحيحة مع اعطاء اشارة ايجابية للشركات.

اما في ملف تعيين مدير عام اوجيرو عماد كريدية وباسل الايوبي مديراً للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، فقد اجمع معظم الوزراء على ان طريقة التعيين مخالفة كلها للآلية المتبعة، ومعظم الوزراء لا يعرفون شيئاً عن عماد كريدية، فاستدرك وزير الاتصالات جمال الجراح الامر وقام بتوزيع «سيفي» عن كريدية وقال بعض الوزراء ممازحين «وافقنا لاننا نريد التخلص من عبد المنعم يوسف، لكن التعيين جاء مخالفا كليا للآلية التي اقرها مجلس الوزراء سابقاً واعدتها وزارة التنمية الادارية في عهد الوزير محمد فنيش وتتضمن اقتراح 3 أسماء يختار منهم مجلس الوزراء» واحداً. وهذا ما يؤكد ان التعيين حصل بتوافق سياسي قبل الجلسة، ورغم ذلك لم يحصل اي اعتراض، علما ان المهندس عماد كريدية محسوب على الرئيس سعد الحريري ويعمل في عدة شركات اتصالات. وقد تخلص الرئيس الحريري من عبد المنعم يوسف بطريقة «سلسة» والاخير محسوب على الرئيس فؤاد السنيورة.

والسؤال حسب مصادر نيابية هل سيكون التوافق السياسي هو المعيار في التعيينات المقبلة ام ان تعيين كريدية كان استثناء ولن يتكرر؟

 قانون الانتخابات

اما في ملف قانون الانتخابات، فلم يحصل حتى الآن اي تطور ايجابي، رغم الحديث عن المشاورات المستمرة حول الصيغة التي يفترض ان تسلك مساراً جديداً بديلاً عن الستين. وقد خرج نواب الاربعاء النيابي من عند الرئيس بري بانطباع انه حتى الان، الاتصالات تدور في فلك الستين، والبديل لم يتبلور اي شيء حوله أكان المختلط او التأهل على اساس القضاء، والنسبية على اساس المحافظة، وكل المداولات لم تخرج عن اطار الستين وكل طرف على موقفه و«لا يتزحزح» عنه.

وفي هذا الاطار تجري اتصالات بعيدة عن الاضواء بين المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر من جهة، وكذلك بين المستقبل والاشتراكي وامل والتيار الوطني الحر، وكذلك على خط حزب الله – المستقبل – امل، والاجتماعات بعيدة عن الاضواء، ولم يتم التوصل الى اي «قناعات مشتركة» حتى الآن. واكد النائب علي فياض «اننا لا نزال في قلب المعمعة في قانون الانتخابات ولم يتبلور اي شيء جديد، ونحن كحزب الله نواصل جهودنا».

 الى السعودية وقطر

الى ذلك، يتوجه رئيس الجمهورية ميشال عون على رأس وفد وزاري يضم كل الاطياف الحكومية، الى المملكة العربية السعودية الاثنين على ان يتوجه بعدها الوفد الى قطر. هذه الزيارة  الخارجيةهي الاولى لرئيس الجمهورية الذي سيؤكد حسب مصادر وزارية ان لبنان على مسافة واحدة من الدول العربية ولن يكون في اي محور عربي على حساب الاخر.

علماً ان زيارة الرئيس عون ستشجع الخليجيين على العودة الى لبنان، كما سيتم بحث الهبة السعودية للجيش اللبناني والهدف الاكيد للزيارة انها ستزيل كل التوترات السابقة في العلاقات بين لبنان ودول الخليج العربي.

**************************************************

الحكومة تطلق مرحلة استخراج النفط والغاز… وبري يلاحق قانون الانتخاب

اولى جلسات مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة امس، حفلت بالقرارات وغابت عنها السجالات والخلافات. وكان ابرز ما اقرته، اصدار مرسومي النفط، وتعيين رئيس لاوجيرو خلفا لعبد المنعم يوسف، وتوسيع ملاك الدفاع المدني من ٦٠٠ الى ٢٥٠٠ عنصر مما يسهل تثبيت المتطوعين.

وكان مرسوما النفط عالقين منذ سنوات، وهما يتعلقان بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية مناطق على شكل رقع بلوكات وبدفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج.

وقد اعترض وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي على اقرار المرسومين، في حين اتفق على تشكيل لجان وزارية لدراسة البنود الثلاثة الأخرى المتعلقة بملف النفط.

في الموازاة، طوى المجلس صفحة كباش مزمن دار حول مدير عام هيئة اوجيرو عبد المنعم يوسف، فأقر تعيين عماد كريدية مكانه، كما عيّن باسل الأيوبي مديرا عاما للاستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات خلفا ليوسف أيضا.

الى ذلك، أقر المجلس المرسوم المتعلّق بآلية استعادة الجنسية ومرسوم توسيع ملاك الدفاع المدني من 600 الى 2500 عنصر، الا انه أرجأ البحث في البند المتعلق بالمعاينة الميكانيكية الى جلسة مقبلة، وتم تشكيل لجنة وزارية في شأنه سيرأسها الرئيس سعد الحريري وتضم وزراء الداخلية والمال والعدل.

وكان مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، استُهل بالوقوف دقيقة صمت على نية شهداء هجوم إسطنبول. وفي السياق، نوّه الرئيس عون بالجهد الحكومي الذي بُذل لنقل الجثامين والجرحى من تركيا، مهنئاً القوى الأمنية على إجراءات ليلة رأس السنة. أما الرئيس الحريري، فدعا الى تشكيل لجنة وزارية تعنى بوضع خطة عمل لمواجهة اي حادث طارئ. الى ذلك، أكد عون أن وزارة الخارجية تتابع حادثة مقتل رجل الأعمال اللبناني أمين بكري في أنغولا، لافتا الى أن المعطيات الأولية تشير الى احتمال أن يكون الموساد وراء العملية.

في الموازاة، يترأس الرئيس عون اليوم اجتماعا للمجلس الاعلى للدفاع في بعبدا، هو الاول له منذ تسلّمه قيادة البلاد، سيخصص للبحث في الإجراءات الأمنية.

بري يحذرة

في غضون ذلك، ارتفعت وتيرة الحديث السياسي امس في شأن قانون الانتخاب، وهي ستتكثف تدريجيا كلما اقتربت المهل الدستورية المرتبطة بالاستحقاق النيابي، وضاقت. وكان القانون محور لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة حيث حذر الرئيس نبيه بري من إستمرار المماطلة في إنجاز قانون الإنتخابات. وأكد ان النسبية هي النظام الأنسب والأساسي في إنتقال لبنان الى مرحلة بناء الدولة العصرية، وهي التي تؤمن التمثيل الوطني العادل وتلبي تطلعات وآمال اللبنانيين.

وجدد بري التأكيد أن الإستثمار في الأمن يبقى أهم إستثمار وطني، مشيرا الى ان التجربة أثبتت أهمية هذا التوجه، منوها بجهود الجيش والقوى الامنية في تعزيز الإستقرار وحماية الأمن الوطني وطمأنة اللبنانيين.

وحضر القانون أيضا في بكركي. ففي ختام اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني الراعي، وبعد ان هنّأوا الحكومة اللبنانية الجديدة التي تشكلت ونالت ثقة المجلس النيابي في غضون أيام قليلة، تمنى المطارنة الموارنة لها التوفيق في معالجة الأمور الملحة المنتظرة منها، لا سيما في إقرار قانون جديد وعادل للانتخابات يؤمن التمثيل الصحيح لجميع أطياف المجتمع اللبناني، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وتعزيز النهوض الاقتصادي والمالي، والعمل الجدي على محاربة الفساد في مؤسسات الدولة وفي المجتمع، وعلى إيقاف الهدر والتعدي على المال العام، ومعالجة شؤون المواطنين وتأمين الخدمات العامة الأساسية لهم، ولاسيما الفقراء منهم وأصحاب الدخل المحدود.

**************************************************

مخطط “خلية المولوي”:تفجير سيارات واغتيالات واستهداف تجمعات

ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على 15 شخصا بينهم 11 موقوفا يؤلفون خلية ارهابية تابعة لشادي المولوي و»جبهة النصرة» في جرم التخطيط للقيام بأعمال ارهابية ليلة رأس السنة وتفجير سيارات مفخخة في بيروت وطرابلس والضاحية واغتيال ضباط حاليين ومتقاعدين واستهداف مدنيين في التجمعات. وأحال الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا.

وكانت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني احالت اول امس  11 موقوفاً الى القضاء تابعين للإرهابي الفار إلى مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة شادي المولوي.

وسبق للجيش أن أوقف أعضاء الخلية، وضبط بحوزتهم أحزمة ناسفة وأسلحة، واعترفوا بالتخطيط لتفجيرات في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، فضلاً عن التحضير لاغتيالات تطاول عسكريين في الجيش اللبناني.

وكان المولوي قد فرّ من مدينة طرابلس  إلى مخيم عين الحلوة، وسبق أن بايع جبهة النصرة قبل نحو 3 أعوام، وسبق أن شارك أيضاً في معارك التبانة في طرابلس التي أوقعت عدداً من الشهداء المدنيين والعسكريين.

وبعد اعترافات الموقوفين، داهمت قوة من الجيش منطقة القبة في طرابلس، وعثرت على كميات من الأسلحة وحزاماً ناسفاً.

المولوي عاد ونظم مجموعة قاتلت الجيش اللبناني في طرابلس شمال البلاد، لا سيما في منطقة التبانة. وخلال المواجهات مع الجيش في تشرين الثاني عام 2014 استطاع الفرار من المدينة، وظلّ مصيره مجهولاً إلى أن ظهر في عين الحلوة قرب مدينة صيدا جنوب لبنان.

وسبق أن أعلن المولوي ولاءه لجبهة النصرة وتردد أنه أمير الجبهة في شمال لبنان، وعمل سابقاً على ارسال مقاتلين إلى سوريا للقتال في صفوف جبهة النصرة.

وقبل عامين أصدر القضاء اللبناني حكماً بالمؤبد على المولوي .

في السياق أكد مصدر أمني رفيع لموقع ليبانون ديبايت إن الوضع الأمني بشكل عام «مطمئن» نتيجة تكثيف الأجهزة الأمنية من عملياتها الاستباقية التي تؤدي لكشف الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مهام كُ»الاستنفار الأمني» الذي رافق عيدي الميلاد وراس السنة «كانت له مفاعيل إيجابية جدا، لجهة تمرير الأعياد من دون أي حادث ُيذكر، إضافة لإلقاء القبض على شبكات إرهابية كانت تخطط لأكثر من عملية تستهدف مناطق وشخصيات لبنانية».

وأشار المصدر إلى أن «الإرهابي شادي المولوي، المرتبط بـ(جبهة النصرة) وبمجموعات إرهابية أخرى، يقود، ومن داخل مخيم عين الحلوة، شبكات وخلايا في الداخل اللبناني سعيا لتنفيذ عمليات إرهابية، وهو ما يخلق لنا إشكالية كبيرة مع القّيمين على أمن المخيم المطالبين بتسليم المطلوبين داخله». وأضاف: «نحن أمهلنا الجهات الفلسطينية بعض الوقت للبدء بتسليم هؤلاء الذين يهددون الاستقرار اللبناني، لكننا لا شك لن ننتظرهم للأبد، وسنعود لاستكمال بناء الجدار حفاظا على أمن لبنان واللبنانيين في حال لم يتجاوبوا».

**************************************************

الحكومة اللبنانية تجتاز أول اختباراتها بإقرار مرسومين مرتبطين بالتنقيب عن النفط 

وزير شؤون النازحين: التوافقات المسبقة على الملفات أنتجت إقرار المراسيم بسلاسة

اجتازت الحكومة اللبنانية٬ أمس٬ أول الاختبارات الجدية لعملها٬ بإقرارها مشروعي مرسومين متعلقين بالتنقيب عن النفط والغاز في لبنان٬ وتعيين مديرين عامين في قطاع الاتصالات٬ بعدما كانت تلك الملفات من أبرز الملفات العالقة في الحكومة السابقة.

وأقرت الحكومة ­ في أولى جلساتها العملية بعد نيلها ثقة البرلمان الأسبوع الماضي ­ مشروعي مرسومين يتعلقان بالأملاك البحرية ودفتر الشروط الخاص لدورات التراخيص٬ رغم أن وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي (من كتلة النائب وليد جنبلاط) سجلا اعتراضهما.

وبدا أن التوافقات المسبقة بين الكتل السياسية على حلحلة الملفات العالقة٬ ساهمت في التوصل إلى إقرارها بسلاسة٬ على أن تُستكمل في إقرار المرسومين الآخرين٬ أحدهما مرتبط بالضرائب على الشركات التي ستستثمر في قطاع الطاقة اللبناني.

ولم يخ ِف وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي (تيار المستقبل) أن التوافقات المسبقة على كل الملفات «سهلت التوصل إلى هذه النتيجة»٬ متوقًعا أن تقر المراسيم الأخرى «بالسلاسة نفسها»٬ مؤكًدا لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا وجود لأسباب تعرقل إقرار المراسيم النفطية تمهيًدا لإحالتها إلى مجلس النواب». وأضاف: «لا أعتقد أن هناك من يمنع إقرار كل الملفات العالقة٬ فالمؤسسات اكتملت٬ ونأمل في أن تسير كل الأمور بالسلاسة نفسها».

والمرسومان اللذان تم إقرارهما٬ يتعلقان بتقسيم «بلوكات» النفط في المياه الإقليمية اللبنانية٬ ودفتر الشروط ودورة التراخيص. وقال المرعبي إن ملف إقرار المرسومين المتعلقين بقطاع النفط والغاز «استغرق نقاشه وقتًا طويلاً وصل إلى حدود الساعتين ونص الساعة»٬ لافتًا إلى أن النقاش «كان تقنًيا٬ حيث كان مرتبًطا بدور وزارة المالية الرقابي والحكومة في إقرار العقود ومرحلة استخراج النفط٬ وغيرها من التفاصيل».

وحرص المرعبي على القول إن تلك النقاشات «لا تشكل معوقات؛ ذلك أن الحكومة اللبنانية لأول مرة تناقش ملفات مشابهة٬ خصو ًصا وأن ميزانية القطاع وعائداته تتخطى ميزانية الدولة اللبنانية بأضعاف٬ وهو ما يجعل الجميع مستغرقًا في نقاشات تخوض بالتفاصيل». ولكن رغم إقرار المرسومين٬ سجل كل من وزير التربية مروان حمادة ووزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان أيمن شقير (يمثلان الحزب التقدمي الاشتراكي في الحكومة) اعتراضيهما٬ بحسب ما أعلن وزير الإعلام ملحم الرياشي في تلاوته لمقررات مجلس الوزراء. ويعود اعتراض الوزيرين حمادة وشقير إلى وجهات نظر مرتبطة باقتراح جنبلاط إنشاء «شركة وطنية» تعمل الدولة من خلالها في مجال الاستثمار بقطاع الطاقة٬ وإنشاء صندوق سيادي٬ مهمتها مراقبة الشؤون المالية المتعلقة بعائدات النفط والغاز٬ بهدف تعزيز الشفافية في القطاع٬ كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط».

وكان الرياشي٬ أكد أن «كل الملفات تناقش بشكل معمق دون إخفاء أي معلومات٬ والمناقشة صريحة٬ لذلك يتم إقرار البنود». وفي تلاوته المقررات٬ لفت إلى أن «الحكومة وافقت أي ًضا على تشكيل لجنة وزارية لدراسة موضوع المناقصة في المعاينة الميكانيكية٬ وتحديد بدلات أتعاب اللجنة المختصة في طلبات استعادة الجنسية اللبنانية٬ وتعيين عماد كريدية مديًرا لـ(أوجيرو)٬ وباسل الأيوبي مديًرا عا ًما للاستثمار في وزارة الاتصالات»٬ مشي ًرا إلى أن «المجلس وافق على هبات ونقل اعتمادات لعدد من الوزارات

وخلال الجلسة٬ دعا رئيس الحكومة أيضا إلى تشكيل لجنة وزارية تعنى بوضع خطة عمل لمواجهة أي حادث طارئ٬ وتبقى على تواصل مع رئيسي الجمهورية والحكومة لمتابعة الإجراءات. ونّوه الرئيس عون بالجهد الحكومي الذي ُبذل لنقل جثامين وضحايا هجوم إسطنبول ليلة رأس السنة٬ مهنئًا القوى الأمنية على إجراءات ليلة رأس السنة.

وفي بداية الجلسة٬ وقف الوزراء دقيقة صمت على نية شهداء هجوم إسطنبول.

ومن جهته اعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في تصريح بعد الجلسة أن إقرار مرسومي النفط هو إنجاز للحكومة الحالية. وقال: «3 مبروك للبنان اليوم؛ النفط والاتصالات واستعادة الجنسية»٬ معتب ًرا «أنها انطلاقة استثنائية لمجلس الوزراء٬ والشكر لكل من ساهم في هذه الإنجازات الاستثنائية». وكان عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا أكد أن هناك هدو ًءا وتفاه ًما داخل مجلس الوزراء٬ لافتًا إلى أن هناك انفتا ًحا تا ًما بين الوزراء٬» وهذا يدل على الوفاق الذي حصل

**************************************************

Joumblatt à « L’OLJ » : Je m’oppose au piratage officiel et organisé de nos ressources pétrolières

Sandra NOUJEIM

La nature du redressement économique et de la lutte contre la corruption – cheval de bataille du nouveau régime– a dévoilé hier, lors du premier Conseil des ministres après le vote de confiance, des dessous qui laissent plus d’une partie « inquiètes » d’une possible mainmise de « Baabda et de ses alliés » sur les dossiers vitaux, sous la houlette du Premier ministre – mais aussi, peut-être, à son détriment.
Le Rassemblement démocratique a été seul hier à se démarquer ouvertement du zèle mis à entériner deux décrets visant à mettre sur les rails l’exploitation des gisements gazo-pétroliers (voir aussi page 8).
Le député Walid Joumblatt n’y va pas par quatre chemins pour expliquer à L’Orient-Le Jour les raisons pour lesquelles ses deux ministres se sont opposés à ces deux décrets. « Les ministres du Rassemblement ont voté contre ce genre de racket, de piratage organisé et officiel de nos ressources gazo-pétrolières », dit-il. Il dénonce « un vol » entériné par « la majorité des partis politiques ».
Il explique en effet que le Conseil des ministres a court-circuité une étape essentielle pour laquelle le leader du PSP dit pourtant avoir plaidé auprès des parties concernées : « La création d’un fonds souverain national alimenté par les rentrées de l’exploitation des ressources maritimes et la création d’une société nationale qui décide de l’exploitation. » Il explique que c’est ce mécanisme qui a été adopté dans les pays du Golfe (il donne l’exemple de la société Aramco, nationalisée par le roi Fayçal), et cite Sonathrac en Algérie ainsi que l’Iraq Petroleum Company.
Qui plus est, à défaut d’un fonds souverain et d’une société nationale, la compétence de gérer les richesses pétrolières « relève désormais entièrement et exclusivement du ministre concerné, c’est-à-dire le ministère de l’Énergie. Autrement dit, le ministre seul se substitue à la société nationale dans toute prise de décision en la matière », explique M. Joumblatt, dénonçant cette « escroquerie flagrante, indépendamment de la partie politique dont relève le ministère en question ». « Tous sans exception y sont impliqués et ont accepté de déléguer au ministère de l’Énergie les pleins pouvoirs dans la gestion des ressources gazo-pétrolières, abandonnant l’idée d’un fonds souverain et d’une société nationale d’exploitation. »
Pour le leader druze, « il semble que le marché ait été conclu bien avant l’élection présidentielle et la formation du gouvernement ».
Pour ce qui est de la décision de relever Abdel Menhem Youssef de ses deux fonctions de PDG d’Ogero et de directeur général de la maintenance au ministère des Télécoms, M. Joumblatt souligne : « Si l’on admet qu’une partie du pouvoir politique s’est démarquée de lui aujourd’hui, j’ajouterai que cela fait partie du marchandage, c’est-à-dire les télécommunications en contrepartie du pétrole. »

Les effets des accords Hariri-Aoun
Le député Ghazi Youssef n’est pas loin de ce son de cloche. Sans aller jusqu’à faire le lien entre le dossier du pétrole et celui des télécommunications, il affirme à L’Orient-Le Jour que les deux ont fait l’objet d’accords politiques préalables à l’élection du président Michel Aoun. Des accords qui, pour l’heure, semblent pencher en faveur de Baabda « et de ses alliés ».
Pour ce qui est du pétrole, M. Youssef fait état d’un accord « entre les trois grands décideurs actuels : le bloc aouniste et ses alliés, le courant du Futur et le mouvement Amal ». Il peine à y voir toutefois, pour l’heure, quelque gain pour le camp haririen.
Il retient au moins trois points « non élucidés », qui recoupent en partie les critiques de Walid Joumblatt. Il estime que l’approbation des décrets en Conseil des ministres aurait dû être précédée par des étapes nécessaires à la marche « transparente » du secteur. Des étapes qui toutefois ont été « délibérément outrepassées ».
Il aurait fallu, en premier lieu, amender la loi votée en 2010 sur l’exploitation des ressources pétrolières maritimes, « de manière à prévoir la création d’un fonds souverain ». Ce fonds relèverait du Trésor et serait alimenté par les rentrées du secteur et géré par le Conseil des ministres réuni.
En second lieu, il aurait été nécessaire d’approuver une loi fiscale adaptée au secteur pétrolier, sans quoi les sociétés « les plus sérieuses » seraient dissuadées de prendre part aux adjudications faute de confiance.
La troisième faille tout aussi « dangereuse » est l’absence jusqu’à ce jour d’un « comité indépendant » qui supervise et régule entre autres la répartition des blocs ainsi que les adjudications préalables à leur exploitation (y compris l’élaboration des cahiers des charges relatifs à un bloc particulier, ou encore le choix éventuel des sociétés d’exploitation). « L’instance prévue actuellement par la loi en vigueur n’a qu’un pouvoir consultatif non contraignant auprès du ministre de l’Énergie », explique Ghazi Youssef. Certes, le ministre est tenu de présenter l’avis de cette instance en Conseil des ministres, mais a pleine compétence à y apposer un avis contraire qui serait le sien. Qui plus est, c’est au ministre seul de soumettre au cabinet les avis relatifs à une question relative aux forages : s’il s’abstient de le faire – par crainte que son avis ne soit pas pris en compte par exemple – le mécanisme d’adjudications s’en trouverait bloqué, ajoute-t-il en substance. En termes pratiques, « les sociétés intéressées par les adjudications seraient vraisemblablement portées à ménager le ministre en question, ou tout groupe politique ayant un avis prédominant au niveau de la procédure ».

Au prix de la transparence
La « précipitation » s’est donc faite au prix de la « transparence ». Et Ghazi Youssef de rappeler, à cet égard, que les appels les plus pressants à approuver les décrets nécessaires à l’exploitation des ressources gazo-pétrolières étaient motivés par l’impératif de « résister urgemment aux convoitises d’Israël » et de « lutter contre l’ennemi »…
Les gagnants les plus manifestes d’hier seraient donc le ministre de l’Énergie et le tandem chiite.
L’autre « accord » ayant abouti au limogeage de Abdel Menhem Youssef aurait été concédé par le Premier ministre au président de la République. « Le message est clair : celui de sanctionner M. Youssef et de faire son procès en Conseil des ministres avant d’attendre le verdict de la justice – qui s’est déjà saisie du dossier », affirme Ghazi Youssef. Il rappelle que l’ancien PDG d’Ogero, qui compte deux autres membres, présentait, depuis la fin officielle du mandat du comité qu’il préside, une demande formelle à chaque nouveau ministre des Télécoms de procéder aux nominations nécessaires, y compris à la présidence d’Ogero. Aucun ministre n’y a fait suite, « dont Gebran Bassil », ajoute Ghazi Youssef, qui s’étonne surtout du fait que la nomination d’un nouveau PDG d’Ogero ne se soit pas accompagnée de la nomination de deux nouveaux membres de cette instance. Il ne s’agit pas tant de réformer le secteur que de « sanctionner une personne ».
Qui plus est, la nomination du successeur de M. Youssef à la direction de l’exploitation et de la maintenance au sein du ministère s’est faite au détriment des mécanismes de bonne gouvernance, précisément du mécanisme récemment mis en place par Omsar pour améliorer la nomination des nouveaux fonctionnaires (sélection et entretien préalable, ce qui avait été perçu comme une avancée qualitative). Le successeur de M. Youssef aurait été sélectionné, hors cadre, « en moins de 24 heures ». De l’aveu du ministre de l’Information, si ce mécanisme n’a pas été observé, il le sera les fois prochaines…
Cette démarche aurait en tout cas provoqué plusieurs contestations au sein du Conseil des ministres, sans que celles-ci ne s’expriment encore ouvertement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل